شيوخ النَّقشبنديّة الخالديّة الكُرد في دمشق في القرن التاسع عشر

تكبير الصورة

متين أتماجا

(Metin Atmaca)

ترجمة من الإنكليزية: بدرخان علي

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

مجلة الحوار – العدد /85/ – السنة 33 – 2026م

المصدر:

Metin Atmaca, “Kurdish Naqshbandi-Khalidi Sheikhs of Damascus in the Nineteenth Century,” in Syrian-Kurdish Intersections in the Ottoman Period, ed. Stefan Winter and Zainab HajHasan (Toronto: University of Toronto Press, 2024), 273–286.

في صباحٍ باردٍ مبكّرٍ من تشرين الأول/أكتوبر 1820، غادر الشيخ خالد مدينة السليمانية بغتةً وخُفيةً متجهاً إلى بغداد. واصطحب أسرته، وترك وراءه المدرسة التي خرّجت مئاتٍ من طلّاب الطريقة النَّقشبنديّة الخالديّة وآلافَ المُريدين في أنحاء كُردستان والعراق. وشهدَ كلوديوس جيمس ريج (Claudius James Rich)i، المقيم البريطاني التابع لشركة الهند الشرقيّة البريطانيّة في بغداد وضيف محمود باشا، حاكم إمارة بابان، رحيل الشيخ الصوفيّ ذائع الصيت، ودوّن أن «سبب فراره يُروى على وجوه مختلفة».[1] وذهبت بعض الشائعات إلى أن دعاءه لم يفلح في إنقاذ حياة أصغر أبناء محمود باشا من الجدَريّ، الذي كان يودي بحياة الآلاف في المدينة. وقيل أيضاً إنه انخرط في السياسة بين أفراد أسرة بابان سعياً إلى اكتساب شيء من النفوذ في إدارة شؤون المنطقة. ولا يمكن الجزم بصحّة أيّ من هذه الادّعاءات، غير أن ثمة سبباً واضحاً لمغادرته المدينة: فقد أثار الانتشار المفاجئ للطريقة النَّقشبنديّة الخالديّة، حديثة النشأة، في أرجاء المنطقة غيرةَ شيوخ الطريقة القادرية، ولا سيما الشيخ معروف النودهيّ (1752–1838). ويقرّ ريج بأن الشيخ خالد اتُّهم بأمور كثيرة لم يرتكبها، لكنه طُرد من السليمانية بسبب الحملة الدعائية غير المسبوقة التي شنّها الشيخ معروف.

لم يكن خالد غريباً عن علماء بغداد وأعيانها؛ فقد كان له فيها أتباعٌ كثيرون. وكان داود باشا، والي بغداد، في مقدمة أنصاره، وكان خالد يعدّه من مُريديه.[2] وخلال إقامة سابقة في بغداد، حظي خالد بحماية أسرة حيدرية كُردية معروفة. وعن طريق بعض أفراد هذه الأسرة، ومنهم أسعد صدر الدين، مفتي الحنفيّة في بغداد آنذاك، انتسب إلى الطريقة كثير من علماء المدينة وأعيانها.[3] وفي أثناء إقامته في بغداد، أرسل خالد إلى دمشق اثنين من نُوّابهii، هما عبد الرحمن العَقري وأحمد الخطيب الأربيلي. وأدخل الأربيلي عدداً من أعيان دمشق في سلك الطريقة، منهم مفتي الحنفية في المدينة حسين المرادي، ثم نصح خالداً بالانتقال إليها.[4] وبعد أن ترك أسرته ومُريديه وأراضيه، سافر خالد أولاً إلى إسطنبول ثم إلى القدس، حتى وصل أخيراً إلى دمشق سنة 1823. وأقام فيها بقيّة حياته، ولم يعد إلى موطنه قط.[5] ومع ذلك، احتفظ بأملاكه، وظلَّ يتواصل مع أقاربه ومُريديه في كُردستان. ولا يقلّ أهمية عن ذلك أنه كان يصف نفسه بلقَبَي «الكُردي» و«الشهرزوري» في رسائل كتبها من سوريا إلى أتباعه في القدس وإسطنبول وبغداد وداغستان.[6] ويدلُّ اختيار خالد لهذين اللقبين على رغبته القويّة في الاحتفاظ بهويته الكُردية حتى بعد مغادرته موطنه. وكما يشير شون فولي (Sean Foley): «كانت ألقاب الشيخ خالد، شأنها شأن خلفيته الإثنيةiii، توازن بين حاجته إلى توسيع الطريقة النَّقشبنديّة الخالديّة وحاجته، في الوقت نفسه، إلى الاحتفاظ بقاعدته الكُردية».[7]

لطالما شكَّل التَّصوّف جزءاً أساسيّاً من التديُّن الكُردي. وإلى جانب تقاليد الانتساب الصوفيّ الأخرى، طبعت الطريقة النَّقشبنديّة المشهدَ الدينيّ في كُردستان خلال العصر الحديث المبكر.[8] وعلى الرغم من وجود شيوخ نقشبنديّين طوال القرنين السابع عشر والثامن عشر، كانت الطريقة القادرية أوسع نفوذاً بين الكُرد، ولا سيما في كُردستان الجنوبية.[9] وقد تلقّى مولانا خالد، ضياء الدين خالد الشهرزوري (1776–1827)، تعليماً وجيزاً مكثفاً على يد شاه غلام علي (ت. 1824)، الشيخ النقشبنديّ المعروف في دَلهي.[10] ثم عاد إلى السليمانية سنة 1811، وأسّس فرعه الخاص من الطريقة، الذي عُرف لاحقاً باسم النَّقشبنديّة الخالديّة. وطوال حياته عيَّن عشرات الخُلَفاء الذين نشروا رسالته في أرجاء مختلفة من الدولة العثمانيّة، ولا سيما بين الكُرد.  فلا غرابة في أن تغدو هذه الطريقة جزءاً أساسيّاً من الهويّة الكُرديّة في أماكن أكثر طرفيّةً، مثل سوريا، ولا سيّما في مدن كدمشق. ونظراً إلى وجود خلفائه، ووجود جماعةٍ كُرديّةٍ يمكن للطريقة أن تزدهر في أوساطها، يُرجَّح أنّ خالداً شعر بأنّه موضعُ ترحابٍ في دمشق.

سبق لخالد أن زار دمشق عندما أدَّى فريضة الحجّ إلى مكّة سنة 1805، فكانت المدينة ودوائرها العلميّة وأجواؤها مألوفةً لديه. وعند وصوله إليها للمرة الثانية سنة 1823، استقبله علماء المدينة وأعيانها بحفاوة. وتولّى آل الغزّي، وهم من الأسر البارزة في المدينة، حمايته. ثم اشترى داراً فخمة واسعة في حي القنوات، واتخذها مسكناً ومركزاً للطريقة في آن واحد. وعلى[11] الرغم من ذلك، ومن كثرة أتباعه في المدينة، كانت أشهره الأولى فيها صادمة وشاقّة. فقد رأى أهلَ دمشق فاسدين، وعدّ ممارستهم للشعائر الإسلامية منحرفة، ولذلك تاق إلى مغادرة المدينة.[12] وفي رسالة إلى عبد الله الجَلي، نائبه في كوي سنجق (Koy Sanjaq؛ كويه، قرب أربيل)، شكا خالد من «قلّة المتبعين للسنّة الغرّاء» في دمشق.[13] فضلاً عن ذلك، لم يلق الشيخ خالد ترحيباً فورياً من العلماء، لأنه كان قد هاجم التقليد المدرسي في العلوم العربية والإسلامية خلال إقامته في بغداد. لذلك، وبعد نزوله في كنف آل الغزي، اجتمع به نحو اثني عشر عالماً راسخاً لمناقشة مسائل دينيّة، واختبار علمه، واستجلاء غايته الحقيقية من الانتقال إلى مدينتهم. وقد أظهر الشيخ خالد تمكُّناً كبيراً في ذلك اللقاء وأثار إعجاب العلماء إلى حد أن كثيراً منهم انضموا بعد ذلك إلى طريقته أو حضروا دروسه.[14]  وفضلاً عن تلك الدروس، أبدى علماء دمشق اهتماماً كبيراً بمكتبته الخاصّة التي كانت تضمّ أفضل مجموعة في المدينة من الكتب والمصنَّفات العربيّة والفارسيّة في موضوعات شتّى، شملت العلوم الإسلامية وعلوم اللغة والفلسفة والفقه.[15]

