بقلم: غـارسـيا نـاصـح
نحن لسنا ضدّ الـمـعـتـقدات، بل على العكس تمامًا. فقد تعلّمنا منذ الصغر أن الرسالات الـسـامـية تدعو إلى السلام، وتحثّ على الأمان، وتغرس في النفوس قيمة الاحترام. قرأنا في نصوصها الرحمة، وسمعنا في تعاليمها الدعوة إلى العدل، ورأينا في جوهرها سعيًا لتهذيب الإنسان ورفع شأنه أخلاقيًا وروحـيـًا.
لكن الإشكالية لا تكمن في الـجـوهـر ذاته، بل في الطريقة التي يُستَخدم بها أحيانًا.
لسنا ضدّ الإيمان الصادق الذي يُصلح القلب، بل ضدّ استغلاله لتحقيق مكاسب سـلـطـويـة أو غايات خاصة. لسنا ضدّ العبادة التي تسمو بالروح، بل ضدّ الخطاب الذي يُقسّم المجتمعات إلى تكتلات مـتـبـاعـدة باسم الـمـقـدّس. فحين يتحوّل المـعـنى من رسالة قيم إلى أداة نـفـوذ، يفقد صفاءه ويُختطف من مقصده الحقيقي.
إن جوهر الـرسـالات، كما نعرفه، قائم على الرحمة والتعايش. غير أن بعض الأطراف قد يُحمّلون النصوص ما لا تحتمل، ويُفسّرونها بما يخدم مـصـالحـهم أو يخدم نـزاعـاتـهم. وهنا تبدأ المعضلة: حين يصبح الإيمان غطاءً للتعصّب، أو وسيلةً لإقصاء الآخر، أو ذريعةً لإسكات الفكر الحر.
الـقـيـم في أصلها دعوة إلى الأخلاق، لا إلى الخصومة. هي مساحة خاصة تُنقّي الداخل، لا ساحة تـجـاذب تُؤجّج الخارج. لذلك، فإن الدفاع عن تلك المبادئ الحقيقية يقتضي أيضًا رفض تشويهها أو توظيفها في غير موضعها.
نحن لا نرفض الـمـنـظـومـة الروحيـة، بل نرفض أن يُختزل الإيمان في شعارات فارغة أو يُستخدم كأداة ضغط. نؤمن بأن الـصـلـة مع الخالق علاقة سامية، وأن احترام تلك الـمـقـدسات يعني أيضًا حماية قدسيتها من التوظيف المصلحي.
في النهاية، يبقى الفرق واضحًا:
هناك إيـمـان يُقرّب بين البشر، وهناك تـعـصّـب يُباعد بينهم.
نحن مع الأول… وضدّ الثاني
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83470
مقالات قد تهمك

محاولة اغتيال المحامي هيثم الداحول في دمشق

اختطاف عائلة من السويداء في دمشق بينهم طفلان وسط غموض حول مصيرهم

الإفراج عن القاصر مريم فايز سلطان بعد 134 يوماً على اختطافها في دمشق وسط تصاعد حوادث اختفاء النساء في سوريا

فيديو حديث يوثق تخريب مقابر مقاتلي “قسد” في مدينة الرقة وسط اتهامات بانتهاك حرمة الموتى والقانون الدولي الإنساني

فقدان الاتصال بفرح عيسى خميس في ريف حمص الغربي وسط تصاعد حوادث اختفاء النساء في سوريا


