بقلم: الكاتبة دانية الشماس
لم تكن أربعة أيام عادية في حياتي. كانت تجربة مختلفة تماماً، تجربة وضعتني وجهاً لوجه أمام واقع لا يراه كثيرون. داخل سجن الأحداث، تبدأ حياة أخرى خلف الأبواب الحديدية، حيث يتحول الوقت إلى انتظار طويل، وتصبح الحرية حلماً بسيطاً يتمنى الجميع الوصول إليه.
منذ اللحظة الأولى للدخول، يلفت الانتباه الصمت الذي يخيّم على المكان. أبواب تُفتح وتُغلق، إجراءات أمنية دقيقة، ونظرات متعبة تحمل الكثير من القلق. هنا تعيش نساء موقوفات على ذمة قضايا مختلفة، بعضهن ينتظرن نتائج التحقيق، وأخريات يترقبن قرار القضاء الذي سيحدد مصيرهن.
خلال الأيام الأربعة التي قضيتها هناك، التقيت بنساء لكل واحدة منهن قصة مختلفة. بعضهن يتحدثن عن لحظة غضب غيرت مجرى حياتهن، وأخريات يصررن على أنهن ضحايا ظروف قاسية. لكن رغم اختلاف الحكايات، يبقى الشعور المشترك بينهن هو الانتظار.
الحياة داخل سجن الأحداث تسير وفق نظام محدد. يبدأ اليوم مبكراً، ثم تتكرر تفاصيل الحياة اليومية بين توزيع الطعام وأوقات الحركة المحدودة. ورغم بساطة هذه التفاصيل، إلا أن الشعور بفقدان الحرية يجعل كل دقيقة تمر ببطء شديد.
خلف تلك الجدران، لا توجد فقط قضايا قانونية، بل قصص إنسانية مؤثرة. حديث عن أطفال ينتظرون عودة أمهاتهم، وعائلات تعيش القلق خارج السجن، ومستقبل مجهول يسيطر على أفكار الموقوفات في كل لحظة.
ما أدركته خلال هذه الأيام أن السجن ليس مجرد مكان للعقوبة، بل عالم مليء بالمشاعر المعقدة؛ خوف، وندم، وأمل ضعيف بأن تأتي لحظة الخروج قريباً.
وعندما انتهت الأيام الأربعة وغادرت المكان، أدركت أن الحرية التي نعيشها يومياً قد تبدو أمراً عادياً، لكنها في الحقيقة أكبر نعمة يمكن أن يشعر بها الإنسان.
تجربتي القصيرة داخل سجن الأحداث تركت لدي سؤالاً كبيراً: كم من القصص الإنسانية ما زالت تنتظر أن تُروى خلف تلك الجدران؟
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=84587





