
شهدت محافظة الحسكة تصعيداً خطيراً تمثل في تهديد مديرة مخيم الهول، جيهان حنان، بالقتل من قبل أحد قاطني المخيم، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامة العاملين في المجالين الإنساني والإداري داخل المخيم، وتسلّط الضوء على هشاشة البيئة الأمنية في ظل التحولات العسكرية الأخيرة في شمال وشرق سوريا.
وأظهر تسجيل مصوّر متداول شخصاً عرّف عن نفسه باسم “أبو سليمان الحسكاوي”، وهو من أبناء محافظة الحسكة ومن قاطني مخيم الهول، متواجداً داخل مكاتب الإدارة التي بدت محروقة، موجهاً تهديدات صريحة بالقتل إلى مديرة المخيم السابقة جيهان حنان، وعدد من الموظفين الذين ذكرهم بالاسم: “خورشيد”، “أبو دلو”، و“أبو دليار”.
وادعى المتحدث أن ابنه المدعو “أنور” قد “شُلّ وقُتل” على أيدي هؤلاء الموظفين داخل المخيم، متوعداً بـ“الثأر” منهم، ومشيراً إلى أنه يعلم عناوينهم داخل مدينة الحسكة وأنه “سيأتي قريباً إليهم وينتقم منهم”، وفق ما ورد في التسجيل.
تعكس هذه التصريحات العلنية تصاعداً خطيراً في منسوب التحريض على العنف، بما يحمله من مخاطر فعلية تهدد حياة العاملين السابقين في المخيم. كما تمثل، تهديداً جنائياً مباشراً وانتهاكاً واضحاً للقانون، ما يستوجب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان الحماية الفورية والمساءلة ومنع أي اعتداء محتمل.
ويقع مخيم الهول في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة الحسكة، ويُعد من أكبر المخيمات في سوريا. وارتبط اسمه بإيواء أفراد من تنظيم “داعش” وأسرهم، إضافة إلى لاجئين عراقيين ونازحين سوريين. وتشير المعطيات إلى أن النسبة الأكبر من سكان المخيم هم عراقيون فرّوا من محافظتي نينوى والأنبار خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش” عام 2017.
وكان المخيم خاضعاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فيما أشرفت على إدارته وحراسته المؤسسات الأمنية التابعة للإدارة الذاتية، المعروفة باسم الآسايش.
وفي 9 أيلول/سبتمبر 2022، زار المخيم كلٌّ من الجنرال مايكل إريك كوريلا، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، ومظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، حيث ظهرت جيهان حنان ضمن الصور المرافقة للزيارة.
كما شهد المخيم زيارة أخرى في أيلول/سبتمبر 2025 من قبل الأدميرال تشارلز براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، لبحث أوضاع المخيم وتعزيز التعاون الأمني والإنساني.
وكانت جيهان حنان، بصفتها الرئيسة المشاركة لإدارة المخيم، قد صرحت سابقاً أن العمل مستمر لإعادة جميع القاطنين إلى بلدانهم ومنازلهم، إلا أن غياب استجابة الدول المعنية يعرقل هذه الجهود، مؤكدة أن قضية المخيم لا تخص الإدارة الذاتية وحدها، بل تقع ضمن مسؤولية المجتمع الدولي.
وبحسب تصريحات لها في 19 أبريل 2025، انخفض عدد سكان المخيم من نحو 73 ألف شخص عام 2019 إلى قرابة 35 ألفاً نتيجة عمليات إعادة النازحين بالتنسيق مع الحكومة السورية والحكومة العراقية.
وأفادت وكالة وكالة فرانس برس، في 12 شباط/فبراير 2026، أن معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم “داعش” غادرت المخيم بعد انسحاب القوات الكردية التي كانت تديره أواخر كانون الثاني/يناير 2026، وتسلمه من قبل القوات الأمنية السورية.
ونقلت الوكالة عن مصدر في منظمة إنسانية أن “قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً”، فيما أشار مصدر آخر إلى أنه لم يبقَ سوى نحو 20 عائلة في قسم “المهاجرات”، الذي كان يضم نساءً وأطفالاً من روسيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، لافتاً إلى أن قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب ومحافظات أخرى، بينما دخلت قلة منهم إلى قطاعات مخصصة للسوريين داخل المخيم.
تأتي هذه الوقائع في إطار عملية عسكرية نفذتها قوات “السلطة السورية المؤقتة” ضد مناطق ذات غالبية كردية. وبدأت العملية في 6 كانون الثاني/يناير 2026 باستهداف حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل السيطرة عليهما في 10 كانون الثاني/يناير 2026.
لاحقاً، توسعت العمليات إلى مناطق شرق الفرات، بعد تحالف بعض العشائر العربية مع قوات السلطة المؤقتة، لا سيما في الرقة وريف دير الزور الشمالي، ثم امتدت إلى مناطق كردية أخرى شملت كوباني، الحسكة، وريف القامشلي، وسط تقارير عن تصاعد الانتهاكات.
إن التهديدات العلنية التي طالت مديرة مخيم الهول وعدداً من العاملين فيه تمثل مؤشراً خطيراً على تصاعد خطاب العنف والتحريض، في سياق أمني هش وتحولات ميدانية متسارعة. وتؤكد هذه الواقعة ضرورة اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية الكوادر الإدارية والإنسانية، وفتح تحقيق مستقل في ملابسات الادعاءات المتبادلة، بما يضمن المساءلة ويحول دون وقوع أعمال انتقامية قد تفضي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
المصدر: رايتس مونيتور
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83450





