قامشلو | ملاك علي
أكد مدير شركة الدوبلاج “لازار علي”، أن الدبلجة أصبحت اليوم ركيزة أساسية في جهود الحفاظ على اللغة الكردية، وترسيخ الهوية الثقافية لدى الأجيال القادمة.
تُعد اللغة الكردية أحد أهم مقومات الهوية الثقافية للشعب الكردي، إذ تمثل وعاءً للتراث والتاريخ والذاكرة الجماعية، ومع التطور المتسارع لوسائل الإعلام وانتشار المحتوى المرئي الموجّه للأطفال واليافعين، برزت الحاجة إلى توفير أعمال فنية وترفيهية باللغة الكردية تسهم في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بلغتهم الأم والحفاظ عليها.
وفي هذا الإطار، تكتسب الدبلجة أهمية متزايدة بوصفها أداة ثقافية وتعليمية تتيح للجمهور الكردي متابعة الأعمال العالمية بلغته الأم، وتساعد الأطفال على تعلم اللغة واستخدامها في حياتهم اليومية، إلى جانب تعزيز التواصل مع ثقافات وشعوب أخرى دون فقدان الخصوصية اللغوية.
الدبلجة ترسخ الهوية
ومن هذا المنطلق؛ أكد مدير شركة الدوبلاج “لازار علي“، أن الدبلجة تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على اللغة والهوية الثقافية، موضحاً، أن فقدان اللغة يؤدي تدريجياً إلى فقدان جزء من الهوية، مشيراً إلى وجود أمثلة عديدة لأشخاص من أصول كردية في مناطق مختلفة من سوريا لم يعودوا قادرين على التحدث بلغتهم الأم نتيجة الابتعاد عنها عبر الأجيال
وأضاف: “المسلسلات وأفلام الكرتون المدبلجة باللغة الأم تسهمان بشكل كبير في تعزيز ارتباط الأطفال بلغتهم، وتعلمها بصورة سلسة وطبيعية”، لافتاً، إلى أن العديد من الأطفال يكتسبون أكثر من لغة من خلال متابعتهم للأعمال التلفزيونية المختلفة.
وأوضح “علي”، أن الدبلجة لا تقتصر على الجانب اللغوي فحسب، بل تفتح المجال أيضاً للتعرف على ثقافات وشعوب أخرى من خلال اللغة الأم، ما يتيح تواصلاً ثقافياً أكثر مباشرة، وقال إن الاطلاع على الثقافات الأجنبية، سواء كانت الإنجليزية أو العربية أو التركية أو الفارسية، عبر اللغة الأم يساهم في فهمها بصورة أدق، بعيداً عن الترجمة الوسيطة التي قد تؤثر في نقل المعنى والثقافة بشكل كامل، وأكد أن هذا النوع من التواصل المباشر يعزز الحوار والتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة.
وعن التحديات التي واجهت تأسيس الشركة، بين “علي”، أن فكرة المشروع بدأت بين عامي 2010 و2012، إلا أن الظروف السياسية والاجتماعية والأمنية التي مرت بها المنطقة تسببت في تأجيل تنفيذ المشروع لسنوات، مضيفاً: “إن كل خطوة نحو تأسيس الشركة كانت تصطدم بمتغيرات وظروف استثنائية، حالت دون استكمال العمل في الوقت المخطط له”.
انطلاقة نحو الاحتراف
وأشار علي، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نشاطاً متزايداً في الصناعات الفنية، وخاصة في مجالات السينما والدراما والتلفزيون، ما ساهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لإطلاق مشاريع الدبلجة والإنتاج الفني، كما لفت إلى أن أعمال البناء والتجهيز واجهت العديد من العقبات، من بينها صعوبة تأمين المواد والمستلزمات الخاصة بالاستوديوهات، إضافة إلى الإجراءات المتعلقة بالحصول على التراخيص والموافقات اللازمة: “تمكنت الشركة في نهاية المطاف من تجاوز هذه التحديات وتأسيس استوديوهات مجهزة وفق معايير احترافية وعالمية، بما يتيح تقديم خدمات دبلجة عالية الجودة”.
وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أوضح “علي”، أن تطوير صناعة الدبلجة يرتبط بشكل مباشر بدور القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية في توفير الأعمال المراد دبلجتها ونشرها باللغة الكردية.
وأضاف: “إن الشركة مستعدة للتعاون مع هذه الجهات لتقديم دبلجة احترافية للأعمال الأجنبية، بما يسهم في زيادة المحتوى المتاح باللغة الكردية”.
وأشار، إلى أن الشركة تمتلك حالياً عدداً من الاستوديوهات القادرة على تنفيذ أعمال دبلجة متنوعة، تشمل أفلام الكرتون والأنيمي والوثائقيات والمسلسلات والأفلام، كما أعرب، عن أمله في توسع حجم العمل خلال السنوات المقبلة وزيادة عدد الاستوديوهات، بالتوازي مع نمو الطلب على المحتوى الكردي المدبلج، مؤكداً، أن الشركة تسعى إلى تقديم أعمال احترافية تواكب تطلعات الجمهور وتساهم في تطوير قطاع الدبلجة في المنطقة.
صحيفة روناهي