كان لدمشق تقليدٌ عريق في استقبال العلماء الكُرد. ووجد خالد بين هؤلاء العلماء عدداً من الصُّوفيّة النَّقشبنديّين ممّن تربطهم صلات فكرية بالهند.[16] وقد وجد كثير من هؤلاء الشيوخ أنصاراً بين السكان الكُرد، الذين كان معظمهم يقيم في حيّ الأكراد، وهو حي قائم على سفوح جبل قاسيون منذ القرن الثاني عشر. واتسع حي الأكراد أساساً بفعل قدوم فلاحين كُرد وجماعات قبلية من شمال سوريا، فرّوا من انعدام الأمن في الأرياف طلباً للملاذ في أطراف دمشق. وفي أوائل القرن التاسع عشر، بدأ تسجيل حيّ الأكراد بوصفه حيًّا فرعياً من الصالحية، حيث كان الكُرد يمثّلون نصف السكّان هناك. وتمكّن بعض هؤلاء المهاجرين من الوصول إلى موارد المدينة وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، في حين واصل آخرون ممارسة زراعة الكفاف وتربية الماشية.[17] كذلك انضمّ كثيرٌ من الكُرد إلى تشكيلات عسكرية وشبه عسكرية طلباً للثروة والنفوذ السياسي. وطوَّرت هذه الفئة لاحقاً تحالفات أفقيّة مع أعيان المدينة، وشغلت مواقع بارزة في جهازها العسكريّ والإداري.[18] وارتقى بعض هؤلاء، ممن عُرفوا بالآغاوات (قادة القوات شبه العسكرية)، إلى مرتبة النخبة، وانخرطوا في التيار الرئيس للحياة السياسية في دمشق. وقد وجد خالد دعماً في أوساطهم كما في أوساط السكّان العرب.

عندما وصل خالد إلى دمشق، كان قد ترك معظم أفراد أسرته في بغداد. وفي غياب أسرته عن دمشق، وطّد صِلاته بعمر الغزّي وإسماعيل أفندي الغزّي بزواجه من أختهما عائشة. وربط هذا الزواجُ الذي اقتضته المصلحة شيخاً شافعياً بارزاً بأسرة حنفيّة مرموقة. وعن طريق آل الغزّي، أقام خالد أيضاً صلات بأسر بارزة من الطريقتين النَّقشبنديّة والخَلوَتيّة.[19] وبعد أن رسَّخ موقعه، دعا خالد زوجتَيه: خديجة بنت يوسف، أم بهاء الدين، وفاطمة بنت عبد الله، أم عبد الرحمن الثابت، إلى القدوم إلى دمشق. وكان خالد يتطلع بوجه خاص إلى رؤية ابنه بهاء الدين، وكذلك ابنه الآخر عبد الرحمن، متوقعاً دعمهما. غير أن الابنين كليهما توفيا بالطاعون سنة 1827.

وخلال المدّة التي أقام فيها الشيخ خالد في دمشق بين سنتَي 1823 و1827، تعاقب على إدارة الولاية أربعةٌ من الولاة العثمانيّين. ونظراً إلى أهميته ورفعة المكانة الاجتماعية لكثير من أتباعه، كان المتوقع أن يقيم هؤلاء الولاة صلات به. وممّا يثير الدهشة أنّ أياً من كتب المناقب في تلك الحقبة لا يذكر وجود علاقة بين الشيخ خالد والولاة العثمانيين خلال إقامته هناك، مع أنه كان يتواصل مع والي عكّا عبد الله باشا، ويُسدي إليه النصح في مسائل سياسية مهمّة.[20] كما تبادل خالد الرسائل مع نجيب باشا الكُورجي، الوكيل الرسمي لمحمد علي باشا في إسطنبول. وكان هذان المسؤولان الإداريّان من الأتباع المخلصين للخالدية، وكانت تربطهما صلات وثيقة بمحمد علي. وتوحي هذه العلاقات باحتمال وجود صلات بين خالد ومحمد علي. وكان الشيخ كثيراً ما يعبر عن ولائه للحكومة العثمانيّة، واستمرَّ في المحافظة على علاقات وثيقة بالإداريّين الذين عيَّنتهم الحكومة المركزية.[21] وقد أغضبت صلاته السياسية بعض علماء حلب، فبعثوا إلى السلطان محمود الثاني رسائل في هذا الشأن. وأدت تلك الشكاوى إلى أن يُكلِّف السلطان العثماني مأمورين بمراقبة خالد في دمشق. كما راسل السلطان واحداً من أشد أنصار خالد حماسة، وهو داود باشا في بغداد. وجاءت تقارير المأمورين العثمانيين وداود باشا إيجابية؛ إذ أسفر التحقيق بشأن خالد عن نتيجة صبّت في مصلحته، فقرر محمود الثاني رفض الاتهامات الموجهة إليه. ونتيجة لذلك، سُمح للشيخ ومُريديه القادمين من بغداد وكُردستان بالبقاء في دمشق.[22]

وخلال مدّة إقامته في دمشق، شدَّد الشيخ خالد في رسائله على ضرورة مساندة السلطان والحكومة العثمانيّة. ومع أنه لا يحدد العوامل التي حملته على إعلان تأييده للسلطات العثمانيّة، فمن المرجح أن ذلك كان مرتبطاً بإبعاد عبد الوهاب السوسي عن إسطنبول في منتصف عشرينيات القرن التاسع عشر. فقد كان السوسي يتزعم الخالديّة في إسطنبول قبل أن يُقصيَه خالد نهائياً عن الطريقة، حين تصرّف باستقلاليّة مفرطة وحاول تأسيس طريقة فرعيّة.[23] وهكذا، فإنّ طرده الرسميّ من إسطنبول يوحي بأنّ خالداً كان قد توصَّل إلى تفاهم مع السلطات العثمانيّة في ذلك الوقت.

ويبدو أن الحكومة العثمانيّة كانت بحاجة إلى شيوخ من أمثال خالد في دمشق، إذ كانت الدولة والمنطقة تمرّان بحقبةٍ من الاضطراب وعدم اليقين. ففي سنة 1810 احتلّ والي عكّا سليمان باشا المدينةَ، بدعمٍ من قوّاتٍ مجنّدة من الدروز والموارنة. وشعر الدمشقيّون، الذين كانوا يعدّون مدينتهم أحد مراكز الإسلام السُّنِّيّ، بالإهانة من التحدّي الذي مثّلته جماعات محليّة غير سُنّيّة وأخرى غير مسلمة.[24] وإضافة إلى ذلك، أرسلت الثورة اليونانية سنة 1821 موجات صدمة في أنحاء الإمبراطورية العثمانيّة، ولا سيما في الحواضر ذات الغالبية المسلمة. وفي مثل هذه الأجواء، لقيَ الشيخ خالد، الذي كان يسعى إلى ترسيخ المعتقد السُّنِّيّ التَّقليديّiv بين المسلمين ورفع معنوياتهم، ترحيباً في دمشق.[25] وعلى الرغم من عدم رضاه عن المحصلة، نجح هو ونُوّابه في إحياء الاهتمام بالدين بين السكان. وبسبب التبجيل الذي أظهره له الدمشقيّون، عدّه كثيرٌ من شعراء تلك الحقبة وكتابها مُجدِّداً.[26]  وعلى الرغم من هذا الإعجاب به، لم يتمكَّن خالد من استقطاب أيّ نُوّاب من بين سكّان دمشق، وربما لم يكن له في سوريا كلّها أكثر من خليفتين؛ هما الشيخ محمد الخاني من خان شيخون، الذي صار على رأس فرع دمشق، والشيخ أحمد الأروادي من طرابلس، أحد أنصار الخالديّة. وليس واضحاً إلى أيّ مدى انتشرت الطريقة في سوريا، لكن من خلال خُلَفائه وأنشطة الطريقة، يبدو أنّ الخالديّة كانت محصورةً أساساً في دمشق وطرابلس.

