الحسكة.. اعتداءات وتهديدات تطال طلاباً أكراداً خلال احتجاجهم للمطالبة بالتعليم بلغتهم الأم

تكبير الصورة

مظاهرة سلمية أمام مبنى المحافظة تواجه بالرشق بالحجارة وإطلاق الرصاص في الهواء، وتوثيق تهديدات بالذبح والتصعيد ضد الطلبة على خلفية رفعهم أعلاماً ورموزاً كردية.

شهدت مدينة الحسكة تصعيداً ضد طلاب أكراد خرجوا في مظاهرة سلمية للمطالبة بحقهم في تلقي التعليم بلغتهم الأم، إذ تعرضوا للرشق بالحجارة والاعتداءات والتهديدات، وسط مشاحنات مع شبان من أحياء غويران والنشوة، فيما أطلقت قوى الأمن الداخلي الرصاص في الهواء لتفريق المتجمعين.

وبحسب إفادات نقلتها وكالة هاوار عن الطلاب، فقد هاجمت مجموعات قدمت من حي غويران المتظاهرين بالحجارة والأسلحة البيضاء، أثناء احتجاجهم أمام مبنى المحافظة، بعدما انطلقت مظاهرتهم من أمام مبنى مديرية التربية وسط المدينة.

وعبّر الطلاب عن استيائهم من تعرضهم للاعتداء رغم سلمية تحركهم، متسائلين: «ما الخطأ الذي ارتكبناه حتى نتعرض للقمع والمنع من التظاهر السلمي، لمجرد المطالبة بحقنا في لغتنا؟».

وأكدوا أن احتجاجهم يهدف إلى التعبير عن مطالبهم التعليمية واللغوية بصورة سلمية، مشددين على أن ما تعرضوا له لن يدفعهم إلى التخلي عن حقهم في التعلم بلغتهم الأم.

تهديدات بالذبح وتحريض على خلفية الرموز الكردية

وفي سياق متصل، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن حصوله على تسجيلات مصورة توثق تصاعد التهديدات والتحريض ضد الطلبة الكرد في الحسكة، على خلفية مشاركتهم في المظاهرة المطالبة بالتعليم باللغة الأم ورفع أعلام ورموز كردية.

وأظهر أحد التسجيلات شخصاً ملثماً يوجه إيماءات توحي بالذبح نحو المتظاهرين الكرد، في مشهد اعتبره المرصد تهديداً مباشراً لسلامتهم، فيما وثّق تسجيل آخر مشادة كلامية بين إحدى الإعلاميات وشاب من حي غويران، تخللتها تهديدات بالتصعيد في حال استمرار التحركات الطلابية.

ووفقاً للمعلومات التي أوردها المرصد، برر الشاب تهديداته برفع الطلبة للأعلام والرموز الكردية، بالتزامن مع انتشار عناصر أمنية في المنطقة، دون أن تظهر التسجيلات تدخلاً واضحاً لوقف التهديدات أو توفير الحماية للطلبة والمشاركين.

وامتدت الاعتداءات لاحقاً إلى محيط مبنى مديرية التربية وسط الحسكة، حيث توجه عدد من الشبان إلى المكان واعتدوا على الطلبة الكرد المتجمعين أمام المبنى.

كما أُصيب مصور إعلامي وأحد عناصر قوى الأمن الداخلي جراء تعرضهما للرشق بالحجارة، عقب المشاحنات اندلعت أمام مبنى المحافظة.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل التعليم باللغة الكردية في سوريا، بعد عقود من القيود التي فرضها النظام السوري السابق على استخدام اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية والحياة العامة. وكانت السياسات التمييزية، ولا سيما تلك المرتبطة بإحصاء الحسكة عام 1962، قد أسهمت في حرمان أعداد كبيرة من الكرد من الجنسية السورية وحقوق مدنية وثقافية أخرى.

وفي 16 كانون الثاني/يناير 2026، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم 13، الذي اعترف بالكرد جزءاً أصيلاً من الشعب السوري، وباللغة الكردية لغة وطنية، وأتاح تدريسها في المدارس العامة والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة التعليمية والثقافية.

لكن الخلاف لم ينتهِ بإصدار المرسوم، إذ يتمسك ممثلون عن الإدارة الذاتية والقوى السياسية الكردية بضرورة ضمان التعليم باللغة الأم بصورة أوسع، وعدم الاكتفاء بتدريس اللغة الكردية مادةً ضمن المنهاج العربي.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top