غياب التوثيق في قسد هي نتاج ثقافة 

تكبير الصورة
نورالدين عمر 

لماذا لا تمتلك “قسد” حتى الآن لائحة رسمية دقيقة توثق أعداد الشهداء، الأسرى، والمفقودين؟
السبب المباشر يعود إلى غياب هيئة قيادية متخصصة تتولى إدارة هذا الملف الإنساني والحقوقي بمسؤولية، فضلا عن سيرها في إطار ثقافة “المنظومة العمالية” التي تفقد الاهتمام بالسجلات الرسمية للمقاتلين، وتتعمد تأجيل إعلان الاستشهاد لسنوات طوال تحت ذرائع واهية وغير مبررة.
كان من الأجدى بـ “قسد” تأسيس هيئة فورية وشفافة، تقع على عاتقها مسؤولية إعلان حالة المقاتل (شهيد، أسير، مفقود) فور حدوثها، وإبلاغ عائلته دون تأخير احتراما لحقوقهم الإنسانية والمادية.
وقد يحتج البعض بوجود جهات قائمة بالفعل كـ “مؤسسة عوائل الشهداء”، إلا أن الحقيقة المرة تؤكد أن هذه المؤسسة مغيبة تماماً عن سجلات الشهداء الفعلية، وتقتصر مهمتها على الجانب التنفيذي الشكلي؛ إذ لا تملك الحق في البحث أو التوثيق، بل تنتظر مجرد إخطارها بالأسماء لتعلنها فحسب.
وحتى لو وُجدت لجان معنية بهذا الملف داخل هيكلية “قسد”، فإنها تظل واجهات مجردة من الصلاحيات، ولا تمتلك أي آليات حقيقية للتوثيق والتدقيق، بل إن مصيرها محكوم بالمزاجية الفردية، إذ يمكن حلها وإلغاء وجودها بقرار تعسفي يصدر عن كادر عادي في المنظومة.
في الواقع الحالي ومع الأسف، لا يزال التعتيم والتخبط سيد الموقف؛ وأنا شخصيا أعرف مقاتلين استشهدوا منذ سنوات، ولم يتم الإعلان عنهم رسميا حتى هذه اللحظة، مما يترك عائلاتهم معلقة بين ألم الفقد ومرارة الانتظار دون أمل أو عزاء رسمي.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

× Zoomed Image
Scroll to Top