في سنة 1826، خرج خالد إلى الحج برفقة جماعة كبيرة من أتباعه. لكنه قطع رحلته وعاد فوراً إلى دمشق حين بلغه أن الطاعون قد ضرب المدينة، آملاً إنقاذ أهلها. غير أن الشيخ نفسه توفي بالطاعون في 8 حزيران/يونيو 1827. ولما أدرك دنوّ أجله، سمّى إسماعيل الأناراني خلفاً له. وتذكر كتب المناقب أيضاً أن الطاعون انحسر في اليوم التالي لوفاته، بما يوحي بأنّ ذلك عُدّ كَرامةً من كراماتهv ببذله نفسَه. وعلى أي حال، خلّف خالد إرثاً مهماً في دمشق والمنطقة المحيطة بها، إذ حضر جنازته آلاف الأشخاص.[27]

أوصى خالد بمعظم أراضيه وموارده المالية لعدد من أتباعه. ولم يوصِ بترتيبات تخصّ زوجاته أو أبناءه، باستثناء زوجته خديجة، أم ابنه الأحبّ بهاء الدين، التي عهد إليها بالإشراف على أملاكه في سوريا وإدارة موارده الخيرية.[28] وقد عاشت خديجة عمراً طويلاً، وأدت دوراً مهماً في أسرة الشيخ خالد وفي صعود الخالديّة. غير أن أمر التركة لم يُحسم إلا بعد إجراء قضائي حدّد نصيب كل وارث من تركة الشيخ. فنالت كلّ واحدة من بنات الشيخ خالد وزوجاته ثُمنَ ميراثه، في حين نال وريثه الذكر الوحيد، نجم الدين، الرُّبُع. وبعد تسوية القضية، غادر جُلّ أفراد أسرة خالد دمشق إلى كُردستان.[29] وقد فُرض على أفراد الأسرة، وعلى مشايخ الخالديّة كذلك، أن يرحلوا أوّلاً إلى بغداد ثمّ إلى السليمانيّة، بأمرٍ من السلطان، الذي رأى في «نشاط» الخالديّة و«الإحياء السُّنِّيّ التَّقليديّ» الذي سعت إلى بعثه تهديداً لحكمه الاستبدادي.[30] فبعد القضاء على الإنكشارية سنة 1826، حظر محمود الثاني الطريقة البكتاشيّة، التي كانت تهيمن على وحدات المشاة النخبوية طوال قرون. ومع أنه سلَّم أملاكها في إسطنبول إلى النقشبندييّن ليضمن دعمهم ضدّ البكتاشيين وغيرهم من العناصر المتمردة، لم يتردد السلطان في الانقلاب على الخالديّة حين شعر أن مقاليد السلطة قد استقرت في يده.[31]

عندما أُجبرت أسرة خالد على مغادرة دمشق سنة 1828، آواها شقيقه الأصغر محمود الصاحب (1783–1866)، في السليمانية. وفي تلك المناسبة، أبلغت أسرة خالد الصاحب أن المتوفّى كان قد وهبه أراضيه في كُردستان. والواقع أن خالداً كان قد أناب أخاه عنه في تكيّة السليمانيّة عندما غادر إلى دمشق سنة 1823. غير أن الصاحب لم يتول قيادة التَّكيّة هناك فعلياً، لأنه أقام مع أخيه في دمشق بين عامي 1823 و1827. وهناك تزوَّج أيضاً ضَيفة، ابنة حسن المرادي من أسرة المرادي. وبعد وفاة أخيه، عاد الصاحب إلى كُردستان. وحين أذِنَ السلطان محمود الثاني للخالديين في العراق بالعودة إلى سوريا، رجع الصاحب إلى دمشق في مطلع سنة 1831 بعد إقامة طويلة في ديار بكر. واستقر في المدينة، وشرع في تربية السالكين الجدد، وأخذ يُعلن ملكيّته لتركةِ أخيه، مع أن خالداً لم يُسمِّه نائباً عنه. ونازعه عبد الله الهَرَاتي في دعواه مشيخة الطريقة. وبعد وقت قصير، قرّر الانتقال إلى الحجاز والإقامة هناك خلال السنوات السبع التالية، بسبب تصاعد العداء مع مُنافسه، وكذلك بسبب احتلال إبراهيم باشا المصري للمدينة.[32] وما إن انسحب الجيش المصري من سوريا سنة 1840 حتى عاد الصاحب على الفور.

بعد أن استقر الصاحب مجدداً في دمشق، استأنف التدريس، وبعث نُوّابه إلى مناطق أخرى. وتجاوزت شهرته سوريا وكُردستان حتى بلغت عاصمة الإمبراطورية العثمانيّة. ولذلك عيّنه السلطان عبد المجيد سنة 1843 شيخاً ومدرساً في التَّكيّة السليمانية المرموقة بدمشق، مع مخصصٍ ماليّ. وساعدت رعاية السلطان ودعمه السخي محمود الصاحب على تعزيز موقعه القيادي داخل الطريقة النَّقشبنديّة الخالديّة. وظلّت تكيّته فرعاً منافساً لفرع الطريقة الذي كان يقوده محمد بن عبد الله الخاني في جامع المراديّة. وحافظ الصاحب على مراسلاته مع بعض نُوّابه في كُردستان. كما منح عدداً محدوداً من أتباعه في سوريا إجازة التوجيه والإرشاد، فصاروا نُوّاباً عنه.  وكان أبو بكر الكلاليvi، من كُردستان، أحد أهمّ خلفائه، وقد سبق أن كانت له صلات بالشيخ خالد والخاني. وكان الكلالي صوفياً واسع العلم، درّس كثيراً من علماء المدينة الإصلاحيين. وكرّس نفسه لتدريس العلوم الدينية، فضلاً عن العلوم العقلية كالمنطق والفلسفة والعلوم الطبيعية الحديثة.[33]

سعى محمود الصاحب إلى تعزيز مكانته بين علماء دمشق، بدلاً من أن يصب اهتمامه على تعاليم أخيه. وتشير أخبار سيرته إلى أنه ظلّ على صلة بكثير من كبار مريدي خالد؛ وهم ممن حافظوا على ارتباطهم بالشبكة الخالديّة، وانخرطوا في الوقت نفسه في النزعة المحلية السائدة آنذاك في المدينة. وقد تألفت هذه النزعة من علماء ظلّوا أوفياء لتعاليم شيخهم، وعزفوا عن تولي المناصب الإدارية، وورثوا بدلاً من ذلك مناصب آبائهم في المساجد والمدارس. غير أن هذه الصلات قامت على الاحترام الذي كان يحظى به خالد، لا على أي تقدير خاص لشخصية الصاحب الدينيّة أو لمؤلّفاته. ومن جهة أخرى، ركّز الصاحب على الأجيال الأصغر من طلّاب المدارس الدينية في دمشق، ممّن لم تكن لهم صلة مباشرة بإرث أخيه.[34]

