وحدات مقاومة شنكال تتفق مع بغداد على الاندماج في المنظومة الأمنية الاتحادية

تكبير الصورة

الاتفاق يشمل 4165 مقاتلاً ومقاتلة، ومسؤولون عراقيون يؤكدون بدء تسلّم المواقع العسكرية وتنظيم الأسلحة، وسط تأكيدات بأهمية الخطوة لتعزيز الاستقرار وتهيئة الظروف لإعمار سنجار وعودة النازحين

أعلنت قيادة وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية العراقية لإنهاء الارتباط العسكري المستقل للوحدتين ودمجهما ضمن المنظومة الأمنية الاتحادية، في خطوة قالت إنها تأتي في إطار ترسيخ سيادة العراق وتوحيد القرار الأمني، مع التشديد على ضرورة ضمان حقوق الإيزيديين والمقاتلين والمقاتلات وصون تضحيات الشهداء.

ويبلغ قوام الوحدتين، بحسب البيان الصادر عن قيادتهما، 4165 مقاتلاً ومقاتلة، فيما أعلن مسؤولون أمنيون عراقيون بدء المرحلة الأولى من إجراءات الاندماج، بما يشمل تنظيم المقاتلين والأسلحة وتسلم المواقع العسكرية في سنجار.

قيادة الوحدات: الاتفاق انتقال من مرحلة الحرب إلى مؤسسات الدولة
وأكدت قيادة وحدات مقاومة شنكال، في بيان استهلته بالتأكيد على الوفاء لدماء الشهداء، أن الاتفاق يأتي انطلاقاً من الإيمان بوحدة العراق وسيادته، والحرص على ترسيخ الأمن والاستقرار في سنجار، مشيرة إلى أن دمج الوحدتين سيتم ضمن الأطر القانونية والمؤسسية والتفاهمات المتفق عليها، بما يرسخ الشراكة الوطنية والمسؤولية المشتركة.

واستحضر البيان الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في آب 2014 على يد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وما رافقها من قتل وسبي وتهجير وتهديد وجودي للمجتمع الإيزيدي، مشيراً إلى أن جبل شنكال/سنجار بقي صامداً بفضل مقاومة أبنائه ودفاعهم عن شعبهم وأرضهم وكرامتهم.

وأضافت القيادة أن وحدات مقاومة سنجار ووحدات المرأة في سنجار تأسست في خضم تلك الأحداث دفاعاً عن المجتمع الإيزيدي وأرضه، وقدمت 530 شهيداً ومئات الجرحى خلال معارك الدفاع والتحرير، لافتة إلى أنها كانت أول من رفع العلم العراقي في سنجار بعد دحر تنظيم داعش الإرهابي، تأكيداً على أن المنطقة جزء لا يتجزأ من العراق.

وشدد البيان على أن الاتفاق لا يعني التنكر لتضحيات سنوات المقاومة، بل يمثل انتقالاً من مرحلة فرضتها الإبادة والحرب إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، مؤكداً أن حصر السلاح بيد الدولة وتوحيد القرار الأمني يشكلان أساساً لترسيخ السيادة ومنع عودة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.

وربطت القيادة نجاح الاتفاق بضمان حقوق المقاتلين والمقاتلات، وصون كرامة الشهداء، وحماية أمن سنجار وحقوق أبنائها وخصوصيتها، إلى جانب معالجة آثار الإبادة، وكشف مصير المفقودين، وإنصاف عائلات الضحايا، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإعادة إعمار المنطقة.

كما أكدت أهمية تعزيز دور المؤسسات المدنية والإدارة المحلية وترسيخ الديمقراطية بما يضمن مشاركة جميع مكونات سنجار، معربة عن شكرها لرئيس مجلس الوزراء العراقي والجهات الحكومية والأمنية والسياسية والاجتماعية واللجان والوفود التي أسهمت في إنجاح الحوار وتقريب وجهات النظر.

واختتمت القيادة بيانها بالتأكيد على أن تضحيات المقاتلين لم تكن من أجل السلاح بحد ذاته، بل دفاعاً عن الإنسان والأرض والكرامة والحياة، معتبرة أن الانتصار على الإبادة يتمثل في بقاء المجتمع الإيزيدي حراً وآمناً ومتمسكاً بأرضه ومصون الحقوق في العراق.

