معلومات تتحدث عن اجتماع في دمشق بحث ضرب الحراك الكردي وإحياء ثارات قديمة، وسط مطالب بكشف ملابسات الجريمة ومحاسبة المتورطين
تتواصل تداعيات استشهاد العسكري الكردي سيبان في محافظة الحسكة، وسط معطيات جديدة قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه حصل عليها، تفيد بأن الجريمة لم تكن نتيجة خلاف عشائري عابر، وإنما جاءت في سياق مخطط سياسي منظّم هدفه، وفق هذه المعلومات، إشعال صراع عربي ـ كردي وخنق الحراك الكردي ومطالبه.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد السوري، عُقد قبل أيام اجتماع في منطقة المزة بدمشق، بحضور مندوب عن المخابرات التركية ومندوبين عن الحكومة الانتقالية، وتركز النقاش خلاله على كيفية ضرب المظاهرات والأنشطة المرتبطة بالمطالب الكردية، ولا سيما ما يتعلق باللغة الكردية وحق التعليم باللغة الأم.
ووفق المعطيات ذاتها، لم يرد اسم الشهيد سيبان خلال الاجتماع، إلا أن المجتمعين توصلوا إلى خيار يقوم على إحياء الثأر بين العرب والكرد، باعتباره أداة لإنتاج توتر مجتمعي واسع يمكن استثماره سياسياً.
وتشير المعلومات إلى أن اختيار عشيرة البگارة لتنفيذ الجريمة لم يكن صدفة، بل استند إلى حسابات قديمة تعود لعشرات السنين، جرى استخدامها، بحسب المرصد، كذريعة لإطلاق مسار دموي يخدم أهدافاً سياسية لا علاقة لها بالثأر أو العرف العشائري.
ويخلص التقييم الأولي للجريمة، وفق المعلومات الواردة، إلى أن ما جرى لم يكن عملاً فردياً أو عشائرياً محضاً، وإنما تنفيذاً لقرار سياسي اتخذته جهات رسمية، الأمر الذي يطرح ضرورة التمييز بين المنفذين الذين ارتكبوا الجريمة بصورة مباشرة، وبين المخططين والمحرضين.
وبحسب المرصد، تتحمل المخابرات التركية والحكومة الانتقالية المسؤولية الأكبر والأخطر، باعتبارهما، وفق هذه المعلومات، الجهتين اللتين أسهمتا في خلق البيئة وإدارة التحريض وتوجيه المسار نحو القتل.
وتأتي هذه التطورات، وفق المصدر ذاته، بعد فشل الجهات نفسها في إشعال صدام مباشر بين العرب والكرد، وكذلك فشل محاولات إنشاء خييم حرب قبل مدة، لتنتقل، بحسب المعلومات، إلى أساليب أكثر خطورة تقوم على إحياء ثارات قديمة وجر المجتمع إلى مواجهة مفتعلة بهدف خنق المطالب الكردية.
ويبرز في هذا السياق، بحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد، صمت الحكومة الانتقالية حتى الآن، ولا سيما أن الشهيد سيبان كان أحد أفرادها العسكريين المدمجين ضمن وزارة الدفاع السورية ومن فوج الحسكة، ما يجعل التعليق على الجريمة ذا كلفة سياسية، ويكشف، وفق المصدر، حجم التشابك بين الجهات التي خططت وبين الجهات التي يفترض بها حماية عناصرها.
وكان سيبان، المعروف باسم سامي شيخموس حسو، أحد مقاتلي لواء الحسكة، وقد اختُطف قبل العثور على جثمانه مقتولاً في ريف الحسكة. وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة في 11 أيلول 2026 أنها تمكنت من تحديد هوية المشتبه به الرئيسي في القضية، بعد متابعة أمنية وتوثيق عملية الاختطاف، فيما أكدت أن التحقيقات مستمرة تمهيداً لإحالة المتهم إلى القضاء.
وتأتي قضية مقتل سيبان في مرحلة حساسة من مسار العلاقة بين دمشق والقوى الكردية في شمال وشرق سوريا، بعد سلسلة اتفاقات هدفت إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في المنطقة ضمن مؤسسات الدولة السورية. ففي 10 آذار 2025، وقع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي اتفاقاً نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن مؤسسات الدولة، إلى جانب الاعتراف بالكرد جزءاً من الدولة وضمان حقوقهم السياسية والمدنية، ورفض خطاب الكراهية ومحاولات زرع الفتنة بين مكونات المجتمع السوري.
وفي كانون الثاني 2026، انتقل مسار الدمج إلى مرحلة أكثر تفصيلاً، مع اتفاق نص على الدمج الكامل والمتدرج للقوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، إضافة إلى دمج المؤسسات المدنية في هياكل الدولة، فيما شملت التفاهمات الخاصة بالحسكة آليات لإدماج المنطقة ومؤسساتها.
وفي هذا السياق، تكتسب جريمة مقتل سيبان حساسية خاصة، كونه مقاتلاً ضمن لواء الحسكة بعد عملية دمج التشكيلات العسكرية، فيما أثارت الجريمة احتجاجات في مناطق كردية، وسط دعوات للتحقيق ومحاسبة المسؤولين عنها.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






