توجه منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي هذا النداء العاجل إلى الإدارة الذاتية الديمقراطية، وحكومة دمشق، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية والإنسانية، وإلى الرأي العام السوري والإقليمي والدولي، بشأن الأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها آلاف المواطنين الكورد العائدين إلى مناطقهم وقراهم في عفرين بعد سنوات طويلة من التهجير القسري والمعاناة.
من خلال التواصل المباشر الذي أجرته المنظمة مع عدد من العائلات العائدة إلى عفرين خلال الفترة الأخيرة، تبين بصورة واضحة أن جزءاً كبيراً من هؤلاء المواطنين عادوا إلى ظروف معيشية قاسية وصادمة، حيث وجدوا منازلهم مدمرة أو متضررة أو خالية من أبسط مقومات الحياة، بعد أن تعرضت خلال السنوات الماضية لعمليات نهب واسعة وسرقة منظمة طالت الأثاث والمقتنيات المنزلية والمعدات الزراعية وحتى البنية الأساسية للمنازل.
لقد عاد الكثير من الأهالي إلى بيوت بلا أبواب أو نوافذ، وإلى قرى تفتقر إلى الخدمات الأساسية، فيما وجد آخرون أنفسهم مضطرين للعيش بين الأنقاض أو لدى أقاربهم بسبب عدم صلاحية منازلهم للسكن. كما أن المزارع والبساتين التي كانت تمثل مصدر الرزق الرئيسي لآلاف الأسر تحتاج اليوم إلى جهود كبيرة لإعادة تأهيلها واستعادتها إلى دورة الإنتاج.
إن المأساة التي يعيشها العائدون لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى الأبعاد الإنسانية والنفسية والاجتماعية. فهذه العائلات تحمل في ذاكرتها سنوات من النزوح والخوف والحرمان، وكانت تأمل أن تكون العودة بداية لاستعادة الاستقرار والكرامة، لكنها وجدت نفسها أمام واقع جديد من الفقر والعوز وغياب الدعم والمساندة.
إن حق العودة لا يكتمل بمجرد الوصول إلى القرية أو المنزل، بل يتطلب توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة. فالعودة الآمنة والمستدامة تعني وجود مأوى صالح للسكن، ومياه وكهرباء وخدمات أساسية، وفرص عمل ومصادر دخل، وبرامج دعم تمكن الأسر من إعادة بناء حياتها واستعادة شعورها بالأمان والاستقرار.
ومن هذا المنطلق، تؤكد منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي أن الإدارة الذاتية وحكومة دمشق تتحملان مسؤولية مباشرة تجاه هذه الأوضاع الإنسانية الصعبة، وعليهما اتخاذ خطوات عاجلة وملموسة لدعم العائدين إلى عفرين عبر إطلاق برامج طوارئ إنسانية وإغاثية تشمل تقديم المساعدات العينية للأسر العائدة، والمساهمة في إعادة تأهيل المنازل المتضررة، ودعم القطاع الزراعي، وتحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية في القرى والبلدات التي عاد إليها السكان.
كما تدعو المنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية الإنسانية إلى إرسال فرق ميدانية لتقييم الاحتياجات الفعلية للعائدين، وإطلاق برامج استجابة عاجلة تتناسب مع حجم المعاناة الموجودة على الأرض، بعيداً عن التجاذبات السياسية والخلافات القائمة بين الأطراف المختلفة.
إن آلاف العائلات التي عادت إلى عفرين لم تعد بحثاً عن امتيازات أو مكاسب، بل عادت إلى أرضها وبيوتها أملاً في استعادة حياة طبيعية حُرمت منها لسنوات طويلة. ولذلك فإن تركها وحيدة في مواجهة الدمار والفقر والحرمان يشكل تقصيراً أخلاقياً وإنسانياً لا يمكن تبريره.
إننا نناشد الرأي العام، والقوى المدنية، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، وجميع الجهات المعنية بالشأن السوري، الوقوف إلى جانب أهالي عفرين العائدين إلى ديارهم، والعمل من أجل تأمين الدعم اللازم لهم، لأن نجاح عودة السكان واستقرارهم ليس قضية إنسانية فحسب، بل هو شرط أساسي لتحقيق الاستقرار المجتمعي والسلم الأهلي في المنطقة.
لقد حان الوقت للانتقال من الحديث عن العودة إلى توفير مقوماتها الحقيقية على الأرض. فالعائدون إلى عفرين بحاجة إلى التضامن والدعم والعمل الجاد، لا إلى الوعود المؤجلة.
منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
7 حزيران / يونيو 2026











