المرأة الكردية… من قيود العادات إلى صدارة المشهد: هل تغيّر المجتمع أم تغيّرت هي؟

دانية الشماس
في شوارع أربيل، لم يعد حضور المرأة الكردية أمرًا عاديًا كما في السابق، بل أصبح علامة واضحة على تحوّل اجتماعي عميق تعيشه المدينة والمجتمع الكردي عمومًا. من الجامعات إلى الشركات، ومن الإعلام إلى مواقع القيادة، تفرض المرأة اليوم وجودها بثقة، لتعيد رسم صورتها في عيون المجتمع.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة سنوات من التحدي والإصرار على كسر القيود التقليدية. فقد استطاعت المرأة الكردية أن تنتقل من أدوار محدودة داخل المنزل إلى فضاءات أوسع، حيث أصبحت شريكة في بناء الاقتصاد والمجتمع، ومساهمة في صنع القرار.
ورغم هذا التقدم، لا تزال النظرة المجتمعية تعيش حالة من التناقض. فبينما يرى البعض في المرأة الكردية نموذجًا للقوة والاستقلال، لا تزال فئات أخرى تحاكمها وفق معايير قديمة، تقيّد طموحها وتضع حدودًا لا تتناسب مع واقعها الجديد. هذا التباين يظهر بوضوح بين الأجيال، حيث يميل الشباب إلى تقبّل دور المرأة الحديث، في حين تتمسك بعض العقليات التقليدية بصور نمطية قديمة.
وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا بارزًا في تسريع هذا التغيير، إذ منحت المرأة مساحة للتعبير عن نفسها، وساهمت في كسر حاجز الصمت حول العديد من القضايا الحساسة. كما ساعدت في إبراز نماذج نسائية ناجحة، أصبحت مصدر إلهام لغيرها.
لكن الطريق لم يخلُ من التحديات. فبعض النساء ما زلن يواجهن ضغوطًا اجتماعية عند اتخاذ قرارات تتعلق بحياتهن الشخصية أو المهنية، مما يعكس فجوة بين التقدم الظاهري والواقع الفعلي.
اليوم، تقف المرأة الكردية عند مفترق طرق: بين مجتمع بدأ يتغير، وتقاليد لا تزال تقاوم. وبين هذا وذاك، تواصل مسيرتها بثبات، محاولة إثبات أن دورها لا يُختزل في إطار واحد، بل يمتد ليشمل كل جوانب الحياة.
ويبقى السؤال الأهم: هل المجتمع هو من تغيّر فعلًا، أم أن المرأة الكردية هي من فرضت هذا التغيير بقوتها وإصرارها؟
الإجابة قد لا تكون واحدة، لكنها بالتأكيد تكتب كل يوم على أرض الواقع

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top