محطات من تاريخ تأسيس مدينة سرى كانيى (رأس العين)

تكبير الصورة

الكاتب والباحث برادوست ميتاني

أسباب وعوامل تأسيس سرى كانيى

مدينة “سري كانيى (رأس العين) من أقدم المدن التاريخية في ميزوبوتاميا العليا، وقد تم “بناؤها في مرحل تاريخية متتالية حيث نشأت عبر آلاف السنين وتطور نشوؤها حديثاً وذلك لعوامل وأسباب تاريخية , طبيعية ,استراتيجية واقتصادية منها:

• الموارد المائية الغنية: وقد اسلفنا سابقاً كانت السبب الرئيسي والدليل سُميت بـسري كانيى لكثرة الينابيع (التي تعني بالكردية رأس النبع أي منبع النبع لأنها تقع على أكبر عيون منابع نهر الخابور مثل العين الزرقاء، وعين البانوس، وعين الحصان، وعين الكبريت مما جعلها واحة خضراء صالحة للاستقرار البشري والزراعة منذ العصر الحجري الحديث حوالي 8000 سنة قبل الميلاد.

• الموقع الاستراتيجي: وقوعها على طرق التجارة القديمة التي كانت تربط شمال الجزيرة الفراتية بمدن كردستان و مدن ما بين النهرين (ميزوبوتاميا)وبغداد، وكذلك الحديثة مما جعلها مركزاً ومحطة استراتيجية حيوية للقبائل والحضارات المتعاقبة قديماً وحديثاً.

• الأهمية الزراعية والرعوية: توفر المياه والأراضي الفسيحة جعلها عبر العصور منطقة جذب للنشاط الزراعي كزراعة القمح والأقطان ومراعي للقبائل والعشائر (مثل اتحاد قبائل الملّي في العهد العثماني)

• التحصين والدفاع العسكري: على مر التاريخ، تم ترميمها أو إعادة بناء أسوارها وقلاعها من قبل الإمبراطوريات المتصارعة كالساسانية والبيزنطية والإسلامية لحماية حدودها وسيطرتها على طرق التجارة في الجزيرة الفراتية.

• الموقع التاريخي الذي ترك تلالاً مطمورة بالآثار التاريخية السياحية وخاصة العاصمة الميتانية واشوكاني وكرى خلف أي تل خلف وغيرهما.

• سكة قطار الشرق السريع الذي يمر من شمال سرى كانيى والذي قسم كردستان إلى سرخت وبنخت حيث صارت سرى كانيى في قسم بنخت سهلت السكن وجذبت الأهالي.

النشوء

قبل التأسيس وخلاله سكنت العشائر والعائلات الكردية الأولى في مدينة سرى كانيى (رأس العين) وريفها كتلك التي تنتمي تاريخياً إلى تحالفات عشائرية كبرى خاصة الاتحاد الملي (الاتحاد العشائري الكردي الملي) منها شخصيات بارزة مثل السياسي خليل بك إبراهيم باشا الملي عائلة المعمو أو آل عزو المعمو الباشا وعشيرة الكيكان والشرقيان الإيزيدية والعائلات البرازية منها كيتكان وبيجان وأيضاً عشائر مهاجر وخلجان وعشيرة دودكان وعائلات كردية منها آل الرهاوي وعائلة آل كلو (كلو): وهم من العوائل الكردية العريقة والمعروفة في أحياء المدينة القديمة وعائلة آل ظاظا التي من البيوتات الكردية الأولى التي سكنت المدينة وانخرطت في النشاط التجاري والمهني وعائلة آل حمو وآل عمو وهي عوائل كردية استقرت مبكراً في حي المحطة والأحياء القديمة للمدينة .يُسجل لهذه العوائل الفضل التاريخي الأول في تحويل سرى كانيى إلى منطقة زراعية مروية، حيث كانوا أول من أدخل محركات الديزل، وحفر الآبار الارتوازية، وتركيب المضخات الحديثة لزراعة القطن والقمح في وادي الخابور(16)

بنشوب الحرب العالمية الأولى سنة 1914 سكنتها عائلات من الإخوة المسيحين الأرمن والآشوريين وكذلك الشيشان.

ولمّا كانوا محبين للمهن الصناعية الحرفية صار لهم دور كبير في بناء المدينة، فهم من أوائل من قاموا بالتخطيط لبناء المدينة المعاصرة، فقد اختاروا منتصف المدينة حيث الشارع العام، فبنيت السوق الرئيسية، وشارع الكنائس حيث كنيسة السريان الأرثوذكس، وكنيسة الأرمن الارثوذوكس وكنيسة السريان الكاثوليك، وملحق بكل كنيسة مدرسة خاصة يدرسُ فيها كلُ أبناء البلد. أما الشيشان فقد اتخذوا من الحي جنوبي شارع السوق العام سكناً .تتميز المدينة بسكن الكرد في الطرف الشرقي من المدينة، والعرب في الطرف الغربي لها (17).

بعض تواريخ من تأسيس مدينة سري كانيي

1-بداية التأسيس العثماني والسكك الحديدية (1900 – 1915)

في عام 1900، أنشأت الدولة العثمانية مقراً للحاكم العسكري فوق موقع “تل الفخيرة” الأثري

(منطقة عين الحمام حالياً).

