الخميس, مايو 30, 2024

“القومية في لباس ديني”: الخلافة كموقع للتنافس القومي

القسم الثقافي

*مدارات كرد

تأليف: كمال سليماني (بروفيسور باحث في جامعة مكسيكو)، الترجمة هي الفصل الثامن من اطروحته للدكتوراه والصادرة على شكل كتاب تحت عنوان (الإسلام والقوميات المتنافسة في الشرق الأوسط، 1876-1926/ Islam and Competing Nationalisms in the Middle East, 1876-1926) لذا سيكون هناك إشارات الى الفصول الأخرى من الكتاب في الهوامش او  المتن. رابط الكتاب: https://link.springer.com/book/10.1057/978-1-137-59940-7

ترجمة: محمد شمدين، ماستر في العلاقات الدولية وبكالوريوس لغة انكليزية

لم يكن الإسلام عائقا أمام ظهور الوعي الذاتي والنزعة اثنو-قومية عند كل من الكرد والترك. في الواقع، في الحالة الكردية، كان الإسلام بمثابة علامة على الهوية الكردية. استمر هذا الوضع لغاية منتصف القرن العشرين.[1]  في هذا الفصل، الذي سيركز بشكل خاص على الاندماج بين الدين والقومية، استمرارا للموضوع العام لهذا الكتاب، ولكن مع تخصيص وتوسع إضافي. ويتم ذلك من خلال مناقشة ثورة الشيخ سعيد بيران ووضعها في السياق العام أثناء أوج سياسات الخلافة.

هدفي هنا هو إظهار استمرارية تشابك الدين والقومية من خلال مناقشة بعض القضايا القومية الكردية والتركية في أوائل القرن العشرين. لقد جسدت حركة الشيخ سعيد، وهي الحركة الكردية الوحيدة التي أناقشها هنا، عدم فصل الكردية عن الإسلاموية. ومع ذلك، فإن الميول القومية التركية، بما في ذلك الاتجاه الكمالي في أوائل العشرينيات من القرن الماضي، تشكل مجموعة معقدة للغاية من الظواهر، لذلك، فإنني أزعم، ولو بشكل مبسط، بأنه قراءة غائية للأحداث التاريخية حول اعلان الجمهورية التركية وإلغاء الخلافة كانتا مجرد نتائج للاتجاهات والأجندات العلمانية للكمالية.

كان الشيخ سعيد، كما ورد في الفصل السابق، زعيم ثورة 1925 وأيقونة معاداة الكرد للكمالية. كان أيضا تجسيدا للقومية الدينية الكردية. لا يُعرف الكثير عن أنشطة الشيخ سعيد السياسية قبل الثورة. لكن من المهم الإشارة إلى أن المسؤولين والصحافة التركية والبريطانية والإيرانية والروسية قد خلطت في البداية بين الشيخ سعيد بيران وبديع الزمان سعيد النورسي.[2]

وفقا لحفيد الشيخ سعيد، عبد الملك فرات، كان الشيخ ضليعا في السياسة الإسلامية والإقليمية. وقد سافر إلى دول مجاورة بالإضافة إلى العديد من الدول العربية.[3] علاوة على ذلك، يخبرنا عبد الملك فرات أنه منذ عام 1910، كان الشيخ مشغولا جدا بالمسألة الكردية.[4]  كيف يعرف؟ لماذا عام 1910؟ كما يقول : إن الشيخ كان على اتصال مع الكرد في كردستان العراق (كرد الجنوب). ويبدو أنه التقى الشاب مصطفى بارزاني في 1916-1917، الذي مثل الشيخ أحمد بارزاني، شقيقه الأكبر، في لقاء مع القادة الكرد في الشمال (أي في كردستان التركية).[5] قيل لنا أيضا أنه بسبب مشاركته في التجارة وسفره المتكرر إلى جنوب كردستان، كان للشيخ علاقات صداقة مهمة مع الكرد المعروفين هناك.[6]

كان للشيخ خلفية قوية في العلوم الإسلامية التقليدية: التصوف والفلسفة والمنطق.[7] بالإضافة إلى اللغة الكردية، كان يجيد العربية والفارسية والتركية.[8] كان أيضا مرشدا ذائع الصيت. على الرغم من تخليه عن التدريس الرسمي في المدرسة عندما كان شابا صغيرا، ظل الشيخ مثابرا في تلقي التعاليم الصوفية.[9] علمنا أن “الشيخ سعيد كان لديه ستين ألف تابع (مريد) وقام بإرشاد اثني عشر من العلماء الكرد البارزين”.[10]يقال إن الشيخ كان يفضل البقاء خارج السياسة لو أن النخبة القومية والمثقفين فعلوا ما يكفي للكرد.[11]

كان الشيخ سعيد من أقارب الزعيم خالد بك جبران (جبري)، مؤسس جمعية آزادي، القوة التنظيمية الرئيسية في الثورة. تم إنشاء آزادي في 1921، وبحلول 1924 كانت تتمتع بسلطة تنظيمية كبيرة. ضمت بين أعضائها العديد من القادة الدينيين والتجار وضباط الجيش والجنود.[12] كانت آزادي قادرة على دمج جميع المنظمات السياسية الكردية الأخرى مثل جمعية تعالي كردستان، جمعية الامل (هيفي/ Hêvî)، وجمعية الديمقراطيين والاجتماعين في كردستان، وكذلك جمعية استقلال كردستان التي أسسها ويقودها يوسف ضياء (Yusuf Ziya).[13] في تمرد بيت الشباب* عام 1924، أظهرت آزادي قدراتها التنظيمية حيث حشدت أكثر من 500 ضابط وجندي.[14] جاءت آزادي إلى الوجود بينما كان الخوف الكردي من احتمال ظهور دولة أرمينية لا يزال يلوح في الأفق ،[15] بحسب إسماعيل حقي شاويس، أحد مؤسسي المنظمة.[16] ولفترة طويلة، ظل هذا الخوف عقبة رئيسية تمنع الكرد من التخلي عن تحالفهم مع الأتراك.[17]

يشير شاويس إلى حدثين رئيسيين في أوائل العشرينيات من القرن الماضي “هزت الوعي القومي الكردي” وجعلا أمثال الشيخ سعيد في طليعة الكفاح الكردي المعادي للكمالية.[18] الأول، في عام 1921 شارك كاظم قره بكر  قائد الجبهة الشرقية في مؤتمر شعوب الشرق في باكو كقائد للوفد الكردي.[19] ومن أجل التشويش على الهوية الكردية، ادعى الوفد أنه يمثل الكرد دون أن يكون بين أعضائه أي كردي .[20] وفقاً ل شاويس، كان إعلان الجمهورية التركية عام 1923 هو الحدث المحفز الثاني.[21] فقد اعتبر الكرد أن تأسيس الجمهورية هو انتهاك صارخ لشروط مؤتمري سيواس وأرضروم لعام 1919 وجميع الاتفاقيات الأخرى التي اعترفت بالإمبراطورية العثمانية كدولة متعددة القوميات.[22] في أيلول/ سبتمبر من العام التالي، اندلع تمرد بيت الشباب الفاشل. في كانون الأول/ ديسمبر، تم القبض على خالد بك جبران، رئيس آزادي. بعد بضعة أشهر، وجد صهر خالد بك الشيخ سعيد نفسه في حالة حرب مع الدولة.[23] عرقلت استفزازات الدولة الكمالية استعدادات الشيخ للحرب.[24]

يجب أن أشير إلى أن الهدف هنا ليس سرد هذه الأحداث التاريخية بالتفصيل، خاصة وأن هناك عددا من الأعمال المهمة باللغات الإنجليزية والكردية والتركية التي تناولتها. هنا، يجب أن يكون التركيز على العلاقة بين الخطابات الدينية والاثنو- قومية مع التركيز على الدراسات والأبحاث الدولتية ذات الصلة.

إذا كان عبد الملك فرات على حق، فقد كان لدى الشيخ منذ فترة طويلة شكوك حول نيات مصطفى كمال. ومع ذلك، لم يستطع إيجاد طريقة “لكشف القناع الحقيقي عن مصطفى كمال”.[25] على حد تعبير فرات، جعل دستور عام 1924 “مصطفى كمال الحقيقي” مكشوفا للكرد.[26] فقد أتاح الدستور الجديد للشيخ فرصة جديدة من خلال إعطائه ذريعة لدعوة جميع القادة الدينيين وقادة المجتمع الكردي إلى الاتحاد. وهكذا أعلن الشيخ أنه “بما أن الأتراك [بالفعل] قد تخلوا عن دينهم ووجهوا اتجاههم نحو الغرب [أي نحو أوروبا][27]، يجب علينا إنشاء دولة خاصة بنا على أساس الإسلام”.[28] أعاد فرات صياغة الملاحظة الأخيرة. لكن محتواه يبدو متناسبا مع إعلان الشيخ عام 1925 للحرب ضد الدولة الكمالية. صرح الشيخ:

تحت ذريعة الدين والخلافة، كان الأتراك والعثمانيون منذ أكثر من 400 عام يدفعون بنا تدريجياً نحو العبودية والظلام والجهل والدمار…. جاؤوا بيننا كمهاجرين. بالخداع والمكائد احتلوا بلادنا وحوّلوها إلى خراب. لم تشهد كردستان في تاريخها مثل هذا الدمار.[29]

في بيانه، يشير الشيخ، بدرجة متساوية من الاحترام، إلى الرموز القومية والدينية، التي كان يعتقد أنها تحت تهديد التركية. حيث يُنظر إلى أن الرموز الكردية والإسلامية لا يمكن الفصل بينهما. ومع ذلك، فإنه يعتبرها معرضة للخطر بسبب ما يسمى بالمؤامرة والخداع التاريخي التركي الطويل. بطريقة ما، هذا الإحساس بعدم انفصال القومي عن الديني يؤكد صحة ادعاء بوزرسلان أنه بحلول عشرينيات القرن الماضي، “في أذهان القبائل والأخويات الدينية، كان الدفاع عن الكردية يعني الدفاع عن الإسلام”.[30]

تلازم الكردية مع “كرامة دينهم” تبدو بديهية إلى حد ما من منظور القادة الكرد التقليديين. مثل هذا الشعور بعدم الانفصال بين الاثنين واضح بجلاء في بعض تصريحات الشيخ سعيد. على سبيل المثال، في محاولة لتحفيز شيخ نقشبندي آخر ضد الدولة، يرد الشيخ سعيد قائلاً: “ألا يجب أن نكون مسؤولين عن هذه الأمة وحقوقها؟ عندما لا تكون الأمة مستقلة قانونا، فمن يستطيع الدفاع عن كرامتها ودينها؟ يجب أن نتذكر أن كردستان ليست حديقة يمكننا استغلالها مع أعدائنا “.[31]  إن حقيقة أنه يربط الإسلام بحماية الشرف الوطني تلقي الضوء على حقيقة التشابك بين الاثنين. كما أنه يؤكد صحة الادعاء الوارد في الفصول السابقة بأنه منذ أواخر القرن التاسع عشر، بدأت المجتمعات المسلمة في إعادة رسم حدودها الدينية وفقا للحدود الاثنو-قومية.

بالإضافة إلى التشكيك في الإسلام التركي، أدلى الشيخ عبيد الله (الذي نوقش في الفصل السادس) بادعاءات حول الاختلافات الدينية الكردية والتركية.[32] تساءل الشيخ سعيد أيضا عن صحة الإسلام التركي بشكل عام. لقد نظر إلى إلغاء الدولة التركية للخلافة – تحت ضغط أجنبي في الغالب – باعتباره لحظة الحقيقة في التاريخ التركي، حيث تم الكشف عن نواياها الحقيقية – التي يفترض أنها مقنعة بالعقيدة الإسلامية -.[33] في توصيفه، يتجنب الشيخ في أن يفرق بين الشعب التركي والدولة الكمالية.

إن التقسيم العنصري والنبرة القومية في لغة الشيخ لا جدال فيهما. بالنسبة للشيخ، اختار الأتراك، كأمة، طريقا مختلفا. كما ذكر أعلاه، لا يميز الشيخ المجتمع التركي عن الدولة. وبالمثل، في حملته لحشد الكرد، تجاهل الشيخ الاختلافات الدينية الكردية البينية. وحاول بفارغ الصبر حشد الكرد العلويين مثلما حشد الكرد السنة. وبالتالي، حتى لو حاول الشيخ إقامة خلافة (وليس هناك دليل مؤيد على قيامه بذلك)، فلا بد أن تكون هذه الخلافة كردية. على أحسن تقدير، ستكون شكل اخر للخلافة المحلية – بغض النظر عن طوائفها الدينية – كانت هذه الخلافة ستضمن الاستقلال الكردي. هذا هو الحال لأنه، كما ذكر – وعلى الرغم من فشله – سعى الشيخ بشغف لكسب دعم الكرد العلويين.

