خديجة مسعود كتاني
مەدرسا قوپا ـ قوپەهان ـ ژچاخبەندا بادینا ـ لئامێدیێ
تأليف : البروفيسور الدكتور مسعود مصطفى الكتاني / ٢٠٠٩
المقدمة
حين نتكلم عن المدرسة الجامعة والمسجد الجامع (قوبا – قوبهان) ، في وادي (شقلفات) روبار بساتين وادي عمادية الذي كان مسكوناً في حينه مع المناطق المتاخمة مثل ( سولاف الشلال والمصيف ، مزوركا ، شيفكا دودي، كانيا مالا، مزكفتوك٠) كجزء من مدينة العمادية (القلعة الصخرية الحصينة التي تحاكي تراكم حضاري عريق عبر القرون، عاصمة بادينان لأكثر من أربعة قرون متتالية ٠ كمدينة و(قلعة إستراتيجية) كونها حلقة وصل تجارية بين (إيران ، الموصل ، سوريا ، أوروبا) ، ولأغراض إدارية وحربية عبر أكثر من (٢٥قرناً) ٠لقد توالت عليها إدارات مختلفة لدول وإمبراطوريات ودويلات وإمارات عبر تأريخها الطويل الى ما قبل الميلاد ٠كانت العمادية خلال التأريخ الإسلامي من القلاع المهمة للجباية وللأمور العسكرية ٠ وبنيت فيها عشرات المساجد في العهد الإسلامي إضافة الى المدارس العلمية الدينية ،توارثتها الأجيال في نهل الثقافة والمعرفة والعلوم الدينية المختلفة كمدارس للتدريس والدراسة، فضلاً عن وجود مسجد في كل مدرسة ٠ التي تميزت بوجود غرف خاصة للتدريس مع أفنية يلتمس فيها الطلاب والمدرسين الراحة والإستقرار ٠ كانت المناهج ئانذاك متشابة في جميع مدارس الدول الإسلامية الشرق أوسطية، مثل أفغانستان ، بخارى ، سمرقند فضلاً عن بلاد العجم والى هندستان ومدن الجزيرة العربية المهمة ومصر القاهرة (حيث مدرسة جامعة الأزهر) الشهيرة السودان وليبيا تونس الجزائر المغرب (جامعة أم القرويين) فضلاً عن بلاد الشام حلب ،دمشق ،بيروت ،تركيا ، جنوب أوروبا ، ألبانيا، البوسنة والهرسك، و الأندلس قبل أن يستعيدها الأوروبيين وأسبانيا٠
مدينة العمادية الزاخرة بالمدارس الدينية
كانت مدينة العمادية، مدن وقرى بهدينان تزخر بالمدارس الدينية التي تقصدها الطلاب من كل صوب لتَلَقّي العلم وكانت لها علاقات وثيقة مع مدارس الموصل، أربيل، السليمانية، بغداد راوندوز وصوران، والدول الإسلامية في الجوار تجمعهم أواصر علمية إنسانية تحت مظلة الدين الإسلامي٠بحيث رفعت العمادية عَلَمْ العلم والثقافة بصورة مميزة في مدارسها السبعة ذلك في مركزها وبضمنها المدرسة (الجامعة قوبا) والتي شكلت مركز الثقل للكثير من المدارس في القرى المجاورة لتداول المعلومات والتنهل من علوم هذه الجامعة ومدارسها في منطقة (برواري ، كيستە، مايي، زاخو، أرمشت، شرانش ، شيلان، كشان، دهوك، بريفكا، السليفاني ، بجيل، عقرة، زيبار، الدوسكي ، دير كژنيك، زيبار، بارزان، شمدينان … الى جميع أنحاء كوردستان في تلك الحقبة٠
قوبهان الجامعة المنسية
يتأسف المؤلف ( الكتاني) حول هذه المدرسة (الجامعة) ، كون المعلومات المتوفرة كمصادر (قليلة جداً) ولا تتعدى بعض المعلومات المستنبطة من الأختام على كتب مخطوطة خصصت وقفاً من قبل الأمراء، كما كانت العادة الجارية في مدارس محافظة الموصل القريبة من عمادية والمدن الأخرى رغم بعض المعلومات لكنها لاترقى الى مستوى علمي موثوق ٠ بعض هذه المعلومات لاتتعدى نصوص وقفية على الكتاب لسطر أو سطرين ٠ والتي لاتلقى الضوء على الأحداث والمجريات والمعالم التأريخية الكاملة، الإ بعض الإستنتاجات التأريخية حول العلوم التي كانت تدرس والأدوار التي شجعت العلماء والطلاب على التفاعل الثقافي والتي وقفت بدورها خلف إزدهار هذه الجامعة في الكثير من الحقب التأريخية رغم مئات المخطوطات لكن جوانب كثيرة مازالت تنتظر البحث والإستنتاج ٠للأسف الجامعة التي لم تأخذ حقها في العناية والتعريف بموروثها المهم ، سواء من قبل العلماء الذين دَرَّسوا وتنهلوا من مصادرها والطلاب الذين درسوا فيها٠ بحيث لم يبقى أثراً يذكر للكتب والمصادر القيمة التي