حسينة أحمد ذات المئة عام شاهدة على قرن من تاريخ كوباني

تكبير الصورة

دجلة أحمد
في زاوية من بيتٍ صمد في وجه العواصف والتحديات، كما صمدت صاحبته، تجلس حسينة مصطفى أحمد، البالغة من العمر 100 عام. تحكي يداها المتغضنتان حكاية قرنٍ كامل، فيما تلمع عيناها بذكريات عاشتها كوباني، لتبقى شاهدةً حيةً على تاريخ مدينةٍ قاومت النسيان، وتمسكت باسمها ومكانها على الخريطة.

تقول كوباني ولا تقول غيرها، حسينة مصطفى البالغة من العمر 100 عام، ترفض أن تنطق اسم مدينتها بحروف جديدة، فالاسم بالنسبة لها قضية، والتاريخ دم.

وجهها محفور بالزمن، والتجاعيد على جبينها ويديها ليست مجرد علامات كبر، بل سجل لكل ما مرت به كوباني: الاحتلال، والمجاعة، والثورات، وحصار 2014، والتحرير.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

ترتدي حسينة منديلاً أبيض يلف رأسها، وفوقه العصابة الكردية باللونين الأحمر والأسود، رمز التمسك بالهوية، وثوبها المزهر بلون وردي يضيف الدفء على الرغم من قسوة السنوات.

ومن خلال نظرتها الهادئة والثابتة، تبدو وكأنها تقول: “أنا ما زلت هنا”. وخلفها، يقف جدارٌ مهترئ تحيط به بعض أزهارها التي تعتني بها يومياً، في منزلها بحي الشهيد سرحد، شاهدةً على سنواتٍ طويلة من التحولات التي مرت بها المدينة.

هي ليست مجرد امرأة تقدّم بها العمر، بل هي ذاكرة كوباني الحية، فهي الجدة التي يجتمع حولها أطفال الحي ليستمعوا إلى قصص الأجداد والجدات، والمرأة التي ترفض أن يتغير اسم مدينتها، وتقول “أنا ابنة كوباني وسأموت في كوباني”.

من تل غزال إلى قلب المقاومة

 

وُلدت حسينة في قرية تل غزال التابعة لمدينة كوباني، وفي عام 1960 غادرت قريتها وانتقلت للعيش في مدينة كوباني. وكانت الابنة الكبرى في عائلة مكوّنة من 12 فرداً، بينهم 7 شبان و5 شابات.

وعندما تسأل حسينة عن اسم المدينة، تجيب بحزم يليق بمن عاشوا الحروب: “كوباني، هذه أرض أجدادي، ولن أتخلى عن اسمها مهما حدث، من يقول “عين عرب” لا يعرف تاريخ هذه المدينة، إن دماء أهل كوباني هي للشعب الكردي”.

أصبحت حسينة ذاكرة تروي ملاحم المدينة، وعلى الرغم من ثقل السنين وتجاعيد الزمن المرسومة على وجهها ويديها، فإنها ما زالت يقظة تسرد بطلاقة قصص الأجداد والجدات، وأساطير كوباني، وملاحم الصمود، كما تتحدث عن الاحتلال الفرنسي، وعن سنوات المجاعة والثورات التي عصفت بالمنطقة.

وتقول بصوت خافت لكنه ثابت: “رأينا الجوع ورأينا الظلم، ولكن لم نترك أرضنا يوماً، هذه المدينة صمدت وستبقى”.

حياة بين الأنقاض والزهور

لا يزال بيتها الذي تهدّم جزئياً خلال معارك مقاومة كوباني عام 2014 ضد مرتزقة داعش، شاهداً على صمودها. رفضت مغادرته حيث تقضي يومها بين أعمال البيت البسيطة التي تقدر عليها، وبين الاهتمام بزهورها.

أطفال الحي يعرفونها جيداً، يلتفون حولها ليستمعوا إلى حكايات “الجدة حسينة” التي تربطهم بجذورهم.

رسالة في زمن تغيير الأسماء

تختصر حسينة موقفها بجملة واحدة أصبحت وصية: “أنا ابنة كوباني، وعشت في كوباني، وسأموت في كوباني. الاسم ليس حروفاً، الاسم تاريخ وتضحيات، سأحمي اسم كوباني حتى ولو كنت على العكازة”.

ANHA


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top