🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

أنا كردستاني سوري

أنا كردستاني سوري

هوشنك أوسي

لم يكد يمضي شهر ونيّف على مقاله: "أنا الـPKK"
(14/03/2012) (
1)، حتّى ألقحه الأخ الكاتب والباحث، الاستاذ ابراهيم
محمود بمقالٍ آخر، يوحي، من مدخله "نعم أنا سوري ولست كردستانيّاً"
(20/04/2012) (
2)، وكأنّه على تضادّ مع الأوّل!. ولئن عوّدنا محمود على
تناول القضايا الفكريّة، من مدخل تناول الأحداث والمواقف السياسيّة، فأنّ مقاله
الأخير، كان مع غليون، في نفيه وجود كردستان سورية، وضدّ شعبويّة بعض الكرد، أثناء
مناقشتهم لواقعهم وحالهم السياسيّة، واعتلاجاتها، وإشكالاتها، معرّجاً على مقتضيات
ومستوجبات المرحلة الانعاطفيّة التي يمرّون بها. بينما كان مقاله الأوّل، المُشار
إليه أعلاه، هو مع حزب العمال الكردستاني، في زخمه الجماهيريّ، وتأثيريه على
العقود الثلاثة الماضية، من تاريخ الكرد والمنطقة، (الجانب الايجابي طبعاً)، ويسعى
لفتح العقول امام قراءة موضوعيّة، وعلميّة هادئة لهذه الظاهرة السياسيّة،
الاجتماعيّة، الثقافيّة، العسكريّة، الجماهيريّة، التي تسمّى الـ
PKK،
معتبراً نفسه منتمياً إليها، بحسب معاييره ومقاساته، لا بحسب معايير ومقاسات
محازبي الـ
PKK. وذلك الموقف والرأي، كان بالضدّ، من شعبويّة أخرى، بينيّة، تزخر
بها الحياة السياسيّة والنقديّة الكرديّة، إن جاز التعبير، والتي دينها وديدنها؛
التخوين والتراشق والاتهام والكيل بالاوهام، أثناء مناقشة القضايا والظواهر
والحالات السياسيّة، بشكل سطحي، تنحو منحى الكيديّة والخصومة السياسيّة والأحقاد
والضغائن، ذات المنشأ السياسي والأيديولوجي.

مقصد
القول: إذا كان المقال الأوّل، يدعو الى فهم جديد، وقراءة جديدة، لظاهرة حزب
العمال الكردستاني، ومسألة الانتماء اليه، بالضدّ من المعايير والمبادئ والفهم
التقليدي المتوارث لدى محازبي ومناصري الـ
PKK، والناقمين والحاقدين على هذا الحزب الكردستاني!، فأن المقال
الثاني، هو أيضاً، يشدّ المرء الى اعادة النظر في مفهوم الكردستانيّة، بعيداً من
القولبة والتقنين والأدلجة. وهنا، فليسمح لي الأستاذ العزيز، بالتعليق على مقاله
القيّم، عبر طرح الملاحظات والأفكار التالية:

 