فإذا كان للشيخ بالفعل له تصور عن الخلافة، فكل الدلائل تشير إلى أنها ستكون خلافة كردية. مثل جميع المطالبين بالخلافة، في ذلك الوقت، كانت خلافته ذات طابع قومي. إن حقيقة اقتصار دولة الشيخ سعيد المحتملة على كردستان[34] عامل مهم للغاية ويجب عدم التغاضي عنه. إذا كان من أجل الحجة، فإننا نعترف بأن الشيخ عمل على إقامة خلافة، فإن محاولاته ستشبه محاولات النهضويين والقوميين العرب. مثلما كانت القومية بالنسبة لبعض القوميين العرب الأوائل ونشطاء النهضة، كانت قومية الشيخ لا تنفصل عن دينه ولغته الدينية.[35]

في ذلك الوقت، لم تكن الجهود الرامية إلى تحديد موقع الخلافة وإعادة تعريفها ضمن حدود جغرافية واثنية معينة عمل نادر. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من المغرب إلى الهند، كانت هناك حركات خلافة متباينة ، كلها تقريبا ذات اتجاهات محلية وقومية.[36]  بمعرفته بمناطق الجذب المحلية ضمن هذا المناخ المتنافس على المطالبات بالخلافة، قال عبد الحميد ذات مرة أنه “إذا دعت الحاجة، يتوقع المرء أن يقوم الإنجليز أيضا بتعيين اللورد كرومر خليفة”.[37]

فإذا كانت هناك محاولة لإنشاء الخلافة، لا بد ألا ينظر إلى ثورة الشيخ سعيد بشكل مختلف عن الحركات التي جرت من قبل معاصريه. يُزعم أن الشيخ كان يأمل في استعادة الخلافة العثمانية وإعادة ابن عبد الحميد، محمد سليم [38]، أو السلطان وحيد الدين.[39] وهذه الادعاءات تشبه تلك التي تروج لها الدعاية الكمالية العامة. كما أن هذه الادعاءات تتناقض بشكل واضح مع اللهجة الاثنية للشيخ وخيبة الأمل الواضحة تجاه “الإسلام التركي” التي عبر عنها في بيانه.[40]  لا يوجد دليل موثوق على أن الشيخ حاول استعادة الخلافة العثمانية. وعلى نفس المنوال، فإن الإيحاء بأن الشيخ كان يأمل في فرض خليفة جديد على الأتراك يبدو سخيفا تماما. وجد الشيخ أن الإسلام التركي مشكوك فيه أو، على وجه الدقة، “خادع”. ومن ثم، فإن حدود خلافته – إذا كان ينادي بها – لن تمتد إلى ما وراء الحدود المتخيلة لكردستان. إن مثل هذه “الخلافة”، على عكس الدولة في أنقرة، سوف تنشأ لحماية “الشرف والدين الكردي”. الثورة الكردية، كما أشار قاضي محكمة الأمن التركية – أثناء محاكمة القادة الكرد المشاركين في الثورة، في نيسان/ أبريل 1925 – كانت “تتجه نحو اتجاه واحد: إقامة دولة كردية مستقلة “.[41]

يجب إعادة التأكيد على أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الشيخ كان يأمل في إقامة خلافة بدلاً من “دولة كردية مسلمة”.[42] ومع ذلك، فإن مجموعة كبيرة من الأبحاث حول ثورة الشيخ سعيد تفشل حتى في التمييز بين محاولات إنشاء الخلافة الكردية وإحياء الخلافة العثمانية. صحيح أن ثورة الشيخ ضد الكمالية اندلعت جزئياً مع إلغاء الخلافة العثمانية.[43]  ولكن، لا يوجد دليل على أن إلغاء الخلافة دفع الشيخ إلى التفكير في إنشاء دولة أخرى، سواء أكانت كردية أو تركية.

لا شك أن بعض الكرد حاولوا استخدام إلغاء الخلافة لتصوير الكماليين على أنهم أعداء للإسلام. على سبيل المثال، يتضح هذا الاستخدام التكتيكي لزوال الخلافة في بيان عام 1924 الذي كتبه زعيم كردي قبلي يُدعى شاهين بك. يستخدم شاهين بك هذا الحدث كأداة دعائية عندما يعلن أن “حركة الشباب الكردي – التي ستحرر الدين المقدس جنبا إلى جنب مع الخلافة المقدسة من أولئك الذين تحولوا إلى يهود في أنقرة – آخذة في الازدياد”.[44]  ومع ذلك، كانت “حملة تحرير الإسلام” التي يقودها شاهين بك كردية فقط. فهو قبل تناول موضوع “الخلافة المقدسة”، يشير إلى أن “التاريخ الكردي المجيد” الذي بدأ “قبل 30 قرنا”.[45] ومع ذلك، وعلى الرغم من “مثل هذا التاريخ الوطني الطويل – كإطار مرجعي بدائي نموذجي للسعي إلى إقامة الدولة -، يتساءل شاهين بك كيف يمكن للكرد أن “يظلوا يعيشون كرهائن عند الأتراك”.[46]  ويضيف أنه “قريبا جدا، ستأكل أنقرة، مثل الذئب الجائع، المنطقة الكردية بأكملها وتنتهك شرفهم وممتلكاتهم”.[47]  ومن ثم فهو يلمح بأن الكرد يجب أن “يتعلموا من اليهود في كفاحهم ويكافحون من أجل الاستقلال. لا تلطخ تاريخك المجيد الذي يبلغ من العمر 3000 عام “.[48]

الإشارات المتفرقة من قبل المشاركين إلى إلغاء الخلافة لا تفسر أهداف الثورة الكردية. ومع ذلك، من الواضح أن قادة مثل الشيخ سعيد اعتقدوا أن مصطفى كمال قد استسلم للضغط البريطاني وباع الخلافة لدولة تركية.[49]  بالنسبة لهم، كان هذا دليلا إضافيا على حقيقة أن “الأجندة المعادية للدين “للكماليين كانت مرتبطة ارتباطا مباشرا بأجندة القوى الأجنبية (خاصة البريطانية) وأنهم يفتقرون إلى أي مبدأ.[50] كما امتلك الكماليون القدرة على إطلاق قدر هائل من العنف. وقد أقنع هذا أيضا القادة الكرد بأنه لن يكون هناك أي مجال للتمثيل الاجتماعي والثقافي والسياسي لغير الأتراك مع إلغاء الخلافة – التي يفترض أنها كانت آخر رمز شامل للدولة الإسلامية. انتهز الشيخ الفرصة لإقامة دولة للكرد والتنازل عن المسلمين الأتراك للدولة التركية ذات التوجه الغربي. وبالتالي ينبغي فهم ثورة الشيخ على أنها صراع من أجل إنشاء “دولة إسلامية تقليدية” ضمن حدود عرقية وجغرافية محددة. أوضح الشيخ هذه النقطة في رده على قاضي محكمة الأمن التركية (İstiklal Mahkemesi) عام 1925. ووصف الشيخ ثورته بأنها محاولة لـ “تحرير كردستان” وقال: “لقد فعلت ما كان يجب أن أفعله كمسلم”.[51]لا يترك محضر محاكمة الشيخ أي مجال للشك في أن الإسلام والكردية في ذهنه لا يمكن تفكيكهما.[52]

ورفض الشيخ بشدة ما وصفته المحكمة الأمنية بالتحريض الأجنبي. ودافع قائلاً: “لا علاقة لنا بالأجانب، سواء كانوا داخل [تركيا] أو خارجها … كنا مستعدين للتفاوض مع الدولة [التركية]. طالبنا مرارا بحقوقنا لكن الدولة تجاهلتنا “.[53] من خلال التأكيد على “حقوقنا”، لم يشر الشيخ إلى الجانب القومي لثورته فحسب، بل ألقى باللوم على الدولة في حدوثها وما تلاها من عنف. وبطريقة ما، ألقى الضوء على حق الكرد في الثورة في ظل عدم احترام الدولة لحقوقهم الجماعية. إن الطبيعة البديهية المفترضة للحقوق الجماعية للكرد هنا مهمة. إنه يشير إلى درجة مدهشة من التأثير من الفكر القومي الحديث، حيث يعطي “تخيل المجتمع” ذاته شرعية للمطالب السياسية الجماعية.  ومع ذلك، فإن الدولة الكردية المتخيلة للشيخ كانت، إلى حد ما، دولة تقليدية – مع أساس الفقه الإسلامي. وأوضح الشيخ هذه النقطة في إجابته على السؤال: لماذا «حاولت السيطرة على ديار بكر؟[54] قطع … يد السارق … عمل الصالحات وفق تعاليم الإسلام “.[55] يشير رده إلى أن النضال من أجل حقوق الكرد وإقامة دولة إسلامية تقليدية في ذهنه لم يكن عملين متناقضين. وأضاف الشيخ: “كان لنا هدف وطني ومستعدون للتضحية بأموالنا وأرواحنا لتحقيق هذا الهدف. نحن لسنا خونة. حاربنا لتحرير كردستان[56] والأمة الكردية “.[57](من الجدير بالذكر أن “التضحية بالثروة والحياة، جهاد بالأموال والأنفس”، المستخدمة هنا لتحقيق هدف قومي، هو موضوع متكرر في القرآن)

يجب التأكيد على أن تأثير المقاومة الأيديولوجية على إمكانية اندماج الدين والقومية في التاريخ القومي الكردي واضح. في الواقع، فإن التاريخ القومي الكردي قد استوعب عن غير قصد الجوهرية المتأصلة في خطاب الدولة. لذلك، فإن التاريخ القومي الكردي يحاول أيضا إخفاء العامل الديني في انتفاضة الشيخ سعيد. كما تعتبر أن التدين والقومية متناقضان في جوهرهما.[58] على هذا النحو، تتحول هذه الدراسات إلى نوع من الكمالية المعكوسة.[59] لتقديم رواية أكثر تماسكا، وتهدف هذه المقاربة الاختزالية إلى حذف الدين من الحركات الكردية. يجادل والتر فيشر بأنه “سواء كانت القصة قابلة للتصديق”، وفي سياق مختلف، “يعتمد على صدقية الشخصيات، سواء أكانوا رواة للقصة أم فاعلين فيها. يتم تحديد شخصية الفرد من خلال تفسيرات قرارات الشخص وأفعاله التي تعكس قيمه”.[60] يوضح فيشر أنه ” يمكن اعتبار الشخصية مجموعة منظمة من الميول الفعليّة”[61] ومع ذلك، إذا كانت “الميول [المفترضة] تتعارض مع بعضها البعض، فإنها تتغير بشكل كبير، أو تغير من [السرد].”[62] ومع ذلك، في حالتنا، وبغض النظر عن مقدار التغيير الذي حصل على الرواية، يظل هناك تناقض هو بمثابة علامة ولدت بأن “الشخصية” لا “تتصرف بشكل مميز” و “النتيجة هي استجواب الشخصية”.[63] أصبحت مثل هذه التعديلات واضحة بشكل خاص في التاريخ الكردي المتأخر (ما بعد السبعينيات)، متأثرة بالتيارات اليسارية. على هذا النحو، للتغلب بشكل عام على التناقض المفترض، أي اندماج الدين بالقومية، فإن التاريخ الكردي إما يقلل من أهمية الميول الدينية للشيخ سعيد أو يرفض قوميته.[64]

كما ذكرنا سابقا، تم التعبير عن السياسة الكردية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين بشكل عام في الخطاب الديني/الإسلامي. لا يمكن فصل الشافعية والكردية بسهولة. ليس من الغريب أن نقول إن التدين الكردي، كما كان الحال على الأرجح بالنسبة للمجتمعات الاثنية الأخرى أيضا، غالبا ما يحمل علامة اثنية. يلاحظ فان بروينسن أن “الإسلام في كردستان له طابع مميز [65]، نشأ عن اللقاء التاريخي للمجتمع الكردي مع التعاليم والممارسات الإسلامية ومع الدول الإسلامية التي ضمت أجزاء من كردستان”.[66]ومع ذلك، فإن أتباع مدرسة الشافعية للفقه بشكل عام، والعلماء الكرد (علماء الدين) على وجه الخصوص، لم يعتبروا السلاطين العثمانيين الخلفاء الشرعيين. ومن المفارقات، في خطابه عام 1924 دفاعا عن إلغاء الخلافة، أقر سعيد بك، وزير العدل في عهد مصطفى كمال، بهذه الحقيقة عندما قال:

أيها السادة المحترمون! دعونا لا نخدع أنفسنا. لا يمكننا تضليل العالم الإسلامي. لديهم العديد من العلماء وجميعهم أكثر معرفة منا. لديهم وصول إلى المصادر الإسلامية. هل تعتقد أنهم لا يعرفون ما هي الخلافة الإسلامية (الحقيقية)؟ من الناحية الدينية، علماء الهند ومصر ونجد واليمن وكردستان … لا تعترف بسلاطيننا خلفاء لهم. هل تعتقد [حقا] أن العلماء في كردستان يأخذون الجدل حول الخلافة [العثمانية] على محمل الجد؟ (صرخات بكلمة برافو) “علماء تلك المناطق لم يعترفوا قط بسلاطيننا  كخلفاء[67]

يستخدم سعيد بك رفض “علماء كردستان” للخلافة العثمانية كسبب رئيسي لعدم شرعيتها واختلال وظيفتها. ومع ذلك، سعت الروايات القومية التركية لبقية القرن (لاحقا) لإثبات الادعاء المعاكس من خلال تصنيف ثورة عام 1925 على أنها مؤيدة للخلافة العثمانية.

