الجنس والجنة والمشايخ!

تكبير الصورة

أحمد الرمح
لم اقتنع أبداً بما يصرخ به الوعاظُ في تفسير حور العين جنسياً؛ لترغيب الناسِ بالإيمان والجنة والثواب؛ ولدفع الشبابِ إلى حتفهم بالإسراع نحو حروب فاشلة؛ وعمليات قتالية/انتحارية للفوز بالحوريات.
وغير مقنع كذلك أنّ المكافأة على الإيمان بالجنة تكون متعةً جنسية! فجنةُ الله ﷻ ليست ماخوراً جنسياً؛ إنما الجنةُ بحسب اعتقادي هي كمالُ المعرفة، والطمأنينة القلبية الكاملة؛ وفيها الحقيقة، وليست ماخوراً للجنس؛ ولا مكاناً للدعارة الشرعية.
والإنسانُ (امرأة أو رجل) في الجنة يبقى بأحسنِ صورة؛ ولا يتبدل بهرمٍ أو مرضٍ؛ فمن معاني الحور؛ التبدلُ والتغيير؛ يقول تعالى: (إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ) أي لا يتغير حاله. وفي لسان العرب: الحَوْرُ: الرجوع عن الشيء وإِلى الشيء.
أما كهنة الدين الموازي فقالوا: نساء الجنة هنَّ حوريات شديدات البياض والجمال. وهذا وصف عنصري؛ والله ﷻ ليس عنصرياً. فأين السمراوات؟
سيعترض عليَّ بعضهم قائلاً: وماذا تفعل بقوله تعالى (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)؟
(وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ)؛ هذه قراءة، ولكنْ هناك قراءة أخرى بالراء لا بالزاي (وروحناهم) أي رفهناهم في مكان فيه الفاكهة والماء والخضرة دائمة.
وكلمة (بِحُورٍ عِينٍ) كلمة سريانية! الباء فيها تعني (بين) أما (حور) فهو العنب الأبيض، وكلمة (عين) بحسب السريانية هي عين الماء؛ فيصبح معنى (بِحُورٍ عِينٍ): نبع الماء عند عرائش العنب؛ وهناك لوحة تاريخية تحت مسمى (بحور العين) يُقال بأنها لإبراهيم عليه السلام؛ يوزع لأتباعه الحنفاء نبيذَ العنب الأبيض عند عرائشه.
وبالتالي نستطيع القول: إنّ حور عين هو المكان الذي تتوفر فيه كل أسباب الراحة والسعادة النفسية الدائمة؛ ولم يدخله؛ أو يرهُ أحد من قبل. ففي الجنة؛ السعادة روحية لا مادية. وهذا ما فهمه الصحابة فلما حضرت بلالاً الوفاةُ قالت امرأته: واحزناه. فقال: بل واطرباه غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبَه.
واسمع كيف يفسر المسيح عليه السلام حال الناس في “بشارة مرقس” قال المسيح (متما قاموا من الأموات لا يزوّجون ولا يتزوّجون بل يكونون كالملائكة في السموات). وقال الرسول ﷺ فيما رواه البزار وغيره؛ وصححه الشيخ الألباني! واصفاً الجنة: فيها ما لا عَينٌ رَأت، ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ. وهناك أيضاً باللفظ نفسه الحديث القدسي عن أبي هريرة!!! وموجود في صحيح البخاري (3244) وصحيح مسلم (2824)، قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ولكن لما بحثتُ عن هذين الحديثين؛ تفاجأت أن أبا هريرة قد (لطش) الحديث “نسخ لصق” من العهد الجديد ونسبه للنبي محمد! حيث وجدتُهُ في الرسالة الأولى إلى أهل “كورنثوس” (الإصحاح الثاني. العدد:9)، وهو من رسائل “بولس” لا من الأناجيل الأربعة؛ وللأسف ذهب الشيخ الألباني خلف “أبي هريرة” تعصباً؛ ووقعا بالفخ.