لا
خلاف على ان ردود أفعال وتقييمات بعض كردنا السوريين، تجاه تصريحات رئيس المجلس
الوطني السوري، د. برهان غليون، انزلقت نحو الشطط والهذر والمذر، وكانت دون
المستوى المأمول، إلاّ ان هذا، لا يمكن تعميمه البتّة، على كل التناولات النقديّة
لتلك التصريحات. فثمّة، من انتقد، وبشكل هادئ وعقلاني وتحليلي، حتّى من داخل
المجلس الوطني السوري (د. سيدا نموذجاً)، ومن خارجه أيضاً. وهذا، لا يعطينا،
البتّة، امكانيّة ان نلتمس عذراً ثقافيّاً وسياسيّاً، لمواقف وتصريحات غليون. ذلك
انه، سبق وان شبّه الكرد بالمهاجرين العرب في فرنسا. وقطعاً، هذا التشبيه، لا علاقة
له، بالواقعيّة السياسيّة التي حاول محمود إضفاءها على نفي غليون لوجود كردستان
سوريةَ. فإذا كان الوعي السياسي والثقافي الكردي، لا زال، في بعض حيثيّاته، رهين
الرومانسيّة السياسيّة او اليوتوبيّات والتهويمات الغامزة من التاريخ والجغرافيا،
فأن الوعي الذي يمتلكه غليون، كأنموذج للمثقف العربي، ومقاربته النافية لوجود كردستان
سورية، لا يمتّ بأيّة آصرة، لا بالجغرافيا ولا بالتاريخ ولا بعلم الاجتماع، ولا
بالواقعيّة السياسيّة، ولا حتّى بالبراغماتيّة السياسيّة أيضاً. ربما هي محنة
العقل الثقافي العربي، المحكوم بأزمة الثقة مع الكرد، منذ فترة الانتداب الفرنسي،
ومروراً بالاستقلال والحقبة الوطنيّة، وتكللت بانقلاب حزب البعث على الدولة
والمجتمع، وقضائه على بصيص الأمل، المفضي الى احتمالات تخصيب المناخ الوطني
المتجاوز للحساسيّات القوميّة والدينيّة. ولو ناقش محمود، حجج غليون، أثناء نفيه
وجود كردستان سورية، بشيء من التفصيل والتعمّق أكثر (وهذا ما عوّدنا عليه)، لوجد
ان هشاشة البناء الفكري، والتوثيقي لدى غليون، تنمّ إمّا جهل، (وهذه مصيبة) أو
تنمّ عن عمد (والمصيبة أكبر وأكبر). ذلك ان كلا الاحتمالين، يبدد المعطيات التي
استند عليها ابراهيم محمود في دفاعه عن غليون، ويجعلها من طينة التهيّؤات، او
التماس الاعذار، بداعي النوايا الحسنة.

 

كمال
أتاتورك، مؤسّس الجمهوريّة التركيّة، قبل إعلانه للجمهوريّة سنة 1923، اعترف
بكردستان، وذكر اسمها في مراسلاته. زد على ذلك ان دستور سنة 1921، نصّ على منح
الحكم الذاتي للمناطق الكرديّة. في حين ان السلاجقة والعثمانيين اعترفوا بوجود
كردستان. وارشيف السلطنة، يؤكد ذلك. مضافاً الى ما سلف، وجود إقليم كردستان في
إيران وإقليم كردستان في العراق. وهذا ايضاً ليس من قماشة التهيّؤات واليوتوبيّات
الكرديّة، بل معطى سياسي، تاريخي وجغرافي، قريب، يمكن العودة اليه، والأخذ به، في
محاججة من ينفون الامتداد الكردستاني في سورية. فإذا كان أتاتورك، قد اعترف، ثم أنكر،
ودمّر، نزولاً عند اعتبارات سياسيّة وقوميّة، اثناء بناء الدولة _ الأمّة، تركيا، وإذا
كان كل القادة الذين تعاقبوا على حكم العراق، اعترفوا بوجود كردستان، ثم حاربوا
وقاتلوا وقتلوا الكرد، وإذا كانت ايران اعترفت بوجود كردستان، على اراضيها، واراضي
العراق، ثم قمعت واضطهدت الكرد، فهل هنالك ما يضمن ألاّ يتعاطى غليون أو غيره، من
حكّام سورية الجدد، بنفس الطريقة مع الشعب الكردي في سورية، وحتّى من دون الاعتراف
بوجود كردستان سورية؟!.

 