بغداد تعلن بدء تسلّم المواقع العسكرية
وفي السياق، أعلن رئيس هيئة الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، أن مراسم الاندماج جرت اليوم وسط أجواء وطنية، مشيراً إلى أن النشيد الوطني العراقي عُزف على قمة جبل سنجار، وموجهاً الشكر إلى رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، على ما وصفه بـ«هذا المنجز الأمني الكبير».

وقال معن، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن المرحلة الأولى من عملية الاندماج بدأت بإشراف لجان مشتركة شُكّلت لمتابعة الإجراءات التنظيمية والأمنية، موضحاً أن تسلّم عدد من المواقع المهمة بدأ بالفعل، على أن تستمر الإجراءات لتسلّم بقية المواقع خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن الجيش العراقي ينتشر في جميع مناطق سنجار، لافتاً إلى الأهمية الأمنية والجغرافية للمنطقة وجبل سنجار، الذي قال إن المنطقة تمتد على مساحة تزيد على 73 كيلومتراً مربعاً.

وأوضح معن أن عملية الاندماج تتضمن تنظيم المقاتلين والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وتحديد الواجبات وتوزيع المهام، مؤكداً أن المقاتلين الذين سيجري دمجهم سيصبحون جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية، مع تمتعهم بالحقوق وتحملهم الواجبات المقررة لأفراد القوات الأمنية.

وأشار إلى أن اللجان المختصة ستتولى تنظيم الموارد البشرية والأسلحة، فضلاً عن متابعة آليات دمج المقاتلات من النساء ضمن التشكيلات الأمنية وفق الإجراءات المعتمدة.

وفي ما يتعلق بحقوق المقاتلين، أكد معن أن رئيس مجلس الوزراء شدد على ضرورة حفظ حقوق مقاتلي وحدات حماية سنجار الذين شاركوا في مواجهة تنظيم داعش، إلى جانب حقوق الشهداء الذين ضحوا خلال معارك التصدي للإرهاب.

وبيّن أن المفاوضات والإجراءات التنظيمية استمرت عدة أشهر بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، وبمشاركة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، مشيراً إلى أن الخطوات المقبلة ستُنجز خلال أيام، وتشمل استكمال تنظيم الأسلحة والمقاتلين ودمجهم ضمن الجيش والشرطة.

ولفت إلى أن تسلّم المواقع يجري وفق خطة أمنية وبالتنسيق بين قيادة عمليات غرب نينوى وقيادة عمليات نينوى وقيادة شرطة نينوى، وبمتابعة مكتب القائد العام للقوات المسلحة، موضحاً أن المواقع التي سيجري تسلّمها تشمل النفق والقلعة.
نحو 4 آلاف منتسب ضمن القوات الاتحادية
من جهته، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن نحو 4 آلاف منتسب من وحدات حماية سنجار سيندمجون في القوات الأمنية الاتحادية، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للمنهاج الحكومي وأوامر رئيس مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة.

وأضاف النعمان، خلال احتفالية دمج وحدات حماية سنجار ووحدات حماية المرأة بالقوات الأمنية الاتحادية، أن جبل سنجار بقي عصياً على الإرهاب بفضل تضحيات أبنائه ودماء الشهداء ووحدات حماية سنجار، مشيراً إلى أن القوات أصبحت، اعتباراً من اليوم، جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية.

وأكد أن كامل أرض سنجار وجبلها والمدينة ستكون بإمرة وحماية وحدات الجيش العراقي، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من القتال إلى الإعمار وإعادة بناء المدينة التي عانت الدمار خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الحكومة المحلية في محافظة نينوى تواصل تقديم الدعم لسنجار، وأن ملف إعادة الإعمار واستكمال إجراءات الاندماج سيخضع لمتابعة وتوجيهات رئيس مجلس الوزراء، وبإشراف مكتب القائد العام للقوات المسلحة والفريق أول الركن عبد الأمير الشمري، تمهيداً لعودة النازحين.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top