من قائمة المدن الأكثر تلوثاً إلى واجهة بيئية أفضل.. ماذا تغيّر في أربيل؟

تكبير الصورة
دانية الشماس
لم تعد قضية تلوث الهواء في المدن الكبرى شأناً بيئياً فقط، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بصحة السكان ونوعية حياتهم ومستقبل المدن. وفي أربيل، يبدو أن ملف البيئة بدأ يأخذ مساحة أكبر ضمن سياسات الإدارة المحلية وحكومة إقليم كوردستان، مع إعلان محافظ أربيل أوميد خوشناو أن المدينة خرجت من قوائم المدن الأكثر تلوثاً في العالم.
وقال خوشناو، في تصريح له أمس السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026، إن الكابينة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان حققت تحولاً كبيراً في مجال حماية البيئة، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة أسهمت في تحسين الوضع البيئي للمدينة وخروجها من قوائم المدن الأكثر تلوثاً.
بيئة أربيل.. تحدٍ يتسع مع نمو المدينة
شهدت أربيل خلال السنوات الماضية توسعاً عمرانياً وسكانياً سريعاً، رافقه ارتفاع في أعداد المركبات والمشاريع السكنية والتجارية، إلى جانب زيادة الحاجة إلى الطاقة والخدمات. وهذه العوامل تضع المدن أمام تحديات بيئية متزايدة، خصوصاً في ما يتعلق بجودة الهواء والنفايات والمساحات الخضراء.
ولهذا، فإن الحديث عن تحسن الوضع البيئي في أربيل لا يتعلق بصورة المدينة فقط، بل بمدى قدرتها على الحفاظ على بيئة صحية مع استمرار النمو العمراني.
هل خروج أربيل من القائمة يعني انتهاء مشكلة التلوث؟
رغم أهمية الإعلان، فإن الخروج من قوائم المدن الأكثر تلوثاً لا يعني بالضرورة أن مشكلة التلوث انتهت بصورة كاملة. فمستويات جودة الهواء يمكن أن تتغير بحسب الموسم والطقس وحركة المرور ومصادر الانبعاثات، كما أن تقييم المدن يعتمد على الجهة التي تصدر التصنيف والمعايير والبيانات المستخدمة فيه.
ومن هنا تبرز أهمية استمرار مراقبة جودة الهواء ونشر البيانات أمام المواطنين بصورة دورية، حتى يتمكن السكان من معرفة حقيقة التحسن البيئي وأسبابه ومدى استمراره.
خطوة إيجابية تحتاج إلى الاستمرار
ويرى مراقبون أن أي تحسن في البيئة يمثل خطوة إيجابية لمدينة يتجاوز طموحها الجانب العمراني والسياحي إلى بناء مدينة أكثر ملاءمة للحياة. لكن الحفاظ على هذا الإنجاز يتطلب سياسات طويلة الأمد، تشمل الحد من مصادر التلوث، وزيادة المساحات الخضراء، وتحسين إدارة النفايات، وتشجيع وسائل النقل الأقل تلويثاً، فضلاً عن تعزيز الرقابة البيئية.
فأربيل، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر المدن نشاطاً في الإقليم من حيث البناء والاستثمار والحركة التجارية، تواجه معادلة واضحة: كيف تحافظ على النمو الاقتصادي والعمراني من دون أن تدفع البيئة ثمن هذا التوسع؟
البيئة ليست رقماً في قائمة
إن خروج أربيل من قائمة المدن الأكثر تلوثاً، إذا ما أكدته البيانات والمؤشرات المعتمدة، يمثل خبراً إيجابياً لسكانها، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام الجهات المعنية مسؤولية أكبر للحفاظ على هذا المسار.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بالخروج من قائمة، وإنما بقدرة سكان أربيل على استنشاق هواء أنظف، والعيش في مدينة أكثر خضرة، والحفاظ على بيئة أفضل للأجيال القادمة.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top