وسط انتقادات للتمثيل الكردي.. مجلس الشعب السوري يبدأ أعماله والشرع يدعو إلى بناء مؤسسات الدولة

تكبير الصورة

انطلقت، اليوم الأحد، أعمال الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري في دمشق، بحضور رئيس السلطة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد طه الأحمد، وعدد من الوزراء وأعضاء المجلس، إيذاناً ببدء ممارسة المجلس مهامه الدستورية، وذلك بالتزامن مع استمرار الجدل بشأن آلية تشكيله وتمثيل مختلف المكونات السورية.

ووفق بيان للرئاسة السورية، أدى أعضاء مجلس الشعب القسم الدستوري بحضور أحمد الشرع، الذي ألقى كلمة أمام أعضاء المجلس أكد فيها أن سوريا “تكتب اليوم تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سوريا الحديثة”، مشدداً على أن البلاد أمام “مسؤولية عظيمة” بعد سنوات الاستبداد والحرب والدمار، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب مصلحة الوطن والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب هدفاً لكل سياسة وبناء الدولة معياراً لكل قرار.

وأضاف الشرع أن سوريا، بعد “تحرير الوطن واستعادة حريته”، تنتقل إلى مرحلة ترسيخ مؤسسات الدولة على أسس المسؤولية والكفاءة، مؤكداً أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة الاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، مسؤوليات وطنية تتشارك فيها جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب، من خلال إصدار تشريعات تواكب مرحلة البناء وتلبي تطلعات السوريين. كما دعا أعضاء المجلس إلى أن يكونوا نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهموا في ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون واحترام المؤسسات.

وخلال الجلسة، انتخب أعضاء مجلس الشعب النائب عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للمجلس بعد حصوله على 99 صوتاً، متقدماً على المرشحين مؤيد هايل القبلاوي ومحمد رامز كورج. وحضر الجلسة الأولى جميع أعضاء المجلس البالغ عددهم 206 أعضاء دون تسجيل أي غياب.

من جانبه، وصف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد انعقاد الجلسة الأولى بأنه “لحظة تاريخية فارقة” في مسيرة سوريا، مؤكداً أن الانتخابات شملت 13 محافظة و57 دائرة انتخابية، وتنافس فيها أكثر من 500 مرشح، فيما اختارت هيئة ناخبة تضم أكثر من 6800 عضو أعضاء المجلس، معتبراً أن هذا الاستحقاق يمثل بداية مرحلة جديدة من العمل الوطني ويجسد إرادة السوريين في بناء مؤسسات الدولة.

ويأتي تشكيل مجلس الشعب، بما في ذلك الثلث المكمل الذي صدرت قائمته في الأول من تموز الجاري، استناداً إلى النظام الانتخابي المؤقت باعتباره آلية دستورية انتقالية تهدف إلى ضمان استمرار عمل المؤسسة التشريعية خلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وصولاً إلى اعتماد دستور دائم وإجراء انتخابات تشريعية جديدة. وينص الإعلان الدستوري على أن تقوم لجنة عليا، يشكلها رئيس السلطة المؤقتة في سوريا، بالإشراف على انتخاب ثلثي أعضاء المجلس، بينما يُعيَّن الثلث المتبقي لضمان التمثيل والكفاءة.

في المقابل، لا يزال تشكيل المجلس يواجه اعتراضات من أطراف سياسية كردية. ففي بيان صدر في 25 أيار/مايو، أعلنت 21 حزباً وحركة سياسية كردية رفضها آلية تشكيل مجلس الشعب وتوزيع المقاعد، مؤكدة أنها قاطعت العملية لاعتقادها بأن “الآليات المتبعة لا تعبّر عن إرادة الشعب الكردي ومكونات المنطقة ولا تؤسس لعملية سياسية ديمقراطية حقيقية”. وأضاف البيان أن الأشخاص الذين جرى اختيارهم “يمثلون فقط أنفسهم”، معتبراً أن ما حدث يعكس استمرار نهج الإقصاء والتهميش ويتعارض مع مبادئ الديمقراطية والعدالة والشراكة الوطنية.

كما اتهم البيان الجهات المشرفة على العملية الانتخابية بمواصلة سياسات التغيير الديمغرافي، مشيراً إلى تعيين أشخاص من “عرب الغمر” في اللجان الناخبة، وكذلك تعيين أحدهم ممثلاً عن منطقة سري كانيه. ودعت الأحزاب الموقعة إلى عقد مؤتمر وطني سوري يضم الممثلين الحقيقيين لجميع المكونات، بهدف وضع خريطة طريق للمرحلة الانتقالية، إلى جانب تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد باعتبارها أولوية وطنية.

وفي السياق ذاته، أوضح آلدار خليل القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي أن مقاطعة الانتخابات البرلمانية في محافظة الحسكة جاءت نتيجة “قراءة سياسية واضحة” لطبيعة المرحلة وآلية إدارة العملية الانتخابية، معتبراً أن المشاركة في أي انتخابات يجب أن ترتبط بوجود تمثيل حقيقي وعادل لجميع المكونات، وبوجود مجلس يتمتع باستقلالية تشريعية ورقابية ويعبر عن إرادة السوريين.

وأشار خليل إلى أن عدد المقاعد المخصصة لمحافظة الحسكة وللشعب الكردي لا يعكس الواقع السكاني ولا الحضور التاريخي والسياسي للكرد، كما انتقد تقسيم المحافظة إلى دوائر انتخابية منفصلة، معتبراً أن هذا الإجراء أدى إلى توزيع التمثيل وفق اعتبارات قومية ومناطقية بدلاً من ترسيخ مبدأ المواطنة والشراكة الوطنية. وأضاف أن تشكيل المجلس بهذه الآلية يهدف، بحسب تقديره، إلى إعادة تفعيل المؤسسة التشريعية بسرعة لتمرير الاستحقاقات القانونية والسياسية المقبلة، محذراً من أن مجلساً يغيب عنه تمثيل حقيقي للكرد والدروز والسريان والآشوريين، وفي ظل ما وصفه بتهميش العرب العلويين، لن يكون قادراً على أداء دوره التشريعي والرقابي بالشكل المطلوب.

وبحسب المعطيات المعلنة، يتألف مجلس الشعب السوري الجديد من 207 مقاعد، بينها 137 مقعداً جرى شغلها عبر الانتخابات و70 مقعداً بالتعيين المباشر من قبل رئيس السلطة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع. وبلغ عدد النواب الكرد 11 نائباً، بينهم اسمان ضمن قائمة المعينين هما عبد الحكيم بشار ومصطفى عبدي، بينما فاز الباقون عبر الدوائر الانتخابية المختلفة، وهو ما يمثل نحو 4.07% من إجمالي أعضاء المجلس، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستوى تمثيل ثاني أكبر مكوّن قومي في سوريا داخل السلطة التشريعية خلال المرحلة المقبلة.

 

 

× Zoomed Image
Scroll to Top