تحالف المجتمع المدني الكوردي يختتم أسبوع الصحافة الكوردية باحتفالية كبيرة في العاصمة النمساوية فيينا

في مشهد ثقافي وإعلامي غني بالدلالات، اختتم تحالف المجتمع المدني الكوردي فعاليات أسبوع الصحافة الكوردية باحتفالية واسعة في العاصمة النمساوية فيينا، بحضور لافت ضم العشرات من المثقفين والفنانين والناشطين والمهتمين، إلى جانب مشاركة شخصيات نمساوية وعربية، ما أضفى على الحدث طابعاً حوارياً متعدد الثقافات، وعكس الامتداد المتزايد لحضور الإعلام الكوردي في الفضاء الأوروبي.
وقد تولّى فرع التحالف في فيينا، والمتمثل بـ منظمة المرأة الكوردية النمساوية، تنظيم هذه الفعالية الختامية، في تأكيد على الدور المتقدم الذي يلعبه تحالف منظمات المجتمع المدني في المهجر في دعم القضايا الإعلامية والثقافية وربطها بسياقات دولية أوسع. وأشرفت على تنظيم هذه التظاهرة الاحتفالية كلٌّ من نائبة المنسق العام للتحالف الأستاذة سوسن ديكو، وعضو مكتب العلاقات السيد عبد الرحمن وانلي، بما أسهم في تقديم فعالية متماسكة ومنظمة تعكس مستوى عالياً من الاحترافية.
ويأتي هذا الحدث تتويجاً لمسار متكامل من الأنشطة التي انطلقت من مدينة دوسلدورف في ألمانيا بتاريخ 14 نيسان، مروراً بمدينة قامشلو في 22 نيسان، وصولاً إلى فيينا، في مسار يعكس وحدة الفضاء الإعلامي والثقافي الكوردي، ويؤكد على أن قضايا الصحافة الكوردية تتجاوز الحدود الجغرافية، لتصبح قضية مشتركة بين الداخل والمهجر.
استُهلت الفعالية بكلمة ألقتها نائبة المنسق العام للتحالف الأستاذة سوسن ديكو، حيث قدّمت مداخلة معمقة تناولت فيها مسار الصحافة الكوردية من حيث دورها التاريخي في الدفاع عن الهوية الثقافية واللغوية، إلى جانب دورها الراهن في نقل الحقيقة ومواكبة التحولات السياسية والاجتماعية، كما توقفت عند رمزية هذه الفعالية باعتبارها تعبيراً عن استمرارية النضال الإعلامي ودعوة لتكثيف الجهود نحو بناء إعلام كوردي أكثر مهنية واستقلالية، مع التأكيد على أهمية العمل المشترك والاستثمار في الكوادر الشابة.

وتواصلت فقرات الحفل بكلمة للإعلامي والصحفي بيرادوست عزيزي، الذي قدّم قراءة تحليلية لواقع الصحافة الكوردية بين الماضي والحاضر، حيث استعرض التحديات التي واجهت الإعلام الكوردي في مراحله المختلفة، مقابل الفرص التي يتيحها التحول الرقمي والانفتاح الإعلامي، مؤكداً ضرورة الحفاظ على أخلاقيات المهنة واستقلالية الخطاب الإعلامي.
أما الشاعرة وهيبة عيسى، فقد منحت الفعالية بعداً وجدانياً من خلال كلمة ذات طابع شعري عميق، تناولت فيها العلاقة بين الكلمة والهوية، وبين الأدب والصحافة كمسارين متكاملين في التعبير عن قضايا المجتمع.
وشهدت الفعالية حضوراً فنياً لافتاً تمثل في عرض الدبكة الكوردية حيث قدمت فرقة (كوما آرفين) فقرة فنية مميزة جسّدت روح التراث الكوردي الأصيل، من خلال عرضٍ راقص اعتمد على الدبكة الشعبية كأحد أبرز أشكال التعبير الثقافي الجماعي. وقد عكست الفقرة تناغماً لافتاً بين الإيقاع والحركة، واستحضرت ملامح من الذاكرة التراثية الكوردية بما تحمله من رمزية الانتماء والهوية، وسط تفاعل واضح من الحضور الذي أضفى على الأجواء طابعاً احتفالياً نابضاً بالحياة، وأسهم في تعزيز البعد الثقافي للفعالية وربطها بجذورها الشعبية.، وذلك بإشراف وتدريب كل من جاسر بافي آريان وجان إبراهيم ومونا طاهر، حيث أضفت هذه الفقرة طابعاً احتفالياً تفاعلياً على أجواء الأمسية.
وفي سياق موازٍ، برزت الفقرة الأدبية التي قدّمها الكاتب والأديب جان باببير تحت عنوان “ذاكرة الحبر… وروح الكلمة”، والتي شكّلت محطة تأملية عميقة حول معنى الكتابة ودورها في البقاء والتأثير، في تجسيد لفكرة أن الكلمة قادرة على تجاوز الزمن وصناعة الذاكرة.
فيما قدّم الكاتب والأديب والشاعر المتألق في دعم القضية الكوردية طارق حامدي كلمة تناول فيها تاريخ الصحافة وبداياتها الأولى، متوقفاً عند ولادة أول جريدة وما شكّلته من تحول مفصلي في مسار الوعي والمعرفة، كما استعرض في كلمته لمحات من تاريخ الكورد وعلاقة الصحافة بتوثيق هذا التاريخ وحفظه ونقله عبر الأجيال، مؤكداً على الدور الحيوي للكلمة المكتوبة في صون الذاكرة الجماعية وتعزيز الهوية الثقافية.
كما رافقت الفعالية فقرة موسيقية مميزة قدّمها الفنان الأستاذ منتصر صالح، من خلال عزف حي أضفى بعداً جمالياً وإنسانياً على الأجواء، وأسهم في خلق حالة من التوازن بين الفكر والفن، حيث تفاعلت الموسيقى مع مضمون الفعالية لتعميق تجربة الحضور.
وفي واحدة من أبرز محطات الحفل، تم تكريم عدد من الشخصيات التي كان لها دور بارز في دعم الصحافة الكوردية، سواء عبر الكلمة أو الموقف أو النشاط الثقافي، حيث حملت هذه اللحظة بعداً رمزياً يعكس ثقافة الوفاء والتقدير داخل الوسط الإعلامي. وقد شمل التكريم كلاً من البروفيسور الدكتور توماس فينتسل تقديراً لدعمه الأكاديمي والإنساني، وبيرادوست عزيزي لدوره الإعلامي، ووهيبة عيسى لإسهاماتها الأدبية، وجان إبراهيم لدوره الثقافي والفني، حيث عبّر المكرّمون عن امتنانهم لهذه المبادرة، مؤكدين أهمية استمرار دعم الإعلام الكوردي وتعزيز حضوره.

واختُتمت الفعالية بأجواء من التفاعل الإيجابي، حيث أجمع الحضور على أن هذه الاحتفالية لا تمثل نهاية لأسبوع الصحافة الكوردية، بل تشكل بداية لمرحلة جديدة من العمل الإعلامي المنظم، القائم على التعاون والتطوير والانفتاح، مع التأكيد على أن الإعلام الكوردي قادر، إذا ما توفرت له البيئة المناسبة، على أن يكون قوة فاعلة في بناء الوعي والدفاع عن الحقيقة والمساهمة في صياغة مستقبل أكثر توازناً وعدالة.

فيينا/ النمسا: المكتب الإعلامي للتحالف

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top