تشهد عدة مناطق سورية تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الجرائم والانتهاكات التي تستهدف مدنيين من خلفيات مختلفة، في ظل حالة من الانفلات الأمني وغياب المساءلة، ما يثير مخاوف جدية حول سلامة السكان واستقرار البلاد.
في ريف حلب، هزّت جريمة مروعة بلدة صرين، حيث أقدم مسلحون على قتل الشاب الكردي أحمد مصطفى علي، قبل أن يقوموا بسحله في الشارع. وعلى الرغم من وقوع الجريمة قبل نحو شهرين، إلا أن تفاصيلها لم تتكشف إلا مؤخرًا، ما يعكس حجم التعتيم الذي يحيط بمثل هذه الانتهاكات.
وفي ريف دمشق، قُتل الشاب محمد جلال أحمد (25 عامًا) برصاص مباشر أطلقته دورية تابعة لإدارة الري في بلدة القيسا بالغوطة الشرقية، أثناء عمله مع عائلته على حفارة آبار مياه. وكان الشاب قد عاد إلى سوريا قبل شهر فقط قادمًا من مصر، في حادثة أثارت استياءً واسعًا بين الأهالي.
أما في ريف حمص الغربي، فقد شهدت منطقة تلكلخ حملة اعتقالات طالت عددًا من القرى، بينها سنديانة وباروحة والشميسة. ووفق مصادر محلية، قامت عناصر أمنية باقتحام القرى واعتقال أربعة مدنيين من الطائفة العلوية، وهم عبد الكريم خضور وشقيقه عبد اللطيف خضور، العاملان في إصلاح الجرارات الزراعية، إلى جانب نزيه حمدي، وهو راعٍ للأغنام، وسليمان مخلوف، عامل في قطاع البناء. وأكد الأهالي أن التهم الموجهة إليهم تفتقر لأي أساس قانوني، مشيرين إلى أن هذه الحملات باتت نمطًا متكررًا يستهدف البسطاء.
وفي مدينة بانياس، قُتل الشاب نوار شاهين أحمد في حي القصور، فيما أصيب والده بجروح خطيرة. وتأتي الجريمة بعد تلقي الضحية تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية مزاعم تتعلق بأنشطة مراهنات.
وفي ريف حمص الشمالي، قُتل المواطن حيدر يونس مصطفى (58 عامًا) بعد استهدافه بثلاث رصاصات في الرأس من قبل مسلحين أثناء وجوده داخل سيارته على الطريق بين كفرنان والغجر. وتشير المعطيات إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة استهدافات طالت أفرادًا من عائلته خلال أقل من عام.
كما شهدت العاصمة دمشق وضواحيها سلسلة حوادث متفرقة، من بينها مقتل طبيب الأسنان الشاب أنس حسام بلان في مدينة جرمانا قبل ساعات من سفره، إضافة إلى العثور على رجل الأعمال باسم سليم سعادة مقتولًا في منزله في المدينة ذاتها، بعد أيام قليلة من الحادثة الأولى.
وفي سياق متصل، أقدم مسلحون مجهولون على اختطاف رجل الأعمال علاء البردان من أمام منزله في حي كفرسوسة بدمشق، رغم الإجراءات الأمنية المشددة في المنطقة، فيما لا يزال مصيره مجهولًا حتى اللحظة.
من جهة أخرى، أفادت معلومات قانونية باحتجاز الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان في سجن تابع للحكومة الانتقالية في حلب، برفقة الصحفي التركي أحمد بولاد، وذلك وفق شهادات معتقلين سابقين.
كما طالت الإجراءات الأمنية ناشطين، حيث تلقى الإعلامي مازن عرجا مذكرة تبليغ لمراجعة أحد الفروع الأمنية في إدلب، عقب مشاركته في اعتصام مدني في دمشق.
وفي الجنوب، اعتُقل وهيب زكريا المحاميد عند معبر نصيب الحدودي، وتم نقله إلى إدلب على خلفية خلاف سابق، رغم التزامه بتعهد خطي سابق، بحسب مصادر محلية.
تعكس هذه الوقائع مجتمعة صورة قاتمة عن الواقع الأمني في سوريا، حيث تتكرر حوادث القتل والاعتقال والاختطاف في مناطق متعددة، وسط غياب واضح للعدالة، ما ينذر بمزيد من التدهور في حال استمرار هذه الانتهاكات دون محاسبة.
المصدر: مركز توثيق الانتهاكات في شمال سوريا
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86170
مقالات قد تهمك











