القرارات شملت تغييرات في قيادات الفرق 76 و80 و84، فيما تشير معلومات المرصد إلى استمرار مساعي تقليص نفوذ قادة “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا ضمن خطة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية
تواصل القيادة العسكرية السورية تنفيذ خطوات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، عبر إصدار قرارات بإعفاء عدد من قادة الفصائل السابقة من مناصبهم، في خطوة تأتي بعد إعفاء قائد الفرقة 62 محمد الجاسم، المعروف بـ”أبو عمشة”، وسط مساعٍ لإعادة توزيع مراكز القيادة وتقليص النفوذ الفصائلي داخل الجيش، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، بأن القيادة العسكرية السورية تواصل المضي في إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية عبر سلسلة قرارات جديدة تستهدف تقليص نفوذ قادة الفصائل السابقة المنضوية ضمن “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا، وذلك عقب إعفاء قائد “الفرقة 62″ محمد الجاسم، الملقب بـ”أبو عمشة”، من منصبه.
وبحسب المعلومات التي حصل عليها المرصد، شملت القرارات الأخيرة إعفاء عدد من القادة السابقين من المناصب التي شغلوها ضمن التشكيلات العسكرية المستحدثة، إلى جانب إجراء تغييرات في قيادات الفرق 76 و80 و84، في خطوة تعكس استمرار عملية إعادة توزيع مراكز القيادة داخل المؤسسة العسكرية.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع لتفكيك مراكز النفوذ الفصائلية، عبر إبعاد القادة السابقين عن مواقع القرار والقيادة الميدانية، وإعادة بناء هيكلية عسكرية أكثر مركزية، بما يعزز وحدة القيادة ويحد من ارتباط التشكيلات العسكرية بولاءاتها الفصائلية السابقة.
وفي سياق متصل، كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد ذكر في تقرير نشره بتاريخ 5 آب/أغسطس 2026، أن قائد الفرقة 62 محمد الجاسم، المعروف بـ”أبو عمشة”، رفض، خلال استدعائه إلى القيادة العسكرية في دمشق، التخلي عن منصب قيادة الفرقة 62 مقابل تولي منصب قيادي ضمن فيلق المنطقة الوسطى، مشيراً إلى أنه طالب بتولي منصب قائد الفيلق خلال الاجتماع الذي عُقد في دمشق في إطار مساعي إعادة هيكلة التشكيلات العسكرية.
ووفقاً لمعلومات المرصد، طلبت جهات دولية ومحلية من القيادة السورية العمل على تحجيم نفوذ أبو عمشة عبر نقله من منطقة نفوذه وفصله عن حاضنته المحلية، على خلفية الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال السنوات الماضية.
وأضاف المرصد، نقلاً عن مصادره، أن القيادة السورية تتعامل بحذر مع هذا الملف في ظل استمرار تمتع أبو عمشة بنفوذ وقاعدة قوة داخل منطقة سيطرته، إضافة إلى حضوره العشائري في أجزاء من المنطقة الوسطى السورية. كما أشارت المعلومات إلى أنه يحظى بدعم من جهات داخل الحكومة التركية، وهو ما يجعل أي خطوات تستهدف تحجيم نفوذه أو إعادة ترتيب موقعه العسكري محاطة بحسابات سياسية وأمنية معقدة، ويدفع دمشق إلى تجنب إجراءات قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة أو توتر أمني في المنطقة.
وبحسب المصادر، فإن الشائعات التي تحدثت عن اعتقال أبو عمشة انتشرت بعد بقائه لساعات داخل مقر القيادة العسكرية في دمشق عقب استدعائه، حيث استمر الاجتماع حتى نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، من دون صدور إعلان رسمي بشأن نتائجه، ما فتح الباب أمام انتشار التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مقارنات مع واقعة اعتقال علي حيدر عقب تمرده في لبنان، قبل أن يتضح، وفق المرصد، أن تلك الروايات لا تستند إلى معلومات مؤكدة.
وفي المقابل، قال المرصد إن تعزيزات عسكرية تتجه إلى الحدود السورية-العراقية، مضيفاً أنه لا يُعلم ما إذا كانت هذه التعزيزات تأتي استعداداً لتنفيذ ضربة استباقية في حال فشل الحوار بين الحكومة اللبنانية و”حزب الله”. كما أكد، نقلاً عن مصادره، أن المعلومات التي تنفي وجود تعزيزات على الحدود العراقية “مضللة”.
وفي السياق ذاته، أشار المرصد إلى استمرار حالة الاستنفار العسكري التي بدأت منذ مساء أمس في محيط مواقع الفرقة 62 بقيادة أبو عمشة، لأكثر من 15 ساعة متواصلة، وسط استمرار التحركات العسكرية وتعزيز الانتشار في المنطقة.
وأضاف أنه حصل على شريط مصور يُظهر حشوداً للقوات الحكومية في محيط نقاط تمركز الفرقة 62، في مؤشر على استمرار الإجراءات العسكرية الجارية.
وختم المرصد بالإشارة إلى أن هذا الاستنفار يأتي، بحسب معلوماته، ضمن تحركات تقودها القيادة العسكرية تستهدف بصورة رئيسية الفرقة 62، في إطار مساعٍ لإعادة هيكلة التشكيلات العسكرية وإحكام السيطرة على المؤسسة العسكرية.






