الأغنية الشعبية أو الفلكلورية … الجزء الأول

تكبير الصورة

خديجة مسعود كتاني

للأغنية الشعبية مكان بارز بين نشاطات الإبداع الشعبي في فلكلورنا الكردي الثري، وغيره من المجتمعات حول العالم ٠إرتباطها بالمناسبات العامة والخاصة التي يتم الإحتفال بها ، ومسايرتها لدورة حياة أفرادها  كان لها الأثر الأكبر في إزدهارها وإنتشارها، وإحتفاظ المجتمع بها وترديده لها ، كلما دعت الحاجة الى ذلك أو كلما صادفتها مناسبة يمكن أن تسهم فيها هذه الأغنية لتعزز دورها الفعال ٠ ومن البديهي أنّ هذه الأغنية القديمة خط مشترك بين كل الشعوب سواء عاشت في المراحل البدائية أو وصلت الى قمة التطور في عصرنا الحديث٠ ومن الجدير بالذكر أنَّ هذه الأغاني الشعبية التي عاشت قروناً طويلة شأنها شأن تراثنا الشعبي كله ، لم تلقى ترحاباً كافياً وخاصةً من قبل الطبقات المثقفة في المجتمع التي تفرض نفسها على الحياة الثقافية والفنية وقد تثير حولها جدلاً ونقاشاً في أكثر الأحيان ٠ ويدخل الميدان طرف آخر هو جمهور المبدعين وأصحاب الذوق لهذا اللون من الفنون ٠ فلو نقف عند هذه الظاهرة نلاحظ رغم إنتشار هذه الأغاني وذيوعها ، سواء كتبت من قبل المؤلفين أو المبدعين ، دار حولها النقاش خلال الندوات واللقاءات العديدة في أجهزة الثقافة والأعلام ، إلا أنَّ مفهوم هذا المصطلح لم ينضج كما ينبغي في أذهان الكثيرين ممن طرَّقوا هذا الباب ٠ لذا مازلنا بحاجة الى أن نعمل ما بوسعنا لتجاوز مرحلة الإجتهاد القائم على التخمين والضن ، والتصورالشخصي، الى الأسس والمناهج التي تعارف عليها ذوي الإختصاص والمواهب والتي إستقرت اليوم في المدارس العلمية، لنؤمن بالعلم كما ينبغي ليكبر شأن التخصص ونساير عصرنا في كافة المجالات التي تصادفنا ولا نتأخر عنه ونعيد الإعتبار للأغنية الشعبية على غرار نظرة الإبتذال والإسفاف ، ونرتقي بها دائماً ونعتز بتراثنا إسوة بباقي الإختصاصات الأدبية وأن يتخذ مساراً أكاديمياً مع رقصاتنا الشعبية الشهيرة، مرأة وكينونة تأريخ الشعوب ، و نبعث تحية إعتزاز وتقديرلأصحاب الأغاني والرقصات الشعبية لفنهم وإبداعهم المهم في المناسبات الخاصة والعامة على مرِّ الزمان٠

 

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

آراء حول خصائص الأغنية الشعبية

تعدد ألوان التعبير الفني للأغنية الفولكلورية ، التي يعبر بها المجتمع الشعبي عن نفسه وعن أفكاره و آماله ومعتقداته ، بتعدد الوظائف التي يؤديها كل نوع من أنواع هذه الأغاني ٠ والتي تعد أحد الفروع الرئيسية لعائلة المأثورات الشعبية  كالحكايات،  الأمثال، الفزورة (الحزر) ٠ وإن كانت الأغنية الشعبية تختلف إختلاف جوهري عن المأثورات الأخرى تتلخص في أنَّها تتكون من (تزاوج النص الشعري مع اللحن الموسيقي واللذين ينبعان من المجتمع الشعبي في أغلب الأحيان) ٠ لذلك إستمرت المحاولات لتعريف هذه الأغنية ورسم ملامحها  التي إستغرقت وقتاً ليس بالقصير ، ومازال هذا التعريف يُصْقَلْ على مرِّ الأيام بتغيير أنماط الحياة وظهور أشكال جديدة من التعبير الفني الشعبي ٠ ويعد هذا المصطلح من المصطلحات الدخيلة الى لغاتنا لكن هذا لايعني أن كتابة الفولكلور حديث العهد بالنسبة للغاتنا الشرقية، وخاصة لغتنا الكردية الأصيلة التي لايعرفها للأسف غير أصحابها ، سوف نثبت ذلك للقراء الكرام في الجزء الثاني٠ وعن الأغنية الشعبية الأوروبية ، ترجمة من المصطلحين : الألماني Volkslied   والإنكليزي Folksong بعد أن إستقرَّ مفهومهما لدى الدارسين الأوروبيين منذ أن وضع (هردر) كتابه المشهور المكون من جزئين (أصوات الشعوب من أغانيها ) ، Stimmen der Volker in liedern  (١٧٧٨- ١٧٧٩) الذي جمع فيها أغاني شعبية ألمانية لتعكس صورة الشعب الألماني وفقاً لمفاهيم ذلك العصر ٠ ووضع (هـردر) في كتابه المذكور المعالم الأولى للأغنية الشعبية (الفلكلورية) خاصةً عند الشعوب البدائية ٠ ونادى في الجزء الثاني من الكتاب (بالحياة لتلك الأغاني التي رأى البعض أنها تافهة ) والكن هردر كان يراها أفضل من الأغاني الأخرى ٠ ومنذ ذلك الحين إنتشر مصطلح (الأغنية الشعبية) ٠ هكذا إستمرَّ الإهتمام بجمع الأغاني الشعبية وتصنيفها ودراستها مما أثرى المكتبة العالمية، ودعمت بفيض من الدراسات التي أسهمت في تطور دراسة الفولكلور ووضحت معالمه وأرست دعائمه لكن الجدير بالملاحظة أنَّ مكاتبنا مازالت تفتقر الى هذه الدراسات – بالقياس الى أوروبا وأمريكا رغم الإلحاح على أهميتها وخطورة النتائج على ثقافة وفكر وفن مجتمعاتنا ٠