قطعاً،
اعتراف اتاتورك وعبدالكريم قاسم، وصولاً لصدّام حسين والمالكي، بكردستان، واعتراف
الشاه والخميني بكردستان، لم يكن بالاكراه والقسر. والى ذلك، فأن اعترف غليون
بوجود الحقيقة الجغرافيّة والتاريخيّة والديموغرافيّة التي تسمّى كردستان سورية،
هو ايضاً، ليس من صنف الاكراه والاجبار والقسر، وممارسة العسف على العقل والوعي،
بل إنصافاً لشعب، لم يهبط من السماء!، وانجساماً مع علم الاجتماع، قبل ان يكون
احتراماً للتاريخ والجغرافيا، وتفهّم ما طرأ على المنطقة من تحوّلات قسريّة، دوليّة،
جعلت جزءاً من الكرد وكردستان، ضمن الحدود الجغرافيّة _ السياسيّة للدولة
السوريّة. بتقديري، لا يمكن النظر والتقييم ببراءة، لا لتصريحات غليون، ولا
لشعبويّة بعض الكرد. وانتقاد واستهجان تصرّف وتعاطي الأخيرين، ينبغي ألاّ يدفعنا
لالتماس الاعذار لمواقف الأوّل، لكونها ركيكة البناء الفكري، وركيكة القرينة
والحجّة التاريخيّة والجغرافيّة، وتنطوي على نزعة استعلاء وتمنن، أتيتُ على ذكرها
مقال سابق، لجهة انه يمكن مناقشة سقف المطالب الحقوق القوميّة للشعب الكردي السوري؛
الاستقلال، الفيدراليّة، الحكم الذاتي، والادارة الذاتيّة، ولكن، من السخف
والبلاهة، ان نأتي ونناقش: هل الكرد في سورية هم شعب، ويعيشون على أرضهم
التاريخيّة أم لا؟!.

 

الاصرار على وجود جزء من
كردستان في سورية، من قبل الكرد السوريين، لا يمكن تفسيره، في أي حال من الأحوال،
على انه اصرار على الهويّة الكردستانيّة للشعب الكردي في سورية، وفق الفهم
التقليدي، الانفصالي للاصطلاح. وهنا، لا مناص من الاشارة الى ان أوّل حزب سياسي
كردي سوري، اتخذ من المرجعيّة السوريّة الوطنيّة، كانتماء سياسي، جغرافي، بشكل واضح
وجلّي، لا لبس فيه، هو الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الذي أسسه الراحل الشيخ
محمد باقي ملا محمود قره كوئي. وللعلم، هذه الأسرة الوطنيّة الكرديّة المتديّنة،
والمحافظة، التي ينتمي اليها الشيخ باقي، تنحدر من كردستان الشماليّة (مناطق
سرحد)، وينتمي اليها الشيخ الجليل والعلاّمة، والمناضل الراحل، وأحد مؤسسي الحزب
الديمقراطي الكردي في سورية سنة 1957، محمد عيسى قره كوئي. وهذا التوجّه الوطني
الكردي السوري الأصيل، لم يكن مقروناً بالتنكّر من وجود كردستان سورية. والحقّ
أنه، وأثناء تناول أيّ باحث للتجربة الوطنيّة الكرديّة السوريّة، في المعترك
السياسي، لا مناص من ان يشير بالبنان، لتجربة الحزب الديمقراطي الكردي السوري،
ويقف عندها، والخوض فيها، تحرّيّاً وتنقيباً وتقصّياً. وعليه، فمفهوم
الكردستانيّة، بتقديري، ينطوي أيضاً على بعد نفسي، وجداني، يملي على الكرد في كل
مكان، تقديم الدعم والمساندة والتأييد، على كافّة الأصعدة، لنصرة قضيّة الكرد في
أي جزء من اجزاء كردستان. حتّى لو اضطرّ الامر، للانخراط العضوي في نضال حركات
التحرر الكرديّة في تركيا أو العراق او ايران، لمن اراد لنفسه ذلك. وهذا لا يعني،
الابتعاد عن الانتماء الوطني السوري. فالاحزاب الكرديّة السوريّة، حين احتضنت كرد
العراق وكرد تركيا، وقدّمت لهم يد العون والدعم والمساندة، كان هذا آتياً من
الشعور القومي الكردستاني، الذي لا يتعارض مع الشعور الوطني السوري. وقد يقول
قائل: إن هذه الأفكار، هي جديدة، لم تكن موجودة لدى كاتب هذه الاسطر، حتّى قبل
سنوات!؟. ويكفي ردّاً: ان الأفكار، تتبدّل وتتغيّر. وهذا من طبائع الامور. ولا يمكن
للمرء أن يقتنع بفكرة، ردحاً من الزمن، ويقضي بفيّة عمره في عبادتها!؟. الأفكار،
يتم مناقشها، ويتمّ تبنّيها، وتطويرها وتغييرها، ويمكن معارضتها وتفنيدها، بما
يناقضها، ولكن، لا يمكن عبادتها!.

