الاستهئزاء كان رد فعل الجميع على ما صرح به رئيس النظام السوري قبل اسبوع حول
الاعلام الرسمي والخاص.
لم ينته الاسبوع حتى اكدت الفضائيتان الجزيرة والعربية ما ذهب اليه رئيس
النظام من ان الكثير من القنوات الخاصة هي اشد رسمية من بعض القنوات الحكومية.
كيف؟
كل جمعة مرت على الانتفاضة السورية ولمدة عام
كان لها اسم واضح وصريح والفضائيتان كانت تاتي على ذكرها الا الجمعة
الفائتة في 9 آذاروتحت تسمية"جمعة التضامن مع الانتفاضة الكردية"حيث ان
الجزيرة والعربية بلعتا لسانهما ولم تنطقان بها بسبب جلطة دماغية احدثتها
كلمة"الكرد"وكأن هذه الجمعة كانت ابنة الزنى.
لنترك المشاهد الكردي جانباً.ألا يتساءل اي مشاهد آخرالسبب وراء هذا التجاهل
المتعمد والاستهزاء بعقل المشاهدين في التعامي عن ذكر التسمية التي اتفق عليها
معظم السوريين؟
اهم مبادئ الاعلام هو تحريرالخبربكل صدق ونقل الحدث و المعلومة بامانة
وتجرد,الا ان هذه المبادئ تفتقدها اجهزة الاعلام التي ترتبط بالحبل السري مع
حكومات تغذيها من خلاله.
من هم وراء اصدارالاوامربعدم ذكر اسم الجمعة المذكورة والاقدام على استغباء
المشاهدين بهذه البساطة؟
في المجتمعات الحرة والحضارية يخرج المسؤول ليرد على تساؤلات المشاهدين على
الملأ لتوضيح الاسباب من وراء هكذا تصرف ويتحمل المسؤولية بكل جرأة وشجاعة وقد
يقدم على الاستقالة من المنصب عند التأكد من الاخلال بواجبات واخلاقيات مهنة رفيعة
وحساسة كالصحافة تخاطب مئات الملايين من البشر.
لن اخفي عنكم انني متشائم اذ اين لنا ان نجد هذه الجرأة عند من تسول له نفسه
اخفاء الحقيقة حيث كان من المنتظران يبدأ التحقيق من قبل المسؤولين في الفضائيتين
لهذا التجني الاعلامي.
ماهو الفرق اذن بين الفضائيتين المذكورتين وبين الاعلام الرسمي السوري؟كلاهما
يتصرفان بالخبرحسب المزاج من التحويراو التعامي حسب ما تفرض عليهم ايدولوجية
الحاكم.حتى ننأى بنفسنا عن التجني هناك فرق واحد وهو يتعلق بالكمية وليس في
النوعية وينحصرذلك في ان كل كيلوغرام تحويرمن الفضائيتين يقابله اطنان من الكذب
والغباء من جانب الاعلام السوري.
بشارالاسد نطق ولو سهوا انه يقارن اعلامه مع اجزة اعلام اعلى مستوى بينما نجد
ان اكثرية الفضائيات العربية تقارن نفسها مع الاعلام الرسمي.
عام كامل والمجازرتحصد السوريين ولم نجد اية محاولة من قبل الفضائيات المذكورة
للارتقاء الى مستوى الاعلام الغربي حيث سقط القتلى شهداء للكلمة الحرة من
مراسليهم في حارات حمص لا لشيء الا
للاخلاص للمهنة التي آمنوا بمبادئها السامية في خدمة الحقيقة.
في الاسبوع الاخيروعلى شاشة الجزيرة كان كل ما قدمه مراسلها هو التقاط الصورمع
شبان شجعان من الجيش الحريتناولون الطعام ويقومون بحركات مسرحية لا تليق بواقعهم
طالب بها المراسل وربما على بعد امتار من الحدود السورية ــ التركية بل من معسكرات
داخل الاراضي التركية بدلا من نقل المعارك في الساحات الحقيقية.
تقاريرالمراسل والمشاهد الهزيلة المرافقة اساءت كثيرا الى الجيش الحرالذي
يدافع عن المدنيين بأرواحهم دون وجل.
عمل الصحفي ليس سهلا اذ ان "الصحفي او المراسل هو الذي يتواجد في المكان
الذي يهرب منه الجميع".
كل مشاهدي الفضائيتين من الكرد سوف ينتظرون وبفارغ الصبرالجواب على هذا الحدث
المؤلم و اتمنى ان يكون الخطأ قد وقع سهواً اوانه جاء نتيجة لتصرف فردي لا مسؤول.
10 شباط 2012
بنكي حاجو
طبيب كردي سوري
bengi.hajo48@gmail.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






