خلاف سوري أردني عقب غارات درعا.. دمشق ترفض القصف وعمان تتمسك بمبررات العملية

تكبير الصورة

لجنة أمنية وميدانية مشتركة لاحتواء التداعيات ومنع تكرار الخروقات.. وإغلاق معبر نصيب يوقف حركة المسافرين والشحن التجاري بين البلدين

تصاعدت حدة التوتر بين سوريا والأردن عقب الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في ريف درعا، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم أطفال، في وقت رفضت فيه دمشق العملية واعتبرتها انتهاكاً لسيادتها، بينما أكدت عمّان أنها استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية بناءً على معلومات ميدانية، معربة عن أسفها لسقوط ضحايا مدنيين.

وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، في بيان صدر اليوم، رفضها القصف الأردني الذي طال مواقع في محافظة درعا، مؤكدة أنه لا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، ولا سيما أنه جرى، بحسب البيان، دون تنسيق مسبق وانطوى على اختراق للأجواء السورية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى.

وشددت الوزارة على أن هذه العمليات تمثل خرقاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية، وتتنافى مع أطر العمل والتنسيق المشترك بين البلدين، معربة عن استنكارها الشديد لما وصفته بالاستهداف الغادر والإجرامي لكنيسة مارجاورجيوس قبل أيام، والذي اعتبرت أنه يشكل اعتداءً على القيم الدينية والإنسانية ومحاولة للمساس بالنسيج الاجتماعي الأردني.

وفي الوقت نفسه، أعربت دمشق عن اعتقادها بوجود أطراف مشبوهة تسعى إلى توتير العلاقات بين البلدين وإثارة الفتنة، مؤكدة العمل بالتنسيق مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة بصورة عاجلة، بهدف معالجة الخروقات والتجاوزات، ومنع تكرارها، وتعزيز حماية الحدود والتنسيق الأمني.

الداخلية السورية: حماية المدنيين أولوية

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن الوزارة تواصل التنسيق مع الجهات المختصة للوقوف على ملابسات قصف القوات الأردنية مناطق في درعا.

وقال البابا، في تدوينة عبر منصة «X» اليوم الثلاثاء، إن حماية المدنيين تظل أولوية، مشدداً على أن التنسيق بين البلدين هو السبيل الأمثل لمعالجة التحديات الحدودية دون المساس بأرواح الأبرياء.

كما قدم التعازي إلى ذوي الضحايا الذين قضوا جراء القصف الأردني على ريف درعا مساء أمس، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

عمّان: العملية استهدفت تهديدات إرهابية

في المقابل، أعلنت الحكومة الأردنية أن العملية العسكرية في محافظة درعا نُفذت استناداً إلى معلومات ميدانية، بهدف تحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية تستهدف الأمن الوطني الأردني.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، إن القصف استهدف أوكاراً لتنظيمات إرهابية، مشيراً إلى أن العملية أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، فضلاً عن تدمير مستودع أسلحة ضخم تابع للتنظيم.

وأضاف المومني أن الأردن امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها، معرباً عن أسفه لسقوط ضحايا مدنيين، ومؤكداً أن عمّان تولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدودها الأهمية ذاتها التي توليها لحياة الأردنيين.

وأشار إلى تشكيل لجنة مشتركة مع سوريا لمتابعة تداعيات العملية وتطوير التنسيق في مكافحة تنظيم داعش، مؤكداً استمرار التنسيق مع الأطراف الدولية للحفاظ على سلامة الأراضي السورية ووحدتها واستقرارها.

نقابة المحامين تطالب باحتجاج رسمي

على الصعيد الحقوقي، أعربت نقابة المحامين في سوريا عن قلقها واستنكارها للغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مناطق في ريفي درعا والسويداء، وقالت إنها أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

واعتبرت النقابة أن استهداف الأراضي السورية دون إذن أو تنسيق مسبق مع الجهات المختصة يشكل انتهاكاً لسيادة الدولة، مشيرة إلى أن سقوط مدنيين قد يرقى، وفق توصيفها القانوني، إلى «جريمة حرب» وانتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وطالبت الحكومة السورية باستدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة، إلى جانب مخاطبة مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة لتسجيل ما وصفته بالانتهاك.

بالتوازي، تصاعدت الدعوات الشعبية عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات ووقفات احتجاجية أمام السفارة الأردنية في دمشق، تحت شعار «أطفال درعا ليسوا إرهابيين»، للمطالبة بكشف ملابسات الغارات وتحديد المسؤوليات.

بدوره، شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على ضرورة حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الغارات، بما يضمن تحديد المسؤوليات ومساءلة المتورطين وفقاً للقانون الدولي.

إغلاق معبر نصيب وتعليق حركة الشحن والمسافرين

وفي تطور ميداني واقتصادي متصل بالتوتر، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن اعتباراً من الثلاثاء، وتعليق حركة المسافرين والشحن التجاري في الاتجاهين.

وأوضحت الهيئة أن القرار يأتي حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ، مع استمرار متابعة الوضع الميداني، فيما اصطفّت مئات الشاحنات على الحدود السورية الأردنية عقب الإعلان عن الإغلاق.

وجاء القرار بعد الغارات الأردنية على مواقع في جنوب سوريا، التي قالت عمّان إنها استهدفت تنظيمات إرهابية رداً على الهجوم الذي طال كنيسة في محافظة الكرك.

الأمن الأردني يحذر من خطابات الكراهية

وفي ظل التفاعل الواسع مع الغارات على منصات التواصل الاجتماعي، أكد الناطق باسم الأمن العام الأردني أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تتابع المنشورات المخالفة للقانون التي تحرض على الكراهية أو تسيء إلى الآخرين داخل الأردن وخارجه.

وشدد على أن الأمن العام لن يتهاون في تطبيق القانون، وسيتخذ الإجراءات القضائية بحق كل من ينشر هذه المحتويات أو يعيد نشرها، محذراً من حسابات وهمية تُدار من خارج المملكة، قال إنها تسعى إلى إثارة الكراهية والإساءة للأردن وتوسيع دائرة الاستهداف.

وبينما تتمسك عمّان بأن الغارات جاءت لمواجهة تهديدات أمنية وإرهابية، تؤكد دمشق رفضها استهداف أراضيها دون تنسيق مسبق، في وقت يواجه فيه البلدان تداعيات الحادثة وسط مطالبات سورية بالتحقيق والمساءلة، ومساعٍ مشتركة لاحتواء الخلاف عبر لجنة أمنية وميدانية.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top