 

التاريخ الحديث للجغرافيا،
لا شكّ انه مختلف عن التاريخ القديم لها. ولكن، لا يلغيه من الوعي والضمير والعقل
الجمعي، كحقيقة، تمّ طمسها وإنكارها، وفرض ما يناقضها قسراً وكرهاً. وعليه،
المطالبة بمعادة التاريخ القديم للجغرافيا، يلغّم التاريخ الحديث لها، وربما يجعله
دمويّاً، أكثر من التاريخ القديم. وقياساً على فرضيّة التاريخ القديم والحديث
للجغرافيا الكرديّة، التاريخ الحديث، منذ ثورة عبيدالله النهري سنة 1880، ولغاية
الآن، هو تاريخ دموي، يعجّ بالحروب التركيّة والفارسيّة والعربيّة على الكرد.
وبالحروب الكرديّة على بعضهم أيضاً. وبالتالي، مسألة مطالبة الكرد بالتأكيد على
الهويّة التاريخيّة للجغرافية الكرديّة، ومن ضمنها الاعتراف بوجود كردستان سورية،
لا يمكن اعتباره من صنف عبادة التاريخ، أو محاولة استيلاد نسخة من التاريخ المضّرج
بالدماء، راهناً.

فحين يستهلّ الاستاذ ابراهيم
محمود مقاله بـ"نعم"، وكأنّي به، يضع نفسه في خانة المساءلة، وانه في
معرض الاجابة على سؤال: هل انت سوريّ أم كردستاني؟. وهنا، يريد التأكيد اكثر، حين
بدأ بنعم.  ذلك انه كان بإمكانه الاكتفاء
بـ"انا سوري ولست كردستانيّاً"!. إلاّ انه أراد التشديد على ذلك، عبر
البدء بـ"نعم"، كناية عن الاقرار والتوثيق والتأكيد والتشديد. وفي ذلك،
يقين منه أن الكردستانيّة، هي بالضرورة، بالضدّ من الوطنيّة السوريّة!. وإذا كانت
هنالك كردستانيّة عراقيّة، لصالح العراق وكردستان، وكردستانيّة تركيّة، لصالح
كردستان وتركيا، وكردستانيّة ايرانيّة، لصالح كردستان وايران، فما الضير من وجود
كردستانيّة سوريّة، هي جزء من الهويّة الحضاريّة والثقافيّة والديموغرافيّة
السوريّة، وصارت بعد سياكس _ بيكو، جزء من الهويّة الجغرافيّة والسياسيّة
السوريّة؟!. فالإقرار بالوجود الكردستاني السوري، لا يعني الافتراق الجغرافي
والسياسي عن سورية!. وكذا الحال في التجارب الاوروبيّة، فالأقرار بالوجود الألماني
في سويسرا، لا يعني الافتراق الجغرافي والسياسي عن الوطن السويسري لصالح الوطن
الأمّ، المانيا!. وفي بلجيكا، هنالك مقاطعات فلامانيّة – هولنديّة، واخرى والونيّة
– فرنسيّة، ولا يعني ذلك الدخول في صراعات بين مكوّنات المجتمع البلجيكي، في معمعة
ضم بلجيكا الى فرنسا او هولندا؟، أو ضمّ الاقليم الفلامانيّة او الفرنسيّة لكل من
فرنسا وهولندا!. ولأن الوعي القومي، والمشروع القومي العروبي، والتركي، ينظر الى
المطالب الكرديّة واستحقاقاتها القوميّة والوطنيّة، بعين الشكّ والريبة، والانطلاق
من ذهنيّة التخوين، وان الكرد، اصحاب مشاريع انفصاليّة، فكل ذلك، يجافي الواقع!.
وإذا بقي الحلم الكردي، بكردستان الكبرى، يراود المخيّلة السياسيّة الكرديّة، فمن
مقتضيات الوعي الديمقراطي العربي، ألاّ ينزلق نحو اغتيال هذا الحلم، بداعي الحفاظ
على الدولة والوطن والوحدة الوطنيّة!. فلا دولة وطنيّة ديمقراطيّة ناجزة، ولا
مجتمع مدني وطني ناجز، يكون بالقسر والفرض والاكراه، واغتيال أحلام الشعوب وهضم
حقوقها. زد على ذلك، ان اصحاب الاجندات والذهنيّات القوميّة التي تنفي أو تتعامى
عن الوجود الكردستاني السوري، كحقيقة جغرافيّة تاريخيّة ديموغرافيّة، لغايات
سياسيّة، لا يمكنها ان تبني دولة وطنيّة مدنيّة تعدديّة خالصة، ونقيّة من تركة
المشروع البعثي. وبتقديري، ان "النضج التاريخي" الذي اتى على ذكره
ابراهيم محمود، في مستهلّ مقاله (ورقته النقديّة)، قطعاً، ليس من مقتضياته التبرير
لتصريحات غليون، والتي على شاكلتها. كما ان استهجان الكرد لنفي الوجود الجغرافي
الكردستاني السوري، هو ايضاً ليس من صنف "
نقلة
نوعية فورية
" من شركاء
الكرد في الجغرافيا والتاريخ. بقدر ما هي محاولة للدفع نحو التبرّوء من الزيف
التاريخي والجغرافي الذي بثّه البعث، بشكل مباشر او بغيره، في الوعي السياسي
والثقافي العربي، عبر قنوات عدّة، وطيلة نصف قرن. دون ان ننسى، ان بعض كردنا
السوريين، واثناء تعبيرهم عن سخطهم، حقّاً، عملوا وفق: "
ما لا يدرَك كله، لا يدرَك جُلُّه!"، كما اشار محمود.