بعد أكثر من عقد على وفاة محمود الصاحب، ورث ابنه أسعد الصاحب (1855–1928) منصب أبيه في التَّكيّة السليمانية بدمشق. ووفقاً لما ذكره، تتلمذ على ستّة شيوخ معظمهم من الكُرد، ومنهم علي الخربوطيّ من كُردستان، وأحمد الزملكانيّ، وعيسى الكُرديّ.[35] وقد انسجم أسعد، بمبادئه الخالديّة المعهودة القائمة على السُّنِّيّة التَّقليديّة وخدمة الدولة العثمانيّة المركزية، مع السياسة الإسلامية للسلطان عبد الحميد الثاني. وفي المقابل، أظهر عبد الحميد دعمه لأسعد بوسائل وإشارات مختلفة، من بينها منحه خطاب ثناء (iltifatname).[36] وكان ارتباط أسعد بسياسة السلطان الإسلامية مناقضاً للمبادئ التي شدد عليها الشيخ خالد في النأي عن الحكام. وقد فاقم موقف أسعد انقساماً كان قد بدأ بالفعل بين قادة الخالديّة في دمشق خلال الأجيال السابقة. وفي عهد عبد الحميد، حقّق أسعد مصادرَ أوليّة للخالديّة ونشرها، إلى جانب مؤلفاته الخاصة. وتشتمل كتاباته على تلميحات كثيرة إلى صراعه مع محمد الخاني وابنه عبد المجيد الخاني. وفي مؤلَّفاته أظهر أسعد موقفه من السلطان والدولة، ورؤيته لمسار الخالديّة في العقود الأخيرة من عمر الإمبراطورية العثمانيّة. وقد شدَّد أسعد دعواه في قيادة الطريقة الخالديّة في دمشق بعدما نشر عبد المجيد معجم تراجم شيوخ الخالديّة، «الحدائق الوردية»، ولم يذكر فيه محمود الصاحب. وعدّ أسعد ذلك إهانة صريحة، فقطع صلاته بآل الخاني.[37]

ولإثبات حقّه في زعامة الطريقة، أعاد أسعد فتح المسألة القديمة المتعلّقة بخِلافة الشيخ خالد، مفنِّداً بذلك دعوى آل الخاني. وأكّد أنّ أباه محمود الصاحب، بوصفه أخاً لخالد، كان الأجدر بأن يخلفه. وأضاف أن أباه كان أول نُوّاب خالد وأحبَّهم إليه، وأن الصاحب دافع بقوّة عن أخيه في مواجهة خصومه القادريّين في السليمانية عندما نشب نزاع بين الطريقتين.[38] وبعد أن طعن في دعاوى زعامة الطريقة من نُوّاب آخرين، مثل إسماعيل الأناراني وإسماعيل الغزي وعبد الله الهَرَاتي، ذكر أن أباه كان قد سمّاه خلفاً له قبل وفاته بثلاثة أيام.[39] وهكذا حاول أن يقيم سلسلة خلافة تنتهي إليه.

هَيمنَ أسعد على الطريقة الخالديّة في دمشق بعدما فقد عبد المجيد الخاني حظوته لدى السلطات خلال زيارته لإسطنبول سنة 1896. وبعد عامين من عودة عبد المجيد إلى دمشق، توفي أبوه محمد الخاني. وزادت محنتُه حين علم أنّ الجراية الرسميّة التي كان يتقاضاها أبوه قد حُوِّلت إلى شخص آخر. وأدّت وفاة أبيه أيضاً إلى نشوب صراعات حادة بين أفراد الأسرة على الخلافة، ولا سيما بينه وبين عمّه أحمد. وزاد الأمر سوءاً أن أسعداً ساند أخاً آخر لمحمد الخاني، هو عبد الله، في مطالبته بخلافة أخيه المتوفى. وكان لتدخل أسعد في الصراع بين أفراد أسرة الخاني، ولنفوذه على الوالي ورجاله، أثرٌ حاسم. فقد ساعد عبد الله على تقديم طلب رسمي لتولي رئاسة فرع الخانيّ، وضَمن موافقة شيخ الإسلام في إسطنبول. بل إن أسعداً عيّن عبد الله نائباً عنه، فأصبحت تكية آل الخاني جزءاً من شبكته. ودلّت هيمنة أسعد الصاحب على التَّكيّة في جامع المرادية على نهاية الفرع الخانيّ من الطريقة الخالديّة. وغادر عبد المجيد إلى إسطنبول للمرة الأخيرة طلباً لبعض التعويض عن المنصب الذي فقده، وتوفي هناك بعد مدة وجيزة.[40] وفي غضون ذلك، عمل أسعد على تعيين شقيقه حافظ عثمان ناظراً لوقف مدرسة أحمد باشا سنة 1891، في حين عُيّن هو نفسه رئيساً للمدرسة في جامع السلطان سليم سنة 1902. وظل أسعد متحالفاً مع الحكام العثمانيين في عهد جمعية الاتحاد والترقي أيضاً. وحظي برعاية جمال باشا، أحد كبار قادة الجمعية ووالي سوريا خلال الحرب العالمية الأولى، وجعل جمالَ باشا يتولّى رعاية نشر مجموعة محررة من رسائل خالد بعنوان «بغية الواجد في مكتوبات مولانا خالد»، سنة 1334هـ/1915–1916م. وبعد ذلك بوقت قصير، عُيّن أسعد في منصب قضاء الحَرَمَين، مكة والمدينة، وهو منصب قضائيّ مرموق.[41]

وإلى جانب أسعد وحافظ عثمان، كان لمحمود الصاحب ابنٌ ثالث يدعى عبد الفتّاح، ولا تتوافر عنه إلا معلومات قليلة جداً. ومن خلال رحلة عالم مسلم هندي هو شبلي النعماني، الذي صادف عبد الفتّاح في رحلته إلى إسطنبول، نعلم أنّ السوريّين في العاصمة أحسنوا استقباله بسبب شهرة أبيه وأخيه. ويبدو أنّ عبد الفتّاح كان شديد الوعي بتنامي قوّة السكّان غير المسلمين في الدولة العثمانيّة. وفي إحدى المناسبات، أطلعَ النعمانيّ على تقرير سنوي يبيّن أن عدد الطلاب المسيحيين كان يفوق عدد الطلاب المسلمين في المدرسة السلطانية (ثانوية غلطة سراي).[42]

وبينما كان محمود الصاحب، ثم أبناؤه من بعده، ولا سيما أسعد الصاحب، يهيمنون على الشبكة الخالديّة في دمشق، واصل شيوخ من أصول كُرديّة الهجرة إلى سوريا. وكان في طليعتهم عيسى الكُردي، الذي كان أسعد يجلُّه كثيراً، بل عدّه أحد أبرز شيوخه.[43] وُلد عيسى سنة 1831 في تَرْحَم (Tarham)، التابعة لسنجق سعرد/سرت (Siird) في ولاية ديار بكر، وكان ينتمي إلى أسرة ذات صلة نسب بأمراء بوطان (Bohtan) وتنتسب إلى النبي محمد.[44] وفي سنة 1851، توقف في دمشق في طريق عودته من الحج، فزار ضريح الشيخ خالد توقيراً له، ودَرَسَ على أبي بكر الكلاليّ، الذي ربما أقنعه بالدخول في سِلك الطريقة الخالديّة. وبعد عودته إلى كُردستان، درس على عدد من العلماء، منهم حسن النوراني وعبد الله البيدري وقاسم الهادي. وأتمَّ على أيديهم علومه الدينية، وسَلك طريق التَّصوّف، وأنشأ حلقته الخاصة من المُريدين، مرسّخاً انتسابه إلى الخالديّة. وبعد أن تسبّبت الحرب الروسية-العثمانيّة سنة 1877–1878 في مزيدٍ من الاضطراب في كُردستان العثمانيّة، هاجر عيسى إلى دمشق، واستقر في الصالحية.[45]