دُرِّست ، وتخرج أثرها دفعات ذوي الإختصاص في مختلف العلوم٠ لانستبعد عوامل الحروب وإهمال هذه الجامعة في حقب معينة، ولجوء أهالي المنطقة الى الجبال والمناطق المحصنة مما زادت الظروف سوءًا ، إظافة الى تزامنها مع أمراء عمادية مختلفي الاهتمام بالمدارس العلمية وأبعاد ذلك الاهتمام والإنتعاش العلمي في فترات وفتوره في فترات أخرى٠رغم ذلك إزدهار هذه الجامعة تعود الى موقعها الجغرافي في وادي عمادية والمدارس الستة المتواجده على قلعة عمادية والتي كانت تهيء الأجيال لدخول هذه الجامعة لتكملة مسيرتهم العلمية فيها ، تقف عمادية في هذا الحيز المهم كونها قلعة تراكم الحضارات عبر القرون وتلك المدارس والجامعة المذكورة التي إزدهرت فترة كونها جزء فدرالي للإمبراطورية العثمانية ٠ لكن لم تجري أية إصلاحات على هذه الجامعة كما ينبغي للأسف ٠
أبحاث ودراسات (الدكتور مسعود كتاني ) حول الجامعة
إعتمد المؤلف في بحثه على الواقع المتاح، وماتبقى من أقسام على أرض الواقع، وسبر أجزاءها، أجنحتها، وجوانبها المختلفة وكل ما يخص البناء من أبعاد ، مواد، مصادر، بإعتباره من أبناء المنطقة المطلع على كل ما يثير إهتمامه وله صلة من بعيد وقريب بهذا الموضوع المهم ٠ لقد كان مطلعاً على الموقع والمواد التي دخلت البناء، فهو الموقع الذي درس فيه والده وجِدُّهُ وكان على تماس معهما في صغره حيث درس الأدب ، الفقه واللغة وإلقاء الشعر في صباه ٠ وإستعان بعشرات المخطوطات التي دونت في منطقة كردستان وبهدينان والعمادية والتي تعود لهذه المدرسة الجامعة بالذات ، وأعتمد على إستنتاجات مهمة بعد تحليل ونقل الموضوع من الأرض الى الواقع الشاخص ، وتفقد كل جزء وجناح، ليتعرف على وضعها وموادها، وجوانبها من الإتجاهات المختلفة، معتمداً على ما تعلق بأذهانهم من إنطباعات كثيرة خلال تردده المستمر اليها وتجواله الدقيق وجلوسه فيها مع والده ، المدرسين والطلاب في تلك الحقبة التي تعود لـ ٦٥عام خلت ، فضلاً عن المعلومات التي إستطاع الحصول عليها من كبار العلماء والمسنين من ذوي الثقافة والإهتمام والخبرة ومحبي التأريخ ومجرياته ومن لهم إلمام بتراث المنطقة ٠لأنه رأى لزاماً القيام بهذا البحث على أساس علمي رصين٠ قام الكتاني بـمعية إبنه وصهره (المهندس دلشاد مسعود كتاني وجلادت مصطفى على ) خمسة عشر زيارة للموقع خلال (١٥سنة) ليبقى ساعات طويلة في كل زيارة علمية ولأكثر من موسم لتصوير المنطقة وملاحظتها بدقة عالية، لوصف كل الأجزاء والأجنحة والملحقات على الأرض ، والإطلاع الدقيق على هيكلية الهندسة المعمارية والفن البنائي بمواده المختلفة ، وإجراء قياسات دقيقة بالخصوص من كل الجوانب والإتجاهات للحصول على إستنتاجات علمية دقيقة وإفتراضات مهمة، دونت في مناقشات كافة الأجزاء المتاحة من بقايا أثرية لهذا الصرح الحضاري العلمي الديني ٠ ولقد أبدى أخي دلشاد مسعود كتاني آراء مهمة حول الأمور الهندسية التأريخية، وكون تلك الأعمدة أقدم من زمن البناء، وما تحقق ذلك إلا بعد تكرار القياسات مراراً حتى تم ضبط الأمر بين الحقيقة التأريخية وما على الأرض ، وتم التوصل الى أنَّ تأريخ هذه الجامعة والمدارس الأخرى في عمادية جزء لايتجزأ من تأريخ عمادية وبادينان ، وورود دور هذه المدارس في المخطوطات التأريخية التراثية وكتابات الكثيرين وتعليقاتهم ٠ ألَّف الكتاني كتاب بالخصوص، ليكون موضع رضاء جميع الشرائح الشعبية من مثقفين ومهتمين بالتأريخ والتراث، فضلاً عن الباحثين و يكون ركيزة لإستمرار البحث والإطلاع أينما وجد تراثنا وتأريخنا الذي ينتظر ذوي الإختصاص والمخلصين لسبر أغواره والإهتمام به علمياً٠ (يبقى التراث مرآة لمسيرة أجيال تصنع تأريخاً يظفي نور الأصالة والعراقة الى الهوية الكبرى) ٠
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