ينكر بعض الكتاب الأتراك بشكل قاطع الجانب القومي لثورة الشيخ. يزعمون أن الثورة حدثت بسبب انتشار نمط الحياة البدائي وغياب الفن والتجارة والحضارة بين الكرد.[68]  يخبروننا أنه “بسبب غياب الفكر الحديث في منطقتهم، رأى الشعب [الكردي] أن النظام الديمقراطي [أي الكمالية] مثل الطاعون”.[69] ومن ثم، فإن التاريخ التركي يصور الانتفاضات الكردية المبكرة على أنها مجرد دافع ديني لإحياء الخلافة العثمانية.[70] ينكر المؤرخون الدولة الكردية كعامل في تلك الانتفاضات. قيل لنا أنه من وجهة نظر النخبة الجمهورية، “لم يكن لدى الكرد حتى فكرة عما يعنيه أن تكون إنسانا”. وبالتالي، بالنسبة إلى [نخبة الجيش]، كان من غير الوارد تصنيفهم في أي أيديولوجية، بما في ذلك القومية”.[71] وبالتالي، فإن التاريخ القومي التركي ينكر بشدة وجود القومية الكردية في أوائل القرن العشرين. على سبيل المثال، يرد متين هيبر: “كيف يمكن أن يفشل إينونو و [النخبة العسكرية] في ملاحظة الدوافع [القومية] من جانب المتمردين المعنيين؟ سيكون هذا بالطبع سؤالا منطقيا يجب طرحه؛ ومع ذلك، فإن الحقائق المطروحة لا تدعم الحجة الضمنية”.[72]

ومن المفارقات، أن إحدى الحقائق المهمة التي تدعم “الحجة الضمنية” هي نفس التقرير المقدم إلى إينونو نفسه.[73] يرفض التقرير الجانب الديني العام للحركة الكردية عندما يصف “الانتفاضة (ayaklanma) بحركة قومية (milli) كاملة الاركان ترتدي الزي الديني”.[74]  بالطبع فشل رندا (A.M. Renda)، الشخض الذي أعد التقرير، في رؤية إمكانية أن تكون الثورة دينية وقومية في آن واحد. لذلك، عندما يتضح الجانب القومي للثورة، يبدو المحقق الخاص عاجزا تماما عن اكتشاف التعايش بين القومية الكردية والإسلام. لهذا السبب يعتبر الجانب الإسلامي للثورة ليس سوى واجهة أو غطاء سياسي (perde).[75]  بطريقة ما، يفضح تقييم المحقق الخاص خطاب الدولة “خارج المرحلة”. من المهم أن نذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالنخبة الجمهورية المعاصرة، فإنهم جميعا تقريبا رأوا أن ثورة 1925 على أنها قومية كردية تحت ستار الإسلام.[76]

بعد فترة وجيزة من اندلاع الثورة، تمكن المسؤولون الأتراك من الشعور بقوة قومية وراءها. في البداية، بذلت الدولة جهدا كبيرا لإخفاء حجم الثورة وأهميتها. كان الكماليون يأملون في أن يكون تصنيفها على أنها “قطاع طرق محليين” كافياً للتعتيم على الحدث.[77]  ومع ذلك، تبين أن رواية قطاع الطرق غير مقنعة، خاصة بعد أن أظهرت صحف اسطنبول – التي حوكم كتابها ومالكوها لاحقا بسبب “استفزازهم” – بعض الفضول في متابعة القصة.[78] على الرغم من محاولتهم المنهجية لإخفاء طبيعة الثورة، فإن الطبيعة غير المتسقة للرواية (الروايات) الرسمية جعلت تأطير الثورة غير كافٍ على الدوام. يلقي خطاب فتحي أوكيار في البرلمان التركي[79] الضوء على الصعوبة التي واجهتها الدولة في تفسير الحدث. أعلن أوكيار، على سبيل المثال، أن “القضية الحقيقية هي الكردية (Kürtçülük) التي تم تمويهها بالدعاية لاستعادة السلطنة والخلافة والشريعة”.[80]

كما يوضح تصريح أوكيار أعلاه أن المسؤولين امتنعوا عن الاعتراف بالثورة على أنها موالية للشريعة.[81]  كما اعتبرت التصريحات المعاصرة الصادرة عن كيانات غير حكومية الثورة بمثابة “هجوم على الوحدة التركية تحت ستار الشريعة”.[82] في حملتها الدعائية المحلية، اتهمت الدولة الكرد بإساءة استخدام الشريعة. لم تكن قادرة على إضفاء الشرعية الدينية على معارضتها. منذ ثورة الشيخ، لطالما شككت الدولة الجمهورية في صدق معارضتها الدينية. هكذا برزت الدولة باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة للتمييز بين “الأتباع الحقيقيين لإسلام الأناضول” من “الذين يستخدمون الدين بشكل فعال لتحقيق أهدافهم السياسية”. على هذا النحو، اتُهم الشيخ بخدمة المصالح الأجنبية ومحاولة إعادة النظام القديم باسم الشريعة (şeriat adı altında). ومع ذلك، في دعايتها الدولية، حاولت الدولة الكمالية التأكيد على الجانب الديني للثورة وتقليل طبيعتها القومية.

مباشرة بعد إخضاع الثورة، أصبح الكماليون مهتمين فقط بتداعياتها الدولية. في ذلك المنعطف، قرروا رسميا “تسمية الحدث”. في أيار/ مايو 1925، نشر مجلس الوزراء بيانا قدم الرواية “الحقيقية” التي اعتُبرت فيها الثورة “عرضا للتخلف (bir irticanın görünümü).[83] وأبلغ البيان الرسمي المواطنين أن “وزارة الخارجية كلفت بمهمة نشر [القصة الحقيقية] للحدث”.[84] وهكذا نظمت الدولة “الطريقة الصحيحة (munasib)” في مناقشة الثورة وتذكرها والكتابة عنها. لقد جرَّمت أولاً الروايات الموجودة بالتحذير من أن “ما وصفته الصحافة بـ” المسألة الكردية “، بصرف النظر عن كونها” إشكالية سياسية “، لا علاقة له بالحقيقة”.[85] على الرغم من القيود المربكة التي أوجدتها، فقد حذا التاريخ التركي حذوه في التوافق مع مقتضيات السرد الرسمي.

يُظهر “النموذج السردي”[86] للقومية التركية تقاربا وثيقا مع الخطاب العام للدولة الكمالية.  وهي تعاني من عدم تماسك داخلي كبير لأنها تسعى جاهدة لتصوير الحركة الكردية كمبادرة تدعمها بريطانيا لإحياء الخلافة العثمانية.[87] ينبع التناقض في السرد – الذي أرسى من قبل الكماليين والقوميين الأتراك الآخرين – من إجبارهم على إنكار أي تمثيل للكرد. كما ذكرنا سابقا، وصفت الدولة في روايتها العامة المحلية الثورة الكردية بأنها استفزاز خارجي. في الأيام الأولى للثورة، أعلن كاظم قره بكر [88] أنه “من الواضح أن هذه الحفنة من المتنمرين (zorba) – باستفزاز خارجي ومن خلال الإساءة للمشاعر الدينية للشعب – يريدون تحقيق بعض الأهداف [السياسية].[89] ومع ذلك، في الوقت نفسه، حاول بعض المؤرخين الأتراك فصل الشيخ سعيد عن الثورة بأكملها”[90] وبطبيعة الحال، فإنهم يفعلون ذلك من خلال استخدام الوثائق التي أنتجها اساتذتهم الجمهوريون.[91]  فهدفهم، من ناحية، هو تصوير الشيخ كرمز للخلافة العثمانية، ومن ناحية أخرى، وصف آزادي والثورة على أنهما مجرد مؤامرة أجنبية ضد تركيا.

بل إن هناك ادعاءات سخيفة بشأن الثورة الكردية على أنها مؤامرة حكومية كمالية لتطهير معارضتها.[92] قدم هاكان أوزوغلو مثل هذا الادعاء:

يجب أن أوضح موقفي بشأن هذا الموضوع. أنا لا أزعم أن مثل هذه المؤامرة الحكومية لم تكن موجودة. بدلاً من ذلك، أشير إلى أننا نفتقر إلى “الدليل القاطع” لإثبات ذلك. لذا، يجب على المرء أن يعتبر نظرية المؤامرة هذه معقولة، ولكنها نظرية مع ذلك.[93]

أوزوغلو هو الشخص الوحيد الذي اكتشف مثل هذه المؤامرة الكمالية، أي إثارة ثورة الشيخ سعيد. ومع ذلك، فقد وجد شيئا مقلقا بشأن ادعائه: عدم وجود أي دليل موثوق به، أو، على حد تعبيره، عدم وجود “دليل قاطع”.

يشير أوزوغلو إلى أن روايته تتناقض مع الروايات القومية التركية الأخرى. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بتطهير مصطفى كمال من معارضته، سواء أكانت كردية أو تركية، فإن أوزوغلو – دون تردد – يجادل

أن المشهد السياسي للجمهورية المبكرة شكل معضلة لمصطفى كمال. إما أن يتعامل مع المعارضة من خلال الوسائل الديمقراطية على حساب المخاطرة بإصلاحاته وموقعه في السلطة أو أن يلحق الضرر الكامل بالمعارضة بطريقة لا تستطيع التعافي منها بطريقة مجدية … جعل الصراع على السلطة والواقع السياسي في البلاد من المستحيل على مصطفى كمال أن يلتزم بالكامل بممارسة الديمقراطية الحقيقية.[94]

إن الموضوع الشامل في نظرية المؤامرة – الذي طرحه أوزوغلو – هو نفسه موضوع التأريخ الكمالي اللاحق. يشكل إنكار صحة السياسة الكردية أحد الموضوعات الرئيسية في جميع الروايات القومية التركية العامة. جميعهم يزعمون أن الممثلين الحقيقيين وراء الانتفاضة هم من غير الكرد: الكرد كانوا مجرد أدوات في أيدي الآخرين، سواء كانوا أجانب أو الدولة التركية. وقد أدى ذلك إلى سرقة الجهات السياسية الكردية من أي تمثيل.

إن الإصرار على فجائية الثورة الكردية عام 1925 هو عنصر مشترك آخر في الروايات القومية التركية، لأن الظهور المفاجئ للثورة يجعلها رجعية، واستفزازا أجنبيا، وتفتقر إلى الجذور الاثنو-القومية. إن البحث عن ممثلين غير كرد وراء الثورة يساعد التاريخ القومي التركي على التحايل على الفجوات التي لا يمكن تفسيرها وعدم الاتساق في رواياتها. تطرح أطروحة “المفاجأة” عبئا عليهم من الحاجة إلى شرح الأحداث المحفزة لما قبل عام 1925: اعتراف الكماليين بالحكم الذاتي الكردي[95] قبل معاهدة لوزان تلاه الحكم المفاجئ عام 1924 بشأن التركية لجميع السكان المسلمين في تركيا.[96]

“غير الكرد هم من يشعلون الثورة الكردية”

من أجل فصل العلاقة المعقدة بين الخلافة والإسلام والقوميات الكردية والتركية، هناك قضيتان تحتاجان إلى التطرق إلى حد ما. أولاً، لم يكن بإمكان النظام الكمالي تحمّل إثارة ثورة كرديّة أو ثورة كرديّة / دينيّة. ثانيا، لم تتوافق السياسات الكردية المؤيدة للخلافة العثمانية مع السياسة البريطانية في المنطقة.

فيما يتعلق بفكرة “الثورة الكردية التي تقودها الدولة”، بغض النظر عن مدى الانتهازية التي قد تكون عليها الفكرة، لن يكون من المنطقي بالنسبة للكماليين إثارة انتفاضة دينية كردية. هذا من شأنه أن يرقى إلى التدمير المتعمد لفرصتهم الوحيدة لاستعادة الموصل. كان الدعم الكردي المحتمل هو البطاقة الوحيدة التي يأمل الكماليون في استخدامها في مفاوضاتهم مع بريطانيا. أي ثورة كردية كانت ستقيد أيدي الأتراك في المفاوضات حول تلك المنطقة الكردية الإستراتيجية. “الموصل مهمة للغاية بالنسبة لنا”، قالها مصطفى كمال.[97] أولاً، كمنطقة غنية بالنفط، فهي تمتلك ثروة غير محدودة … ثانيا، [بسبب] القضية الكردية (Kürtçülük) المهمة ايضا، فبريطانيا كذلك تحاول إنشاء دولة كردية هناك. إذا فعلت ذلك، فإن [فكرة الكردية] ستنتشر أيضا بين الكرد داخل حدودنا “.[98] ولهذا السبب بالذات حاول الكماليون ربط الثورة الكردية بمشاكلهم التي لم تحل مع بريطانيا بشأن الموصل. من خلال ربط الثورة بالسياسة البريطانية، حاولوا إخفاء وجود القومية الكردية التي تجسدت في الثورة. كانوا يأملون أن يتمكنوا من إقناع الكرد بأن الانتفاضة كانت مؤامرة بريطانية لتقويض “الأخوة الإسلامية” الكردية -التركية. بهذه الطريقة، سعى الكماليون لفصل الثورة عن المسألة الكردية.

طالب الكماليون في مفاوضاتهم مع بريطانيا بحسم مصير الموصل من خلال استفتاء عام.[99]  وجادلوا بأنه إذا أتيحت الفرصة لأهالي الموصل، فسيختارون الحكم التركي.[100] كانت بريطانيا ضد أي استفتاء. اعترض اللورد كرزون على إجراء استفتاء بين هؤلاء الناس – الذين اعتقد أنهم جاهلون للغاية ولديهم روابط أثنية ومعتقدات دينية قوية جدا – لن يكون ممكنا.[101] بالنظر إلى تلك الخلافات السياسية، كانت الثورة الكردية واحدة من أكثر الأشياء المؤسفة التي يمكن أن تحدث للدولة الكمالية.

