نحن معّ ونحبّ الـقـيـم الروحيـة … لكن ضدّ استغلاله

تكبير الصورة
بقلم: غـارسـيا نـاصـح
​نحن لسنا ضدّ الـمـعـتـقدات، بل على العكس تمامًا. فقد تعلّمنا منذ الصغر أن الرسالات الـسـامـية تدعو إلى السلام، وتحثّ على الأمان، وتغرس في النفوس قيمة الاحترام. قرأنا في نصوصها الرحمة، وسمعنا في تعاليمها الدعوة إلى العدل، ورأينا في جوهرها سعيًا لتهذيب الإنسان ورفع شأنه أخلاقيًا وروحـيـًا.
​لكن الإشكالية لا تكمن في الـجـوهـر ذاته، بل في الطريقة التي يُستَخدم بها أحيانًا.
​لسنا ضدّ الإيمان الصادق الذي يُصلح القلب، بل ضدّ استغلاله لتحقيق مكاسب سـلـطـويـة أو غايات خاصة. لسنا ضدّ العبادة التي تسمو بالروح، بل ضدّ الخطاب الذي يُقسّم المجتمعات إلى تكتلات مـتـبـاعـدة باسم الـمـقـدّس. فحين يتحوّل المـعـنى من رسالة قيم إلى أداة نـفـوذ، يفقد صفاءه ويُختطف من مقصده الحقيقي.
​إن جوهر الـرسـالات، كما نعرفه، قائم على الرحمة والتعايش. غير أن بعض الأطراف قد يُحمّلون النصوص ما لا تحتمل، ويُفسّرونها بما يخدم مـصـالحـهم أو يخدم نـزاعـاتـهم. وهنا تبدأ المعضلة: حين يصبح الإيمان غطاءً للتعصّب، أو وسيلةً لإقصاء الآخر، أو ذريعةً لإسكات الفكر الحر.
​الـقـيـم في أصلها دعوة إلى الأخلاق، لا إلى الخصومة. هي مساحة خاصة تُنقّي الداخل، لا ساحة تـجـاذب تُؤجّج الخارج. لذلك، فإن الدفاع عن تلك المبادئ الحقيقية يقتضي أيضًا رفض تشويهها أو توظيفها في غير موضعها.
​نحن لا نرفض الـمـنـظـومـة الروحيـة، بل نرفض أن يُختزل الإيمان في شعارات فارغة أو يُستخدم كأداة ضغط. نؤمن بأن الـصـلـة مع الخالق علاقة سامية، وأن احترام تلك الـمـقـدسات يعني أيضًا حماية قدسيتها من التوظيف المصلحي.
​في النهاية، يبقى الفرق واضحًا:
هناك إيـمـان يُقرّب بين البشر، وهناك تـعـصّـب يُباعد بينهم.
نحن مع الأول… وضدّ الثاني

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

الوسوم: #غارسيا ناصح
× Zoomed Image
Scroll to Top