دانية الشماس
أربيل – لا يزال صوت النرد وهو يرتطم بلوح الطاولة حاضرًا في عدد من مقاهي أربيل، رغم الانتشار الواسع للهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية التي غيّرت أساليب الترفيه لدى الشباب.
وتُعد لعبة الطاولة من أقدم الألعاب في العالم، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن جذورها تمتد إلى آلاف السنين، مع وجود نماذج مشابهة لها في حضارات بلاد الرافدين وبلاد فارس، قبل أن تنتشر في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وأوروبا.
وفي جولة ميدانية بعدد من المقاهي، قال هيوا أحمد (27 عامًا) إن لعبة الطاولة تمنحه فرصة للجلوس مع أصدقائه بعيدًا عن الانشغال بالهواتف، مضيفًا: “اللعبة ليست مجرد تسلية، بل تجمعنا وتخلق أجواءً من التنافس والحديث المباشر.”
أما محمد كريم (22 عامًا)، فيرى أن معظم الشباب يقضون اليوم وقتًا أطول على الهواتف، لكنه يحرص على لعب الطاولة كلما سنحت الفرصة، لأنها تمنحه متعة مختلفة لا توفرها الألعاب الإلكترونية.
من جانبه، أوضح صاحب أحد المقاهي في أربيل أن لعبة الطاولة ما زالت تحظى بإقبال واضح، خاصة خلال ساعات المساء، مشيرًا إلى أن زبائن من مختلف الأعمار يفضلونها لما توفره من أجواء اجتماعية وتنافسية.
ويرى مختصون أن الألعاب التقليدية، ومنها الطاولة، تسهم في تنمية مهارات التفكير والتركيز واتخاذ القرار، إلى جانب دورها في تعزيز التواصل المباشر بين الأفراد، في وقت أصبحت فيه الشاشات جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية.
ورغم التغير الكبير في أساليب الترفيه، لا تزال لعبة الطاولة تحتفظ بمكانتها لدى كثيرين، باعتبارها جزءًا من التراث الشعبي ووسيلة تجمع بين المتعة والتواصل الإنساني، لتبقى شاهدة على أن بعض الألعاب لا يفقدها الزمن قيمتها