وجّه عيسى جانباً كبيراً من جهوده إلى الطبقات الدنيا، لا إلى النخبة الحضرية التي تأثرت بالتغريب وكانت أكثر ميلاً إلى الإصلاح. وتكشف هذه الاستراتيجية ذات الطابع الشعبوي عن قطيعة بين أساليبه والأساليب التَّقليديّة للشبكة الخالديّة، التي كان اهتمامها ينصبّ أساساً على العلماء وشيوخ الصُّوفيّة ونخب الدولة.[46] وأثناء إقامته في دمشق، زارَ مكة والمدينة والقدس وبيروت. كما سافر مرتين إلى إسطنبول، حيث حلّ ضيفاً على السلطان عبد الحميد الثاني. وحافظ على علاقاته بسائر الشيوخ الخالديين في سوريا، وكرّس نفسه للتعليم الديني واجتذاب عدد كبير من المُريدين حتى وفاته سنة 1912.[47] وكان لعيسى الكُردي نُوّاب كثيرون، لا يقل عددهم عن تسعة وثلاثين، ينتمون إلى أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي، منها مصر وبورصة وقازان وبخارى وألبانيا وأفغانستان. وكان أحد عشر منهم على الأقل، ومن بينهم اثنان من أبنائه، من أصول كُردية. وبعد وفاته، تولى أحد مُريديه المقربين، أمين الزملكاني، وهو ابن فلاح كُردي من غوطة دمشق، المشيخة في التَّكيّة المجاورة لضريح الشيخ خالد على جبل قاسيون.[48]

وكان أمين كفتارو (1877–1938)، الذي قدمت أسرته سنة 1878 من كَرْمة (Karma)vii قرب الحسكة في شمال سوريا إلى دمشق، نائباً كُردياً مؤثّراً آخر لعيسى الكُردي.[49] وكان شافعيّاً شأنه شأن سائر نُوّاب عيسى من ذوي الأصول الكُردية. وخلف أمينُ عيسى في مشيخة الطريقة الخالديّة بعد وفاة شيخه سنة 1912، ونقل مركز طريقته إلى جامع أبي النور عند سفح جبل قاسيون. وكانت له رؤيته الخاصة للتصوّف، حتى إن حركته عُرفت لاحقاً باسم «الكَفتاريّة»، أي النَّقشبنديّة المُجدِّديّة الخالديّة الكَفتاريّة، وانتشرت خارج سوريا. وكان يُدرّس في جامع أبي النور طيفاً واسعاً من العلوم الإسلامية، مع التشديد على أهمية التَّصوّف. ولم يُعرف كفتارو بوصفه عالماً واسع الاطّلاع وصوفياً فحسب، بل عُرف أيضاً بوصفه ناشطاً سياسياً ملتزماً بمقاومة الانتداب الفرنسي. وواصل ابنه أحمد كفتارو (1912–2004) إرث أبيه، ثم شغل منصب مُفتي سوريا العام من سنة 1964 حتى وفاته سنة 2004.[50]

كانت دمشق منذ زمن بعيد مركزاً للعلم يقصده الصُّوفيّة من أنحاء الدولة العثمانيّة والعالم الإسلامي. وكان العلماء الكُرد يشكلون نسبة مهمة من الوافدين إلى المدينة. وقد وُجد صوفية كُرد في دمشق قبل قدوم الشيخ خالد، غير أن نفوذهم بين النخب العلمية في المدينة كان محدوداً.[51] وبعد وصوله، بنى خالد نفوذه بإقامة صلات وثيقة مع أسر عربية نافذة في المدينة. وفي الوقت نفسه، جلب أفراد أسرته ونُوّابه وطلابه إلى سوريا. وبعد وفاته، أُجبر أفراد أسرته ونُوّابه من غير أهل دمشق على مغادرتها، غير أن شقيقه محمود الصاحب عاد إلى المدينة بعد عقد، واستعاد أملاك خالد وإرثه، وهيمن على الأوساط العلمية أكثر من ذي قبل. بل إن الشيوخ الكُرد بلغوا من الهيمنة والقوة في دمشق حداً جعل محمد الخاني، وهو من كبار شيوخ الخالديّة من أصول عربيّة، يرى ضرورة إقامة صلات مصاهرة مع أحد الشيوخ الكُرد، أحمد الخطيب الأربيلي، أول نائب بارز أرسله خالد إلى المدينة؛ فزوج ابنه من ابنة الأربيلي.[52] كما حظي الخانيّ برعاية أتباعه وحمايتهم، ومنهم الحاج موسى صفوتي باشا، والي دمشق بين عامي 1846 و1847. وبعد انتهاء ولايته في دمشق، عاد صفوتي باشا إلى إسطنبول، فأنشأ تكيّةً خالديّةً على نفقته الخاصة، وعيّن أحد نُوّاب الخاني شيخاً لها. ولا بدّ أن صفوتي باشا قد لمس قوّة الشيوخ الكُرد في دمشق، إذ اشترط صراحةً في حجّة الوقف: «أن يكون شيخُها نقشبنديًّا خالديًّا، وألّا يكون كُرديًّا».[53]

إذا أخذنا في الحُسبان أن المذهب الحنفيّ كان المذهب الفقهي الغالب بين علماء سوريا ومفتيها، فإنّ الصُّوفيّين الكُرد من الخالديّة ظلّوا، بهويّتهم الشافعيّة، خارج التيّار المذهبيّ السائد.[54] ومع ذلك، قرر كثير من نُوّاب الشيخ خالد وأتباع خلفائه الكُرد التحول إلى المذهب الشافعي. وبعد حين، غدا مألوفاً أن يتولى كُرد شافعيّون قيادة صوفية دمشق وعلمائها.[55] وقد تكيّف الصُّوفيّون الكُرد في دمشق مع موطنهم الجديد، وأدخلوا في الوقت نفسه كثيراً من العلماء الراسخين والمُريدين الجُدد في شبكتهم. وهيمنوا على المشهد العلمي في دمشق منذ وصول الشيخ خالد حتى نهاية الحكم العثماني في سوريا. ولم يكتفِ الصُّوفيّون الكُرد بتثبيت موقعهم بين علماء المدينة، بل تلقَّوا أيضاً دعماً سياسيّاً طوال العهد العثمانيّ وما بعده. وهكذا، فإنّ ما بدأ منفىً للصوفيّين النَّقشبنديّين-الخالديّين القادمين من كُردستان، تحوَّل إلى فرصة كبيرة لنشر رؤيتهم ومعتقدهم خارج موطنهم.

