من فوّض عبدي؟!

تكبير الصورة

بير رستم

ربما يبدو السؤال بريئاً في ظاهره، لكن هو ليس كذلك حيث يحمل بين طياته إدانة مسبقة ورفض لهذا التمثيل وخاصةً عندما يبدأ صاحبه بإبداء رأيه صراحةً حول عدم وجود تفويض من الشعب وبأن لم يجر انتخابات لكي يكون عبدي مفاوضاً أو ممثلاً للشعب وللقضية وبالتالي فإن السؤال يتحول لنوع من المحاكمة والإدانة للرجل وفريقه السياسي والدبلوماسي وربما العسكري أيضاً، بالرغم من أن هؤلاء لا يتجرأون بشكل مباشر لإدانة الجانب العسكري في شخصية هؤلاء وذلك نتيجة بعض الحسابات وردود الشارع الكردي وبالأخص عوائل ضحايا وقرابين شعبنا الذين دافعوا عن الوجود والهوية في وجه مشاريع ظلامية فاشية عنصرية مدعومة من قوى إقليمية.

وللعودة إلى العنوان وما يحمله من دلالات وإدانة صريحة للسيد عبدي بخطف تمثيل القضية دون تفويض شعبي جماهيري وذلك من خلال انتخابات عامة وكأن الآخرين؛ إن كانت بقية القوى السياسية الكردية أو حتى الحكومة الانتقالية السورية، جاءت من خلال انتخابات برلمانية، وليس إنها قوى أمر واقع فرضتها ظروف الحرب، لكن وبالرغم من هذه الحقيقة العاربة، فإن ردنا على هذا السؤال بخصوص “من فوّض عبدي؟” فهو التالي؛ لقد فوضه نضاله عبر السنوات الطويلة والتي قضاها إن كان في جبال كردستان أو خلال سنوات الحرب السورية في ساحات القتال قائداً ومدافعاً عن قضية شعب مستعبد يتطلع للحرية.

وفوضه دماء أكثر من اثنا عشر مقاتلة ومقاتل قدموا دمائهم وأرواحهم على مذبح الحرية، وكذلك عليكم أن لا تنسوا بأن هناك حركة سياسية تمثل أحد أهم روافد الحركة الوطنية الكردستانية؛ حزب العمال الكردستاني وتاريخها النضالي وهي التي حملت عبدي هذه المهمة والمسؤولية وأخيراً كان على السائل أن يدرك بأن هناك قوى دولية أيضاً قد قبلت بتفويض عبدي ليكون مفاوضاً للقضية وإلا ما كان بات الرجل محل اهتمام وتقدير أحد، لا أن يستقبل في الاليزيه كأي قائد عسكري وديبلوماسي سياسي لقضية شعب مظلوم يتطلع للحرية والاستقلال.

فهل عرفت الآن من قام بتفويض عبدي، لكن يبدو أن عقدة النقص لدى البعض جعلتهم يضخمون ذواتهم المريضة بحيث يرفضون بروز دور وشخصية من بين أبناء شعبهم كمثال عبدي في حين يتقبلون بأي شخصية من القوى الاستعبادية لهم ولشعبهم، بل وعلى استعداد أن يقدموا له كل فروض الطاعة والخنوع وهذه لعمري جزء من شخصية العبد “الكوله – Kule” والتي تكرست في الثقافة الكردية نتيجة ظروف القهر والاستعباد الطويلة والمفروضة على كردستان جغرافية وشعب وثقافة، مما جعل البعض يقبل بأي شخص من القوى الغاشمة على كردستان حتى وإن كانت ذات خلفية فاشية عنصرية، بينما يرفض قيادات تحاول تحقيق ما يمكن من مكاسب وطنية لشعبها وقضيتها في هذه الظروف السياسية المعقدة محلياً وإقليمياً ودولياً!

 

× Zoomed Image
Scroll to Top