 

نعم، ثمّة من "هم
مأخوذون بهوس الكردستانيّة"، وليسوا بقلائل. ولكن، ثمّة من هم مأخوذون بهوس
الوطنيّة السوريّة، دون الاعتداد او الارتكاز على تجربة ناجزة، تبرر لهم الابتعاد
عن هوس الكردستانيّة، والامعان في الهوس الوطني السوري!. وهم قلائل!. ذلك انه ليس
هنالك ثمّة ما يغري الكردي السوري، على التهافت المريع على الوطنيّة السوريّة، وهي
لمّا تزل  طيّ التنظيرات الملتبسة!. في حين
ان التوجّه نحو "التاريخ المنشود"، ليس مرهوناً بالتبرّوء من التاريخ
المصادر أو المفقود، بفعل السياسات الاستعماريّة التي مارستها الانظمة التي تتوزّع
عليها الجغرافيّة الطبيعيّة والبشريّة الكردستانيّة!. فالتاريخ الذي يجافي
الجغرافيا والديموغرافيا وحقائقهما، مسيّس، ومدسوس، ومتلاعب به، ومغرض، ومشوّه،
ومشتبه به، وجاني، وابن ستين الف عاهرة. وهذا الصنف من التاريخ، هو الذي استند عليه
غليون، اثناء نفيه لوجود كردستان سورية. وجاءت حجّته على ذلك، اكثر سماجة من نفيه،
بقول: لا يوجد لاذقستان، حتى يوجد كردستان!. فحتّى التركيب اللغوي
"لاذقستان" (الحجّة)، والدمج بين كلمتين تدلان على المكان (اللاذقيّة +
ستان)، لا يمكن مقارنتها البتّة  بكلمة تدل
على وطن، في اصلها هي دمج بين اسم شعب ولاحقة التي تدلّ على المكان (كرد + ستان)!.
ومن يطرح هذه الحجّة، ليس أبو عبدو الحمصي، بل الاستاذ في علم الاجتماع، المقيم في
فرنسا منذ عقود، ورئيس المجلس الوطني السوري، د. برهان غليون!. وبتقديري، لقد اسرف
محمود في اشادته بغليون، على انه اعترف بالكرد السوريين، بالتزامن مع نفيه
لكردستان سورية، لكأنّ ذلك كنز ثمين، حصل عليه الكرد، بعد طول كفاحٍ مرير، وطول
غبنٍ وظلمٍ وقمعٍ وإنكارٍ وطمسٍ مديد!؟. بينما هو واجب وطني سوري ديمقراطي، وحقّ
قومي وطني ديمقراطي كردي سوري. وبتقديري، لم يكن الكرد، مخطئين في اختيار اللحظة
الزمنيّة للتعبير عن سخطهم تجاه تصريحات غليون، بقدر ما كان الأخير مخطيئاً في
الكشف عن البطانة القوميّة _ السياسيّة، النابذة للحقيقة التاريخيّة الجغرافيّة
للهويّة القوميّة والوطنيّة الكرديّة في سورية. وغليون، بما له من مكانة ثقافيّة،
ومقام سياسي، ولو رمزي، يستحق الغضب والنقمة الكرديّة، على ان تكون مهذّبة، وفي
سياقها المعرفي والعقلاني النقدي، وفي العمق. فالعقل أيضاً، له حقّ الغضب، عبر
الاحاطة بالقضيّة ما كافّة جوانبها، وتحريك الاسئلة، التي من شأنها خلخلة البنى
الفكريّة المتكلّسة في الوعيين القوميين العربي والكردي. العقل من حقّه الغضب، حين
تسود الجهالة والتجهيل والاستجهال في الخطاب المعرفي والسياسي والثقافي، من صنف ما
انزلق اليه غليون.