هناك رؤية مسيحية معقولة جداً تقول: الروح البشرية لا تمتلك جهازاً تناسلياً؛ ولا جهازاً هضمياً! وهذا يعني لا وجود لطعام أو شراب ولا تزاوج وإنجاب بالجنة؛ فقد جاء في رسالة “بولس الرسول” إلى أهل “رومية” (14:17): لَيْسَ مَلَكُوتُ اللهِ أَكْلًا وَشُرْبًا، بَلْ هُوَ بِرٌّ وَسَلاَمٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ.
سيعترض عليَّ آخر قائلاً: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) وهذا دليل على النساء والجنس!
أقول: لو تدبرنا القرآن برويّة؛ ونظرنا إلى سياق الآية؛ سنجد أنها تتحدث عن الفواكه والبساتين النضرة في الجنة؛ لا عن النساء! وانتبه إلى السياق (فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ. فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ).
الطمث يدلُّ على الأشياء غير العاقلة؛ والقرآن هنا يتحدث عن الفاكهة والبساتين والفُرش؛ ولكونها غير عاقلة استخدم “يطمثهن” بمعنى لم يتدخل بوجودها أحد؛ ولم يلمس هذه الفواكه والبساتين والفرش؛ كما لم يشاهدها أنس ولا جان من قبل. و(مقصورات في الخيام) أي الفواكه تحميها قشورها. والله أعلم
أما لما تقرأ عن حور العين في تراث الدين الموازي؛ تشعر بأنك تشاهد فيلم (بورنو)؛ بقناة إباحية!
ثمّ؛ إني أقْبَل بأن حور العين هنّ النسوةُ الشديداتُ البياض؛ وأنهنّ للجنس كما يقول كهنة الدين الموازي؛ رغم أنَّ هذا التفسيرَ يصور اللهَ ﷻ منحازاً للذكور حاشاه؛ أقبل هذا التفسير منكم بشرط! أن تقولَ لي: ماذا للنساء بالجنة؟. وهذا ما لا جواب عليه عند الكهنة! قولوا لي ماذا للنساء المؤمنات!
لذا أقول:
• توقفوا عن إرسال أبنائنا إلى الموت بحجة الفوز بالحوريات؛ تعبنا من حروبكم الكاذبة والفاشلة؛ وتعبت الأمهات من فقدان فلذاتِ أكبادهنّ وخِدعاكم.
• تعبت الزوجات من الترمّل؛ حتى تصلوا إلى السلطة؛ أو تعملوا لحساب أجندات خارجية.
• تعبنا من كذبكم وتزييفكم؛ وتحريفكم لرسالات السماء.
• الدين جاء لإحياء الناس؛ لا لقتلهم.
• توقفوا عن الإساءة للإسلام.
سيتهمنا بعضُكم بالتخاذل والعمالة والكفر؛ وتعطيل الجهاد! أقبل هذه التهم! ولكن أجيبوني بحق الله عليكم: إذا كان هناك فعلاً حورُ عين للذكور؛ وهذا هو اعتقادكم:
• فلماذا لا يذهب إليها المشايخ أولاً؟
• ولماذا يرسلون أولادَهم إلى جامعات أوروبا وأمريكا؟ ويرسلون أولادَ المساكين إلى الموت بحجة حور العين؟
شبعنا فلسفةً لهزائمكم. شبعنا من فشلكم. واعلموا بأنّ مَنْ لا يبني جنة الأرض لن ينال جنة السماء.
وأخيراً:
بعد كل ما طرحناه آنفاً من مفهوم آخر لحور العين؛ لا ندعي له العصمة؛ ولكنْ لنتوقف عن التفسير الجنسي للعطاء الإلهي في الجنة! هذه ذكورية وقحة بالتعامل مع النص السماوي!
فهل خدعونا بتفسيرهم لحور العين من أجل تعميم ثقافة العسكرة والموت؟
• في التعليقات تفسير المشايخ الجنسي لمعنى حور العين

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top