كما تكشف وثائق الدولة القاجارية، كان السبب الوحيد لمحاولة الكماليين ربط الثورة بالسياسة البريطانية في المنطقة هو حفظ صورة الدولة التركية بين الكرد.[102] كانت النظرة الكردية الإيجابية للدولة التركية ستعزز الموقف التركي في مفاوضاتهم بشأن الموصل.[103] وفقا للسجلات الفارسية، تسببت الثورة وإعدام القادة الكرد في فجوة لا يمكن جسرها بين الكرد والأتراك. لقد أوصل ذلك الأمر، الكرد إلى نقطة حيث لن يتوقفوا عندها لأي شيء[104] سوى الانتقام لمقتل قادتهم.[105]

أصبحت العلاقات بين تركيا وبريطانيا بشأن الموصل متوترة بشكل متزايد، لدرجة أن الفرس اعتقدوا أن الحرب بين البلدين أمر لا مفر منه.[106] “لذلك،” تكشف سجلات الدولة الفارسية أن “الأتراك [يبذلون] كل جهد ممكن لتجنب أي صراع مع الكرد. [إنهم] يحاولون إقناع الكرد بأنهم قتلوا هؤلاء الشيوخ [أو القادة] فقط بسبب تعاونهم مع بريطانيا “.[107] اضطر الأتراك العمل للفوز بقلوب وعقول الكرد لأن “جميع الكرد موجودون في المنطقة المحيطة بالموصل”.[108]

تشهد الوثائق الفارسية أن الدعاية التركية أثبتت عدم فاعليتها على الإطلاق في تغيير رأي الشعب الكردي. بل إن الثورة والسياسة التركية التي أعقبت ذلك تجاه الكرد دفعت “الكرد الإيرانيين إلى الاعتقاد بأن واجبهم الديني (vajibat-e mazhabi) هو الانتفاض ضد الأتراك، الذين يعتبرونهم مرتدين”.[109] وفقا للوثائق الفارسية، كان للمعاملة الكمالية للكرد ودعايتها بينهم تأثير عكسي عليهم. الآن، حتى الفرس كانوا قلقين للغاية من أن ثورة الشيخ والإجراءات اللاحقة القاسية التي اتخذها الكماليون من شأنها أن تدفع الكرد الإيرانيين أيضا إلى الوقوف إلى جانب بريطانيا.[110] جعلت الممارسات الكمالية أثناء الثورة وبعدها الكرد يعتقدون أن بقائهم يعتمد على “اتباعهم للسياسة البريطانية في المنطقة”.[111]

تصف الروايات التركية الدولتية عموما ثورة الشيخ سعيد بأنها مؤيدة للخلافة العثمانية وباستفزاز بريطاني.[112] ومع ذلك، فإن مثل هذا السرد لا يدعمه أي دليل.[113] في أوائل القرن العشرين، كانت المحاولات الدعائية البريطانية في المنطقة تهدف بشكل عام إلى إضعاف الخلافة العثمانية. وقد اتخذت تلك المحاولات أشكالاً مختلفة، من دعم فكرة الخلافة العربية إلى انتشار المشاعر المعادية للعثمانيين بين المسلمين. رأى الضباط الاستعماريون البريطانيون الخلافة العثمانية – كمؤسسة وكمفهوم ديني – سياسي – على أنها تحد لأجندتهم الاستعمارية في “العالم الإسلامي”.[114]من المنظور البريطاني، كانت الخلافة العثمانية مؤسسة دينية مهمة يمكن أن تشكل خطراً محتملاً على وجودها في البلدان الإسلامية. ظنوا أنها يمكن أن تعمل كمركز روحي وتعبئة الجماهير ضد الاستعمار البريطاني. ومع ذلك، على عكس أي معارضة سياسية أخرى، فلا يمكن التعامل معها بشكل تقليدي.

تظهر نظرة خاطفة على الدعاية الموالية لبريطانيا في بعض الصحف الكردية حرصا بريطانيا على تمييز الإسلام التركي عن نسخته المفضلة لدى البريطانيين بين الكرد. الأدب الكردي الموالي لبريطانيا منذ ذلك الوقت يصور الأتراك على أنهم “عرق” يفتقر إلى “الاستعداد الصحيح” للخضوع للتعاليم “الحقيقية” للإسلام. في مقال في المجلة الكردية Tigeyshtnii Rastii، قرأنا ذلك:

لم يضع الأتراك قلوبهم في تعاليم الإسلام … الأتراك أمة قمعية. انظروا الى عدل الله. انظروا أحوال العرب في الحجاز الذين تحرروا من نير تركيا … بعد قرون من العيش في ظل الحكم التركي، يجب أن تعرف، أفضل من الجميع، الطابع التركي [الحقيقي]. لا تحتاج إلى أحد ليقدم لك طبيعتهم الحقيقية.[115]

جادل مقال آخر أنه إذا كان على المرء أن يتعلم درسا من التاريخ، فإن المرء يدرك بلا شك أنه في القرون القليلة الماضية “كانت ممارسات الدولة التركية [العثمانية] [دائما] تنتهك بشكل مباشر الشريعة الإسلامية (sharʿ) … كيف [في العالم] يمكن اعتبار مثل هذه الدولة إسلامية؟ “[116]

علاوة على ذلك، منذ عام 1919 فصاعدا، عارضت الإدارة الاستعمارية البريطانية بشدة أي نشاط سياسي كردي مستقل على الإطلاق. واعتبرت أي أنشطة قومية كردية خطرا محتملاً وعقبة أمام عقد الصفقات المستقبلية في المنطقة. الوثائق البريطانية لا تترك أي غموض حول خوفهم من حركات سياسية مستقلة يقودها أمثال الشيخ محمود برزنجي الذي

كان من المعروف لنا أنه على اتصال بالمركز المعادي في شرناخ [في تركيا]، وكان من الواضح أنه يجب اتخاذ خطوات لمنع انتشار نفوذه في المناطق التي كان فيها غير ضروري أو غير مقبول وحيث يمثل تهديدا محتملاً للسلام في المستقبل.[117]

كما هو موضح أعلاه، نظرت بريطانيا إلى الخلافة العثمانية على أنها عائق أمام وجودها الاستعماري، وكانت تعمل منذ فترة طويلة على إلغائها. يوضح عزمي أوزجان مسار هذا التغيير في السياسة البريطانية ضد الخلافة العثمانية وكيف تردد صدى هذا التغيير في الصحافة البريطانية.[118]  يبدو أن الجدل التاريخي حول الخلافة أصبح موضوعا مهما في عالم “الدراسات الشرقية” من أجل محاربة الإمبراطورية العثمانية ونزع فتيل وحدة إسلامية محتملة. نتيجة لذلك، كان الضباط الاستعماريون البريطانيون مدركين جيدا لنية العثمانيين لاستخدام الخلافة ضد التوغلات الغربية. كثيرا ما يذكر المسؤولون البريطانيون المسلمين بالاستخدام النادر لقب الخليفة من قبل العثمانيين قبل أواخر القرن التاسع عشر.[119]

علاوة على ذلك، تذرع المسؤولون الاستعماريون البريطانيون باستمرار بأن الخلفاء العثمانيين يفتقرون إلى صلة الدم بالنبي محمد. استخدموا الفقه الإسلامي وجادلوا بأن الخلافة العثمانية كانت موجودة على الرغم من عدم وجود الإجماع الإسلامي.[120] كما ذكّروا المسلمين باستخدام العثمانيين للقوة في وصولهم إلى السلطة. زعم المسؤولون البريطانيون أنه منذ أن حكمت بريطانيا أكبر عدد من المسلمين في العالم، كان لها هي ايضا الحق في التشكيك في الشرعية الدينية للخلافة العثمانية.[121]

كان لدى الأتراك العثمانيين أيضا مقاربة نفعية للخلافة. كما ذكرنا سابقا، فإن إعادة تنشيط الخلافة في أواخر القرن التاسع عشر كانت نتيجة حساب سياسي معين لعبه عبد الحميد الثاني.[122] دفعت ظروف سياسية محلية ودولية معينة السلطان إلى إحياء الخلافة. أصبح إحياء الخلافة سمة رئيسية لأجندة عبد الحميد بينما تم تسهيل صعوده إلى السلطة من خلال تأييده لأول دستور في العالم الإسلامي. كما هو مذكور في الفصول السابقة، كان دستور عام 1876 بمثابة نهاية للمقاربات السنية التقليدية السابقة للخلافة. حوّل الدستور الخليفة عمليا إلى ملكية دستورية. أغلق هذا الحدث تاريخياً فصلاً سياسياً في الفكر السياسي الإسلامي. على الرغم من خلافهم، أيد العديد من الشخصيات الدينية الإسلامية الهامة نظام حكم دستوري.

تاريخيا، لم يكن هناك تعريف مقبول عالميا للخلافة بين المسلمين. على الرغم من عدم وجود نهج موحد للخلافة، فقد استخدمها كل مجتمع مسلم تقريبا لمصلحتهم السياسية.[123] أيضا، اتبع رجال الدولة الأتراك العثمانيون استخداما مشابها للخلافة العثمانية سواء في معارضتهم أو دعمهم للخلافة. على سبيل المثال، خلال مفاوضاته مع بريطانيا عام 1919، كان الصدر الأعظم فريد باشا مستعدا لاستخدام الخلافة كورقة رابحة.[124]  في عام 1922، حتى  الكماليين ادعوا أن حكومة الملك فيصل في العراق كانت غير شرعية وغير شرعية. في بيانهم ضد فيصل، شككوا في شرعية حكمه لأنهم زعموا أنه ينتهك “سلطة الخلافة والوحدة الإسلامية”.[125]في مواجهة التهديد الأجنبي، كان من المقرر استخدام مؤسسة الخلافة لكسب دعم المسلمين والنفوذ المحتمل في الأراضي الإسلامية المستعمرة، كما كان الحال في قضية الموصل. كان مصطفى كمال، الذي اعتُبر لاحقا مؤسس “تركيا العلمانية الحديثة”، من أشد المعارضين للفصل الذي اقترحته بريطانيا بين السلطة الدينية والسياسية المخولة للخليفة.[126]

في مؤتمر باريس للسلام عام 1920، كانت بريطانيا حريصة بشكل خاص على تحييد الوظيفة السياسية للخلافة عن طريق تحويل اسطنبول إلى عاصمة دينية بحتة. إذا تحقق مثل هذا التغيير، فسيتم نقل العاصمة الفعلية لتركيا إلى منطقة أخرى في الأناضول.[127] مثل هذا التغيير في الواقع من شأنه أن يرقى إلى مرتبة الفرض العملي لنظام سياسي استعماري مرغوب فيه على تركيا. في الوقت نفسه، كانت ستنهي التأثير الديني – السياسي لتركيا على المسلمين غير الأتراك لأن الانقسام بين القوى “السياسية” و “الدينية” كان سيحول الخلافة إلى رسم كاريكاتوري استعماري وتجسيد للإرادة الاستعمارية.

بعد الحرب العالمية الأولى، أصر المسؤولون البريطانيون عموما على ضرورة تحييد تلك المؤسسات الدينية التي يمكن أن تؤثر على المسلمين خارج تركيا. لقد ضغطوا على الأتراك لإعادة هيكلة هذه المؤسسات. على سبيل المثال، اقترح “كبير المسؤولين السياسيين في بغداد” أنه عندما تتخلى الحكومة التركية عن السيادة المؤقتة على العراق، يجب عليها في نفس الوقت أن تتخلى عن كل ادعاءاتها بالسلطة الروحية، على سبيل المثال، فيما يتعلق بوظائف الشيخ قبل الحرب. – شيخ الإسلام. “[128]أصر اللورد كرزون على إزالة الخلافة من اسطنبول.[129] وجادل بأن وجود الخلافة في اسطنبول سيكون مفهوما خاطئا في العالم العربي.[130] ومع ذلك، على الرغم من هذه الضغوط، ظل الكماليون مؤمنين بشدة بفائدة الخلافة حتى عام 1923. وكذلك فعل المدافعون عنها.

الخلافة ك لغز

ليس سراً أن مصطفى كمال نفسه ظل مؤيداً للخلافة علناً حتى بعد توقيع معاهدة لوزان. من عام 1919 إلى عام 1922، كان مصطفى كمال والكماليون لا يزالون يروجون لفكرة الخلافة. في خريف عام 1922، أعلن كمال أنه “ما دمنا أحياء وحتى آخر قطرات دمنا، فسوف نحافظ على الخلافة حية”.[131] أعلن إينونو أيضا “أننا كعضو في العالم الإسلامي الكبير … حق الخلافة محفوظ للأمة التركية “.[132]في هذه الفترة، ظهر الكماليون بشكل خاص كمدافعين رئيسيين عن الخلافة في كردستان حيث سعوا إلى تحييد القومية الكردية.

كتب كمال شخصيا رسائل إلى قيادات المجتمع الكردي، يحذرهم فيها من الأنشطة القومية الكردية. على حد تعبير كمال، فإن هذه الأنشطة ستقضي على “الوحدة الإسلامية [التركية الكردية] وتحرم الشعب من ملكها (Padişah)”.[133] ادعى كمال أن الأنشطة القومية الكردية يمكن أن تؤدي إلى إنشاء “دولة كردية تحت الحماية البريطانية”[134].وحذر من انتشار القومية الكردية لأنه ادعى أنها ستؤدي بـ “المواجهة بين الكرد والجيش التركي ومقتل جماعي في نهاية المطاف للكرد الضعفاء (zavallı) المثيرين للشفقة، والذي سيكون مصدر عار لنا في كلا العالمين”[135]

في عام 1918، أنشأ الكماليون “Vilayat-i Şarkiye Müdafaa-i Hukuk-u Milliye Cemiyeti” (جمعية الدفاع عن الحقوق الوطنية في المقاطعات الشرقية)، التي كانت مهمتها الأساسية محاربة القومية الكردية باسم الإسلام. تم إنشاؤها من قبل شخصيات مثل سليمان نظيف، المعروف بقمعه الكرد أثناء حكم جمعية الاتحاد والترقي CUP كوالي للموصل.[136]  كانت المنظمة نشطة فقط في المناطق الكردية. كانت مهمتها الرئيسية هي استخدام الإسلام والخلافة لخلق بيئة يُعتبر فيها التذرع بالكردية “تهديدا للوحدة الإسلامية والهوية الإسلامية للشعب”.[137]

استند الكماليون إلى الخلافة كرمز للوحدة الدينية بين الكرد والأتراك لتعويض القومية الكردية المتنامية. في الوقت نفسه، حذروا القوى الاستعمارية من تمرد وتعصب الكرد. لقد حذرهم الكماليون من أنه لولا القوة الساحقة للدولة التركية، لكان الكرد قد ظهروا كقوة قبلية غير مقيدة، تدمر المنطقة بأعمال قطع الطرق والنهب.[138] لقد نصحوا القوى الإمبريالية أنه من مصلحة جميع الأطراف السماح ببقاء الكرد ضمن تركيا، حيث يمكن تضييق الخناق عليهم.[139]

بينما دافع الكماليون بانتظام عن الخلافة في كردستان، كانوا يتعرضون لضغوط خارجية للتخلص منها وإلى الأبد. حولت بريطانيا قضية الخلافة إلى اختبار حقيقي للكماليين لإثبات أنه ليس لديهم أي اهتمام خارج تركيا الحالية. وصف تأثير تلك الضغوط على المسؤولين الأتراك، فقد صرح قره بكر  ذات مرة أنه “مع عودته من لوزان، كان من الملاحظ أن عصمت باشا خلق جوا معاديا للإسلام”.[140]ولم يخف رؤوف بك، رئيس الوزراء آنذاك، هذا عندما قال إن “عصمت باشا أقنع مصطفى كمال باشا بضرورة إلغاء الخلافة حتى يتحقق السلام”.[141] كان هذا هو الحال منذ ذلك الحين وفقا لـ الخديوي فؤاد، “كان إلغاء الخلافة شرطا لتوقيع معاهدة لوزان.”[142]

مع مرور الوقت، أصبحت مؤسسة الخلافة مشكلة على نحو متزايد. بين عامي 1921 و1924، كان على الكماليين اتخاذ عدد كبير من القرارات الإستراتيجية للتغلب على الصعوبات الهائلة في التعامل مع الخلافة. من الناحية الفلسفية والرمزية، وقفت الخلافة ضد مفهومهم للسياسة الحديثة والحكم. من المنظور الكمالي، طالما أن الخلافة قائمة، فإنها ستكشف عن ازدواجية في الدولة، وهذا من شأنه أن يهدد ادعاء الكماليين بالسلطة المركزية الوحيدة. تحدث الشيخ صفوت أفندي، النائب في البرلمان التركي، عن هذا الأمر حيث أشار إلى أنه “في ظل وجود الخلافة وإن[إعلان] الجمهورية [وحدها] لا يمكن أن ينهي ازدواجية السياسة الداخلية والخارجية في تركيا.[143] كان هذا لأن وجود الخلافة، حتى اسميا، كان سيتطلب نوعا من تقاسم السلطة مع العائلة العثمانية، والتي، بالإضافة إلى مشكلة الإشراف على سلطة الخلافة، كان من الممكن أن تضع حدا للإرادة الكمالية الشمولية على السلطة.