حواشي المترجم

  1. i. يقتبس المؤلف هذه العبارة من يوميات ريج عن مغادرة الشيخ خالد السليمانية. وفيما يلي النص الكامل للفقرة كما ورد في الترجمة العربية المنشورة للرحلة: « 25 تشرين الأوّل: هرب صباح اليوم الشيخ خالد الشهير. وعلى الرغم من أن هروبه كان مفاجئاً وسرّياً فإنه استطاع أن يصطحب زوجاته الأربع معه، ولم يُعرف حتى الآن الوجهة التي سار فيها. لقد وضعه الكُرد قبل بضعة أيام في منزلة ترتفع على منزلة الشيخ عبد القادر، وقد اعتاد الباشا أن يقف أمامه ليملأ الغليون له، أما اليوم فإنهم ينعتونه بالكافر، ويرددون الروايات العديدة عن غطرسته وكفره وزندقته. لقد أضاع الشيخ منزلته إثر وفاة نجل الباشا إذ ادعى أنه سيشفيه من مرضه، وأنه بحث في سجل الله عن أمره… وغير ذلك. وقد تباينت الروايات عن سبب هروبه، وقال البعض إنه صار يبذر بذور السوء بين الباشا وإخوانه الذين أرادوا أن يواجهوه بالأمر في حضور الباشا. وقال الآخرون إنه بدأ بوضع أسس مذهب جديد، وأراد أن يجعل نفسه سيد البلاد الدنيوي. ولقد قيل عنه ولا ريب الكثير، واتُّهم بأمور أكثر مما يمكن في الحقيقة اتهامه بها؛ فالعلماء والسادة، وعلى رأسهم الشيخ معروف، كلهم يكرهون الشيخ خالداً، وقد بزّهم كلهم عندما كان له سلطانه». انظر: كلوديوس جيمس ريج، رحلة ريج: المقيم البريطاني في العراق عام 1820 إلى بغداد–كردستان–إيران، ترجمة بهاء الدين نوري (بيروت: الدار العربية للموسوعات، ط1، 1429هـ/2008م)، ص 301.
  2. ii. النائب والخليفة: يميّز المؤلف في بحثه بين «النائب» (deputy) و«الخليفة» (khalifa)، وقد حافظنا على هذا التمييز في الترجمة. وتستعمل المصادر العربية النَّقشبنديّة لفظ «الخليفة» دون «النائب». ويبدو أن استعماله اللفظين لا يقوم، في معظم المواضع، على تمييز اصطلاحي صارم، بل يتأثر بانتقال المصطلح الصوفي العربي «الخليفة» إلى لغة البحث الأكاديمي الإنجليزية؛ وقد أبقينا في الترجمة على «الخليفة» و«النائب» كما وردا لدى المؤلف.

iii. على الأرجح يقصد فولي بعبارة «شأنها شأن خلفيته الإثنية» انتماء الشيخ خالد الكُردي، الذي ظل متمسكاً به حتى بعد مغادرته موطنه، مع الإشارة إلى أن خالداً كان يزعم الانتساب إلى الخليفة عثمان بن عفان، ومن هنا لقبه «العثماني» في سيرته. وهي حال كثير من الأسر الدينية والأميرية الكُردية التي كانت تزعم الانتساب إلى الخُلَفاء المسلمين أو القادة الكبار أو إلى آل البيت بوجه خاص. وسترد في هذه الدراسة حالة أخرى من هذا القبيل وهو الشيخ عيسى الكُردي، الذي كان «ينتمي إلى أسرة ذات صلة بأمراء بوطان، وتنتسب إلى النبي محمد».

  1. iv. مصطلح orthodox: استعمل المؤلف صفة orthodox في مواضع وصف فيها الاعتقاد والإحياء السُّنِّيَّين. ونقلناها في المتن بـ«التَّقليديّ» أو «السُّنِّيّ التَّقليديّ»، ولم نستعمل التعريب الشائع في بعض الكتابات الأكاديمية «الأرثوذكسي»؛ لأن المصطلح الإنجليزي هنا لا يحيل إلى الأرثوذكسية في معناها الكنسي، وإنما يفيد—بحسب السياق—المعياري أو السائد أو الموافق للسُّنّة.وأحياناً يقابل بالمتشدّد أو الصراطيّ.
  2. v. الكَرامة والمعجزة: ورد في الأصل لفظ miracle، ونقلناه بـ«كرامة» لا «معجزة»؛ إذ تُخصّ «المعجزة» في الاصطلاح الديني بالأنبياء إثباتاً للنبوّة، أما الخارق المنسوب إلى الأولياء في أدبيات التَّصوّف فيسمى «كرامة».
  3. vi. الكلالي: ترد ترجمته في «أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر» باسم «أبو بكر بن أحمد بن داود الكلالي، الكُردي الأصل، نزيل دمشق، الشافعي»، ويذكر محمد جميل الشطّي—نقلاً عن عبد الرزاق البيطار—أنه «أخذ عن مولانا خالد النقشبندي»، وأنه كانت له «مشاركة قوية في العلوم العقلية والنقلية». وفي هذا الضبط تأييد لما أثبتناه في المتن من رسم اسمه «الكلالي». انظر: محمد جميل الشطّي، أعيان دمشق في القرن الثالث عشر ونصف القرن الرابع عشر (دمشق: دار البشائر، ط1، 1994)، ص 28.

vii. كَرْمة: وردت في الأصل الإنجليزي بصيغة Karma، ولعل المقصود بها في الكُردية Kurimî، وهو اسم لعشيرة من عشائر الأومرية الكُردية المنتشرة على جانبي الحدود السورية–التركية. وهناك قرى كُردية عدة بهذا الاسم قرب عامودا، منها تل كرمة وخربي كرما. وقد ضبطت مراجع دمشقية قريبة من أسرة كفتارو الاسم بصيغة «كَرْمة». وبحسب شريف الصوّاف في ترجمة أسرة كفتارو: «أسرة كفتارو: من أسر الأكراد الشهيرة من عشيرة الأومرية، قيل: إن لهم نسبة عمرية. كان جدهم الملا موسى بن علي نظير أفندي (ت. 1311هـ/1894م)، من علماء الأكراد، هاجر إلى دمشق من بلدة (كرمة) على الحدود السورية التركية قرب (عامودا)، سنة (1296هـ/1878م)، ونزل في مقام الشيخ أبي النور في حي الأكراد. ومن أبرز علماء الأسرة الذين اشتهروا بدمشق في العصر العثماني: الشيخ علي بن ملا موسى كفتارو: فقيه شافعي، إمام وخطيب بلدة يلدا. وأخواه: الشيخ محمد صالح كفتارو (1292–1355هـ/1875–1936م): فقيه شافعي، صوفي نقشبندي، من خلفاء الشيخ عيسى الكُردي النقشبندي، انتدبه شيخه للدعوة في قرية ببيلا سنة (1333هـ)، وتوفي فيها، وكان من المجاهدين ضد الفرنسيين، عمل في الدعوة إلى الله في حي الميدان وبيروت، وترك آثاراً مباركة. والشيخ محمد أمين كفتارو (1294–1357هـ/1877–1938م): علامة كبير، فقيه شافعي، مرشد مجدد، صوفي، عارف بالله، شيخ الطريقة النَّقشبنديّة، تعرف إلى الشيخ عيسى الكُردي النقشبندي وأحبه ولازمه، وكان أحد كبار خلفائه». انظر: محمد شريف الصوّاف، دور الفقهاء في المجتمع الدمشقي في العهد العثماني، ط1 (دمشق: دار أفنان، 2014)، ص 253. وفي معجم محمد مطيع الحافظ ونزار أباظة، تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري، ج1 (دمشق: دار الفكر، 1406هـ/1986م)، يرد: «محمد أمين كفتارو، النقشبندي، الكُردي، الكرمي…» (ص 515).

—————-

بيان الاستعانة بالذكاء الصناعيّ: استُعين بأدوات الذكاء الصناعيّ التوليديّ في إعداد المسوّدة الأوليّة لهذه الترجمة. أمّا تدقيقها ومراجعتها وتحريرها وضبط مصطلحاتها وأعلامها، والعودة إلى النصوص العربية الأصلية لتوثيق المقتبسات، والحواشي والتعليقات التي أضافها المترجم، فمن عمل المترجم وحده، وهو يتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن الصيغة النهائيّة للترجمة.