 

يستاءل ابراهيم محمود: (تُرى ما الضير في أكون سورياً، وأن أبقى سورياً،
وأعزّز مكاني سورياً، بعيداً عن هذا الاقتتال السجالي أو هذا الاستنفار الجغرافي،
دون أن أمحو كردستانياً، لأن التسمية الجغرافية حديث مغاير لحديث التاريخ القائم.

ما الضير في أن أعلي من شأن هويتي السورية بعلامتي
الكردية؟ إلى جانب آخرين من اثنيات أخرى، لأن عملية التحول إلى النطاق الذي يعنيه
ساخطونا الكرد، يستوجب مخاضاً تاريخياً ومقاومة لازمة لتثبيت وضع مغاير.
).

بالتأكيد، لا ضير من أن نكون
سوريين، وأن نبقى سوريين، وأن نعزز ذلك أيضاً ودوماً، شريطة ألاّ يكون ذلك مرهوناً
بالتاريخ الحالي، المصاغ والمفروض كرهاً وقسراً على المنطقة وشعوبها، من قبل
الانظمة التي اضطهدت الكرد!. لا ضير مطلقاً، مما طرحه محمود، شريطة أن يقبل غليون
ومن معه بذلك، قبل الكرد. وشريطة، ألاّ يكون ذلك تتويجاً لجعل الجزء (كردستان
سورية) قرباناَ للكلّ (سورية)، بل اعتبار ان كمال وجمال الكلّ، هو الاعتراف بكل
أجزائه، كما هي، جغرافيّاً وتاريخيّاً وديموغرافيّاً، لا كما ان نريد لها أن تكون،
عبر فرض طبيعة أو شكل أو هويّة معيّنة على أيّ جزء، نزولاً عند غايات وأجندات
سياسيّة معيّنة. فإذا ضاق الراهن بالقيم التاريخيّة والجغرافيّة والديموغرافيّة
للجزء الكردستاني السوري، نتيجة النظام الاستبدادي البعثي، فأقّله، الوعي
الديمقراطي الوطني السوري المعارض، يفترض به أن ينفتح على ذلك. بل يلمي على زاعمه
ألاّ يغتال الجزءّ، بحجّة خلق الانسجام الوطني في الكلّ، وبذا، يكون هذا الوعي،
مؤسساً الآن، لمستقبل يفترض به ان يكون على قطيعة مع التركة الاستبداديّة الملغّمة
التي خلّفها نظام البعث، وإلاّ، سيكون أيّ نظام جديد، مابعد الأسد، متمماً ومرمماً
لتلك التركة الاستبداديّة القسريّة، (التي زيّفت 
وحرّفت التاريخ)، ولو بصيغ أقلّ وقاحة وفجاجة. وعليه، انا سوريّ الوطنيّة
والانتماء، وكردستاني الهويّة، وإنساني النزعة والوعي، أدافع عن قضايا وحقوق
السريان والآشوريين والتركمان والشركس، والمسلمين والمسحيين والايزيديين،
والملحدين، بنفس القدر الذي ادافع فيه عن حقوق الكرد في سورية وخارجها. هكذا أفهم
الكردستانيّة، هي إقرار واحترام للمعطى التاريخي _ الجغرافي _ الاجتماعي، والثقافي،
دون تقديس او عبادة لها. الكردستانيّة بالنسبة لدي، هو الاقرار والاعتراف بأن
الشعب السرياني _ الآثوري، هو أيضاً صاحب الارض التي اسميها كردستان سورية،
وبإمكانه ان يسمّيها هو؛ "بيت نهرين" او "ميزوبوتاميا".
واعتبر الانتماء الوطني السوري، هو جزء لا يتجرّأ من هويتيّ الكردستانيّة
السوريّة. ولا أجد اي افتراق او تضارب أو تضاد بين الاطار الوطني السوري، والهويّة
الكردستانيّة، بوصفها الاعتراف بالتنوّع الاثنو-جغرافي السوري، تاريخاً وحاضراً
ومستقبلاً. بل اجد ان هويّتي الكردستانيّة، ستكون منتقصة، إذا لم تكن مقرونة بالانتماء
الوطني السوري. أجد في الامر، تكاملاً وتدخلاً عميقاً، يجب ترسيخه، وتعزيزه، لا
التهرّب أو التنصّل من حقائق التاريخ والجغرافيا الكرديّة، أيّاً كانت الاعباء
والاكلاف والاثمان والمسؤوليّات. وحين أذيّل مقالاتي بـ"كاتب كردي
سوري"، فهذا لا يعني أن أقدّم كرديّتي، على سوريّتي، بل أنني اعتبرها جزءاً
قوميّاً، ذو حمولة تاريخيّة، جغرافيّة، ثقافيّة، اجتماعيّة، تربويّة ونفسيّة، من
كلٍّ وطني سوري، ذو حمولة تاريخيّة، جغرافيّة، ثقافيّة، اجتماعيّة، تربويّة
ونفسيّة.

