عودة الحياة إلى قرية كاشاني الحدودية في دهوك بعد سنوات من النزوح

عودة الحياة إلى قرية كاشاني الحدودية في دهوك بعد سنوات من النزوح

بدأت الحياة الريفية تعود تدريجياً إلى القرى الحدودية شمالي محافظة دهوك وإدارة زاخو المستقلة، في أعقاب الهدنة المعلنة بين تركيا وحزب العمال الكوردستاني، مع عودة السكان إلى مناطقهم واستصلاح أراضيهم الزراعية وإعادة بناء منازلهم بعد سنوات طويلة من النزوح نتيجة العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة.

وتبرز قرية كاشاني التابعة لقضاء باتيفا في إدارة زاخو المستقلة نموذجاً لهذه العودة، إذ تشهد حركة إعمار متسارعة بعدما ظلت خالية من سكانها لسنوات. ويؤكد الأهالي أن تحسن الأوضاع الأمنية خلال العامين الماضيين أتاح لهم العودة إلى القرية وإعادة تنشيط النشاط الزراعي الذي عُرفت به المنطقة.

وقال مختار قرية كاشاني، هاشم عمر طاهر، لوكالة شفق نيوز، إن القرية تعد الأولى والوحيدة ضمن الشريط الحدودي في قضاء باتيفا التي شهدت عودة فعلية للسكان بعد توقف المواجهات العسكرية، موضحاً أن ما بين 50 و60 عائلة عادت حتى الآن وبدأت بإعادة بناء منازلها واستصلاح أراضيها الزراعية.

وأضاف أن القرى الحدودية المجاورة، ومنها نزور، واكمال، وسيلي، ما تزال خالية من سكانها، ولم تحصل حتى الآن على الموافقات الأمنية اللازمة للعودة، مبيناً أن كاشاني تمثل نموذجاً لعودة الحياة إلى المناطق الحدودية بعد سنوات من الإغلاق.

وأوضح هاشم عمر طاهر أن القرية كانت تضم في السابق ما بين 700 و800 منزل، وكانت من القرى الحيوية في المنطقة، قبل أن تتعرض للتدمير عام 1986 خلال حملة الأنفال التي نفذها النظام السابق ضد القرى الكوردية، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من النزوح والمعاناة.

وأشار إلى أن السكان عادوا إلى قريتهم بعد سنوات من إعادة بنائها، إلا أن المواجهات التي اندلعت لاحقاً بين الجيش التركي وحزب العمال الكوردستاني دفعتهم إلى النزوح مجدداً، لتبقى القرية مهجورة بالكامل طوال سبع سنوات متواصلة، حُرم خلالها الأهالي من الوصول إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم.

الزراعة تعود إلى القرية

وقال أيوب حسين، وهو من أبناء القرية، لوكالة شفق نيوز، إن عودة الأهالي انعكست بشكل مباشر على النشاط الزراعي، إذ شرع السكان بزراعة المحاصيل الصيفية، وفي مقدمتها الطماطم والخيار، إلى جانب تهيئة الأراضي لغرس أشجار الجوز والفواكه خلال المواسم المقبلة.

وأضاف أن كاشاني كانت قبل سنوات من أشهر القرى الزراعية في المنطقة، واشتهرت بزراعة التبغ والرز والقمح والشعير، فضلاً عن امتلاكها مساحات واسعة من البساتين، مؤكداً أن الأهالي يطمحون إلى إعادة القرية إلى مكانتها الزراعية السابقة.

بدوره، قال المواطن زيرفان عبد الله، لوكالة شفق نيوز، إن العائلات العائدة تعتمد حتى الآن على إمكانياتها الذاتية في إعادة بناء المنازل واستصلاح الأراضي، من دون الحصول على دعم حكومي، مشيراً إلى أن السكان يواصلون العمل رغم صعوبة الظروف، رغبةً منهم في الاستقرار بشكل دائم.

وأكد زيرفان عبد الله أن القرية تمتلك مقومات طبيعية وسياحية كبيرة بفضل موقعها الجبلي وطبيعتها الخلابة، ما يجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية في المستقبل، في حال توفرت الخدمات والبنية التحتية اللازمة.

مطالب بتوفير الخدمات

وطالب أهالي القرية حكومة إقليم كوردستان والجهات المعنية بالإسراع في تنفيذ مشاريع خدمية تشمل تعبيد الطريق الرئيس المؤدي إلى القرية، وإنشاء مدرسة للأطفال، وتوفير شبكات الكهرباء والاتصالات والإنترنت، فضلاً عن دعم القطاع الزراعي.

ويرى الأهالي أن توفير هذه الخدمات من شأنه أن يسهم في تثبيت العائلات التي عادت إلى كاشاني وتشجيع بقية النازحين على العودة، بما يعيد الحياة إلى القرية بعد عقود من النزوح والمعاناة.

× Zoomed Image
Scroll to Top