[1]        James C. Rich, Narrative of a Residence in Koordistan and on the Site of Ancient Nineveh, vol. 1 (London: 1836), 320–321. [ملاحظة المترجم: ورد الاسم في متن الأصل بصيغة James C. Rich، واسمه الكامل Claudius James Rich؛ فأُثبت في الترجمة بصيغته الكاملة.]

[2]        يوسف عز الدين، داود باشا ونهاية المماليك في العراق (بغداد: مطبعة الشعب، 1976)، 49؛ محمد أسعد الصاحب، بغية الواجد في مكتوبات مولانا خالد (دمشق: مطبعة الترقي، 1334هـ/1915–1916م)، 188–189.

[3]        Butrus Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya in the Ottoman Lands in the Early 19th Century,” Die Welt des Islams 22, no. 1 (1982): 6, https://doi.org/10.2307/1569796.

[4]       Abu-Manneh, 8.

[5]        Sean Ezra Foley, “Shaykh Khalid and the Naqshbandiyya-Khalidiyya, 1776–2005” (Ph.D. diss., Georgetown University, 2005), 147–148.

[6]        الصاحب، بغية الواجد، 173، 245.

[7]        Foley, “Shaykh Khalid,” 302.

[8]        Dina Le Gall, A Culture of Sufism: Naqshbandis in the Ottoman World, 1450–1700 (Albany: SUNY Press, 2005), 70–80, 83–85. ويذكر الرحالة العثماني أوليا جلبي (Evliya Çelebi) في القرن السابع عشر عدداً كبيراً من النقشبنديين في كُردستان، وكان يشير إليهم على سبيل الترادف بصيغ «نقشبندي» (Nakşıbendi) و«خواجكان» (Hâcegân) و«خواجكان نقشبندي» (Hâcegân-ı Nakşıbendi). Evliya Çelebi, Evliya Çelebi Seyahatnamesi, ed. S. Ali Kahraman and Yücel Dlı (Istanbul: YKY, 2011), 1:23, 41, 44, 71, 73, 133, 261, 411, 413, 416.

[9]        C.J. Edmonds, Kurds, Turks, Arabs: Politics, Travel, and Research in North-Eastern Iraq, 1919–1925 (London: Oxford University Press, 1957), 69–72; Muhammad Ruf Tawakkuli, Tarikh-i Tasawwuf dar Kurdistan (Tehran: Intisharat-i Ishkraqi, 1378/1999), 133; Martin van Bruinessen, “The Qâdiriyya and the Lineages of Qâdirî Shaykhs among the Kurds,” Journal of the History of Sufism (special issue on the Qâdiriyya order) 1–2 (2000): 131–149.

[10]      بعد تسعة أشهر أو عشرة من الدراسة، وحين بلغ خالد مرتبة «الولاية الكبرى» (walayat-i kubra)، أي القرب الأعظم من الله، منحه شاه غلام علي إذناً مطلقاً بإرشاد المريدين في السلاسل النقشبندية والقادرية والجشتية والسهروردية والكبروية. Arthur Buehler, “Mawlânâ Khâlid and Shâh Ghulâm ʿAlî,” Journal of the History of Sufism 5 (2006): 66.

[11]      عبد المجيد الخاني، الحدائق الوردية في حقائق أجلاء النقشبندية (القاهرة: دار الطباعة العامرة، 1308هـ/1890–1891م)، 242–244.

[12]      الصاحب، بغية الواجد، 229–231، 246–248.

[13]      Istanbul University Library AY 728, fol. 20b–21a, quoted in Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya,” 10. [ملاحظة المترجم: أُثبتت العبارة في المتن بصيغتها العربية الواردة في الرقعة السادسة والخمسين من بغية الواجد: «قلّة المتبعين للسنة الغرّاء».]

[14]      الصاحب، بغية الواجد، 88.

[15]      Frederik de Jong and Jan Just Witkam, “The Library of al-Šayḵ Ḵālid al-Šahrazūrī al-Naqšban(d. 1242/1827): A Facsimile of the Inventory of His Library (Ms Damascus, Maktabat al-Asad, No. 259),” Manuscripts of the Middle East 2 (1987): 68–73.

[16]      Foley, “Shaykh Khalid,” 150.

[17]      Philip Khoury, Syria and the French Mandate: The Politics of Arab Nationalism 1920–1945 (Princeton: Princeton University Press, 1987), 291; Nelida Fuccaro, “Ethnicity and the City: The Kurdish Quarter of Damascus between Ottoman and French Rule, c. 1724–1946,” Urban History 30, no. 2 (August 2003): 210–211, https://doi.org/10.1017/S0963926803001135.

[18]      Fuccaro, “Ethnicity and the City,” 214.

[19]      Foley, “Shaykh Khalid,” 159–160.

[20]      الصاحب، بغية الواجد، 85–87، 227–229، 244–245.

[21]      Sean Foley, “Temporal and Spiritual Power in Nineteenth-Century Ottoman Politics: Shaykh Khalid, Gürcü Necib Pasha, and the Naqshbandiyya-Khalidiyya,” Türkiyat Araştırmaları 9 (2008): 230–231, 233.

[22]      عباس العزاوي، «مولانا خالد النقشبندي»، مجلة المجمع العلمي الكُردي 1 (1973): 719–721.

[23]      أسعد رستم، المحفوظات الملكية المصرية (بيروت: المكتبة البوليسية، 1986–1987)، 1: 100؛ Foley, “Shaykh Khalid,” 182.

[24]      محمد أمين ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (القاهرة، 1271–1272هـ/1854–1855م)، 3: 253، 275، في: Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya,” 9.

[25]      Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya,” 10.

[26]      الخاني، الحدائق الوردية، 223، 243؛ Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya,” 10–11.

[27]      إسماعيل الغزي، حصول الأنس في انتقال حضرة مولانا إلى حظيرة القدس، تحقيق محمد أسامة التكريتي (دمشق: د.ن.، 1970)، 43–46، 51؛ Foley, “Shaykh Khalid,” 183–185; Itzchak Weismann, Taste of Modernity: Sufism, Salafiyya, and Arabism in Late Ottoman Damascus (Leiden: Brill, 2001), 68.

[28]      الصاحب، بغية الواجد، 259–264.

[29]      Foley, “Shaykh Khalid,” 199.

[30]      Weismann, Taste of Modernity, 78–80.

[31]      John Kingsley Birge, The Bektashi Order of Dervishes (London: Luzac, 1937), 77–78; Abu-Manneh, “The Naqshbandiyya-Mujaddidiyya,” 28–34.

[32]      Weismann, Taste of Modernity, 93–94; Foley, “Shaykh Khalid,” 159؛ محمد أسعد الصاحب، الفيوضات الخالدية والمناقب الصاحبية (القاهرة: المطبعة العلمية، 1311هـ/1893–1894م)، 73–74.

[33]      Weismann, Taste of Modernity, 95–96, 215؛ الصاحب، الفيوضات الخالدية، 58–59، 63–65.

[34]      Weismann, Taste of Modernity, 96.

[35]      الصاحب، بغية الواجد، 44–45؛ الصاحب، نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان (القاهرة: المطبعة العلمية، 1311هـ/1893–1894م)، 25.

[36]      Cumhurbaşkanlığı Osmanlı Arşivi [BOA]: Y.PRK.UM. 29/88, 1.11.1311 (6 May 1894). ولم يقتصر دعم الحكام العثمانيين لأسعد على السلطان عبد الحميد، بل شمل الحكام الذين خلفوه أيضاً. ففي سنة 1911، على سبيل المثال، مُنح قطعة قماش من الكعبة لتوضع في ضريح خالد (BOA: İ.MBH 6/29, 1.6.1329/30 May 1911)، كما دُفعت سنة 1919 نفقات سفره من دمشق إلى إسطنبول (BOA: MV 214/49, 29.4.1337/1 February 1919).

