د. محمود عباس
بدأ سؤال يتردّد على الساحة الكوردية، أين الأصوات التي كانت تحمل القضية الكوردية داخل الكونغرس الأمريكي، وتدفع بها إلى جلسات النقاش ومراكز القرار؟
عرف الكورد شخصيات جمهورية مؤثّرة، من بينها جون ماكين وليندسي غراهام وتيد كروز وغيرهم، تفاوتت مواقفهم وقدرتهم على الدفاع عن الحقوق الكوردية والتأثير في سياسة واشنطن. وكان رحيل ماكين وغراهام خسارة للشعب الكوردي؛ فقد امتلكا خبرة وعلاقات وحضورًا يصعب تعويضه بمجرد صدور بيانات تأييد من أعضاء آخرين.
لكنّ تراجع تأثير الأصوات الداعمة للكورد يرتبط أيضًا بالتحوّلات التي طالت البيت الأبيض والكونغرس والسياسة الخارجية الأمريكية مع صعود دونالد ترمب، وتغيّر ترتيب المصالح والتحالفات في الشرق الأوسط. فبعض المدافعين عن الكورد لم يعد يمتلك القدرة نفسها على مواجهة توجّهات الإدارة، وبعضهم أخضع موقفه لحسابات حزبية أو لتحالفات واشنطن الإقليمية. ويتحمّل سياسيون ديمقراطيون أيضًا نصيبًا من المسؤولية، عندما يدعمون التقارب مع قوى تعادي الحقوق الكوردية، من دون ضمانات جدّية لحمايتها.
لذلك، قد يكون السؤال الأدقّ: لماذا تراجعت قدرة أصدقاء الكورد على تحويل مواقفهم إلى قرارات؟ فوجود أصوات متعاطفة داخل الكونغرس لا يكفي ما لم تستطع التأثير في التمويل والتشريع والرقابة وشروط العلاقات الأمريكية مع حكومات المنطقة.
ومع أيّ تغيّر في موازين القوى داخل واشنطن، يمكن أن تستعيد هذه الأصوات حضورها، وأن تظهر شخصيات أخرى تدافع عن الحقوق الكوردية بزخم أكبر. وقد يتجاوز ذلك التعاون العسكري إلى دعم سياسي ودبلوماسي، وربما ثقافي، خصوصًا إذا اصطدمت الإدارات الأمريكية بممارسات القوى الإسلامية المتطرفة التي راهنت عليها ودعمت صعودها إلى السلطة في الشرق الأوسط.
وهذه فرصة تستدعي من الكورد تجديد التواصل مع أصدقائهم في الحزبين، وتوسيع دائرة العلاقات، وتقديم مطالب واضحة يمكن تحويلها إلى إجراءات. كما تستدعي من المثقفين والمهنيين والجالية الكوردية في أمريكا مساندة هذا الجهد بخبراتهم وعلاقاتهم؛ فاستعادة حضور القضية الكوردية داخل الكونغرس مسؤولية مشتركة، تتجاوز إمكانات الأحزاب وحدها.
الولايات المتحدة الأمريكية
4/11/2026
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