كان مصطفى كمال طموحا للغاية. فلكي تحدث التغييرات الكبيرة، كما أشار كمال، فإن فلسفة التاريخ تتطلب تركيز السلطة في يد قائد واحد. في كلماته، “لقد أثبت التاريخ بشكل لا جدال فيه ضرورة وجود قائد مقتدر يتمتع بقوة حازمة للتغلب على المشاكل الكبيرة”.[144] يُظهر نهج مصطفى كمال في القيادة السياسية آثارا مهمة لأفكار مفكري الاتحاد والترقي CUP مثل غوك الب Gökalp. في مثل هذه الفلسفة، اعتُبر غير النخب كائنات تفتقر إلى أي إحساس بالفردانية او شخصية (ferd-i şahsiyet).[145] فالأمة المتخيلة لشباب الأتراك ستحكمها النخبة العسكرية. وفي حالة الشعبوية ( Halkçı ) أو الدولة المثالية [146]، فإن النخبة من الضباط الجيش والمثقفون (guzideler)[147]– الذين يفهمون احتياجات الناس – يتحدثون ويحكمون نيابة عنهم. كما وصف مصطفى كمال النظام السياسي التركي المثالي على نفس المنوال عندما أعلن أن “إرادة أمتنا هي أساس دولتنا. في مثل هذه الدولة، ستحكم الجمعية الوطنية الكبرى التي يخرج منها الرئيس والحكومة باسم الأمة “.[148] لن تصبح مثل هذه الدولة حقيقة واقعة لا بإعطاء سيطرة عليا للجماهير الجهلة (avam) ولا بإنهاء حكم الطبقات العليا، ولكن بالمساواة أمام القانون.[149] تم اعتبار القائد العسكري (reis) هو الشخص الأكثر تأهيلا لتولي مهمة إنقاذ الأمة.[150] يُنظر إليه المجتمع على أنه “مصدر المُثُل، والسلطة الأخلاقية العليا، ونموذج السلوك الأخلاقي الأعلى”.[151] ومع ذلك، يُنظر إلى الجيش على أنه جوهر الأمة.[152]

كان المنظور الديني لمصطفى كمال أيضا تحت تأثير جمعية تركيا الفتاة/ الاتحاد والترقي. فمن وجهة نظرهم، كان للدولة أهمية مركزية في الإسلام. لقد وضعوا مفهوما لـ “روح الإسلام” لتكون متوافقة مع “روح العصر”. بالتالي، يُنظر إلى الإسلام على أنه ليس له وظيفة سوى خدمته للدولة. كما يلاحظ محمد إقبال، فقد ساوت حركة تركيا الفتاة بين وظيفة الإسلام ووظيفة الدولة نفسها.[153] يتحدث كمال عن هذا الأمر عندما يؤكد أن “الخلافة ليست سوى الدولة [نفسها]. والدولة بمعناها الإسلامي الحقيقي هي المؤسسة الوحيدة [التي يُعتبر إنشائها] إلزاميا “.[154] كانت فكرة مركزية الدولة في الإسلام سائدة للغاية في عشرينيات القرن الماضي. وبالتالي، بعد إلغاء الخلافة، كان هناك بعض الجدل الديني في البرلمان التركي حول ما إذا كانت الخلافة انتهت بإزالة المؤسسة. رفض بعض أعضاء البرلمان استخدام مصطلح إبطال ” ilga “. وجادلوا بأن الدولة نفسها تجسد الخلافة سواء كانت هناك مؤسسة منفصلة بهذا الاسم أم لا.[155]

بالعودة إلى مصطفى كمال، لم يؤمن بفصل السلطة بين السلطة الدينية والسلطة العلمانية. ووصف أولئك الذين دافعوا عن فصل السلطة بأنهم رجعيون (mürteci). [156] كان لدى كمال حجة دينية وطبيعية لصالح اندماج السلطة. دافع عن موقفه بأنه “لا يوجد فصل للسلطة في الطبيعة. ما يسمى بالإرادة الوطنية، السيادة الوطنية والسلطة لا يمكن تقسيمها أو فصلها “.[157]لقد وصف مثل هذا النظام بأنه التقليد الغربي.[158] وأكد أن “القوانين الحقيقية يجب أن تنسجم تماما مع الشريعة الواضحة (sharʿ-i mubin) … يجب أن تكون فطرية (tabi‘i)”.[159]

من نواح كثيرة، كان النظام السياسي الذي دعا إليه كمال هو نفسه الذي شرحه غوك الب. لم تكن ديمقراطية ولا اجتماعية. في عام 1921 في خطاب ألقاه في البرلمان، أكد مصطفى كمال ذلك:

دولتنا ليست ديمقراطية وليست اشتراكية … الحقيقة هي أنه من حيث طبيعته العلمية،[160] نظامنا السياسي يختلف عن كل ما ورد في الكتب … ومع ذلك فهو النظام الوحيد الذي يمثل السيادة الوطنية والإرادة … إذا كان لا بد من شرحه اجتماعيا: إنها دولة الشعب (halk).[161]

وأضاف أن مثل هذه الدولة “لم تظهر مثل هذه الدولة للوجود بعد.. الحمد لله نحن مسلمون. إذا درسنا أسسها الحقيقية، [سندرك أن] النظام السياسي الوحيد المتوافق مع ديننا هو النظام القائم على [اندماج السلطة]. “[162] سواء كانت وجهات النظر الدينية لمصطفى كمال أعلاه صادقة أم لا، فهي مسألة ثانوية. والأهم من ذلك، فهي توضح نهج كمال في فعالية الإسلام القومي ومأسسة الاسلام في خدمة الدولة. ظهرت مثل هذه المقاربة للإسلام والدولة في العصر الحميدى وتكثفت خلال حكم الاتحاد والترقي CUP. وبالتالي، فإن مثل هذه الآراء تشير إلى تأثير إصلاحات “تركيا الفتاة” وتفسيرها المتمحور حول الدولة للإسلام على مصطفى كمال.

اعتقدت كل من حركة تركيا الفتاة وجمعية الاتحاد والترقي CUP، باعتبارهم الأجداد الأيديولوجيين للكمالية المبكرة، أن الإسلام يمكن أن يحافظ على وحدة الأناضول بالطريقة التي استخدم بها النظام الحميدي سابقا خطاب “الوحدة والأخوة الإسلامية”. لقد اعتقدوا أيضا أن الإسلام لديه القدرة على التحديث وأن يتخذ شكل هوية وطنية لخدمة الدولة بشكل أفضل. في مقابلة مع الصحافة الأجنبية، أكد طلعت باشا (الصدر الأعظم عام 1917) أن “الإسلام دين عظيم ويمكن الارتقاء به إلى مستوى يمكن أن يوفر إجابات لاحتياجات عصرنا”.[163]يعتقد غوك الب أن مصير كل من الإسلام والأمة التركية مرتبط ببعضه البعض وأيضا بالتحديث. كان عليهم “الاندماج الكامل في الحضارة[164] الأوروبية”.[165] ومن ثم، يسأل غوك الب بشكل منمق، حول اندماجهم في الحضارة الأوروبية، “هل فقد اليابانيون شيئا: دينهم وثقافتهم الوطنية؟”[166]

كشخص قومي، قام غوك الب أولاً بتأميم الإسلام من خلال “طورنة” الله. يفعل ذلك كما ينزل الله على الأرض ويهبط به في وطن توران.[167] غوكالب “رأى الدين على أنه أساس” الضمير الجماعي “الوطني ولكن في نفس الوقت عنصر من عناصر الأخلاق الشخصية. كان من المفترض أن تُتلى الصلوات باللغة التركية وكان “تتريك” الطقوس بالنسبة له وسيلة لترسيخ الالتزام الديني لسكان الريف “.[168]

من أجل تحويل الدولة إلى الموضوع المركزي للفكر الفقهي الإسلامي، يلغي غوك الب نظريا قوة الاجتهاد (اللغة العربية، الاجتهاد، الفصل في القوانين الجديدة) من طبقة رجال الدين. ثم يحول الاجتهاد إلى حق حصري للدولة. ومن ثم، فإن الفرع التشريعي يعمل باعتباره الاجتهاد الحقيقي ( müçtehit ). يلقي غوك الب باللوم على عدم وجود بيروقراطية الدولة في شبه الجزيرة العربية، في العصر النبوي، لظهور المجتهد الفردي، الذي ولد طبقة رجال الدين. لو قبلت الإمبراطورية الرومانية أو الفارسية، على سبيل المثال، الدعوة إلى الإسلام، كما يزعم غوكالب، لما أجرى النبي تغييرات على نظامهم السياسي.[169]

في محاولة أخرى لمركزية الدولة، يساوي غوكالب قوانين الدولة بقوانين الإلهية. وهو يدعي أن الإسلام يقدِّر العرف (örf) بقدر ما يقدِّر النَّص (القرآن والحديث: أحاديث النبي). وبالتالي، فإنه يعطي قيمة متساوية لكل من مصادر القانون الإلهية والعرفية.[170]   بعد مساواة هذين المصدرين، يقترح غوكالب فصل المؤسسات الدينية والتقليدية عن الدولة. ويؤكد أن مثل هذا الفصل يمكن أن “يجعل من الممكن الحفاظ على القيم الأساسية للإسلام جنبا إلى جنب مع الحضارة الأوروبية والثقافة الوطنية التركية.”[171]  بعد تقديمه تعليق على آية قرآنية في سورة النساء (4:59)[172]، يجادل غوكالب بأن “الإسلام الحقيقي” لا يربط الدولة في التشريع ولا يفوض أي مجموعة خاصة لمهمة الاجتهاد. مستوحى من الآية أعلاه، كتب غوكالب في إحدى قصائده: “أطاعوا الله فالنبي والدولة تأمر القرآن. أنا، بوعي كامل، مخلص للشرائع والحديث والآيات. أنا أستمع إلى المفتي. ومع ذلك، فإن القوانين والدين ليسا متطابقين. تُركت القوانين ل اولي الامر: الدولة “.[173] ويخلص إلى أن مؤسسة شيخ الإسلام والمؤسسات الدينية الأخرى، بما في ذلك الخلافة، لا ينبغي أن يكون لها أي وظائف تشريعية.[174]

استمرت سياسة تحويل الإسلام إلى مجرد دين يخدم الدولة حتى بعد معاهدة لوزان في عام 1923. الا انه، منذ عام 1909 فصاعدا، اتخذت تلك السياسة اتجاهين مختلفين. في أطراف الدولة، كان يتم الدفاع بقوة عن ضرورة الخلافة وتم توظيفها لنزع فتيل القومية غير التركية والنفوذ الاستعماري.[175] لكن في المركز، كان نقاش الخلافة يهدف عموما إلى تقليص قوة الخلافة والمؤسسات التقليدية الأخرى.

في المركز، كان سبب وجود وحدود سلطة شيخ الإسلام والخلافة موضوع نقاش مستمر. ولكن، من عام 1922 حتى إلغاء الخلافة عام 1924، اتخذت هذه النقاشات منحى مختلفا. قبل سنوات من خيبة أمل مصطفى كمال من الخلافة، شكك علماء الدين مثل سعيد بك في تلك المؤسسة. حتى عام 1923، لم ينتقد كمال المؤسسة علانية. في عام 1920، كتب كمال “يجب أن تكون الخلافة حرة ومستقلة وقوية وذات سلطة لأن هذه المؤسسة قد أوكلت إلى حماية كل ما هو مقدس في الإسلام ولأنها مسؤولة أمام العالم الإسلامي بأسره”.[176] كان هناك بعض علماء الدين البارزين مثل الملا حمدي يازار (Elmalılı Hamdi Yazar)، والشيخ صفوت أفندي، وهبي أفندي (وزير الشؤون الدينية)، وسعيد بك (وزير العدل)، وجميعهم شككوا في ضرورة الخلافة أمام الكماليين.

