إعداد: دانية الشماس
لم تعد الملابس مجرد وسيلة لستر الجسد أو حماية الإنسان من تقلبات الطقس، بل أصبحت لدى كثير من الشباب وسيلة للتعبير عن الهوية وإثبات المكانة الاجتماعية. ومع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي، تحولت صيحات الموضة إلى سباق متواصل، يلاحق فيه الشباب أحدث الموديلات والعلامات التجارية، حتى لو كان ذلك على حساب أوضاعهم المالية.
في الأسواق العراقية، يلاحظ التجار تزايد الإقبال على الملابس التي يرتديها الفنانون والرياضيون وصناع المحتوى، إذ يسعى كثير من الشباب إلى تقليدهم أملاً في الظهور بمظهر عصري يلفت الأنظار. ويقول بعض أصحاب محال الألبسة إن الطلب على الموديلات الجديدة يزداد فور انتشارها عبر الإنترنت، بينما تتراجع شعبية التصاميم الأخرى بسرعة.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذا السلوك لا يرتبط بالموضة وحدها، بل يتأثر أيضًا بالرغبة في الانتماء إلى مجموعة اجتماعية أو الشعور بالقبول بين الأصدقاء. كما أن المقارنة المستمرة عبر وسائل التواصل قد تدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن قيمتهم ترتبط بمظهرهم الخارجي.
في المقابل، يحذر خبراء اقتصاديون من أن ملاحقة الموضة بشكل مبالغ فيه قد تؤدي إلى إنفاق غير مدروس، خاصة لدى الشباب محدودي الدخل، إذ يفضل بعضهم شراء ملابس باهظة الثمن على حساب احتياجات أكثر أهمية.
ويؤكد مختصون في الصحة النفسية أن الاهتمام بالأناقة أمر طبيعي، لكنه يصبح مشكلة عندما يتحول إلى هوس يؤثر في الثقة بالنفس أو يدفع إلى الاستدانة أو الشعور بالنقص بسبب عدم القدرة على مواكبة كل جديد.
ويبقى التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين الاهتمام بالمظهر والاعتزاز بالشخصية والإنجازات، فالأناقة لا تقاس بسعر الملابس أو اسم العلامة التجارية، بل بالذوق والثقة بالنفس والوعي بالاستهلاك المسؤول.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تقود الموضة الشباب إلى التعبير عن أنفسهم، أم أصبحت وسيلة تفرضها الضغوط الاجتماعية وثقافة الاستهلاك؟






