عملية الصنمين الدامية: روايات متضاربة للداخلية السورية وعودة “الهيمد” إلى الواجهة

تكبير الصورة

الداخلية تعلن "النجاح" بعد مقتل ثلاثة من عناصر الأمن وخمسة موقوفين مجهولي الهوية، وتساؤلات حول تسريب معلومات العملية وعودة محسن الهيمد.

أعلنت وزارة الداخلية السورية "نجاح" عملية أمنية واسعة في مدينة الصنمين جنوبي البلاد، وذلك على لسان المتحدث باسمها، نور الدين البابا، في ختام يوم شهد اشتباكات دامية وتضارباً في الروايات الرسمية.

بيد أن هذا "النجاح" المعلن جاء بتكلفة بشرية باهظة، حيث أسفرت العملية عن مقتل ثلاثة من عناصر الأمن الداخلي وإصابة آخرين، فيما لم تعلن الوزارة عن مقتل أي من المسلحين. وفي حصيلة المساء، أشار البابا إلى توقيف خمسة أشخاص "مطلوبين" دون الكشف عن أسمائهم أو تحديد ما إذا كان المطلوب الرئيسي الذي استهدفته العملية من بينهم.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

هذا المعيار لـ"النجاح" لا يبدو غريباً في سياق تجارب سابقة، كما حدث في القنيطرة بتاريخ 9 آب، حيث أعلنت وزارة الداخلية آنذاك عن إلقاء القبض على "خلية داعش" تضم تسعة أشخاص. لكنها عادت بعد أربعة أيام لتعتذر لستة منهم، بعدما أثبتت التحقيقات عدم وجود أي صلة لهم بالتنظيم، وأن ارتباطهم بأحد المتهمين اقتصر على القرابة العائلية.

وما زاد من تعقيدات المشهد هو التضارب الملحوظ في الروايات الرسمية التي قدمتها الوزارة على مدار اليوم بشأن الجهة التي كانت تقاتلها قوات الأمن.

ففي العاشرة صباحاً، أفاد بيان رسمي بأن العملية كانت تهدف إلى إلقاء القبض على "أحد المطلوبين". لكن سرعان ما تحولت المهمة إلى اشتباك عنيف بعد استهداف "مجموعة مسلحة خارجة عن القانون يقودها المطلوب" لدورية أمنية، ما أدى إلى مقتل ثلاثة من عناصرها. وفي هذه المرحلة، لم يذكر البيان اسم المطلوب، ولم يأتِ على ذكر تنظيم داعش.

ومع سقوط القتلى، طرأ تغيير على الرواية الرسمية، حيث أعلنت قوى الأمن عند الساعة الواحدة والربع ظهراً أن المجموعة المحاصرة "تتبع لتنظيم داعش". وأشارت إلى أنها أحكمت الطوق حول أفرادها وأمهلتهم لتسليم أنفسهم قبل أن تبدأ عملية المداهمة.

وبحلول نهاية اليوم، عادت الصيغة لتتغير مجدداً، حيث تحدث المتحدث باسم الداخلية، البابا، عن "خلايا إجرامية وأخرى مرتبطة بتنظيم داعش كانت تنسق فيما بينها"، وذلك قبل الإعلان عن اعتقال خمسة أشخاص ورفع الطوق الأمني عن بعض الأحياء.

وسط هذا التضارب، ظل السؤال الأهم بلا إجابة واضحة: من هو المطلوب الذي استهدفته العملية أساساً؟ إلا أن اسم محسن الهيمد، الذي غاب عن البيانات الرسمية للداخلية، عاد ليبرز من مصادر ميدانية. فقد أشارت هذه المعطيات إلى أن عملية الخميس كانت تستهدف الهيمد وعدداً من المطلوبين الآخرين، وأنه تمكن من مغادرة المنطقة قبل وصول القوات إلى المنازل المستهدفة، وسط أحاديث متداولة في درعا عن تسريب معلومات العملية وتسهيل خروج المطلوبين.

هذه التطورات تعيد إلى الأذهان أحداث آذار 2025، عندما خاضت القوات الأمنية معركة واسعة ضد مجموعة الهيمد في الصنمين. حينها، أعلنت السلطات السيطرة على المدينة ومواقع المجموعة، لكن الهيمد نفسه تمكن من الإفلات. وقد أسفرت تلك العملية عن سقوط قتلى من الطرفين واعتقالات واسعة، وانتهت دون القبض على الرجل الذي كان اسمه محور القضية. واليوم، وبعد مرور عام ونصف، تشير المعطيات إلى عودته إلى الصنمين، ليجد نفسه مرة أخرى في قلب عملية أمنية دامية.

وفي حال صحة هذه المعطيات، فإن المشكلة تتجاوز اشتباكات الخميس لتطرح تساؤلات أعمق وأقدم: ما الذي حدث للهيمد بعد حملة عام 2025؟ وكيف تمكن من العودة إلى المدينة؟ ومن كان على علم بوجوده؟ والأهم، كيف وصلت معلومات المداهمة إلى المطلوبين قبل وصول الدورية الأمنية؟ إن الحديث عن اختراق محتمل داخل الجهاز الأمني ليس تفصيلاً عابراً في هذه القصة، فمعرفة المجموعة بقدوم القوات يعني أن عناصر الأمن الثلاثة دخلوا إلى عملية فقدت عنصر المفاجأة قبل بدايتها. ورغم خطورة هذا الاحتمال، لم تعلن وزارة الداخلية حتى الآن عن فتح تحقيق في مسألة التسريب، مفضلةً الإسراع في إعلان "نجاح العملية".

يمكن اختصار "النجاح" الذي أعلنته الوزارة مساء الخميس في حصيلة رسمية تضمنت: مقتل ثلاثة من عناصرها، توقيف خمسة أشخاص دون الكشف عن أسمائهم، عدم الإعلان عن مقتل أي من المسلحين، وعدم القبض على المطلوب الذي انطلقت العملية بسببه. وبذلك، ظل اسم محسن الهيمد، الذي قد يفسر الكثير من مجريات الأحداث، غائباً عن الرواية الرسمية من بداية اليوم حتى نهايته.

المصدر: سيريا_ميرور


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top