أحزاب سورية وكردية تدين الاعتداءات على العائلات الكردية العائدة إلى تل أبيض/كري سبي وتطالب بمحاسبة المسؤولين

تكبير الصورة

مجلس سوريا الديمقراطية والمجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي وأحزاب اللقاء التشاوري دعوا إلى التحقيق في الاعتداءات التي طالت مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإحراق سيارات العائلات العائدة إلى تل أبيض/كري سبي، مؤكدين ضرورة ضمان العودة الآمنة وحماية الممتلكات.

توالت الإدانات السياسية للاعتداءات التي استهدفت عائلات كردية مهجّرة عادت إلى مدينة تل أبيض/كري سبي وريفها، في 26 تشرين الأول 2026، بعد تعرض مدنيين، بينهم نساء وأطفال، للضرب والتهديدات بالقتل، وإحراق سياراتهم، وسط دعوات إلى فتح تحقيق ومحاسبة المتورطين وضمان حق المهجّرين في العودة الآمنة إلى منازلهم وأراضيهم.

وكان عشرات المهجّرين الكرد قد وصلوا إلى مبنى إدارة منطقة كري سبي/تل أبيض لتقديم الوثائق والثبوتيات الرسمية التي تثبت ملكيتهم للمنازل والأراضي، تمهيداً لاستعادتها والعودة إلى مناطقهم الأصلية، قبل أن يتعرضوا للاعتداء. وأجلت قوى الأمن الداخلي في منطقة كوباني، مساء الاثنين، أكثر من 100 عائلة كردية كانت محاصرة داخل مبنى مديرية المنطقة، عقب الاعتداءات التي تعرضت لها أثناء عودتها.

وفي تصريح لها، أدانت لجنة مهجّري كري سبي الاعتداءات التي طالت المدنيين العائدين، مؤكدة رفضها المساس بسلامتهم وحقوقهم المشروعة في العودة إلى بيوتهم وأراضيهم. وأوضحت أنها تتابع وتنسّق مع الجهات المختصة لتأمين عودة المهجّرين، إلا أن هذه الجهود لم تحقق حتى الآن نتائج ملموسة، مشيرة إلى أن عودة الأهالي جاءت بناءً على طلب مدير منطقة كري سبي، ما يستوجب تحمّل المسؤوليات وضمان حماية المدنيين.

مجلس سوريا الديمقراطية

من جهته، أدان مجلس سوريا الديمقراطية، في بيان بتاريخ 26 تشرين الأول 2026، الاعتداءات التي استهدفت العائلات الكردية المهجّرة قسراً فور عودتها إلى منازلها في كري سبي، مشيراً إلى تعرضها لتهديدات بالقتل واعتداءات وتخريب للممتلكات وإحراق السيارات، بالتزامن مع إطلاق شعارات عنصرية استهدفت الكرد وهويتهم القومية.

ووصف المجلس ما جرى بأنه انتهاك لحقوق المدنيين وكرامتهم وحقهم في العودة الآمنة، محذراً من تداعياته على السلم الأهلي والعيش المشترك، ومعتبراً أنه يشكل خرقاً لاتفاق 29 كانون الثاني.

وحمّل المجلس الحكومة السورية الانتقالية المسؤولية عن حماية المدنيين وممتلكاتهم ومنع تكرار الاعتداءات، مطالباً بفتح تحقيق مستقل ونزيه وعلني، ومحاسبة المنفّذين والمحرّضين، والتصدي لخطاب الكراهية والتحريض العنصري.

كما دعا إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد على خلفية حالة الغضب والتوتر في الحسكة، مشدداً على أن التهدئة لا تعني التغطية على المسؤوليات أو الانتقاص من حقوق المتضررين، وأن معالجة تداعيات الحادثة تتطلب إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين.

وأكد المجلس أن عودة المهجّرين قسراً إلى منازلهم حق أصيل، وليست منّة من أي جهة، مشدداً على ضرورة توفير ضمانات فعلية للأمن والسلامة الشخصية، وحماية الممتلكات، وضمان عودة آمنة وكريمة وطوعية، وتعويض المتضررين عن الخسائر والأضرار.

المجلس الوطني الكردي

بدوره، أدان المجلس الوطني الكردي في سوريا الاعتداءات الجسدية والتهديدات بالقتل التي طالت العائلات الكردية العائدة إلى كري سبي/تل أبيض وريفها، يوم الاثنين 26 تشرين الأول الجاري، مشيراً إلى أن العائلات أكدت تنسيق عودتها مع محافظة الرقة وإدارة المنطقة والقوى الأمنية، وتجهيز الوثائق اللازمة لإثبات ملكيتها للمنازل والأراضي، استجابةً لطلب إدارة المنطقة.

