مقاربة سريعة لما جرى في اعتصام العاصمة

بقلم : محمد علي صايغ
في مقاربة سريعة للاعتصام السلمي للتعبير عن الواقع المعاشي الذي جرى في دمشق العاصمة .. أخذتني ذاكرتي الى الاعتصامات السلمية التي شاركنا بها في حلب في ساحة سعد الله الجابري في مناسبات وطنية أو سياسية ايام النظام البائد ، كنا نتجمع ( ولم يكن عددنا كبيراً جداً ) ، ونرفع اللافتات ، كان الرد علينا من قبل النظام بنزول أعداد من الفرقة الحزبية ومقرها بقرب ساحة سعد الله الجابري وتقف الى جانبنا وترفع اعلام البعث وصور الرئيس لاعطاء صورة للمارين ضمن الساحة وللمواطنين بأن هذا التجمع دعت اليه السلطة وتحت رعايتها .. لكن لم يكن يصل الأمر الى الصدام او الضرب او العنف كما جرى في اعتصام دمشق المبارحة ورفع شعارات التخوين … الخ
وهذا لا يعني الدفاع عن النظام البائد الذي لاحق المعارضين وقام بتصفيات وملاحقات لم تتوقف .. نظام قل نظيره في العالم من حيث موجات العنف والتنكيل بالمعارضين ..
نحن نقول سقط النظام عبر ثورة دفع عبرها أبناء بلدنا ثمناً كبيرا جداً في الارواح والأملاك والسجون .. ومن الطبيعي أن ينقلنا التغيير الى ضفة جديدة .. ضفة يكون فيها من حق الناس أن يعلنوا احتجاجهم سلمياً عن أي قرار أو سلوك من السلطة الجديدة يمس بهم وبلقمة عيشهم ، لتنبية السلطة الانتقالية ودفعها للعمل على تعديل قراراتها وسلوكيات القائمين على إدارة الدولة .. حق التظاهر والاعتراض السلمي حق مشروع وفق كل القوانين والأدبيات الدينية والوطنية والإنسانية والدولية وفق المواثيق والاعلانات الدولية لحقوق الانسان .. ولا يجوز مقابلة الاحتجاج بإثارة الشغب واللجوء الى العنف ورفع أعلام لاعلاقة لها بعلم الدولة السورية الجديدة بل إن من يثير الفوضى والتهجم أو إثارة الفتنة ضمن هذه الوقفات السلمية يفترض أن يخضع للمحاسبة ويعاقب بموجب القانون ..
هذا الانفلات الذي جرى في اعتصام دمشق ، يقود الى ضرورة رفع الصوت عالياً للمطالبة بتنظيم الحياة السياسية عبر قانون احزاب وترخيص للاحزاب ، للتحول الى حياة سياسية تتجاوز التعابير العشوائية الى تجسيد وجود الاحزاب الوطنية فعلياً وتنظيم وجودها لتتنافس على برامج سياسية واقتصادية وخدمية تحدد مواضع الخلل لواقعنا ، وتفتح حوارات معمقة تشير الى الاخطاء والعثرات وتقدم الحلول العلمية والمنطقية لتجاوزها .. الاحزاب اليوم أصبحت ضرورة في أوضاعنا الوطنية الهشة ، هذه الاحزاب هي التي تؤسس للوطنية السورية وتحافظ عليها ، وبوجودها وفعلها يترسخ الاندماج الوطني العابر للطوائف والمذاهب والإثنيات .. ، ومن خلالها يتم العمل على مشاريع وبرامج وطنية يلتف الناس حولها بدل الانشغال بالصراعات الاثنية والطائفية والإقوامية أو الى تصنيف مستمر للناس بين مؤيدين وفلول التي تقود الى مزيد من التشرذم والانقسام الوطني ، وتكون تربة خصبة للذهاب بالبلاد الى المجهول ، والى تدخل الأجندات الخارجية لتكريس المزيد من الانقسام لمنع الاستقرار والانتقال بوطننا العزيز الى البناء والتقدم ، وهذا يتطلب تأكيد الدعوة لمؤتمر وطني عام وشامل يؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ سورية ، بذلك فقط نكون انتقلنا من ثورة لإساقط النظام الى ثورة حقيقية للبناء والنهضة .

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top