كانت الخلفية الدينية للشخصيات المذكورة أعلاه والصرامة الأكاديمية حاسمة بالنسبة للكماليين لتبرير أجندتهم في الإطار الإسلامي. الشيخ صفوت، على سبيل المثال، وصف إعلان الجمهورية بأنه “إقامة حكومة الله”.[177] واعتبر زوال الخلافة عودة “إلى حكم الخلفاء الراشدين [أول أربعة خلفاء للنبي].”[178] قدم سيد بك، وهو كاتب الخطابات والمستشار الديني لمصطفى كمال، محاضرة عن الخلافة – ذات الأهمية التاريخية التي لا جدال فيها – قال فيها إن الخلافة كانت مجرد نتاج للأدب الفقهي التقليدي.[179] يُعرف السيد باي بشكل خاص بدوره الحيوي في مساعدة كمال على توطين الخلافة ووضعها في حدود الدولة القومية التركية بين عامي 1920 و1923.[180]

يشير الوضع أعلاه إلى أن العلماء البارزين قد استوعبوا القومية بالفعل. لقد دافعوا عن الأشكال الحديثة للحكم والدولة القومية في الإطار الإسلامي. على هذا النحو، قدم علماء الدين ورجال الدولة الأتراك تفسيرا جديدا للإسلام يمكن أن يخدم ويبرر دولتهم القومية. في نهاية المطاف، دمر الكماليون الخلافة ليس بسبب طبيعتها الدينية المحتملة، ولكن لأنها “ستبقى نقطة الحشد”[181] ضد الكمالية، فقد مثلت ازدواجية الدولة وكانت عقبة رئيسية أمام القوى الأوروبية للاعتراف بالسيادة التركية.

كان هذا هو السياق الذي وصف فيه سيد بك الإلغاء بأنه “أهم ثورة في تاريخ الإسلام”. وذهب في القول الى درجة:

الدولة خلافة من منظور الشريعة الإسلامية؛ [الخلافة] هي إقامة دولة عادلة. يوصي القرآن بقاعدة مبنية على أصل الشورى … والآن، نحن نبذل قصارى جهدنا لإنشاء – لقد أنشأنا بالفعل – نظاما يعتمد على الاستشارة … [بما أن نظامنا] الجديد [بالفعل] يجسد قبول الله[182]، فما الذي يمكننا أن نطلبه أيضا؟[183]

يشير خطاب مصطفى كمال أيضا إلى حقيقة الدولة القومية كنظام سياسي سائد في العالم الإسلامي. ومع ذلك، لا يزال كمال يحاول إقناع المسلمين داخل وخارج تركيا بأن إلغاء الخلافة لا يتعارض مع تعاليم الإسلام. وهكذا، حاول تقديم حجة للمسلمين بأن بقاء الخلافة العثمانية ليس ممكناً ولا مطلوباً دينياً. كما ألمح إلى أن مثل هذه المؤسسة كانت أكثر انسجاما مع الكاثوليكية من الإسلام عندما أعلن ذلك:

إن فكرة قيام خليفة واحد بممارسة سلطة دينية عليا على جميع المسلمين هي فكرة خرجت من الكتب[184] وليست من الواقع. لم يمارس الخليفة على المسلمين أبدا قوة مماثلة لتلك التي كان يتمتع بها البابا على الكاثوليك.[185]  ديننا ليس له نفس المتطلبات ولا نفس الانضباط مثل المسيحية[186]

كما ذُكر مرارا وتكرارا، كان التعقيد الداخلي لسياسات الخلافة جزءا من المشكلة. كان الكماليون مقتنعين بأنهم أصبحوا عاجزين بشكل متزايد عن التعامل مع البعد الدولي لسياسات الخلافة. لقد تحولت إلى معضلة كبيرة. كما ذكرنا سابقًا، أصبحت معاهدة لوزان التي أدت إلى الاعتراف بتركيا كدولة ذات سيادة لحظة حاسمة لإلغاء الخلافة. استند توقيع المعاهدة إلى إلغاء الخلافة.[187] ثم انتظر الكماليون قرابة تسعة أشهر ليعلنوا نهاية هذه المؤسسة. وفقا لإينونو، كانت فترة الانتظار ضرورية لمعرفة “نوع ردود الفعل [الإلغاء] التي قد تخلق في تركيا”.[188]

شكك بعض الشخصيات السياسية الرئيسية مثل كاظم قره بكر  وحسين جاهد في الحكمة السياسية وراء إلغاء عقوبة الإعدام.[189]  ومع ذلك، ساعدت لوزان الكماليين على التعامل مع تناقضاتهم فيما يتعلق بالخلافة. بعد هذا المؤتمر، اعتبر مصطفى كمال الخلافة مشكلة أو كارثة (başbelası) حلت بالأمة التركية.[190] سرعان ما توصل كمال إلى استنتاج مفاده أنه في مواجهة القومية (القوميات) الإسلامية المزدهرة، فقد فقدت الخلافة أهميتها كرمز. أكد مصطفى كمال، في كلمة ألقاها في البرلمان التركي، أن الأفغان والهنود والمصريين ليس لديهم روابط دينية جادة مع الأتراك. “على العكس من ذلك”، قال، “إنهم يستخدموننا كضحايا (kurban) لمثلهم القومية (milli mefkureleri).[191] ثم تابع قائلاً لتلك الدول الإسلامية ” ولا أريد أن تربطني بالخلافة ولا أريد أن تهلك ثمانية ملايين [أتراك] على سبعين مليون [هنود]”.[192]

قبل الثورة الدستورية، كان رجال الدولة العثمانيون ينظرون إلى الدستورية على أنها علامة على الحداثة التي يمكن أن تولد الهيبة وتمنحهم مساحة بين “الأمم المتحضرة” دون التخلي عن مطالبهم بقيادة الخلافة. الآن، جعلت لوزان الكماليين ينظرون إلى الخلافة على أنها نوع من الاستبداد الآسيوي.[193] في مؤتمر لوزان، أصدر كرزون تعليمات للأتراك بأنه لكي “يتلقوا المساعدة الأوروبية، يجب عليهم تبني البيروقراطية الغربية والمعايير الحاكمة”.[194]  بطريقة ما، اكتسب الضغط المتزايد على الكماليين لإنهاء الخلافة بعدا نفسيا لها، حيث اعتبرها الأوروبيون شكلاً من أشكال النظام السياسي الآسيوي. استسلم الكماليون للضغوط الأجنبية لإلغاء تلك المؤسسات التي كان لها تأثير دولي محتمل أو كانت تعتبر آسيوية. كان الكماليون سيؤخرون إلغاء الفرصة المناسبة إذا لم يربط الأوروبيون الاعتراف بالسيادة التركية بزوال الخلافة. ومع ذلك، في البداية، لم يكن هناك أي ذكر للعلمانية. حاول الكماليون تبرير إزالة الخلافة دينياً. كما ذكرنا سابقًا، ذهب سيد بك إلى حد إعلان إلغاء “ثورة وافق عليها الله”.

من المهم ملاحظة أن نهاية الخلافة جعلت الإسلام التركي أكثر تحت سيطرة الدولة. كان إنشاء مديرية الشؤون الدينية (Diyanet İşleri Başkanlığı)  في 24 آذار/ مارس 1924 – في اليوم التالي للإلغاء الخلافة – خطوة أخرى نحو تأميم الإسلام.[195]  صممت الدولة مديرية الشؤون الدينية لتقديم تفسير مقسم من الدولة للإسلام. أي تفسير آخر للإسلام سيتم تسميته بـ  رجعي (irticai) ويجب إزالته من الفضاء العام. على عكس الآراء الشائعة، لم يعلن الكماليون الإسلام، في حد ذاته، على أنه رجعي (irticai). كان مصطلح رجعي ولا يزال مهما للغاية بالنسبة للدولة للتمييز بين تفسيرين للإسلام ولتقديم تفسيرها الخاص “للإسلام الحقيقي”. ومع ذلك، فإن القومية الكردية الإسلامية للشيخ سعيد المذكورة أعلاه، والتي اعتبرتها الدولة تجسيدا ل الرجعية (irticai)، أضافت إلى العلاقة المعقدة بالفعل بين الدولة والدين في تركيا. تحول تمرد رجل الدين الاسلامي الكردي (المقصود هنا شيخ سعيد) إلى مصدر للتعبئة وتحد حقيقي للدولة الكمالية. بعد ذلك، كثف الكماليون حملتهم ضد جميع المنافسين المحتملين، من المراكز الدينية التي لا تزال غير مهزومة.

باختصار، الهدف هنا ليس القول بأن الكماليين كانوا مسلمين متدينين أو العكس. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى تعقيد الانصهار بين القومية الإسلامية وفكرهم الديني في الربع الأول من القرن العشرين. من الواضح أن الكرد بشكل عام يرون أن الإسلام والكردية لا ينفصلان. كذلك، اعتقد القوميون الأتراك عموما أن الإسلام يمكن أن يخدم أجندتهم القومية وحاولوا تقديم نسخة من الإسلام التركي. توضح هذه العملية والتفسيرات الجديدة – على الرغم من التعقيد والاستخدام الأداتي للنقاشات حول الخلافة – أنه حتى المفاهيم الدينية الكبرى لا يمكن دراستها بمعزل عن سياقها الاجتماعي والسياسي. كما تشير هذه المناقشات إلى أن ظهور الدولة القومية كان أكثر تعقيدا من مجرد تكيف بسيط للسياسات العرقية والعلمانية. على عكس الآراء الدارجة، تم إلغاء الخلافة العثمانية تحت ضغط خارجي ترافق مع محاولات الكمالية لتوحيد سلطة الدولة بدلاً من تبني العلمنة بشكل مباشر وبسيط.

[1] يوثق إريك جان زورخر العلاقة بين القومية التركية والإسلام في الثمانينيات. انظر زورشر، “أهمية أن تكون علمانيا: الإسلام في خدمة الدولة الوطنية وما قبل القومية”.

[2] وبسبب اعتماده الصارم على الوثائق البريطانية، يخلط أولسون أيضا بين الشيخ سعيد بيران وسعيد النورسي. انظر أولسون، ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد، 1880-1925. بالنسبة للوثائق الروسية، انظر هورامي، ثورة الشيخ سعيد والاتحاد السوفييتي Şorşi Şex Saʿidi Piranu Sovyet : Le Belgename U çapemeniyekani Sovyet Da ؛ وللوثائق الفارسية، انظر: نظام علي دهنوي، وثائق العلاقات بين إيران وتركيا (1922–1937) (مركز التوثيق والتاريخ الدبلوماسي: طهران، 2007).

[3] جيفيك، “Şex Seîd Ew Wezîfe Ku Daye Sere Xwe Bi Ferdi U Cemaeti Aniye Cih/شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 13-14.؛ فيرزيندي كايا، Mezopotamya Sürgünü Abdülmelik Fırat ’ ın Yaşamöyküsü/ منفي بلاد ما بين النهرين: قصة حياة عبد الملك فرات (اسطنبول: أنكأ ياينلاري 2003)، 33.

[4] مقتبس في أحمد كهرمان، Kürt İsyanları : Tedip Ve Tenkil / الثورات الكردية: الانضباط والقمع (اسطنبول: إيفرينسل، 2003)، 64.

[5] وبحسب مسعود بارزاني، فإن مهمة مصطفى بارزاني كانت إقناع الشيخ عبد القادر بتولي دور قيادة جميع الكرد بغض النظر عن مواقعهم الجغرافية. انظر البارزاني وحركة التحرر الكردستانية، ج 1، 28.

[6] كهرمان، الثورات الكردية: الانضباط والقمع، 63

[7] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 15-17.؛ فيرزيندي كايا، منفي بلاد ما بين النهرين: قصة حياة عبد الملك فرات، 33.

[8] فيرزيندي كايا، منفي بلاد ما بين النهرين: قصة حياة عبد الملك فرات، 33.

[9] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 15-17

[10] درسيم، ” Sorsi Sex Saidi Piran/انتفاضة الشيخ سعيد”، روجي نوي 1، رقم. 2 (1960/2010): 59.

[11] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 15-17

[12] صبرية أحمد لافي، الكرد في تركيا (بغداد: الجامعة المستنصرية، 1985)، 85.

[13] إسماعيل حقي شاويس، ” Komitee Istiqlal Kurdistan/جمعية الاستقلال الكردي”، روجي نوي 2، العدد. 1 (1961/2011): 20. انظر أيضا، كهرمان، الثورات الكردية: الانضباط والقمع 54-56. يوسف ضياء كان نائبا سابقا عن بيتليس.

* بيت الشباب/ Beytüşşebap: بالكردية الكي (Elkî) تابعة ل ولاية شرناخ الان في كردستان تركيا (المترجم)

[14] أولسون، ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد، 1880-1925، 91.

[15] إسماعيل حقي شاويس، ” Şorşî Koçgirî/انتفاضة كوجكيري-1″، في روجي نوي، تحرير. الصديق صالح ورفيق صالح (سليماني: بنكي جين، 1961/2011)، ص. 93.

[16] فيصل الدباغ، أضواء على الكتاب: الجمعيات والمنظمات والأحزاب السياسية الكردية في نصف قرن (1908) –1958) (أربيل: الثقافة، 1997)، 53. سيفر، 1925 Hareketi Ve Azadî Örgütü / آزادي وحركة 1925، 133.

[17] إسماعيل حقي شاويس، ” Şorşî Koçgirî/انتفاضة كوجكيري-1″، 92؛ انظر ايضا حميد بوز أرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)،” في مقالات عن أصول القومية الكردية، تحرير. عباس فالي (كوستا ميسا، كاليفورنيا: دار مازدا للنشر، 2003)، 165.

[18] إسماعيل حقي شاويس، جمعية استقلال كردستان، 20

[19] المصدر السابق

[20] المصدر السابق 21

[21] المصدر السابق 21- 22

[22] المصدر السابق

[23] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 15

[24] لمزيد من المعلومات حول هذا، راجع أولسون، ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد، 1880-1925.