وأوضح المجلس أن هذه الاعتداءات، إلى جانب الانتهاكات التي طالت عائلات كردية عائدة إلى سري كانيه/رأس العين في آب الماضي، تهدد جهود تأمين عودة المهجّرين بصورة طوعية وآمنة وكريمة، وتقوّض فرص تعزيز السلم الأهلي والاستقرار.

وطالب الحكومة السورية ومحافظ الرقة بتشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية العائلات العائدة وممتلكاتها.

كما استنكر استخدام اتهام العائلات الكردية بالانتماء إلى (قسد) ذريعةً لاستهدافها أو عرقلة عودتها واستعادة ممتلكاتها، مؤكداً ضرورة فصل حقوق المدنيين عن الصراعات السياسية، وصون حقوق الملكية والحقوق المدنية بعيداً عن الانتماء القومي والاتهامات السياسية.

ودعا المجلس أبناء شعبنا إلى ضبط النفس وتجنب ردود الفعل التي قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع، مشدداً على مسؤولية الحكومة والجهات المعنية في منع الانتهاكات وصون حقوق المواطنين.

حزب الاتحاد الديمقراطي

وفي السياق ذاته، أدان حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي تتعرض لها العائلات الكردية العائدة إلى كري سبي/تل أبيض بعد سنوات من التهجير القسري، معتبراً أن استمرارها يهدد أمن العائدين وحقوقهم، ويقوّض جهود العودة الآمنة، ويخالف بنوداً أساسية من اتفاقية 29 كانون الثاني المتعلقة بالعودة الآمنة والكريمة للاجئين.

وأكد الحزب أن «كري سبي/تل أبيض ليست أرضاً بلا أصحاب»، مشدداً على أن الأهالي الأصليين لا يجوز أن يكونوا ضحايا للانتهاكات أو أن يُحرموا من حقوقهم في أرضهم وممتلكاتهم وهويتهم.

ودعا السيد مظلوم عبدي، ومحافظ الرقة، وكافة المسؤولين في الحكومة السورية إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والوطنية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب التواصل مع الجهات المعنية لحماية العائلات الكردية وضمان أمنها وحقوقها.

كما طالب بتشكيل لجنة خاصة تُعنى بعودة لاجئي تل أبيض، وتعمل على ضمان عودة آمنة وكريمة، وحماية العائدين، ومعالجة آثار التهجير والانتهاكات التي تعرضوا لها خلال سنوات النزوح، مجدداً تضامنه مع أهالي كري سبي/تل أبيض وتمسكه بحقهم في العودة.

أحزاب اللقاء التشاوري

من جانبها، أعربت أحزاب اللقاء التشاوري عن قلقها إزاء الاعتداءات التي استهدفت نازحين كرداً عائدين إلى كري سبي/تل أبيض شمال الرقة، وما رافقها من إحراق سياراتهم وإطلاق أوصاف نابية ومهينة بحقهم، وصلت إلى حد وصفهم بـ«الخنازير».

وأدانت الأحزاب هذه الممارسات، معتبرة أن استهداف المواطنين بسبب انتمائهم القومي والإساءة إلى كرامتهم يتعارضان مع مبادئ المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان، ويشكلان خطراً على السلم الأهلي والتعايش المشترك بين مكونات المجتمع السوري.

وطالبت الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين وممتلكاتهم، والتحقيق في ملابسات ما جرى، ومحاسبة المتورطين وفقاً للقانون، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار هذه الممارسات.

وأكدت الأحزاب أن ضمان العودة الآمنة والطوعية والكريمة للنازحين إلى مناطق سكناهم الأصلية وصون حقوقهم وممتلكاتهم مسؤولية الجهات الحكومية، ولا يجوز أن تتحول معاناتهم أو محاولاتهم استعادة منازلهم إلى مناسبة لاستهدافهم أو الانتقاص من كرامتهم.

وتضم أحزاب اللقاء التشاوري: حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، والحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، وحزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا، وحركة آزادي الكردستاني في سوريا، وحزب الوفاق الديمقراطي الكردي السوري، وحزب السلام الديمقراطي الكردستاني، والحزب اليساري الكردي في سوريا، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.

الاعتداء على العائدين الكرد مسؤولية لا يجوز التنصل منها


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top