أثار اعتقال القس نهاد حسن، راعي الكنيسة الكردية الإنجيلية في بيروت، عقب زيارته الأخيرة إلى مدينة عفرين، موجة واسعة من ردود الفعل، في ظل غياب إعلان رسمي يوضح الأساس القانوني لاعتقاله أو الأدلة التي استندت إليها الجهات الأمنية.
وفي هذا السياق، قالت شبكة عفرين نيوز 24 إن الجهات الأمنية لم تقدم حتى الآن مبررات قانونية أو أدلة مقنعة تبرر توقيف القس نهاد حسن، معتبرة أن بعض المنصات الإعلامية التابعة للحكومة السورية بدأت، بعد عملية الاعتقال، بترويج اتهامات وادعاءات غير مستندة إلى وقائع، في محاولة لإضفاء شرعية إعلامية على عملية التوقيف وتبريرها أمام الرأي العام.
وبحسب الشبكة، فإن الحملة الإعلامية التي أعقبت الاعتقال تهدف إلى بناء رواية تبريرية في ظل غياب مستندات أو أدلة تثبت صحة المزاعم المتداولة، وهو ما يثير، وفقاً لها، مخاوف بشأن توظيف الإعلام لتبرير إجراءات أمنية تفتقر إلى الشفافية والإجراءات القانونية السليمة.
وينحدر القس نهاد حسن من قرية كوردان التابعة لناحية جنديرس في ريف عفرين، وكان قد غادر المنطقة قبل اندلاع الثورة السورية بسنوات ليستقر في لبنان، حيث شغل منصب راعي الكنيسة الكردية الإنجيلية في بيروت. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن زيارته الأخيرة إلى عفرين جاءت في إطار زيارة عائلية واجتماعية، قبل أن يتم توقيفه دون إعلان رسمي عن أسباب قانونية واضحة.
وفي بيان صدر أمس الأربعاء، أعلنت الكنيسة الكردية الإنجيلية في بيروت توقيف القس نهاد حسن في مدينة عفرين على خلفية منشورات قالت السلطات إنها منسوبة إليه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت الكنيسة أن القس حسن محتجز حالياً في سجن عفرين المدني المركزي، وأن ملفه أُحيل إلى الجهات القضائية في حلب، وفقاً لما أكده محاميه.
وأوضح البيان أن القس نهاد حسن اعتنق الديانة المسيحية وانضم إلى الكنيسة الإنجيلية عام 2008، وأسهم خلال السنوات الماضية في تقديم خدمات روحية وإنسانية للمحتاجين في لبنان وسوريا ودول أخرى.
كما نفت الكنيسة صحة الأنباء المتداولة بشأن توقيف زوجة القس نهاد حسن، مؤكدة أن هذه المعلومات غير صحيحة.
وطالبت الكنيسة السلطات السورية بالإفراج الفوري عن القس حسن، داعيةً وسائل الإعلام ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى توخي الدقة في نشر المعلومات المتعلقة بالقضية، ومؤكدة أن صفحتها الرسمية تمثل المصدر المعتمد لأي مستجدات تخصه.
وفي ختام بيانها، دعت الكنائس والمؤمنين إلى الصلاة من أجل القس نهاد حسن، مستشهدة بقول الكتاب المقدس: «فكان بطرس محروسًا في السجن، وأما الكنيسة فكانت تصير منها صلاة بلجاجة إلى الله من أجله» (أعمال الرسل 12: 5).
تفاعل واسع على مواقع التواصل
وأثار اعتقال القس نهاد حسن تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون روايات متعددة حول أسباب توقيفه، من بينها أن الاعتقال جاء على خلفية منشورات سابقة نُشرت على حسابه في موقع فيسبوك عام 2019 تضمنت انتقادات لفصائل مدعومة من تركيا، وهي معلومات لم تؤكدها السلطات رسمياً.
كما أطلق ناشطون ومنظمات وفعاليات دينية وحقوقية دعوات للإفراج عنه، محذرين من تداعيات القضية على واقع حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير في سوريا، فيما تضمنت بعض المنشورات مناشدات للمنظمات الإنسانية والكنائس العالمية للتدخل والضغط من أجل إطلاق سراحه.
وربطت تعليقات أخرى القضية بملف الحريات العامة في عفرين، معتبرة أن اعتقال رجل دين بسبب آرائه أو معتقده، إذا صحت الاتهامات المتداولة، يثير مخاوف بشأن حماية الحقوق الأساسية وسيادة الإجراءات القانونية، ويزيد من القلق تجاه واقع حرية المعتقد وحرية التعبير في المنطقة.
ولم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية تفصيلية من الجهات المختصة بشأن التهم الموجهة إلى القس نهاد حسن أو الأدلة التي استندت إليها إجراءات توقيفه.