[25] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”، 16

[26] المصدر السابق

[27] وهذا هو الاتجاه الذي ينبغي للمسلم أن يتوجه إليه عندما يصلي

[28] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”،

[29] بوزرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)،” 176–77. للحصول على النص الكامل، انظر العدد. 7، 1960 في “روجي نوى”، تحرير. صديق صالح ورفيق صالح (سليماني: بنكي جين، 2011).

[30] بوزرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)،” 172–181

[31] في المرجع السابق مستشهدا ب حسن هشيار، 176. التوكيد مضاف.

[32] انظر الفصل السادس

[33] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”،

[34] المصدر السابق، انظر أيضا: حميد بوزرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)”، في مقالات عن أصول القومية الكردية، تحرير. عباس والي (كوستا ميسا، كاليفورنيا: دار مزدا للنشر، 2003).

[35] انظر الفصل الرابع

[36] انظر خالد، “الوحدة الإسلامية في الممارسة: خطاب وحدة المسلمين واستخداماته”. كاربات، تسييس الإسلام: إعادة بناء الهوية والدولة والإيمان والمجتمع في أواخر الدولة العثمانية. أوزجان، الوحدة الإسلامية: المسلمون الهنود والعثمانيون وبريطانيا، 1877-1924. نعيم قريشي، الإسلام الشامل في السياسة الهندية البريطانية: دراسة لحركة الخلافة، 1918-1924، دراسات اجتماعية واقتصادية وسياسية في الشرق الأوسط وآسيا (ليدن، بوسطن: بريل، 1999).

[37] كاربات، تسييس الإسلام: إعادة بناء الهوية والدولة والإيمان والمجتمع في أواخر الدولة العثمانية. 251

[38] نقلاً عن م. حصراتيان في: لازاریف، النضال والإخفاق- المسألة الكوردیة فی سنوات 1923-1945، ترجمە من الروسیة صادق الجلاد، السلیمانیة، مطبعة شڤان، 2006. (بنکەی ژین لە سلێمانی)، 83.

[39]  فايق بولوت، Devletin Gözüyle Türkiye’de Kürt Isyanları / التمردات الكردية في تركيا من منظور الدولة (اسطنبول: يون ياينجيليك، 1991)، 14-15.

[40] ستروهمير، صور حاسمة في تقديم الهوية الوطنية الكردية: الأبطال والوطنيون، الخونة والأعداء، 89.

[41] كهرمان، Kürt İsyanları: Tedip Ve Tenkil / الثورات الكردية: الانضباط والقمع 144.

[42] بوز أرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)،” 185.

[43] ويشير بوز أرسلان بحق إلى أن إلغاء الخلافة كان مجرد واحد من بين عوامل كثيرة وراء المعارضة الكردية للكماليين. المرجع نفسه، 180.

[44] أوغور مومجو، Kürt İslam Ayaklanması 1919–1925/ الثورة الإسلامية الكردية، 1. الطبعة الباسكية. (اسطنبول: تكين ياينفي، 1991)، 58.

[45] المصدر السابق 57

[46] المصدر السابق

[47] المصدر السابق 58

[48] المصدر السابق

[49] جيفيك، شيخ سعيد فعل ما كان مطلوبا منه القيام به”

[50] المصدر السابق

[51] كهرمان، الثورات الكردية: الانضباط والقمع 89.

[52] انظر أحمد فخري أمين، “Mıjuy Neteweket/تاريخ أمتك”، روجي نوي 2، رقم. 2 (1961/2011): 6.

[53] المصدر السابق

[54] مدينة كردية هامة في شمال كردستان/تركيا.

[55] أمين، “Mıjuy Neteweket/تاريخ أمتك”، 6

[56] وبعد أن أُجبر على مشاهدة إعدام 47 أو 48 من رفاقه واحداً تلو الآخر، كتب الشيخ جملة باللغة الكردية جاء فيها: “لست نادماً على رؤية نهاية حياتي الزائلة لأنها تضحية من أجل أمتي”. كايا، Mezopotamya Sürgünü Abdülmelik Fırat’ın Yaşamöyküsü/ منفى بلاد ما بين النهرين: قصة حياة عبد الملك فرات، 43.

[57] أمين، “Mıjuy Neteweket/تاريخ أمتك”، 6؛ وبحسب بولوت، أعلن الشيخ في قاعة المحكمة أنه “لقد بدأ حركته كرد فعل على التطلعات الكردية لتأمين دولة كردستان المستقلة. انظر بولوت، Devletin Gözüyle Türkiye’de Kürt Isyanları / التمردات الكردية في تركيا من منظور الدولة، 57.

[58] لنقد التأثير الكمالي على التاريخ القومي الكردي، انظر هيوستن، كردستان: صياغة الذات القومية. وأيضا، جميل غوندوغان، Beytüşşebap İsyanı Ve Şeyh Sait Ayaklanmasına Etkiler / تمرد Beytüşşebap وأثره على ثورة الشيخ سعيد (اسطنبول: كومال، 1994).

[59] للحصول على دراسة رائعة حول تأثير الكمالية على التاريخ الكردي، راجع Hamit Bozarslan, “Kürd Milliyetçiliği Ve Kürd Hareketi (1898–2000)/ القومية الكردية والحركة الكردية”.

[60] والتر ر. فيشر، التواصل الإنساني كرواية: نحو فلسفة العقل والقيمة والعمل، دراسات في البلاغة/الاتصال (كولومبيا، كارولاينا الجنوبية: مطبعة جامعة كارولينا الجنوبية، 1987)، 47.

[61] المصدر السابق

[62] المصدر السابق

[63] المصدر السابق

[64] كهرمان، الثورات الكردية: الانضباط والقمع 57-58.

[65] تجدر الإشارة إلى أن تأكيد فان بروينسن ينطبق من حيث المبدأ على تدين المجموعات العرقية غير الكردية أيضا. هذه الظاهرة ليست فريدة من نوعها أو كردية بشكل فريد. وينبغي النظر إليه ضمن الموضوع العام المتمثل في التأثير المتبادل للدين والعرق الذي قد يظهر بشكل مختلف في سياقات مختلفة.

[66] فان بروينسن، “الكرد والإسلام”.

[67] انظر TBMM zabıtları (محضر الجمعية الوطنية التركية الكبرى): [المجلد السابع، 1 مارس 1340 (1924)] ص. 53. (تم إضافة التأكيد.) http://www.tufs.ac.jp/common/fs/asw/tur/htu/data/HTU2136%28ZC%29-35/index.djvu

[68] انظر بولوت، Devletin Gözüyle Türkiye’de Kürt Isyanları / التمردات الكردية في تركيا من منظور الدولة 15-16.

[69] المصدر السابق

[70] راجع. هيبر، الدولة والكرد في تركيا: مسألة الاستيعاب، 146. انظر ايضا بولوت، Devletin Gözüyle Türkiye’de Kürt Isyanları / التمردات الكردية في تركيا من منظور الدولة 13-16.

[71] هيبر، الدولة والكرد في تركيا: مسألة الاستيعاب، 146

[72] المصدر السابق، 146- 147

[73] أعد التقرير مصطفى عبد الخالق رندا. كما أشرنا سابقا، كلف إينونو رندا المحقق الخاص بإجراء دراسة وثيقة لثورة 1925 في كردستان. بالإضافة إلى عمله كمحقق خاص لرئيس الوزراء، شغل رندا العديد من المناصب الحكومية الكبرى في أوقات مختلفة. كان رئيسا لمجلس الأمة، وشغل عددا من المناصب في وزارات مختلفة، وكان وزيراً لخطة الإصلاح الشرقية في حكومة إينونو. انظر بيرق، Şark Islahat Planı Kürtlere Vurulan Kelepçe/ خطة الإصلاح الشرقية وتكبيل الكرد، 107.

[74] المصدر السابق، 91- 107

[75] المصدر السابق

[76] أكيول، Atatürk’ün İhtilal Hukuku/ نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 453–58.

[77] أُغلقت صحيفة وطن في 11 أغسطس 1925 بدعوى كونها إحدى الصحف التي حرضت على ثورة الشيخ سعيد. وأبلغ وطن، في أحد تقاريره القصيرة، قراءه بوقوع اشتباكات بين الدرك وأنصار الشيخ سعيد. وأشار المقال نفسه إلى أن مصطفى كمال عقد في اليوم السابق اجتماعا مع وزير الداخلية ورئيس القوات المشتركة بشأن إرسال قوة عسكرية إلى المنطقة. وطن (رقم: 666، 16 فبراير، 1925). وفي العدد 669 من نفس الجريدة لم يرد سوى فقرة واحدة بعنوان “معاقبة الشيخ سعيد”. في تلك المقالة، ذكر وطن أن الدولة أنشأت منظمة وطنية للقضاء على مثل هذه الأنشطة الإجرامية. وطن (رقم: 669، 19 فبراير، 1925). وفي اليوم التاسع للثورة تغيرت لغة التقارير عن الثورة. لقد ظهر الجانب السياسي للثورة ببطء. وفي خبر بعنوان “قضية جينتش هي معركة الإقطاع ضد الدولة”، نقل وطن أن الشيخ سعيد أطلق ادعاءات نبوية. وقيل إن الشيخ ادعى أن الله أمره بتطبيق الشريعة. وأضاف التقرير أنه بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة والكمية الهائلة من تساقط الثلوج، لم يكن من الممكن قمع التمرد بشكل فوري. ثم استطردت نقلاً عن أحد أعضاء البرلمان الذي ادعى أن “الثورة لا معنى لها؛ تقع مدينة جينتش [حيث بدأت الثورة] في منطقة نائية من البلاد لا يتجاوز عدد سكانها حوالي مائة عائلة”. حتى أن المراسل أحمد أمين يخلط بين هذا الشيخ والملا سليم الذي أعدمه CUP قبل أحد عشر عاما. وطن (رقم: 674، 23 فبراير، 1925).

[78] راجع. طاهر كودال، بايلاسيلامايان توبراك: Türk Basınına Göre (1923–1926) Musul Meselesi / الأرض غير القابلة للتقاسم: مسألة الموصل في الصحافة التركية (1923–1926) (اسطنبول: Yeditepe Yayınevi، 2005)، 298.

[79] كان أوكيار رئيسا للوزراء في ذلك الوقت وسرعان ما تم استبداله بإينونو.

[80] مومجو، Kürt İslam Ayaklanması 1919–1925 / الثورة الإسلامية الكردية، 74.

[81] انظر، على سبيل المثال، الوثائق الرسمية الواردة في المرجع السابق، 69-77.

[82] المصدر السابق

[83] للحصول على النص الكامل، انظر كهرمان، الثورات الكردية: الانضباط والقمع 66.

[84] المصدر السابق

[85] المصدر السابق

[86] أنا هنا أستعير عبارة والتر فيشر؛ انظر فيشر، التواصل الإنساني كسرد: نحو فلسفة العقل والقيمة والعمل.

[87] راجع. بولوت، Devletin Gözüyle Türkiye’de Kürt Isyanları/ التمردات الكردية في تركيا من منظور الدولة 42-44.

[88] وكان قره بكر في ذلك الوقت رئيسا لحزب التقدم والحرية.

[89] مومجو، الثورة الإسلامية الكردية، 74. تمت إضافة التوكيد.

[90] راجع. عبد الخالق تشاي، Her Yönüyle Kürt Dosyası / الملف الكردي (أنقرة: Boğaziçi Yayınları 1993)، 394–95.

[91] المصدر السابق

[92] انظر أوزوغلو، من الخلافة إلى الدولة العلمانية: الصراع على السلطة في الجمهورية التركية المبكرة، وخاصة الفصل الرابع

[93] المصدر السابق، 93-94

[94] المصدر السابق، 119- 120 تمت إضافة التأكيد

[95] تُظهر محاضر الجلسات المغلقة للجمعية الوطنية التركية الكبرى أنه كان يُنظر إلى الكرد بشكل مختلف تماما قبل معاهدة لوزان في عام 1923. على سبيل المثال، في إحدى تلك الجلسات في 3 آب/ أغسطس 1922، كان مصطفى كمال مدركا للحقوق الكردية وقال ذات مرة ما يلي:

إن مبدأ حق الأمم في الحكم الذاتي أصبح الآن مقبولا عالميا. وقد قبلنا هذا المبدأ أيضا. وكما كان متوقعا، أتقن الكرد إدارتهم المحلية. إذا كسبنا بزعمائهم وشخصياتهم المؤثرة إلى جانبنا، فيجب عليهم أن يعلنوا أنهم يريدون أن تدار حياتهم من قبل الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا عندما يعبرون عن آرائهم لتحديد مصائرهم. (أن لديهم بالفعل مصيرهم/ mukadderatlarına zaten sahip olduklarını)

محضر الجلسة السرية لـ GNAT بتاريخ 6 مارس 1338 (1922) مقتبس في يوكسل، “Dengbej, Mulla, Intelligentsia: The Survival and Revival of the Qurd-Kurmanji Language in the Middle East, 1925–1960. “أطروحة غير منشورة” 20-21.

[96] لمزيد من المعلومات، انظر أولسون، ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد، 1880-1925؛ بوزرسلان، “القومية الكردية في تركيا: من العقد الضمني إلى التمرد (1919-1925)،” انظر أيضا مقدمة مسعود يغن لبيرق، وShark Islahat Planı Kürtlere Vurulan Kelepçe / خطة الإصلاح الشرقية وتقييد الكرد.

[97] مومجو، الثورة الإسلامية الكردية، 47.

[98] المصدر السابق

[99] تقرير لجنة تحقيق الموصل إلى جمعية أقوام، عين تاريخ، المجلد. 17 (أنقرة 1926)، 316–17.

[100] المصدر السابق

[101] F.O./9060/E 959، مقتبس في الثورة الإسلامية الكردية، 31.

[102] 113، 1926 في دهنوي، وثائق العلاقات بين إيران وتركيا (1922-1937)، 154.

