من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3

تكبير الصورة

د. محمود عباس 

كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟

وبذلك لم تُهدر في إيران ثروة النفط والغاز ورأس المال البشري وحدها، بل أُهدرت أيضًا قوة التنوع؛ فما كان يمكن أن يكون رافعة إضافية للاقتصاد والثقافة والاستقرار، حوّلته المركزية السياسية والقمع إلى مصدر مستمر للاحتقان والصراع.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

من اقتصاد 360 مليارًا إلى اقتصاد ربما يتجاوز ثلاث تريليونات، على سبيل المثال، تركيا لم تتجاوز تريليون دولار.

وهنا تتجمع العناصر.

طاقة ضخمة، سوق داخلية تقترب من تسعين مليون نسمة، موقع بين الخليج وبحر قزوين وآسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وشبه القارة الهندية، موارد معدنية، قاعدة صناعية قديمة، جامعات، مجتمع مديني، وتراث تجاري يمتد قرونًا.

لو جُمعت هذه العناصر تحت حكم قانون، واستقرار نقدي، وانفتاح مصرفي، واستثمار عالمي، فمن الصعب تصور أن تبقى إيران دولة بناتج للفرد يبلغ بضعة آلاف من الدولارات.

صندوق النقد يتوقع لإيران في نهاية 2026 انكماشًا حقيقيًا بنحو 5.4% وتضخمًا يقارب 68.9% ومتوسط دخل اسمي للفرد في حدود 3.4 آلاف دولار. كانت التوقعات قبل بداية الحرب، أما الأن فهي تتجاوز ثلاثة أضعاف تلك التوقعات، والمتوقع أن تتصاعد، خاصة مع الحصار الأمريكي الخانق الذي بدأ من منتصف الشهر السابع.

أما في السيناريو الإيراني الآخر، فأرى أنه كان من الممكن أن يكون التضخم في معظم السنوات في خانة الآحاد، والدخل الفردي في حدود 25–40 ألف دولار، والدولة ضمن أكبر عشرة إلى خمسة عشر اقتصادًا في العالم، بحسب المسار الذي كانت ستسلكه.

وهنا تصبح المقارنة بين إيران الحالية وإيران الممكنة أشبه بالمقارنة بين بلدين مختلفين.

طهران التي كان يمكن أن تنافس إسطنبول ودبي وسيول

لكن الحضارة لا تقاس بالناتج وحده.

تخيل طهران لو دخلها رأس المال العالمي طوال أربعين سنة، وربطت مطاراتها أوروبا بآسيا، ولم تكن شركات الطيران العالمية تخشى العقوبات أو المجال الجوي أو القيود المصرفية.

وتخيل بندر عباس وتشابهار وقد تحولا إلى مراكز لوجستية عالمية تربط الهند بآسيا الوسطى وروسيا وأوروبا.

وتخيل شبكة قطارات سريعة تصل طهران بتبريز وأصفهان وشيراز ومشهد والأهواز، مع خطوط دولية تتجه نحو تركيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

لم يكن الموقع الجغرافي الإيراني أقل أهمية من موقع تركيا أو الإمارات؛ بل ربما أكثر أهمية. لكن الجغرافيا لا تنتج الثروة تلقائيًا. السلام والاستقرار والقانون هما اللذان يحولان الموقع إلى اقتصاد.

بدل أن يصبح مضيق هرمز اسمًا يتكرر كلما اقترب العالم من الحرب، كان يمكن أن يصبح بالنسبة لإيران ما تمثله قناة سنغافورة أو موانئ روتردام، مصدر تجارة وتأمين وشحن وخدمات ومال.

وإيران الثقافية ربما كانت أكثر إثارة من إيران النفطية

هنا نصل إلى خسارة يصعب قياسها بالدولار.

إيران لديها اليوم 30 موقعًا مدرجًا على قائمة التراث العالمي لليونسكو، فضلًا عن عشرات المواقع المرشحة، وتراث يمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى الميديين والبارثيين والساسانيين والعصور الإسلامية اللاحقة، ومن كوردستان وزاغروس إلى أصفهان وشيراز ويزد وتبريز وخوزستان وبحر قزوين.

فماذا لو كانت دولة مفتوحة؟

أرى أن إيران كان يمكن بصورة معقولة أن تستقبل 20 إلى 40 مليون سائح أجنبي سنويًا، وربما أكثر مع اكتمال البنية الفندقية والنقل الجوي والانفتاح الاجتماعي.

وكان من الممكن أن تضيف السياحة والثقافة عشرات المليارات من الدولارات سنويًا، لكن الأثر الأعمق لم يكن ماليًا فقط.

كانت أصفهان ستصبح مدينة عالمية للفنون والعمارة، وشيراز للأدب والشعر والحدائق، وتبريز مركزًا ثقافيًا وتجاريًا للقوقاز والشرق الأوسط، وكوردستان وزاغروس مركزًا للآثار والطبيعة والثقافات المحلية، وطهران مركزًا للسينما والموسيقى والنشر والفنون الحديثة.

لقد أثبت الإيرانيون بالفعل قدرة سينمائية وأدبية وفنية كبيرة رغم القيود. فما الذي كان سيحدث لو غابت الرقابة السياسية والدينية؟

الولايات المتحدة الأمريكية

3/8/2026 م


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top