2- التقسيم السياسي السوري – التركي (1921)

بعد الحرب العالمية الأولى وتوقيع اتفاقية أنقرة عام 1921 بين فرنسا وتركيا، قُسّمت المدينة التاريخية إلى جزأين:

الجزء الشمالي: أصبح داخل الأراضي التركية وعُرف لاحقاً باسم جيلان بينار (Ceylanpınar. الجزء الجنوبي: بقي داخل الأراضي السورية وشكّل نواة مدينة “رأس العين/سري كانيه” الحالي

3 التوسع السكاني والإداري (1960 – 2004)

المدينة الحالية كانت قرية صغيرة صارت في عام 1900 مقراً للحاكم العسكري العثماني، وأصبحت مركز ناحية في أثناء الانتداب الفرنسي على سورية، ثم أصبحت مركز منطقة عام 1962تحولت رسمياً إلى مركز منطقة إدارية عام 1964 تتبع لها نواحٍ مثل درباسية وأبو راسين

توسعت المدينة عمرانياً على امتداد زاد عن 4 كيلومترات طولاً وكيلومتر عرضاً؛ حيث امتد البناء شرقاً نحو طريق الدرباسية، وغرباً نحو طريق الرقة، وانحصر جغرافياً بين السكة الحديدية شمالاً ومنطقة ينابيع الخابور جنوباً

استبدلت المدينة بيوتها الطينية القديمة بأبنية حجرية وإسمنتية حديثة معظمها مؤلف من طابق واحد، إلا أنه في السنوات الأخيرة ظهرت فيها الأبنية متعددة الطوابق، ليتجاوز عدد سكانها في إحصاءات عام 2004 حاجز 80 ألف نسمة في المدينة ونحو 177 ألفاً مع ريفها، (18)

خط قطار الشرق السريع الذي يمر بشمال مدينة رأس العين على الحدود التركية والذي شكل جزءاً من الحياة اليومية لسنوات عديدة لقد ربط رأس العين منذ الثلاثينات من القرن الماضي بمدينة حلب. أما المحطة نفسها فقد أُنشئت في عام1940م تم بناء أول مدرسة ابتدائية في رأس العين في نهاية العشرينات من القرن المنصرم، ودشنت في عهد الرئيس تاج الدين الحسيني. وكانت الدراسة في المدينة مختلطة حتى الثمانينات من القرن المنصرم. وتوجد في رأس العين ثلاثة مدارس ابتدائية خاصة إضافة إلى المدارس الحكومية، وكانت توجد أيضاً إعدادية قطف الزهور التي أُغلقت بقرار من حكومة الوحدة السورية – المصرية. وبعد انفصال الحسكة عن متصرفية دير الزور، تم تعيين السيد نسيب صادق الأيوبي متصرفاً للحسكة، ليتم لاحقاً تحويل رأس العين (سرى كانيى)إلى ناحية تحت إدارة السيد محمد العلي. وفي عام 1964 أصبحت رأس العين/ سري كانييه منطقة إدارياً تتبعها ناحية الدرباسية وناحية أبو راسين، وهي متاخمة للحدود التركية، وتمتد حدودها لأكثر من 100 كم، وبلغ عدد سكان المنطقة وفق إحصاء 2004 حوالي 177,000 نسمة، وعدد سكان المدينة نحو 80,000 نسمة. دخل الفرنسيّون إلى رأس العين في أيار عام 1922 وأنشأوا ثكنة عسكرية (قشلة) فيها، والتي تشمل الآن موقع مديرية التجنيد والجمارك وقسم المخابرات العسكرية ومؤسسة المياه والمركز الثقافي وبناء المجمع الحكومي. الثورة الزراعية الحقيقية في منطقة رأس العين (سرى كانيى) بدأت عندما أبرمت شركة “أصفر ونجار” اتفاقاً مع عائلة إبراهيم باشا المللي لاستثمار جزء من أراضيهم الزراعية. اعتمدت الشركة على تقنيات زراعية حديثة تشمل استخدام الجرّارات، البذور المُحسّنة، أدوات الحصاد المتطورة، ونظم الري المتقدمة. ساهمت هذه الأساليب في تحسين الإنتاجية وتطوير عملية التسويق، مما أحدث نقلة نوعية في الزراعة بالمنطقة. ولولا قرارات الإصلاح الزراعي وقرارات لجان الاعتماد التي بموجبها تم الاستيلاء على تلك المشاريع والأراضي لتغيّر وجه رأس العين والمنطقة نتيجة لتلك المشاريع(19). …يتبع

مراجع الحلقة:

16- موقع كلنا شركاء – Archived:الواقع العشائري الكردي في مدينة رأس العينJanuary 16, 2016 حسن برو : كلنا شركاء

17- عن بحث أ.محمد جزّاع- كاتب وباحث-مجلة الحوار – العدد /83/ – السنة 31 – 2024م –23المنشور في ديسمبر، 2024على موقع كورد لاين

18- رأس العين -صفية عيد – موقع الموسوعة العربية -المنشور في 24 تشرين الأول 2026م

19- موقع لمحة عن التاريخ الحديث لمدينة سري كانيه/رأس العين عروسة الجزيرة-أ.عبد العزيز محمد أيو- محامي وناشط

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top