مع اقتراب الشتاء ونقص المحروقات والمساعدات، يطالب المهجّرون بتسريع عودتهم وتأمين الدعم اللازم لمواجهة ظروف الحياة القاسية
تتزايد مخاوف المهجّرين في مخيم واشو كاني بريف الحسكة في غرب كردستان “شمال شرق سوريا” من شتاء جديد داخل خيام لا تقيهم الرياح والأمطار، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية وفقدان المحروقات ووسائل التدفئة، فيما يترقبون العودة إلى قراهم المدمّرة، رغم إدراكهم أن العودة لن تكون أقل قسوة من النزوح، في ظل غياب المأوى ومقومات الحياة الأساسية.
ويأوي المخيم أكثر من 2000 عائلة من مهجّري سري كانيه وأرياف تل تمر وزركان، حيث تتفاقم الأوضاع المعيشية مع اقتراب فصل الشتاء، وسط شكاوى من نقص المساعدات وانقطاع الخبز وفقدان مادة المازوت، ما يضاعف الأعباء على العائلات، ولا سيما الأطفال.
وبين ظروف المخيم القاسية والدمار الذي طال منازلهم وقراهم، يتمسك المهجّرون بخيار العودة، رغم ما ينتظرهم من صعوبات، مطالبين بتسريع إجراءات العودة وتوفير المساعدات التي تمكّنهم من مواجهة تداعياتها.
«العودة إلى القرى المدمرة خيارنا رغم غياب مقومات الحياة»
وفي حديث لوكالة هاوار الكردية، وصف المهجّر خاير الخضر، من قرية المناجير، أوضاع المخيم بأنها «سيئة للغاية»، مشيراً إلى غياب المساعدات والمحروقات، ومضيفاً: «لم يتبق شيء سوى الخراب في هذا المخيم»، لافتاً إلى أن الخبز انقطع عنهم أيضاً.
وقال الخضر إن العودة إلى القرى، رغم الدمار الذي لحق بمنازلهم، باتت خيارهم في ظل عجز الخيام عن حمايتهم من الرياح والأمطار، مضيفاً: «ما نريده هو العودة إلى قرانا على الرغم من الدمار الذي حل بمنازلنا، ولكن ما هو الحل الآخر، فالخيام أيضاً لم تتمكن من حمايتنا من الرياح والأمطار هنا».
وحذّر من أن العودة نفسها تنطوي على معاناة جديدة، في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية، مؤكداً أن مطلبهم يتمثل في تقديم المساعدة والعون، وتساءل: «فمع حلول الشتاء، كيف سنتمكن من حماية أجسادنا من البرد».
مهجّرون يستعدون للعودة إلى منازل مدمرة
من جانبها، أوضحت المهجّرة أمينة عبر، من قرية العريشة، أنهم حمّلوا خيامهم وأثاث منازلهم استعداداً للعودة، قبل أن يُطلب منهم التوقف بعد تأجيل الرحلة، دون معرفة الأسباب.
وقالت: «منازلنا مدمرة ولم يتبق منها سوى التراب، ومع عودتنا سنفترش الأراضي، نحن سعداء بعودتنا، ولكن ما ينتظرنا هو المأساة والمعاناة، سنفترش الأراضي وسنعيد بناء خيامنا، وسنتحمل برودة الشتاء مع فقدان المازوت وعدم وجود أي مواد أخرى للتدفئة».
وطالبت بتسريع عملية العودة وتقديم الدعم اللازم للمهجّرين، لمساعدتهم على تجاوز الصعوبات التي تنتظرهم في قراهم، في ظل الدمار وانعدام وسائل التدفئة والمأوى الملائم.
عواصف تهدد العائلات داخل المخيم
بدوره، قال المهجّر جابر عبد الرحمن، من قرية أم الكيف بريف تل تمر، إن أوضاع العائلات في المخيمات «يرثى لها»، مشيراً إلى أن عاصفة هوائية هبّت خلال ساعات المساء وكادت أن تؤذي أطفاله، في ظل افتقارهم إلى مقومات الحياة الأساسية.
وأضاف أن المنازل المدمرة وتأخر انطلاق القوافل المتجهة إلى مناطقهم يزيدان من معاناة المهجّرين، موضحاً أنهم يعتزمون العودة إلى قراهم وإعادة بناء خيامهم، رغم أن كثيراً من المناطق لم يتبقَّ فيها سوى الأرض والركام.
وتساءل عبد الرحمن عن كيفية مواجهة برد الشتاء في ظل فقدان المحروقات ووسائل التدفئة، مطالباً بتقديم المساعدة والعون، ومؤكداً أن أوضاع المهجّرين «مأساوية للغاية».
وأشار إلى أن سنوات النزوح وما رافقها من معاناة جعلت البقاء في المخيمات أمراً بالغ الصعوبة، مضيفاً أنهم باتوا يشعرون بآلام تفوق ما عاشوه خلال سبع سنوات، في وقت تتجه فيه أنظارهم نحو العودة إلى قراهم.
وتعود معاناة آلاف المهجّرين من سري كانيه (رأس العين) ومناطق أخرى في شمال شرقي سوريا إلى العملية العسكرية التركية التي انطلقت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 ضد القوات الكردية المحلية، وما رافقها من نزوح واسع للسكان. وأُنشئ مخيم واشو كاني قرب الحسكة لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها
ولا تقتصر التحديات التي تواجه المهجّرين على ظروف الإقامة في المخيمات، بل تشمل أيضاً الدمار الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية، ونقص الخدمات الأساسية، والمخاوف المرتبطة بسلامة العودة وإزالة الألغام ومخلّفات الحرب، فضلاً عن الحاجة إلى ضمانات تتيح عودة آمنة وكريمة.
ومع بدء قوافل العودة المنظمة خلال عام 2026، تجددت مطالب المهجّرين بتسريع العملية، وتأمين احتياجات العائلات، وتعويض المتضررين ومساعدتهم على ترميم منازلهم، في وقت لا تزال فيه بعض الأسر تواجه خيار الانتقال من خيام المخيم إلى خيام أخرى تُنصب قرب منازلها المدمرة.
وتضع هذه الظروف مسألة العودة أمام تحدٍّ إنساني وحقوقي يتجاوز نقل العائلات من المخيمات إلى مناطقها الأصلية، ليشمل توفير المأوى والخدمات الأساسية وشروط السلامة، بما يضمن ألا يتحول إنهاء النزوح إلى معاناة جديدة في القرى المدمرة.
📷 ANHA
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.