[103] المصدر السابق

[104] (Tā quvveh dārand az husūl intiqām nadārand)

[105] الملف: 21؛ المجلد: 49؛ الرقم. 113، 1926 في دهنوي، وثائق العلاقات بين إيران وتركيا (1922-1937)، 152.

[106] المصدر السابق، 152-153

[107] المصدر السابق

[108] المصدر السابق

[109] المصدر السابق، 153-154

[110] المصدر السابق، 154

[111] المصدر السابق

[112] للاطلاع على دراسة واسعة للأدبيات حول هذا الموضوع، انظر لازاریف، النضال والإخفاق- المسألة الكوردیة فی سنوات 1923-1945، 72-112.

[113] أولسون، ظهور القومية الكردية وتمرد الشيخ سعيد، 1880-1925؛ جويدة، الحركة القومية الكردية: نشأتها وتطورها.؛ سيفر، 1925 Hareketi ve Azadî Örgütü / آزادي وحركة 1925.

[114] على سبيل المثال، انظر المجلة الكردية الموالية لبريطانيا إدراك الحقيقة/ Tigeyshtnii Rastii، والتي نُشرت في 1918-1919.

[115] إدراك الحقيقة/ Tigeyshtnii Rastii، (العدد 28؛ 13 مايو 1918). تم اضافة التأكيدات.

[116] “الحكم التركي يتناقض بشكل مباشر مع الشريعة”. المرجع نفسه (رقم 29؛ 20 مايو 1918). تم اضافة التأكيدات.

[117] أونلاين “بلاد ما بين النهرين (مراجعة الإدارة المدنية). “مراجعة الإدارة المدنية لبلاد ما بين النهرين”، 64. تم إضافة التأكيد.

[118] انظر أوزجان، الوحدة الإسلامية: المسلمون الهنود والعثمانيون وبريطانيا، 1877-1924.

[119] المصدر السابق، 53- 58

[120] المصدر السابق

[121] المصدر السابق

[122] انظر الفصل الرابع

[123] انظر الفصل الرابع

[124] FO 371/41,772, 13,592 مقتبس في ساتان، Halifeliğin Kaldırılması / إلغاء الخلافة، 58.

[125] FO 371/7771، E 4827/33/65 مستشهد به في المرجع نفسه، 72.

[126] المصدر السابق، 62

[127] المصدر السابق، 61

[128] IOR/L/PS/10/853 الجزء 4، F202، مقتبس في أوليفر دي، مسألة الخلافة: الحكومة البريطانية والحكم الإسلامي، 93-94.

[129] ساتان، إلغاء الخلافة، 60-61.

[130] المصدر السابق

[131] أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 367.

[132]المصدر السابق، 368

[133] إسماعيل بشيكجي، Kürdistan Üzerinde Emperyalist Bölüşüm Mücadelesi, 1915– 1925 / كردستان مستعمرة دولية (أنقرة: يورت كيتاب- ياين، 1992)، 283–95.

[134] المصدر السابق

[135] المصدر السابق

[136] انظر جليل، ثلاث عشرة صفحة مثيرة للاهتمام من تاريخ الشعب الكردي.

[137] راجع. جيفات دورسونوغلو، أرضروم في حرب الاستقلال (اسطنبول: منشورات كايناك، 2000)، خاصة 15-25.

[138] بشيكجي، كردستان مستعمرة دولية

[139] المصدر السابق

[140] ساتان، إلغاء الخلافة، ١٨٥

[141] المصدر السابق

[142] فو 371/1010، إي 1199/2029/65؛ مذكور في المرجع نفسه.

[143] الشيخ صفوت كان عضوا في البرلمان. انظر المرجع نفسه، 210.

[144] أكيول، نظام العدالة الثورية في أتاتورك، 202.

[145] أوريل هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء غوك الب ([لندن]: لوزاك، 1950)، ص. 133.

[146] ولا بد من الإشارة إلى أن كوك ألب، على عكس مصطفى كمال، لم يكن يؤمن باندماج السلطة. انظر طه بارلا، Türkiye ’ de Anayasalar / الدساتير في تركيا (اسطنبول: İletişim Yayınları 2002). في إيمانه باندماج السلطة، تأثر كمال في الغالب بروسو ويعاقبة الثورة الفرنسية. انظر شرف الدين توران، Atatürk’ün Düşünce Yapısını Etkileyen Olaylar , Düşünürler , Kitaplar/ الفكر والأحداث والكتب المتأثرة بآراء أتاتورك (أنقرة: Türk Tarih Kurumu Yayınları، 2006)؛ أهو تونشيل، Bir Siyaset Felsefesi Cumhuriyetçi Özgürlük/ الحرية الجمهورية كفلسفة سياسية (اسطنبول: جامعة بيلجي ياينلاري 2010). انظر أيضاً أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 39–65.

[147] يترجم هايد /halkci كشكل من أشكال الديمقراطية. أعتقد أن الشعبوية هي ترجمة أفضل. Halkci يعادل الفارسية khalqī أو khalq-garayī أو khelki الكردية أو العربية شعبي: شعبوي بالمعنى الإيجابي أو إلى جانب الشعب أو أن يكون من الشعب. وهو يختلف عن القومي.

[148] أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 47 تمت إضافة التأكيد

[149] هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء كوكالب، 131- 133

[150] المصدر السابق

[151] هاندان نزير أكميشه، ولادة تركيا الحديثة: الجيش العثماني والزحف إلى الحرب العالمية الأولى (لندن، نيويورك: آي بي توريس؛ توزيع في الولايات المتحدة بواسطة بالجريف ماكميلان، 2005)، 71.

[152] المصدر السابق

[153] إقبال، إعادة بناء الفكر الديني في الإسلام، 180.

[154] ساتان، إلغاء الخلافة، 204.

[155] أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 387- 412

[156] المصدر السابق، 46

[157] المصدر السابق، 87- 88

[158] المصدر السابق، 46

[159] المصدر السابق 87

[160] بطبيعتها الضمنية (imlî mahiyet-i itibarile)

[161] أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 86

[162] المصدر السابق

[163] فؤاد دوندار، İttihat Ve Terakki ’ nin Müslümanları İskân Politikası ( 1913–1918 )/ سياسة جمعية الاتحاد والترقي في إعادة توطين المسلمين (إسطنبول: Életişim 2001)، 29.

[164] للدخول بشكل كامل في الحضارة الأوروبية (Avrupa medeniyetine tam bir surette girmek)

[165] كوكالب، مبادئ التركية، 48.

[166] المصدر السابق، 49

[167] بينما كنت أبحث عن الحبيب في الأعلى                     ولم أجده هناك، بل على الأرض، في توران

للمزيد، انظر هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء كوكالب. لا تزال كتب التاريخ التركية الحالية تروج لأفكار التوافق والعالمية بين القيم الإسلامية والأوروبية والأعراف التركية قبل الإسلام. وفقا لبعض الدراسات الحديثة، “[p] توصف التقاليد التركية الإسلامية بأنها تتوافق بشكل عام مع المبادئ الإسلامية: “ولذلك قبل الأتراك الإسلام عن طيب خاطر دون استخدام القوة”. ومباشرة بعد هذا التأكيد، يُذكر أن «الأتراك سرعان ما استولوا على زعامة الدين الإسلامي».

انظر ثاليا دراجوناس، بشرى إرسنلي، وآنا فرانجوداكي، “وجهات نظر الطلاب اليونانيين والأتراك حول التاريخ: الأمة والديمقراطية،” في المواطنة والدولة القومية في اليونان وتركيا، تحرير. فاروق بيرتيك وثاليا دراجوناس (لندن، نيويورك: روتليدج، 2005)، 175.

[168] ماردين، الدين والتغيير الاجتماعي في تركيا الحديثة: حالة بديع الزمان سعيد النورسي، 120.

[169] هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء كوكالب، 85-88.

[170] المصدر السابق

[171] المصدر السابق

[172] القران الكريم، سورة النساء، الاية 59: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً

[173] ضياء كوكالب، Yeni Hayat , Doğru Yol/ الحياة الجديدة، الطريق الصحيح (أنقرة: كانتكين مالباسي، 2006)، 30.

[174] هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء كوكالب، 85-88.

[175] راجع. السيد محمد حبيب العبيدي، حبل الاعتصام ووجود الخلافة في دين الإسلام، المجلد الأول. 4، هيلافت رساليري (اسطنبول: كلاسيك 2004). وأيضا إسماعيل صفيهي، إجازة الإخوان لدعاياس الدعي وما يقتدي هال الزمان / تحذير الإخوان، ط. هيلافت رساليري (كلاسيكو اسطنبول، 2004).

[176] الحاكمية- الملية (رقم 5؛ 28 يناير 1920).

[177] أكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 426.

[178] المصدر السابق، 425

[179] للاطلاع على محاضراته في البرلمان التركي عام 1924، انظر TBMM zabıtları (محضر الجمعية الوطنية الكبرى التركية): [السابع، 1 مارس 1340 (1924)] الصفحات 55-65، http://www.tufs.ac.jp/common/fs/asw/tur/htu/data/HTU2136%28ZC%29-35/index.djvu وكذلك محمد أمين بوزرسلان، Hilafet ve Ümmetçilik Sorunu/الخلافة ومسألة الأمة (اسطنبول: Ant Yayınları، 1969).

[180] للاطلاع على آرائه حول الخلافة، راجع عمله الصادر عام 1915، Seyyid Bey, Hilafet vol. 4، هيلافت رساليري (اسطنبول: كلاسيك، 1915/2004).

[181] هايد، أسس القومية التركية؛ حياة وتعاليم ضياء كوكالب، ص 93-94.

[182] رغم أن تحسينه هي موضوع الألوهية (tahsini ilâhiye mezhar olduğu halde)

[183] انظر محضر الجمعية الوطنية الكبرى التركية: [السابع، 1 مارس 1340 (1924)] ص. 44-69، http://www.tufs.ac.jp/common/fs/asw/tur/htu/data/HTU2136%28ZC%29-35/index.djvu

[184] ويقصد بالكتب كمال الكتب الفقهية والشرعية وليس القرآن والحديث.

[185] وهذا الجزء هو تقريبًا نسخة من خطاب سيد بك في البرلمان. انظر محضر مجلس الأمة التركي الكبير: [السابع، 1 مارس 1340 (1924)] ص.  56, http://www.tufs.ac.jp/common/fs/asw/tur/htu/data/HTU2136%28ZC%29-35/index.djvu

[186] حميد عنايات، الفكر السياسي الإسلامي الحديث: استجابة المسلمين الشيعة والسنة للقرن العشرين (لندن: ماكميلان، 1982)، ص53.

[187]FO 371/10,110, 1199/202,965  ذكره في ساتان، إلغاء الخلافة، 185.

[188] مقتبسة من المصدر السابق، 191

[189] اكيول، نظام العدالة الثوري في أتاتورك، 371-412.

[190] المصدر السابق، 370

[191] ساتان، إلغاء الخلافة، 191.

[192] المصدر السابق، ومن الجدير بالذكر أنه قبل أربع سنوات، ادعى كمال نفسه أنه لا يمكن لأي شخص عاقل أن يتجاهل شغف المسلمين الهنود بالخلافة العثمانية. انظر مقالة مصطفى كمال “الخلافة والعالم الإسلامي” في الحاكمية الملية رقم 111. 5 (28 يناير 1920).

[193] المصدر السابق 180

[194] المصدر السابق

[195] ومع إنشاء هذه المؤسسة الجديدة التي حظرت ضمنا أي تفسيرات دينية خارجية، كما قال هيوستن على نحو مناسب:

تمت إزالة الإسلام من المجال العام وتم دمجه (إعادة إدراجه) تحت سيطرة Diyanet İşleri Başkanlığı (مديرية الشؤون الدينية). وهنا تتم إعادة تسييس الإسلام لدعم مشروع بناء الدولة للدولة ــ وهو الحل الكلاسيكي الذي يقيد على الفور إمكانية بناء المجتمع المدني. وبهذا المعنى، يصبح الإسلام حقاً ديناً رسمياً (الدولة)، على الرغم من أننا نستطيع تمييز بعض الاختلافات في سياسات الدولة بين فترة الحزب الواحد، وحكم الأحزاب الشعبوية، والفترة التي تلت الانقلاب العسكري عام 1980.

كريستوفر هيوستن، الإسلام والكرد والدولة القومية التركية (أكسفورد: بيرج، 2001)، 85. ويبدو أن الادعاء بأن الدولة التركية استبعدت الإسلام هو تبسيط صارخ للوضع. وتظهر بعض الدراسات التي أجريت على الكتب المدرسية التركية تأثيراً مثيراً للاهتمام لإعادة تسييس الدولة وإعادة تقديم الإسلام باعتباره دين الدولة. ومن المهم أن نتذكر أن التوليفة التركية الإسلامية لها جذور عميقة في تاريخ تركيا في القرن العشرين. ومن المعروف أن أنور باشا، أحد قادة الاتحاد والترقي CUP، أعطى الكثير من النزعة الإسلامية لقوميته عندما أصبح على بينة من فعالية “الوحدة الإسلامية” بين المجتمعات التركية في آسيا الوسطى. وقد حرصت الدولة التركية على الحفاظ على صورته الإسلامية لدى الأمة التركية إلى حد ذلك “[…] يُنظر إلى الإسلام على أنه جزء من الوجود السياسي التركي، خاصة فيما يتعلق بالجمهوريات التركية اليوم. لا يتم التعامل مع الجمهورية التركية على أنها من الدول الإسلامية، بل على أنها أفضل الدول الإسلامية، ويعتقد أن أفضل الأتراك موجودون في تركيا”. دراغوناس وإرسنلي وفرانغوداكي، “وجهات نظر الطلاب اليونانيين والأتراك حول التاريخ: الأمة والديمقراطية،” 174.

المصدر: مدارات كرد

 

شارك هذا الموضوع على