ناشط يرتبط اسمه بتوسيع الناتو يقدم رؤية لـ«ما بعد سوريا»، لكنها لا تمثل الحلف رسمياً
في رؤية مثيرة للجدل، طرح غونتر فيهلينغر-يان، رئيس ما يُعرف بـ«اللجنة النمساوية لتوسيع الناتو»، تصوراً جذرياً لإعادة تشكيل المشهد السوري عبر تقسيم البلاد إلى خمس دول مستقلة. ويُقدم هذا المشروع، الذي أطلق عليه اسم Ex-Syria، كبديل عن استمرار الدولة السورية المركزية بمفهومها الحالي.
وتشمل أحدث صيغة متداولة لهذا الطرح إقامة جمهورية اللاذقية التي تضم محافظتي اللاذقية وطرطوس، وجمهورية حلب في المنطقة الشمالية، بالإضافة إلى جمهورية دمشق التي ستشمل العاصمة وريفها ومحافظتي حمص وحماة. كما يقترح فيهلينغر-يان جمهورية جنوب سوريا التي تضم القنيطرة ودرعا والسويداء وأجزاء من البادية، إلى جانب جمهورية روجافا شرق الفرات. ويشدد على ضرورة أن تكون هذه الكيانات دولاً ديمقراطية مستقلة، مع تسوية الحدود بالتفاوض أو عبر استفتاءات دولية عند الضرورة، ورفض قاطع للتهجير القسري أو التقسيم على أسس عرقية. ويأتي هذا المقترح استكمالاً لنصوص سابقة نشرها منذ عام 2025، دعا فيها صراحة إلى تحويل سوريا إلى خمس «دول خلف» مستقلة، لا إلى أقاليم ضمن دولة فيدرالية واحدة.
لكن الصفة التي تُلازم اسم فيهلينغر تتطلب تدقيقاً. فـ«اللجنة النمساوية لتوسيع الناتو» ليست هيئة تابعة لحلف شمال الأطلسي بأي شكل من الأشكال. فموقعها الرسمي يُعرفها بأنها جمعية غير حزبية تتخذ من فيينا مقراً لها، وتضم مهتمين وخبراء ونشطاء في قضايا التكامل الأوروبي والأطلسي. ويُعرف فيهلينغر بصفته رئيساً لهذه الجمعية. وقد سبق لموقع الجمعية نفسه أن أشار إلى حالات وصفت فيها وسائل إعلام فيهلينغر خطأً بأنه «مسؤول في الناتو».
علاوة على ذلك، فإن النمسا ليست عضواً في حلف الناتو بالأساس، وإنما ترتبط به ضمن برنامج «الشراكة من أجل السلام» منذ عام 1995. بناءً عليه، لا يمثل فيهلينغر الحلف ولا يتحدث باسمه، كما لا توجد أي دلالة على أن مشروعه المتعلق بسوريا يعكس توجهاً لدى الناتو أو موقفاً رسمياً للحكومة النمساوية.
بهذا المعنى، يُعد هذا الطرح مبادرة سياسية يقدمها ناشط وجمعية ضغط تُعنى بتوسيع الناتو، وليس مشروعاً صادراً عن الحلف نفسه. وتُعد هذه المسافة ضرورية لفهم الوزن الحقيقي للمقترح بعيداً عن أي تضخيم قد يُحدثه اسم «الناتو» المرفق بصفة صاحبه.
المصدر: سيريا_ميرور
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


