الحزام العربي- جاء بقرار واحد، ويحتاج إلى ماراثون من الحلول لإنهائه!

تكبير الصورة
ماهر حسن

وأنا أتابع الأخبار، استوقفتني ما جرى في منطقة ديرك الكوردستانية، والطريف المبكي أن بعضهم طالب الناس بالصبر، وكأنه كان يطالب بأرض جاره لا بأرضه! الأمر لا تحتاج إلى كل هذه الفلسفة، بدلاً من إضاعة الوقت، السؤال بسيط جدًا : لماذا لم تعد إليهم حتى الآن؟ أهي أرض مجهولة لا يعرف أصحابها، أم أن إعادة الحق إلى أصحابه باتت أعقد من سلبه؟ يبدو أن تغيير النظام أسهل من تغيير العقلية التي ورثها!

البعث رحل، لكن الكورد ما زالوا مضطرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت السياسات التي مست حقوقهم قد رحلت معه أم لا. فهل تغير التعامل مع الكورد فعلاً، أم أن السياسة القديمة ما زالت تجد مكانها، مع اختلاف اللغة المستخدمة هذه المرة؟ يبدو أن بعض القرارات لا تفقد صلاحيتها بسهولة، خصوصاً عندما يكون المطلوب من الكورد وحدهم أن ينتظروا نتائج التغيير!

حين يصل الأمر إلى أراضي الكورد، يبدو أن كل شيء يحتاج إلى وقت: لجان، واجتماعات، ومقترحات، وحلول. والسؤال الذي يتجنب الجميع مواجهته هو: إذا كانت الأرض لأصحابها، فلماذا كل هذا الالتفاف حول حقهم في استعادتها؟

ليس من المنطقي أن تتحول أراضي الكورد إلى ملف مفتوح على احتمالات التسوية، وكأن ملكية الأرض مسألة خلافية لا يمكن حسمها إلا بعد سلسلة طويلة من المشاورات. فهناك فرق كبير بين التحقّق من الحقوق وإعادتها وفق الأصول، وبين إبقاء هذه الحقوق معلّقة تحت عنوان البحث عن حل. الأول إجراء مشروع، أما الثاني فقد يتحوّل إلى وسيلة لتأجيل ما ينبغي إنجازه.

ولماذا يطلب من الكورد، مرةً بعد أخرى، التحلي بالصبر وانتظار النتائج، وكأن مسؤولية تجاوز المشكلة تقع عليهم، لا على الجهات القادرة على معالجتها. لماذا يطلب من صاحب الحق أن ينتظر، بينما لا يطرح السؤال بالوضوح نفسه عمّن يملك صلاحية إعادة الحق إلى صاحبه؟ ولماذا يقدَّم التنازل أحياناً بوصفه طريقاً إلى التفاهم، بدلاً من أن يكون احترام الملكية هو الأساس الذي يبنى عليه أي تفاهم؟

استعادة أراضي الكورد ليست منّةً من أحد، ولا ينبغي أن ترتبط بمدى استعدادهم لتقديم تنازلات أو قبول تسويات تنتقص من حقوقهم. فالاستقرار الذي يبنى على إبقاء المظالم قائمة ليس استقراراً حقيقياً، والتعايش لا يتحقّق بمطالبة طرفٍ واحد بدفع ثمنه من أرضه وممتلكاته.

كفى تدويراً للكلام وتلاعباً بالمصطلحات. لا أحد يحتاج إلى محاضرة جديدة عن الاستقرار، ولا إلى وعود تستهلك في التصريحات ثم تختفي عند التنفيذ. مضى ما يقارب عامين على تغيير النظام، ومع ذلك، يبدو أن بعض القرارات والممارسات القديمة ما زالت حاضرة، وكأن التغيير لم يصل إلى الجميع بالقدر نفسه، وكأن هذه القرارات لا تزال تجد طريقها إلى التنفيذ عندما يتعلق الأمر بالكورد تحديداً. الضحك على الذقون لا يصنع حلاً، وتغيير المصطلحات لا يغيّر حقيقة المشكلة.

وإذا كانت هناك حاجة إلى إعادة العرب الذين أسكنوا في إطار مشروع الحزام العربي إلى مناطقهم الأصلية وتعويضهم، فليكن ذلك، لكن ليس على حساب أصحاب الأرض الكورد، ولا من أملاكهم وحقوقهم. فلا يجوز تصحيح ظلمٍ وقع على طرفٍ بارتكاب ظلمٍ آخر بحق طرفٍ مختلف. تعويض المتضررين حق، لكن مصادرة حقوق الكورد لتعويض غيرهم أمر مرفوض، وإعادة الحقوق إلى أصحابها ليست منّةً من أحد، بل واجبٌ لا يحتاج إلى كلّ هذه الفلسفة.


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top