رسالة من السلمية تتهم وزارة التربية بإقحام الخلافات المذهبية في كتب التاريخ وتحذر من تنشئة الأجيال على التعصب
أثارت التعديلات التي أدخلتها وزارة التربية والتعليم السورية على المناهج الدراسية استياءً في الأوساط الإسماعيلية، على خلفية تغيير تسمية الدولة الفاطمية إلى «الدولة العبيدية»، وإضافة عبارات تطعن في نسب مؤسسها ومعتقداته.
وتداول نشطاء من مدينة السلمية رسالة موجهة إلى وزارة التربية، باسم مواطنين من السلمية ومصياف ونهر الخوابي، أعربوا فيها عن اعتراضهم على ما وصفوه بإدخال أحكام عقائدية خلافية في المناهج المدرسية، بدلاً من تقديم التاريخ وفق أسس علمية.
وقارنت الرسالة بين نسختي كتاب التاريخ للصف الأول الثانوي الأدبي لعامي 2014–2015 و2025–2026، مشيرة إلى أن النسخة القديمة استخدمت تسمية «الفاطميون»، بينما اعتمدت النسخة الجديدة تسمية «العبيدية»، وأضافت فقرة تصف الانتساب إلى فاطمة الزهراء بأنه «كاذب»، وتتضمن اتهامات بشأن أصول مؤسس الدولة ومعتقداته.
واعتبر أصحاب الرسالة أن التغيير يتجاوز مسألة المصطلحات التاريخية، إذ ينقل خلافات مذهبية قديمة إلى الكتب المدرسية ويقدم رواية عقائدية واحدة بوصفها حقيقة نهائية، متسائلين عن المعايير العلمية التي اعتمدتها الوزارة في هذه التعديلات.
وحذرت الرسالة من أن إدخال عبارات الطعن العقائدي في التعليم قد يرسخ الأحكام المسبقة لدى الطلاب، ويجعل الاختلاف المذهبي سبباً لإدانة الآخرين، بدلاً من تعليمهم التفكير النقدي واحترام التنوع الديني والثقافي.
وطالب أصحاب الرسالة بكشف المراجع التي استندت إليها الوزارة، ومراجعة التعديلات من خلال لجنة مستقلة من المؤرخين والمتخصصين، وسحب المضامين التي تفتقر إلى الأسس العلمية والتربوية، وتقديم اعتذار رسمي إذا ثبت إدراج خطاب عقائدي إقصائي.
كما وجّهوا نداءً إلى ممثلي المنطقة في مجلس الشعب، علي داود وياسر الشهادة، للتدخل في هذه القضية.
ويأتي هذا الاستياء ضمن موجة أوسع من الاعتراضات على التعديلات التي شهدتها المناهج السورية، ولا سيما ما يتعلق بإعادة صياغة المضامين التاريخية والدينية وفق توجهات عقائدية محددة، وسط مخاوف من انعكاس ذلك على طبيعة التعليم والعلاقة بين المكونات الدينية والمذهبية في المجتمع السوري.
وأكد أصحاب الرسالة أنهم لا يسعون إلى تمجيد الدولة الفاطمية أو تبرئة تاريخها من الأخطاء، وإنما يطالبون بتدريس التاريخ بعيداً عن تصفية الحسابات العقائدية، محذرين من أن تشويه التاريخ قد يزرع في أذهان الأجيال أفكاراً يصعب تغييرها لاحقاً.
#سيريا_ميرور
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


