🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

التجربة الفدرالية في العراق الإتحادي و الديمقراطية السياسية

التجربة الفدرالية في العراق الإتحادي و الديمقراطية السياسية

يقال بأن لكل مجتمعٍٍ الدولة التي يستحقها والشعب
الکوردي في العراق الفدرالي هو جزء من "الأمة الكوردية" المجزأة سياسياً
الی أربعة أجزاء بسبب السياسات التي مورست من قبل القوی العظمی بعد الحرب العالمية
الأولی والتي تجاهلت الحقوق المشروعة للشعب الكوردستاني ورأت بالدرجة الأولی، بسبب
قصر نظرها الأخلاقي، منافعها الإقتصادية وهيمنتها السياسية، ناضل من أجل إثبات
هويته و دافع عن وجوده ضد حملات الإبادة بسبب عدم الإعتراف بما يميّزه من خصوصية
قومية و ثقافية و تاريخية و المحاولات الفاشلة من أجل صهره بالشعب العربي و
إعتباره جزءاً من الأمة العربية، له الحق في بناء دولته التي يستحقها. لكن بدءاً
يطمح الشعب الكوردي في بناء مجتمع مدني ينعم بالإستقرار والرخاء و يخدم الإنسان و
يضمن حقوقه بدعم مقومات النظام المؤسساتي الدستوري و بناء السلام. لأنه مؤمن بأن
نجاح تجربته في الفدرالية سوف يوفر للعراق الفدرالي فضاء الحرية.

وفي نفس الوقت يری المجتمع الكوردستاني بأنه من
الضروري إعادة التقسيمات الإدارية وفقاً الی خرائط و إحصاءات ما قبل عام 1968، و
ذلك من أجل معالجة التغييرات والتلاعب غير العادلة بالحدود الإدارية للمناطق
الكوردستانية التي قام بها النظام السابق. والعمل الجاد من أجل تطبيق المادة 140
من الدستور، بذلك تخطوا الحكومة الفدرالية الخطوة الأولی نحو الإعتراف بالآخر

المختلف.

في السابق فشلت الدولة العراقية المرکزية علی مدی
ثمانية عقود من السلطة الشبه مطلقة و المطلقة في إزالة المخاوف و خلق فضاء الثقة
بين العراقيين بمختلف قومياتهم و طوائفهم. أما اليوم فمن الوظائف الأساسية للدولة
العراقية الحديثة بتشكيلتها الفدرالية العمل علی محو آثار ثقافة السياسات الجهوية
والطائفية والعنصرية الهوجاء، فالنظام الفدرالي لايمکن أن يتحقق إذا لم يكن هناك
نظام ديمقراطي يقطع الطريق علی القوی الشمولية والفاشية وإذا لم يضمن
للكوردستانيين خصوصياتهم وحقهم في الإتحاد الإختياري في العراق. 

و من المعلوم بأن نصف الطريق مرهون بما يقوم به
أصحاب الفكر في شرح مفاهيم الفدرالية و مفاهيم المجتمع الديمقراطي الذي علينا
بناءه والسعي من أجل شيوع التفلسف الصحيح وتحرك الإنسانية فيه، فبالوعي الإنساني
ترسخ في نفوس الناس المثل العليا والقيم الروحية والمعاني الجميلة. و لابد من
الحوار مع الآخرين والإشتراك معهم في صراع موحد ضد شتی العوائق التي تقف أمام
تثبيت بنود الدستور و حمايته من هجمات الإنتهازيين والأيادي الخفية التي تعمل من
أجل المصالح الإقليمية و ذلك للنيل من التقدم والرقي المجتمعي في العراق الإتحادي.

في عهد السلطة البعثية الشمولية رأينا بأنه ليس
أخطر علی الحياة الفكرية في المجتمع العراقي، من أن تكون "الثقافة" التي
يحيا عليها أفراد المجتمع مجرد مجموعة من "الأفكار الجاهزة" أو "
الإطارات العقلية الجامدة"، التي يسلم بها الناس تسليما دون أن يحق لهم
التساؤل مطلقا عما تنطوي عليه من معان، أو ما تستند إليه من فروض.

الواقع أننا اليوم في العراق الذي يؤمن
بالديمقراطية والتعددية أحوج ما نكون اليه إلی "الفكر المفتوح" الذي لا يكف
عن الرجوع الی الأصول، والبحث عن الإفتراضات الأولية، دون التمسك بأية آراء مسبقة،
أو التشبث بأية أفكار جاهزة، فهو وحده "الفكر الحر" الذي لايكف عن
معاودة البحث و مطارحة المسائل، من أجل الإنطلاق في آفاق البحث العقلي، غير متقيد
إلا بما يمليه عليه المنطق، و ما يتطلب منه الإستدلال المنهجي السليم.

نحن نعرف بأن الفدرالية هي صيغة تنظيم معقد تسعی
للتوفيق بين التعددية والوحدة ضمن مفهوم إحترام الواحد للآخر و الديمقراطية تفترض عقلاً
مرناً مفتوحاً يتيح حرية التفكير ويعترف بحق الآخر في أن يكون مختلفاً ويمارس سلطة
مفتوحة قابلة للنقاش و إن المعطى الاساسي للحرية السياسية يكمن أولاً واخيراً في
الوضعية الاخلاقية للشعب نفسه، ولأجل تفعيل الادوار لا بد من تنظيم مؤسسات مستقلة،
وتصبح الدولة بمؤسساتها كافة ضرورة لا مناص منها لإستقرار المجتمع المدني
والمحافظة على وحدته وتمتعه بالحرية الكاملة لأداء وظائفه بعيداً عن سلطة الدولة
وممارسة دوره الديمقراطي في البناء والتنظيم وكذلك حقه الطبيعي في الحياة الحرة
الكريمة
.

الحرية الفكرية لا يمکن أن تقوم في فراغ، فنحن اليوم أيضاً أحوج ما نكون الی مفكرين
أحرار، أمناء يفهمون أن الشجاعة الفكرية هي الشرط الأول لكل نزاهة عقلية، و أن
الصراحة مطلب أساسي من مطالب كل تفكير حر، لذا نراه من الضروري فسح المجال للحوار
الفكري و أن ندعو المفكرين إلی مطارحة الآراء الحرة، واثقين من أن كل محاولة
للتحکم علی العقول، لابد من أن تكون أسوأ بكثير من أية محاولة للتحکم علی الجسوم،
وليس إختلاف الآراء في حد ذاته شراً، بل الشر أن يقوم الرأي علی الجهل والتعصب،
وضيق الأفق. ومن المعلوم بأن الحوار الفكري يولد مجتمعا مستنيراً واعياً، شعاره
العقل التواصلي، و قوامه الإنفتاح علی شتی التجارب الحية.

علينا ببناء تجربتنا الخاصة بنا في الفدرالية بعيداً
عن الوصاية و الإستعلاء و التمييز الذي ظلت تمارسه تاريخياً النخبة المسيطرة على السلطة
في العراق. أما المنطق القوموي المعارض للفدرالية و الديمقراطية السياسية فهو يدمّر
جسور التواصل والتعايش بين المكونات المختلفة.

و ختاما ً يقول الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو
(1926 – 1984): "المقصي سياسياً يظل يمارس ضغوطاته على ما يسمى وحدة الدولة المزعومة".

د. سامان سوراني

 

 

 

 

 

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top