حاتم خاني |
ما يجري في سوريا اليوم ضد الكورد , يعيد الى اذهاننا حكم العرب السنة للعراق منذ 1920 ولغاية 2003 حيث طوال فترة حكمهم اضطهدت حكومة العراق الشعب الكوردي وقضت على كل انتفاضاتهم , وكلما اصبحت حكومة العراق قوية وقد اشتد عودها وقويت شكيمتها لم تكن تعترف بأي حق من حقوق الكورد , وعندما كان يخفت نورها وتلين قبضتها على الحكم كانت تستدعي القيادات الكوردية للتفاوض والمماطلة وتسبغ عليهم الصفات الوطنية وتظهرهم امام الاعلام يدا بيد حتى اذا صلب عودها انكرت عليهم كل الحقوق , وكان بامكان تلك الحكومات السنية ان تتجرع السم بطيب خاطر ولا ان تتصور في يوم من الايام ان هذا الشعب يمكن ان يتراصف مع المواطن العربي السني متساويا في الحقوق والواجبات .
وما يفعله الجولاني وعرابه الشيباني الاموي السني الان في سوريا ومن ورائهم معظم اهل السنة السوريين بحق الكورد ومن قبلهم العلويين والدروز لا يختلف بتاتا لما فعله بعض سنة العراق طول ثلاث وثمانين عاما من حكمهم , وقد لا نتمكن من مقارنة الافكار والدعوات التي ظهرت ايام اجراء الاستفتاء على استقلال كوردستان من قبل الاخوة الشيعة في العراق حتى بالنسبة الى اشد تلك الدعوات تطرفا واكثرها غولا ونعتا واتهاما للكورد بالانفصال والدعوة الى قتالهم وطردهم من اراضيهم مع تلك الدعوات والنوايا الخبيثة التي يكنها ويطلقها معظم الغوغاء المهاجمين على الاحياء الكوردية في حلب والمنضوون تحت قيادة الجيش السوري ومعظم ابناء سنة سوريا وحتى كتابهم وزعماء قبائلهم والذين ينادون, بنحر اطفال الكورد في مهادهم وبقر بطون الحوامل من النساء لئلا يزداد عدد الكورد , عدا عن اتهامهم بالخروج عن الدين وانهم لا ينتمون الى سوريا والصاق تهمة الارهاب بهم على منوال ما تبثه تركيا وما تصرح به على الملأ , وان لا حق للعيش في سوريا الا للامويين الذين قضوا على رسالة محمد واستبدلوها بارهابهم حيث بدأ اولئك الامويون في بداية تأسيس دولتهم بالقضاء تماما على قوة مكة واخرجوها من قدسيتها عندما دقت جيوش الامويين في عهد يزيد بن معاوية بيت الله بالمنجنيق وهدمت الكعبة وذبحت كل من كان ينادى بدعوة محمد في حينها وتحول دين محمد الى دعوة معاوية بن ابي سفيان وابنه يزيد قاتل الحسين حفيد رسول العرب .
الان يعود اولئك الامويون ويحاصرون العوائل الكوردية في حيي الشيخ مقصود والاشرفية في حلب ويمنعون عنهم المياه والمأكل وينشرون عليهم سحابة من القتل والتدمير كما فعلوا ذلك ايام منع المياه عن الحسين وعوائل آل البيت .
وقد اتضح بعد الاتفاق البريطاني التركي والاتيان بالجولاني وصديقه الشيباني ونصبهم على رأس اهل السنة في سوريا , ان هؤلاء القوم مستعدون للتنازل عن اعظم قدسياتهم وعن الله نفسه من اجل السيطرة على الحكم والحفاظ على السلطة بيدهم لكي ينالوا مبتغاهم وينطلقوا للقضاء على كل ما لا ينتمي لطائفتهم , لذا فقد سلموا كل الاراضي السورية التي ارادتها اسرائيل ولا مانع لديهم ان يسلموا دمشق نفسها وان تصبح حلب التي ( يطهرونها ) الان من القوميات والطوائف غير السنية عاصمة جديدة لهم بعيدة عن اسرائيل.
وكما سعت الدول الغربية للاتيان بالجولاني والشيباني وتحقيق اهدافهم المعلنة وغير المعلنة , فحري بالدول العربية السنية ان تهلل وتفرح لتأسيس دولة سنية متطرفة متلهفة الى دماء غير السنة وبالاخص ابناء الدولة الجارة العراق الشيعي الذي يمكن ان يتحول الى شوكة صعبة البلع وصعبة المراس لكل اهل السنة المجاورين , ويمكن ايضا لهذه الدول السنية العربية وتركيا وباكستان وافغانستان ان يشكلوا حلفا يستخدمون شعب سوريا حطبا ووقودا لاشعال النار التي تحرق الشعبين السوري والعراقي حيث كانت معظم الدول العربية وباستمرار تخشى قوة العراق وبأس شعبه في الحروب والمعارك , فكان المنقذان الاتيان من وراء الحدود وبالذات من الارض التركية لكي يصبحان قادة على سوريا ومستعدان ان يبيعان ارضهم وعرضهم وشعبهم من اجل البقاء على رأس السلطة في سوريا وهذا ما سيحصل وليس ذلك ببعيد .
دهوك 11 / 1 / 2026
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82170





