تظهر لوحة مثبتة داخل موقع نبي هوري – Nebî Hurî (مدينة سيروس) الأثري في ناحية شرّان بريف عفرين، تصنّف الموقع ضمن الأصول الثقافية لجمهورية تركيا بحسب موقع عفرين الان الاعلامية.
وتحمل اللوحة شعار وزارة الثقافة والسياحة التركية إلى جانب الشعار القديم للمديرية العامة للأوقاف التركية.
وكان موقع نبي هوري قد تعرض للقصف خلال العملية العسكرية التركية على منطقة عفرين – Efrîn عام 2018، قبل أن يشهد في السنوات اللاحقة أعمال حفر وتجريف طالت أجزاءً من الموقع الأثري.
ويعد نبي هوري – Nebî Hurî من أهم المواقع الأثرية في منطقة عفرين – Efrîn، ويضم آثار مدينة سيروس التاريخية التي تعود أجزاء رئيسية منها إلى العصر الروماني.
حيث تحمل عملية ربط إرث “النبي هوري” الحضاري (مدينة كورش/سيروس الأثرية في عفرين شمال سوريا) بـ وزارة الثقافة والسياحة التركية (ومديرية الأوقاف التركية التابعة لولاية هاتاي) تداعيات سياسية، وثقافية، وقانونية عميقة
مثيرة للجدل. ينقسم تقييم هذه الخطوة بين الرؤية الرسمية التركية والاتهامات الموجهة إليها من قبل المنظمات الحقوقية والجهات السورية .
يمكن تلخيص أبرز هذه التداعيات في النقاط التالية:
1. إضفاء “الصبغة العثمانية” وتغيير الهوية البصرية والتاريخية،
حيث اتهمت تقارير أثرية سورية الجهات التركية بالإفراط في ترميم الموقع التاريخي (الذي يعود للفترات الهلنستية، والرومانية، والبيزنطية) بطريقة تُبرز العناصر الإسلامية والعثمانية فقط من خلال :
#تحوير المعالم: تم تبليط باحة المدفن الروماني الهرمي وتحويل أجزاء من الموقع إلى مسجد ذي نمط عثماني (إضافة منبر وشرفة خشبية عثمانية الطراز).
#التتريك البصري واللغوي: رفع العلم التركي فوق المعلم الأثري وتسمية الغرف والمرافق باللغة التركية.
2. غطاء لعمليات التنقيب غير المشروع من خلال ترميم موقع النبي هوري وذلك من اجل :
#التغطية على الحفريات الجائرة: شرعنة وتغطية أعمال التجريف بالآليات الثقيلة والتنقيب غير القانوني عن الكنوز والفسيفساء التي نفذتها فصائل مدعومة من تركيا.
#نهب وتهريب الآثار: تم تسهيل نقل اللقى الأثرية المكتشفة إلى داخل الأراضي التركية.
3. الصراع على الشرعية الدولية (اليونسكو والقانون الدولي)
يقع الموقع داخل الحدود الجغرافية السورية المعترف بها دولياً، وبالتالي فإن إشراف وزارة الثقافة التركية عليه يفرز تعقيدات قانونية:
#خرق اتفاقية لاهاي: صنّفت المنظمات الحقوقية هذا التدخل كخرق لاتفاقية لاهاي (1954) الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، والتي تمنع سلطات الاحتلال من تغيير معالم إرث البلد المحتل.
#إقصاء المؤسسات الوطنية: عزل مديرية الآثار والمتاحف السورية والبعثات المشتركة عن إدارة وتوثيق الموقع.
4. التوظيف في سياسة “التغيير الديمغرافي والثقافي”
يرتبط البعد الثقافي بالبعد السياسي في المنطقة؛ حيث يُنظر إلى إلحاق الإرث الثقافي لعفرين بالمؤسسات التركية كأداة لـ الإمحاء الثقافي وتثبيت النفوذ التركي طويل الأمد. من خلال ربطه بولاية “هاتاي” التركية خدمياً وإدارياً، يتم قطع الروابط التاريخية والثقافية للموقع مع عمقه السوري (حلب).
5. طمس التعددية الدينية للحضارات المتعاقبة:
موقع النبي هوري يمثل كنزاً حضارياً مشتركاً (مزار ديني للإيزيديين، وموقع استشهاد القديسين كوزماس ودميانوس لدى المسيحيين، ومدفن روماني، ومسجد إسلامي). إن حصر الإشراف الإداري والترميمي في صبغة أيديولوجية واحدة يؤدي إلى تهميش المكونات التاريخية الأخرى للموقع واختزال تاريخه الممتد منذ عام 280 قبل الميلاد.
منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