 

العوامل التي شكلت تراث الأغنية الفولكلورية عبر القرون

ويقصد بها عوامل الديمومة والإستمرارية : التي تربط الماضي بالحاضر لحد يومنا هذا ، والمرونه التي إكتسبتها عن طريق الرواية الشفاهية ٠ هكذا حافظ  تيار الأغنية على تدفق مجراه ومساره ، و إستغرق ذلك التراكم الزمني الذي أوجده وحدد ملامحه وبيَّنَ الظروف التي أوصلته لروافد جديدة أثناء رحلته  ٠ لقد إكتسبت صفة الإستمرارية عن طريق الإنتقال الشفاهي والسمعي وليس التدوين ٠ عامل التغيير : التغيير الذي يلحق بالأغنية أثناء التداول الشعبي والذي ينبثق من الحافز الخلّاق لدى الفرد والجماعة على حَدٍ سواء ، الإنتقال الشفاهي دون الإعتماد على نص مدوَّن ، والتي تتسبب في عدم ثبات الأغنية على نص معين وتكون في حالة  تغيير مستمر عكس الأغاني التي تصدر من مؤلف معروف يدونها ، لتكتسب شكل محدد لايمكن تغييرها وإلا أصبحت الأغنية المعدَّلة أو الجديدة أغنية أخرى لا علاقة لها بالأغنية السابقة ٠ إعادة صياغة المواد المتواجدة في البيئة : في حالة فقدان الأغنية صلاحيتها السابقة أو تأثيرها على المجتمع كما كانت في الماضي ، وتركت إحساس بضرورة التغيير لكي يحل الجديد محل القديم الذي يعبر عن حاجة المجتمع وفقاً للظروف التي يمرُّ به٠كما أنّـ جزء أو أكثر من هذه الأغنية قد تنفصل لتدخل نسيج أغنية أخرى : لذلك كما بيّنا هناك فرقاً من ناحية المضمون والوظيفة بين نص الأغنية الشعبية ونص شعري لأحد الشعراء لأنها لاتملك وحدة موضوعية بنفس المقاييس النقدية التي نعالج بها نصاً شعرياً ٠أهمية هذه الأغاني هي ما تؤديها من وظائف في المجتمع : هذه الأغاني الشعبية ليست بأي حال من الأحوال خالية من المضامين الأدبية أو الفنية الرفيعة ، وهي الأغنية التي ترددها حافظة الجماعة ضمن الأدب الشفاهي لتحقق وجودها في الوجدان الشعبي٠ وتختلف با ختلاف مناسباتها فالأغنية الدينية تختلف عن أغنية العمل وهي بدورها تختلف عن أغنية الطفل … وهكذا ، الأغنية الشعبية  التي نحن بصددها ، تتميز على الأغلب بالخفة وعلى أنغامها تقام أجمل الرقصات والدبكات الفولكلورية الجماعية والفردية و تختلف عن (الأغنية الملحمية) التي تعد أيضاً أحد الأنواع الرئيسية لعائلة الأغاني الشعبية الفولكلورية ٠ هكذا تحاكي الأغنية الشعبية تراث وتأريخ بلدانها وشعوبها وخاصةً ممن يملكون تراثاً غنياً وأصيلاً٠

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top