كوباني تستيقظ على فاجعة حريق السجن مقتل وإصابة أكثر من 25 مواطناً كردياً

تكبير الصورة

استشهاد 8 معتقلين وإصابة نحو 20 آخرين.. وإخلاء سبيل جميع السجناء وسط مساعٍ لاحتواء التوتر

استيقظت مدينة كوباني في غرب كردستان “روج آفا كردستان”، صباح السبت 12 أيلول 2026، على وقع حريق اندلع داخل سجن المدينة، أسفر، وفق المعلومات المتوفرة، عن مقتل 8 معتقلين كرد وإصابة نحو 20 آخرين، بينهم حالات حرجة، فيما شهد محيط السجن حالة من الفوضى والتوتر، بالتزامن مع إخلاء سبيل جميع السجناء.

وبحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق داخل سجن كوباني عقب حالة من الاستعصاء، وسط روايات متضاربة بشأن ملابسات ما جرى، في وقت تحدثت فيه مصادر عن تمكن بعض الموقوفين من الفرار، بينما جرى إخراج بقية السجناء وإرسال المصابين إلى المشافي لتلقي العلاج.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

وأفادت مصادر محلية بأن بعض السجناء أقدموا على إحراق أنفسهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى اندلاع حريق واسع داخل السجن، فيما أشارت معلومات أخرى إلى أن أحد السجناء أضرم النار في فراشه، ما أدى إلى انتشار الحريق داخل المكان.

وفي أحدث المعلومات الواردة من المشفى، بلغ عدد الضحايا، بين قتيل ومصاب، نحو 26 شخصاً، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة.

وبحسب رواية متداولة، فإن المدعو مجد الدين أبو عمر، الذي يُقال إنه مسؤول الأمن في كوباني، قام باستفزاز السجناء وتوجيه عبارات ذات طابع عنصري إليهم، في محاولة لدفعهم إلى التصعيد، بما قد يبرر استمرار وجود قوات الأمن العام في كوباني بذريعة حدوث استعصاء داخل السجن.

ووفق الرواية ذاتها، فشلت هذه المحاولة، ليصدر بعد ذلك أمر بنقل السجناء إلى مدينة حلب، وهو ما رفضه عناصر الأسايش “الكردية المندمجة حديثاً” والسجناء بشكل قاطع، خشية أن يؤدي نقلهم إلى حلب إلى تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة هناك.

ومع إصرار المسؤول وعناصره على تنفيذ قرار النقل، أقدم أحد السجناء على إضرام النار في فراشه، ما أدى إلى اندلاع حريق كبير داخل السجن، وسط استمرار التوتر في المكان.



وشهدت مدينة كوباني ليلة الجمعة توتراً أمنياً، بالتزامن مع دفع قوات الأمن العام التابعة للحكومة المؤقتة تعزيزات إلى المنطقة، على خلفية الاحتجاجات الكردية التي اندلعت إثر استشهاد المقاتل الكردي “سيبان” بطريقة وحشية على يد عشائر عربية تعتبر حالياً ميليشيات السلطة المؤقتة.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الوضع بقي متوتراً بين قوات الأسايش وقوات الأمن العام في المدينة، مع وجود مساعٍ من جميع الأطراف لتهدئة الأوضاع وضبطها.

وفي تطور آخر، أفادت أنباء عن وصول مستشار رئاسة الجمهورية السيد مظلوم عبدي إلى مدينة كوباني عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها المدينة فجر اليوم.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه حصل على أشرطة مصورة ترصد جانباً من الاستفزازات والتوتر الذي سبق اندلاع الحريق، وتُظهر وجود قوات أمنية في محيط السجن، بالتزامن مع هتافات متبادلة بين عناصر الأمن والمعتقلين.

وطالب المرصد السوري بفحص ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة داخل السجن وفي محيطه، بما يتيح توضيح ما جرى بشكل دقيق، وتحديد تسلسل الأحداث والوقوف على المسؤوليات، بعيداً عن الروايات المتضاربة.

كما رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قيام عناصر من الأمن العام الذين دخلوا مدينة كوباني ليلة الجمعة بترديد شعارات وهتافات ذات طابع سياسي وقومي خلال الاحتجاجات التي شهدتها المدينة على خلفية مقتل العسكري المندمج “سيبان”.

وبحسب ما وثقته عدسة المرصد، ردد عدد من عناصر الأمن العام شعارات من بينها: “أحمد الشرع تاج راسكم”، و”دعسنا قنديل وكسرناكم”، و”وين روجافا تبعكم”، إلى جانب هتافات أخرى، وذلك في وقت كانت تشهد فيه المدينة حالة من التوتر والغضب الشعبي على خلفية جريمة قتل “سيبان”.

وأثارت هذه الهتافات استياءً واسعاً بين عدد من المشاركين في الاحتجاجات، الذين اعتبروا أنها تحمل طابعاً استفزازياً وتسهم في زيادة الاحتقان، بدلاً من تهدئة الأوضاع واحتواء حالة الغضب السائدة.

وحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من خطورة إطلاق شعارات أو مواقف ذات أبعاد قومية أو سياسية في ظروف حساسة كهذه، لما قد تسببه من تعميق للانقسامات المجتمعية وإثارة المزيد من التوتر بين مكونات المنطقة.

وتتواصل تداعيات استشهاد العسكري الكردي سيبان في محافظة الحسكة، وسط معطيات جديدة قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه حصل عليها، تفيد بأن الجريمة لم تكن نتيجة خلاف عشائري عابر، وإنما جاءت في سياق مخطط سياسي منظّم هدفه، وفق هذه المعلومات، إشعال صراع عربي ـ كردي وخنق الحراك الكردي ومطالبه.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري، عُقد قبل أيام اجتماع في منطقة المزة بدمشق، بحضور مندوب عن المخابرات التركية ومندوبين عن الحكومة الانتقالية، وتركز النقاش خلاله على كيفية ضرب المظاهرات والأنشطة المرتبطة بالمطالب الكردية، ولا سيما ما يتعلق باللغة الكردية وحق التعليم باللغة الأم.

ووفق المعطيات ذاتها، لم يرد اسم الشهيد سيبان خلال الاجتماع، إلا أن المجتمعين توصلوا إلى خيار يقوم على إحياء الثأر بين العرب والكرد، باعتباره أداة لإنتاج توتر مجتمعي واسع يمكن استثماره سياسياً.

وتشير المعلومات إلى أن اختيار عشيرة البگارة لتنفيذ الجريمة لم يكن صدفة، بل استند إلى حسابات قديمة تعود لعشرات السنين، جرى استخدامها، بحسب المرصد، كذريعة لإطلاق مسار دموي يخدم أهدافاً سياسية لا علاقة لها بالثأر أو العرف العشائري.

ويخلص التقييم الأولي للجريمة، وفق المعلومات الواردة، إلى أن ما جرى لم يكن عملاً فردياً أو عشائرياً محضاً، وإنما تنفيذاً لقرار سياسي اتخذته جهات رسمية، الأمر الذي يطرح ضرورة التمييز بين المنفذين الذين ارتكبوا الجريمة بصورة مباشرة، وبين المخططين والمحرضين.

وبحسب المرصد، تتحمل المخابرات التركية والحكومة الانتقالية المسؤولية الأكبر والأخطر، باعتبارهما، وفق هذه المعلومات، الجهتين اللتين أسهمتا في خلق البيئة وإدارة التحريض وتوجيه المسار نحو القتل.

وتأتي هذه التطورات، وفق المصدر ذاته، بعد فشل الجهات نفسها في إشعال صدام مباشر بين العرب والكرد، وكذلك فشل محاولات إنشاء خييم حرب قبل مدة، لتنتقل، بحسب المعلومات، إلى أساليب أكثر خطورة تقوم على إحياء ثارات قديمة وجر المجتمع إلى مواجهة مفتعلة بهدف خنق المطالب الكردية.

ويبرز في هذا السياق، بحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد، صمت الحكومة الانتقالية حتى الآن، ولا سيما أن الشهيد سيبان كان أحد أفرادها العسكريين المدمجين ضمن وزارة الدفاع السورية ومن فوج الحسكة، ما يجعل التعليق على الجريمة ذا كلفة سياسية، ويكشف، وفق المصدر، حجم التشابك بين الجهات التي خططت وبين الجهات التي يفترض بها حماية عناصرها.

وكان سيبان، المعروف باسم سامي شيخموس حسو، أحد مقاتلي لواء الحسكة، وقد اختُطف قبل العثور على جثمانه مقتولاً في ريف الحسكة. وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة في 11 أيلول 2026 أنها تمكنت من تحديد هوية المشتبه به الرئيسي في القضية، بعد متابعة أمنية وتوثيق عملية الاختطاف، فيما أكدت أن التحقيقات مستمرة تمهيداً لإحالة المتهم إلى القضاء.

وتأتي قضية مقتل سيبان في مرحلة حساسة من مسار العلاقة بين دمشق والقوى الكردية في شمال وشرق سوريا، بعد سلسلة اتفاقات هدفت إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وفي ظل هذه التطورات، تكتسب جريمة مقتل سيبان حساسية خاصة، كونه مقاتلاً ضمن لواء الحسكة بعد عملية دمج التشكيلات العسكرية، فيما أثارت الجريمة احتجاجات في مناطق كردية، وسط دعوات للتحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.

وعقب ساعات من التوتر والاستنفار الأمني، تشهد مدينة كوباني صباح اليوم حالة من الهدوء، فيما يبقى محيط سجن كوباني تحت تأثير تداعيات الحريق الذي أوقع قتلى وجرحى، وسط مساعٍ لاحتواء التوتر ومنع تصاعده.

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top