من حلم بيت العمر إلى كابوس الغلاء.. لماذا أصبح السكن بعيداً عن الشباب العراقي؟

تكبير الصورة

دانية الشماس
عندما يتحول المنزل من بداية للحياة إلى عقبة أمامها
في العراق، لم يعد السؤال الذي يشغل الشاب المقبل على الزواج: «متى أمتلك بيتاً؟»، بل أصبح في كثير من الأحيان: «هل أستطيع امتلاك بيت أصلاً؟»
فمع ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات، وزيادة كلفة البناء، وارتفاع الإيجارات، يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام معادلة صعبة: دخل محدود في مواجهة سوق عقاري لا يتوقف عن الارتفاع.
الشاب الذي يبدأ حياته براتب شهري، يجد أن جزءاً كبيراً من دخله يذهب إلى الإيجار، فيما تذهب النسبة الأخرى إلى الطعام والنقل والفواتير والالتزامات اليومية. أما الادخار لشراء منزل، فيتحول إلى مشروع طويل قد يحتاج سنوات، وربما عقوداً.
الإيجار.. حل مؤقت يتحول إلى حياة كاملة
كان الإيجار بالنسبة إلى كثير من الأسر حلاً مؤقتاً إلى حين شراء منزل، لكنه بالنسبة إلى عدد متزايد من الشباب أصبح نمط حياة مفروضاً.
كل شهر يُدفع الإيجار، وكل عام ترتفع التكاليف، بينما لا يتحول ما يُدفع إلى ملكية حقيقية.
وهنا تظهر المفارقة: الشاب يدفع لسنوات، لكنه لا يقترب بالضرورة من امتلاك منزل.
العقار يسبق الراتب
المشكلة لا تتعلق بسعر المنزل وحده. فشراء قطعة أرض ثم بناؤها يحتاج إلى رأس مال كبير، بينما أسعار مواد البناء وأجور العمال والخدمات تضيف أعباء جديدة.
وفي المدن الكبرى والمناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً، تصبح أسعار الأراضي أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشباب، خصوصاً عندما تكون الوظيفة والدخل في بدايتهما.
وبذلك تتسع الفجوة بين ما يكسبه الشاب وما يحتاجه ليؤسس منزلاً.
الزواج يدفع الثمن
أزمة السكن انعكست أيضاً على الزواج.
فالشاب المقبل على الزواج لا يواجه تكاليف الزواج وحدها، بل عليه التفكير في السكن والأثاث والإيجار والمصاريف الشهرية.
ولهذا أصبح السكن أحد العوامل التي تدفع بعض الشباب إلى تأجيل الزواج، أو قبول خيارات سكنية بعيدة عن أماكن العمل، أو الاستمرار في منزل العائلة.
هل المشكلة في نقص البيوت أم في القدرة على شرائها؟
العراق يحتاج إلى النظر إلى أزمة السكن باعتبارها قضية اقتصادية واجتماعية في آن واحد.
فبناء مجمعات سكنية جديدة وحده لا يكفي إذا بقيت أسعار الوحدات خارج قدرة الفئات التي تحتاج إليها.
الحل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل أراضي سكنية مخدومة، وتمويلاً مناسباً، وقروضاً ميسرة، ومشاريع إسكان حقيقية للشباب، وتخطيطاً عمرانياً يراعي توسع المدن وقدرة المواطنين على الدفع.
جيل ينتظر مفتاحه
بينما تتغير المدن وتظهر الأحياء والمجمعات الجديدة، يبقى حلم امتلاك منزل بعيداً عن شريحة واسعة من الشباب.
جيل يريد أن يبدأ حياته، لكنه يصطدم بسؤال بسيط في ظاهره وصعب في واقعه:
أين سنعيش؟
فأزمة السكن ليست أزمة جدران وأراضٍ فقط، وإنما أزمة استقرار ومستقبل وأسرة.
وحين يصبح «بيت العمر» حلماً مؤجلاً لسنوات طويلة، فإن القضية لم تعد قضية فرد، بل أصبحت سؤالاً عن قدرة المجتمع والدولة على توفير أساسيات الحياة لجيل كامل.
فهل يستطيع العراق أن يجعل امتلاك منزل بداية طبيعية لحياة الشباب، بدلاً من أن يبقى حلماً يطارده ارتفاع الأسعار؟

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top