بيان الكتلة الوطنية السورية حول التحركات الشعبية السلمية في سوريا…يدين قمع التظاهرات ويؤكد دعمها

 

باسم الكتلة الوطنية السورية، نتوجّه بهذا البيان إلى عموم أبنائنا وبناتنا في سوريا، وإلى كلّ الفعاليات الوطنية، لسماع صدى صوت الشارع السوري اليوم، الذي خرج احتجاجًا في عدّة مدن مثل اللاذقية، جبلة، طرطوس، حمص، وريف حماة، مطالبًا بوقف الانتهاكات، بحماية الحقوق، وبإنهاء العنف الذي يستهدف المواطنين العزّل. لقد جاءت هذه التحركات بعد سلسلة من الاعتداءات التي طالت مواطنين فقدوا الأمان في مدنهم وبلداتهم، في ظلّ تقاعس واضح، بل وتواطؤ متزايد من بعض الأجهزة الأمنية التي يُفترض أن تكون ضمانًا للسلامة العامة لا غطاءً لممارسات ترهيبية باتت جزءًا من واقع يرفضه السوريون جميعًا.

إنّ ما نشهده اليوم من اعتصامات وتجمعات سلمية هو تعبير طبيعي عن رفض السوريين لسياسات الفلتان الأمني والبلطجة، وهو دليل على أنّ كرامة الإنسان ما تزال قيمة راسخة في الوعي الوطني، مهما جرى تجاهلها أو محاولة إخضاعها. لقد أثبتت هذه الاحتجاجات أنّ أبناء سوريا، في كلّ مكان، لا يقبلون أن تتحوّل حياتهم وممتلكاتهم إلى ساحة مفتوحة أمام منطق القوة، ولا أن يُنزع عنهم حقّهم الطبيعي في الأمن والعدالة.

وإذ تُثمن الكتلة الوطنية السورية التضامن الشعبي مع الاحتجاجات من مختلف المحافظات السورية، تؤكد دعمها لكلّ تحرك سلمي يرفع شعارًا وطنيًا جامعًا وينادي بوحدة السوريين تحت راية دولة القانون، وترى أنّ المكان الطبيعي لكلّ السوريين هو الوقوف إلى جانب هذه الاحتجاجات على كامل الأراضي السورية، دفاعًا عن كرامة المواطن السوري، بعيدًا عن أيّ تصنيف أو انتماء ضيّق. فالكرامة حقّ وطني لا يُمنح ولا يُسحب، وهي حجر الأساس لأيّ مشروع لبناء سوريا مستقرة، عادلة، وحرّة.

كما تدين الكتلة الوطنية السورية، بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرّضت لها التظاهرات السلمية اليوم، وما رافقها من قمع وترهيب وتحريض بحقّ مواطنين خرجوا للتعبير عن مطالبهم المشروعة والمحقة. وتحمل الكتلة السلطات الأمنية في سلطة الأمر الواقع المسؤولية الكاملة في تقاعسها عن حماية المحتجّين وضمان سلامتهم، بل وتواطؤها فيما طالهم من انتهاكات. كما تطالب الكتلة بفتح تحقيق مستقل وشفّاف، بعيدًا عن أيّ تدخل أو تأثير، لكشف الحقائق ومحاسبة المتورطين، تأكيدًا لحق السوريين في التعبير السلمي والدفاع عن كرامتهم.

وحرصًا على ألّا تُترك هذه التحركات دون إطار وطني يحفظ اتجاهها ويصون طابعها السلمي، تتوجّه الكتلة بنداء وطني ومسؤول إلى جميع القوى الوطنية، من فعاليات مدنية وسياسية ومجتمعية، لتحمّل دورها الطبيعي في مواكبة الاحتجاجات ومساندتها، ومنع أيّ فراغ يمكن استغلاله لتحريف مطالب المحتجّين أو حصرها في نطاق ضيّق بعيد عن الإطار الوطني الجامع، ولا يعبر عن عمق اللحظة التي تستدعي أعلى درجات المسؤولية والحرص الوطني، ومن اللعب على وتر مذهبي أو طائفي لإشعال نار فتنة داخلية بين السوريين. فغياب القيادة الوطنية يفتح الأبواب أمام التأويلات المضلّلة ومحاولات طمس الطابع الوطني الجامع لهذا الحراك.

إنّ ما يجري اليوم يعيد التذكير بأن وحدة السوريين ليست شعارًا نظريًا، بل ضرورة واجبة في مواجهة أيّ سلطة تنحاز ضدّ المواطن أو تنظر إلى أمن الناس من منظار الولاء بدل الكفاءة والمسؤولية. وإنّ الكتلة الوطنية السورية، انطلاقًا من قناعتها بأنّ سوريا لا تُبنى إلّا على أساس المواطنة والمساواة وسيادة القانون، ترى في هذه الاحتجاجات فرصة لإعادة التأكيد على أنّ الشعب السوري لن يقبل أن يُدار مستقبله بمنطق التمييز أو الإقصاء أو الإفلات من المحاسبة.

وتختتم الكتلة بيانها بالتأكيد على دعمها لأيّ تحرك سلمي وطني جامع، والعمل مع كلّ المخلصين في البلاد لضمان أن تبقى هذه التحركات صوتًا لسوريا بأكملها، لا يُختزل في إطار محدود، ولا يؤدّي إلى استبدال الشعور الوطني بأيّ شعور فئوي، مهما كان الظلم فادحًا، بل يُعبّر عن تطلعات أبناء الوطن نحو الحرية والعدل والمواطنة واستعادة الدولة لدورها الطبيعي في حماية الإنسان وحقوقه وكرامته.

Scroll to Top