الأحد, يونيو 16, 2024

قلعة صلاح الدين الأيوبي.. من معالم مصر الساحرة

القسم الثقافي

إعداد/ سيدار رشيد

تُعدُّ قلعة “صلاح الدين الأيوبي” في مدينة القاهرة، إحدى أهم المعالم الإسلامية القديمة، وأعرق القِلاع الحربيّة التي شُيّدت في العصور الوسطى، وإحدى الآثار الكرديّة الأيوبيّة في مصر.

وقد شرّع السلطان الكردي القائد “صلاح الدين يوسف بن أيوب”، بتشييد القلعة عام 572هـ/1176م، فوق جبل “المقطم”، بمدينة القاهرة، في مكان كان يُعرف “بقبة الهواء”، ولكن لم يتم تشييدها طيلة فترة حياته، حيث أكملها السلطان الكامل “ناصر الدين محمد بن سيف الدين أحمد”، وكان خامس سلاطين الدولة الأيوبيّة لعام 604هـ/1207م، وأوّل من سكنها واتخذها دارًا للملك، فيما بقيت القلعة، مقرًا لحكم مصر حتى عهد “الخديوي إسماعيل”، الذي نقل مقر الحكم إلى “قصر عابدين” بمنطقة القاهرة الخديوية، وسُميت بـ (قلعة الجبل) أيضاً، وشهدت أسوار قلعة “صلاح الدين الأيوبي” في القاهرة أحداث تاريخيّة مختلفة خلال العصر الأيوبي، وعصر المماليك، وأيام الحملة الفرنسيّة على مصر، لغاية تولي حكم مصر من قِبل أسرة “محمد علي باشا”، ابتداءً من القرن التاسع عشر، وحتى قيام ثورة تموز/ يوليو 1952م، حيث أعاد لها ازدهارها، بعد أن اتخذتها مقراً لحكمه.

وتُعدُّ (قلعة صلاح الدين الأيوبي) في مدينة القاهرة، من أفخم القلاع الحربية، وأحد أهم آثار العالم الشاهدة على حروب القرون الوسطى، كما وتعتبر أحد أهم أماكن مصر التاريخية غير الفرعونية، وساهم موقع القلعة المرتفع في كشف مدينة القاهرة بشكلٍ كامل، وتم حمايتها من الغُزاة.

وقد حرص السلطان “صلاح الدين الأيوبي”، على أن يكون للقلعة أربعة أبواب، ليطل باتجاهات مختلفة، لتحصين القلعة وتأمينها بشكلٍ تام، كما وحرص علی تجهيز القلعة بأفضل وأفخم التجهيزات العسكرية آنذاك، إضافةً لحفر بئر عميق داخل القلعة، حيث بلغ عمقه 85 متراً، لتوفير المياه لجنوده وسكان قلعته في حالة قطع المياه عنها، أو في حال تعرّض القلعة للحصار من قبل الأعداء، وقد عُرف البئر باسم “بئر جوزيف”، وعُرِف أيضاً باسم “بئر الدوامة”، ولازال هذا البئر موجوداً حتى يومنا هذا.

كما وساهم السور الذي أقامه (صلاح الدين يوسف) حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي غزاة، والذي يعدُّ من أهم المنشآت الحربية، التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، حيث يحتوي سور القلعة على 13 برجاً، وذلك لتوفير الحماية الدائمة لجنود القلعة وسكانها.

وتحتوي (قلعة صلاح الدين الأيوبي) بمدينة القاهرة على عدة مساجد، أشهرها مسجد “محمد علي باشا، وسليمان باشا”، حيث تم ترميمها خلال عهدي “المملوكي ومحمد علي”، بالإضافة لاحتواء القلعة على العديد من المتاحف، كـ “متحف العربات والمتحف العسكري ومتحف الحديقة”، وجميعها تحتوي علی عدد كبير من القطع الأثرية النادرة، والتي تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

وقد تم تسجيل قلعة (صلاح الدين الأيوبي)، في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1979م كجزء من القاهرة الإسلامية.

​صحيفة روناهي

شارك هذا الموضوع على