قراءة في كتاب “المختصر من وجود الشعب الكردي”

روهات خلف

في ظل المحاولات المستمرة لطمس تاريخ الشعب الكردي وإنكار وجوده، يواصل مثقفون وباحثون كرد جهودهم في توثيق هذا التاريخ وإبرازه للأجيال، ومن بينهم الكاتب والمؤرخ برادوست ميتاني، الذي أصدر كتاباً جديداً بعنوان “المختصر من وجود الشعب الكردي في سوريا منذ فجر التاريخ”.

ويأتي هذا العمل ضمن سلسلة من الجهود البحثية والتوثيقية التي تعالج التاريخ والهوية واللغة الكردية، حيث يسعى المؤلف إلى تقديم قراءة مبسطة لكنها موثقة لمسار الوجود الكردي في سوريا عبر الحقب المختلفة، مستنداً إلى مصادر تاريخية متعددة.

بنية الكتاب ومحتواه

ويتألف الكتاب الذي يقع في 337 صفحة، من عدة أبواب وفصول تغطي مراحل تاريخية وجغرافية متنوعة، حيث يبدأ بـ الباب الأول الذي يتناول العصور القديمة، ثم ينتقل في الباب الثاني إلى دراسة الشعوب القديمة المرتبطة بجذور الكرد، من خلال فصول تتناول الخوريين والميتانيين الخوريين، إضافة إلى طرح حول “أسلافنا الكرد جذور لنا على أرضنا الحالية”.

وفي الباب الثالث، يناقش الكتاب المراحل اللاحقة لانهيار الدولة الميدية، ويتناول أوضاع الكرد السوريين في ظل الحكومات الإسلامية.

أما الباب الرابع، فيسلط الضوء على مناطق الانتشار، بدءاً من مدن غرب نهر الفرات وصولاً إلى منطقة الجزيرة في سوريا (روجافايى كردستان).

ويخصص الباب الخامس لعرض الوجود الكردي في مناطق سورية متعددة، من دمشق وحلب إلى جبل الأكراد وإدلب ودير الزور وحماة.

البعد التاريخي

ويركز الكتاب على البعد التاريخي للشعب الكردي، مشيراً إلى مساهمات الكرد في حضارات بلاد الرافدين وكردستان وسوريا عبر العصور، مقدماً سرداً يؤكد الامتداد الزمني الطويل لهذا الشعب ضمن سياق تاريخي متصل، بالاستناد إلى روايات تاريخية متعددة.

الوجود والانتشار

ويعرض المؤلف حجم وانتشار الشعب الكردي، موضحاً أن عددهم يتجاوز مئة مليون نسمة، مع وجود نسبة منهم ضمن حدود سوريا، إلى جانب انتشارهم في مناطق أخرى، ما يعكس حضوراً ديمغرافياً واسعاً.

كما يستعرض التوزع الجغرافي للكرد داخل سوريا، من مناطق الجزيرة مثل ديرك وكركي لكي وجل آغا وتربه سبيه وعامودا وقامشلو، وصولاً إلى المدن الكبرى كدمشق وحلب وحماة، مؤكداً أن هذا الانتشار يمتد عبر فترات تاريخية متعاقبة.

الهوية القومية

ويتناول الكتاب مسألة الهوية القومية، حيث يبيّن أن الشعب الكردي يتميز بتجانس قومي واضح مقارنة ببعض شعوب المنطقة، مع حفاظه على لغته وثقافته وعاداته رغم التحديات، ما أسهم في استمرارية هويته عبر الزمن.

تفنيد الروايات الخاطئة

ويخصص المؤلف جانباً مهماً للرد على الطروحات التي تنكر وجود الكرد أو تقلل من عمقه التاريخي، مثل الادعاء بعدم امتلاكهم جذوراً في سوريا، حيث يعمل على تفنيد هذه الروايات بالاستناد إلى أدلة تاريخية وشواهد موثقة.

منهجية التوثيق

ويعتمد ميتاني في كتابه على مصادر متعددة تشمل كتباً تاريخية ودراسات وشهادات موثقة، إضافة إلى المقارنة بين الروايات المختلفة، بهدف تقديم قراءة أقرب إلى الدقة والموضوعية.

أهداف ودوافع التأليف

وفي مقابلة مع وكالتنا، أوضح المؤلف برادوست ميتاني أن دافع تأليف هذا الكتاب جاء نتيجة تزايد محاولات إنكار هوية الشعب الكردي في سوريا، ما دفعه إلى توثيق هذا التاريخ بأسلوب مبسط وواضح.

وقال: “حاولت من خلال هذا العمل تقديم صورة واضحة ومختصرة عن تاريخ الشعب الكردي في سوريا، والرد على الكثير من المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها، بالاعتماد على مصادر متعددة”.

وأضاف: “الهدف من الكتاب هو أن يكون مرجعاً مبسطاً لكل من يرغب في فهم هذا التاريخ، وإبراز أن وجود الكرد في هذه المنطقة هو وجود عميق ومتجذر عبر العصور”.

وحتى الآن، لم يُطبع الكتاب من قبل أي دار نشر، في وقت يأمل فيه الكاتب أن يحظى بالدعم اللازم لإخراج عمله إلى النور وطباعته.

ويُشار إلى أن هذا الإصدار ليس الأول للمؤلف، إذ سبق له تأليف خمسة كتب مطبوعة، إلى جانب امتلاكه عشرات المخطوطات غير المنشورة.

من هو برادوست ميتاني؟

وبرادوست ميتاني كاتب ومؤرخ كردي، وُلد عام 1960 في قرية خربي جهوا التابعة لمدينة جل آغا. بدأ مسيرته الأدبية عام 1980، حيث أصدر أولى أعماله باللغة الكردية بعنوان “gurzik gul ji baxê zimanê kurdî”، والذي تناول فيه قضايا تتعلق باللغة الكردية.

ومنذ ذلك الحين، واصل ميتاني نشاطه الفكري والأدبي، ليصدر عدداً من المؤلفات في مجالات التاريخ والسياسة واللغة والأدب الكردي، إلى جانب امتلاكه العديد من المخطوطات غير المنشورة، ما يجعله من الأسماء التي كرّست جهودها لتوثيق التاريخ الكردي وتعزيز حضوره الثقافي.

ANHA

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top