أوجلان والمنظومة الكردستانية

بير رستم

لا يقاس بسلوك أو هفوة، بل بما لهم من تاريخ نضالي.
قرأت بوستاً عن السيد أوجلان يُتهم من قبل كاتبها؛ بأنه جبان، ويستشهد بعبارته التي اعتذر فيها من أمهات الأتراك وذلك حينما تم اعتقاله قبل أكثر من ربع قرن. هلق ماني بوارد الدفاع عن أوجلان ولا حتى تحليل شخصيته، وربما فعلاً يكون شخصاً جباناً أو يخاف من الاعتقال والسجون وذلك على المستوى الشخصي والإنساني حيث تلك قضية أخرى تتعلق بالتكوين النفسي لكل شخص منا، لكن لا يمكن لأي إنسان يملك القليل من العقل والمنطق، ناهيك عمن يعتبر كاتباً وبروفيسوراً، أن يحشر دور ومكانة شخصية ورمز مثل أوجلان في هكذا جزئية تتعلق بسلوك شخصي، بل وأن يحاول وبنوع من المراهقة الفكرية والسياسية أن يقزم رجلاً بمكانة أوجلان حيث الرجل قاد وما زال يقود أكبر حزب سياسي على مستوى القضية الكردية.

بل يمكننا القول وبجرأة؛ بأن أوجلان ورفاقه قد قاموا بنقل الحركة الوطنية الكردية، وبكل تعبيراتها ومدلولاتها ورموزها السياسية وبنيتها التنظيمية وكذلك وعيها الفكري والثقافي من حالة لحالة، أو على الأقل شكلوا رافداً ومدرسة فكرية وسياسية جديدة داخل النضال الوطني الكردستاني، وهذه حقائق تؤكدها الوقائع على الأرض حتى وإن كان البعض منا لا يتفق معه ومع حزبه حيث لا يمكن لكل ذي بصيرة أن ينكر ذلك، ناهيك عمن يفترض به باحث وبروفيسور بأن يجعل كل همه لدحض هذه الحقيقة، لكن يبدو أن العقد النفسية تجعل البعض يتناسون كل ذلك وينطلقون من أزماتهم وعقدهم النفسية، كما قلنا، أساساً في قراءة المواقف والحكم على الآخرين.

وليكن معلوماً لنا؛ بأن هذه السلوكيات – ونقصد محاولة تقزيم الشخصيات الكاريزمية والرموز الوطنية – تكشف عن طبيعة هؤلاء الأشخاص ونياتهم السيئة والتي تكون عادةً بدوافع الغرور والأزمات التي تعاني منها مثل هكذا أشخاص وبالتالي لا تعتبر قراءات فكرية نقدية بقدر ما تكون نوع من آلية التعويض بالنقص، كما يحلله علم النفس لنا، وخاصةً عندما تنتقد شخص بأنه جبان وأنت تكون أجبن منه بحيث جبنت بأن تذهب من هولير لقامشلو لحضور عزاء والدتك وذلك بحجة أن ربما تركيا تستهدفك، طبعاً من حق أي إنسان أن يخاف على حياته، لكن ليس من حقه أن يزايد على الآخرين وهو يعاني من نفس القضية ذاتها!

بالأخير نود أن نقول؛ بأن لي أيضاً الكثير من النقد والانتقاد لفكر وسلوك أوجلان، حاضراً أو ماضياً، ومنها هذه المقولة عن الاعتذار، طبعاً لست ضد الاعتذار بعينه، بل ضد شكلها والطريقة والأسلوب الذي قيل بها حيث كان الأحرى هو أن يخرج القادة الأتراك بالبداية ليعتذروا من أمهاتنا نحن الكرد وحينها لا بأس أن نعتذر أيضاً إنسانياً، وليس سياسياً، لتلك الأمهات الأتراك، لكن كل هذه الملاحظات والانتقادات للسيد أوجلان أو لغيره من القادة والزعماء الكرد الحاليين أو الراحلين لا يعني أن نجعلها الأساس في قراءتنا وانتقادنا لتيار سياسي فكري هام في حركتنا بحيث نعتبرها المقياس في درجة النضال والشجاعة والوطنية، ناهيك عن عن أن يتم استخدامه بطريقة مقززة مبتذلة لا تخلو من الكلام السوقي السفيه ضد حركة ومرحلة تاريخية باتت تشغل أكبر القادة ودولهم وتدفعهم لايجاد حلول لواحدة من أعقد قضايا الشرق الأوسط؛ ألا وهي القضية الكردية والتي لأوجلان ورفاقه الدور الكبير فيما وصلت إليها اليوم وبالأخص في شمال وغرب كردستان.

باختصار نقول؛ أوجلان والمنظومة العمالية الكردستانية، مثلها مثل أي حركة وطنية بالعالم، لا تقاس بسلوك أو خطأ ربما وقعوا بها لأسباب وظروف تتعلق بتلك المرحلة، كون مثل هذه الحركات لها تاريخ نضالي طويل قدموا فيه الكثير من التضحيات وحققوا الكثير من المنجزات لشعوبها وإذا أراد أحدنا تقييم هذه الحركات فعليه أن يكون موضوعياً منصفاً ذو ضمير وبعقلية نقدية وليس بذهنية كيدية، يأخذ تاريخ ونضالات تلك الحركة وما حققت من انجازات ومكاسب وطنية وأين أخطأت وذلك بهدف وغاية الارتقاء بالعمل الوطني لسويات أعلى وليس تصيد بعض النواقص والأخطاء واللعب بالكلمات للتقزيم والتحقير والاستهزاء، فهذه ليست إلا محاولات بائسة لمن يعاني فوبيا الرموز حيث بتحقير أولئك هي محاولة للتعملق وذلك كمن يحاول الوقوف أمام جبل والتقاط صورة حيث البعد المكاني سيجعله يعتقد بأنه أكبر من جبال كردستان.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top