[37]      جمال الدين القاسمي، تعطير المشام في مآثر دمشق الشام (مجموعة خاصة، 1901)، 57، في: Weismann, Taste of Modernity, 111–112. [ملاحظة المترجم: ورد عنوان الكتاب محرّفاً في الأصل الإنجليزي، فأُثبت هنا بصيغته العربية الصحيحة.]

[38]      في شأن النزاع بين مولانا خالد وخصمه معروف النودهي، انظر: Halkawt Hakim, “Le conflit Qâdiriyya–Naqshbandiyya dans le milieu kurde au début du XIXe siècle,” Journal of the History of Sufism 1–2 (2000): 151–166.

[39]      الصاحب، الفيوضات الخالدية، 84؛ الصاحب، نور الهداية، 25.

[40]      القاسمي، تعطير المشام في مآثر دمشق الشام (مجموعة خاصة، 1901)، 52–54، نقلاً عن: Weismann, Taste of Modernity, 121–122.

[41]        الصاحب، بغية الواجد، 311؛ Sean Foley, “Hagiography, Court Records, and Early Modern Sufi Brotherhoods: Shaykh Khālid and Social Movement Theory,” in Sufism and Society: Arrangements of the Mystical in the Muslim World, 1200–1800, ed. John Curry and Erik Ohlander (London: Routledge, 2012), 61; Weismann, Taste of Modernity, 137–140. ولا يذكر أي من المصادر، بما فيها وثائق الأرشيف العثماني—وانظر، على سبيل المثال، تقريراً أعده عنه موظفون عثمانيون: DH.KMS 44/57, 15 Şaban 1335/6 June 1917—بوضوح أن أسعد الصاحب توجه إلى الحجاز بعد تعيينه. وكان منصب قضاء مكة والمدينة، أو «مولوية الحرمين» (Haremeyn mevleviyeti)، إلى جانب قضاء إسطنبول (kadılık)، من أرفع المناصب القضائية في الدولة، ويأتي دون منصبي قاضي عسكر الأناضول والروملي ومنصب شيخ الإسلام (şeyhülislam). ومنذ القرن التاسع عشر، أخذت الألقاب تُمنح من غير تعيين فعلي؛ ولذلك يُرجح أن أسعد، بسبب علاقته الوثيقة بجمال باشا، حصل على اللقب والمنصب من دون أن يباشر مهامه بالفعل. وللمزيد عن مولوية الحرمين، انظر: İlmiyye Salnamesi (Istanbul: Matbaa-ı Amire, 1334/1915), 649; İsmail Hakkı Uzunçarşılı, Osmanlı Devletinin İlmiye Teşkilatı (Ankara: Türk Tarih Kurumu, 1988), 99–100; Fatima Müge Göçek, “Mewlewiyyet,” EI2; Fahri Unan, “Mevleviyet,” TDV İslam Ansiklopedisi.

[42]      Shibli Numani, Turkey, Egypt, and Syria: A Travelogue, trans. Gregory Maxwell Bruce (Syracuse, NY: Syracuse University Press, 2020), 35, 67–68.

[43]        Itzchak Weismann, “The Forgotten Shaykh: ʿĪsā al-Kurdī and the Transformation of the Naqshbandī-Khālidī Brotherhood in Twentieth-Century Syria,” Die Welt des Islams 43 (2003): 377–378؛ الصاحب، بغية الواجد، 43–44؛ الصاحب، نور الهداية، 25.

[44]        عن آخر أمراء بوطان، انظر: Metin Atmaca, “Resistance to Centralization in the Ottoman Periphery: The Kurdish Baban and Bohtan Emirates,” Middle Eastern Studies 55 (2019): 522–526; Metin Atmaca, “Origins of the ‘Kurdish Question’: Yezdanşêr Revolt (1854–1855),” in Routledge Handbook of the Crimean War, ed. Candan Badem (London: Routledge, 2022), 357–361.

[45]        محمد أبو الخير الميداني، «قبسة من أنوار ترجمة مولانا عيسى الكُردي»، مكتبة جامعة ليدن، مخطوط رقم 680A، 1–2، 57–58، في: Weismann, “ʿĪsā al-Kurdī,” 377–378.

[46]    عباس العزاوي، «خلفاء مولانا خالد»، مجلة المجمع العلمي الكُردي 2 (1974): 182–222.

[47]        Weismann, “ʿĪsā al-Kurdī,” 378.

[48]      محمد مطيع الحافظ ونزار أباظة، تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري (دمشق: دار الفكر، 1986–1991)، 1: 425–426.

[49]      للتفاصيل المتعلقة بسيرة أمين كفتارو، انظر: محمد حبش، الشيخ أمين كفتارو في ذكرى خمسين عاماً على وفاته (دمشق: دار المعرفة، 1989)؛ محمد حبش، الشيخ أحمد كفتارو ومنهجه في التجديد والإصلاح (دمشق: دار النور، 1996).

[50]      للمزيد عن أحمد كفتارو، انظر: Annabelle Böttcher, Syrische Religionspolitik unter Asad (Freiburg: Arnold-Bergstrasser-Institut, 1998), 147–223؛ حبش، الشيخ أحمد كفتارو.

[51]      اختار عدد من العلماء الكُرد وشيوخ الصوفية، قبل القرن التاسع عشر، الانتقال إلى دمشق للدراسة أو التدريس. ومنهم، على سبيل المثال، حسن بن محمد بن إبراهيم الكُردي السهراني (Hasan ibn Muhammad ibn Ibrahim al-Kurdi al-Suhrani) والشيخ النقشبندي محمود بن أبي بكر الجزري (Mahmud ibn Abi Bakr al-Jazari)، اللذان استقرا في المدينة في النصف الثاني من القرن السابع عشر. Martin van Bruinessen, Mullas, Sufis, and Heretics: The Role of Religion in Kurdish Society, Collected Articles (Istanbul: Isis Press, 2000), 70–71, 106. وعن العلماء الكُرد في الدولة العثمانية في القرن السابع عشر، ومنهم الملا محمود الذي استقر في دمشق، انظر: Khaled El-Rouayheb, Islamic Intellectual History in the Seventeenth Century: Scholarly Currents in the Ottoman Empire and the Maghreb (Cambridge: Cambridge University Press, 2015), 13–59.

[52]      Weismann, Taste of Modernity, 86.

[53]      الخاني، الحدائق الوردية، 272.
[ملاحظة المترجم: أُعيدت العبارة إلى رسمها العربي اعتماداً على نقل المؤلف بالحروف اللاتينية،]

[54]      كان معظم العلماء يتبعون المذهب الشافعي قبل أن يستولي العثمانيون على دمشق. وخلال القرن الثامن عشر، تحول كثير من العلماء إلى المذهب الحنفي، ربما لتعزيز صلاتهم بالتراتبية الدينية العثمانية وإظهار ولائهم للدولة العثمانية؛ في حين ظل معظم العلماء الذين لم يشغلوا مناصب رسمية متمسكين بالمذهب الشافعي حتى القرن التاسع عشر. انظر: Linda Schatkowski Schilcher, Families in Politics: Damascene Factions and Estates of the 18th and 19th Centuries (Stuttgart: Franz Steiner, 1985), 120; John Voll, “Old Ulama Families and Ottoman Influence in Eighteenth-Century Damascus,” American Journal of Arabic Studies 3 (1975): 56–59.

[55]      Kenichiro Takao, “Sufi Genealogy of Shaykh Ahmad Kuftaru: Damascene Networking of the Naqshbandi Sufi Order in the 19–20th Centuries,” The World of Monotheistic Religions 1 (2010): 115.

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top