 

اعتقد ان العمل وفق المقولة
الماركسيّة: "تحويل الصلب الى سائل، والكم الى كيف"، التي اتى على ذكرها
محمود، تستوجب الحذير، من ان ينزلق بنا الحال الى "تحويل السائل الى صلب،
والكيف الى كم"، بحجّة، البحث عن اللحظة المناسبة، وابقاء التراكمات
التاريخيّة، برسم الزمن المناسب، الذي لم يأتِ بعد، عاطفاً عليها، تعقيدات المصالح
الاقليميّة، والاتفاقات والتحالفات الدوليّة، وضعف الكرد، وعتاد وعديد القوى
الاقليميّة المهيمنة على الكرد وكردستان!. ذلك ان القضيّة، مثار الجدل والسجال،
ليس في كون الكردي السوري، سوريّاً، أم كردستانيّاً؟، والمفاضلة بين الأمرين، بل
هل نفي غليون للامتداد الجغرافي الكردستاني في الخارطة السوريّة، دون تعزيز ذلك بقرائن
دائمة، تاريخيّة وجغرافيّة، لا يأتيها الغلط واللغط والخلط والتدليس!؟. هذا هو بيت
القصيد. واثناء مقاربة الحجج والقرائن وفرز الأدلّة، يمكن قياس فائض الزعم
السياسي، المستند لمعطى تاريخي، جغرافي، اجتماعي، ديموغرافي، حقيقي، لدى غليون
ومنتقديه!.

 

أيّاً يكن الامر، الحقّ انه،
على أهميّة ما طرحه الاستاذ ابراهيم محمود من أفكار، في هذا الموضوع، يبقى هنالك
الكثير من الافكار الهامّة التي تسترعي التوقّف عندها، والتدقيق فيها، ومناقشتها،
وابداء الملاحظات عليها. واكتفي بهذا القدر، مع الاقرار بوجود احتمالات الخطأ في
الآراء التي طويت عليها مقالي هذا.

 

21/04/2012

Shengo76@hotmail.com

 

ـــــــــــــــــ

1 – http://www.welateme.info/erebi/modules.php?name=News&file=article&sid=12062

2 – http://www.welati.net/nuce.php?ziman=ar&id=2218&niviskar=11&cure=1&kijan=

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top