سيامند حاجو
في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، نشر موقع (رووداو) مقابلة مع صلاح بدرالدين، الأمين العام السابق لحزب الاتحاد الشعبي الكوردي في سوريا. من بين الأمور الأخرى التي تحدث عنها بدرالدين، تحدث عن الحركة الكوردية خلال فترة الانتداب الفرنسي. يرى صلاح بدرالدين أن كورد سوريا لم تكن لديهم أي مطالب سياسية خلال فترة الانتداب الفرنسي، وأن حاجو آغا لم يلعب دوراً سياسياً مهماً.
تتناقض أقوال بدرالدين بشكل صارخ مع ما أوردته المواد الأرشيفية الفرنسية والصحافة الدولية من عام 1926 إلى عام 1940. وقد أجرى العديد من الباحثين أبحاثاً حول كورد سوريا خلال فترة الانتداب الفرنسي، وأكدوا بشكل خاص على الدور السياسي لحاجو آغا. ونذكر منهم الدكتور جوردي تيجيل والدكتورة نيليدا فوكارو والدكتورة إيفا سافيلسبرغ والدكتورة سادات ألتونغ.
سأقوم في هذا المقال بدحض ما طرحه صلاح بدرالدين و أتناول الأحداث بالترتيب، أي أنني سأتناول الانتفاضات والأنشطة السياسية الأخرى التي شارك فيها حاجو آغا من عام 1926 حتى وفاته في عام 1940. سأعتمد في هذا البحث على المواد الأرشيفية، و بشكل خاص الصحافة الدولية في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، حيث لم يتم تقييمها بشكل منهجي فيما يتعلق بالكورد في سوريا خلال فترة الانتداب.
انتفاضة حاجو آغا في عام 1926
بعد قمع ثورة الشيخ سعيد، ذُكر اسم حاجو آغا لأول مرة دوليًا في عام 1926، عندما قاد انتفاضة ضد القوات التركية في محيط مدينة ماردين. وفي رسالة وجهها إلى الانتداب البريطاني في العراق كتب: “بسبب القمع التركي للكورد، ثُرت مع قبيلتي و المناطق المجاورة، وقاتلتُ الأتراك بإصرار من 10 مارس/آذار 1926 إلى 21 مارس/آذار 1926. واليوم، عبرتُ الحدود مع قبيلتي إلى الجنوب” (انظر الوثيقة 1).
يطلب حاجو من السلطات البريطانية في العراق السماح له بالجوء إلى العراق مع قبيلته. لكن البريطانيين رفضوا طلبه ومنعوا نايف بك الذي كان يعيش آنذاك مع قبيلته في العراق من دعم حاجو آغا في انتفاضته بالمقاتلين كما كان قد وعده به. يظهر هذا جلياً من رسالة حاجو آغا إلى نايف بيك، والتي اعترضها البريطانيون (انظر الوثيقة 2). بعدما استخدم الجيش التركي المزيد والمزيد من الطائرات المقاتلة، فرّ حاجو آغا وقبيلته عبر الحدود السورية ودخلوا الأراضي الخاضعة للانتداب الفرنسي.
تناولت الصحف اليومية الكبرى في تركيا الحدث على صفحاتها الأولى لعدة أيام. كذلك تناولت الصحافة الدولية انتفاضة حاجو آغا على نطاق واسع، كالصحف الألمانية والفرنسية والبريطانية، بما في ذلك الصحف الوطنية والإقليمية.
الصحافة الألمانية:
على الجانب الألماني، على سبيل المثال، نشرت صحف Godesberger Volkszeitung في 24 مارس 1926، و Aachner Anzeiger في 30 مارس 1926، و Tagblatt Stuttgarter Neue في 30 مارس 1926، و Rhein- und Ruhrzeitung في 30 مارس 1926، وTagblatt und Anzeiger Riesiger في 30 مارس 1926، و Stuttgarter Neue Tagblatt في 30 مارس 1926، Süddeutsche Zeitung في 31 مارس 1926، Auer Tageblatt في 31 مارس 1926، Deutsche Allgemeine Zeitung في 6 أبريل 1926 و Allgemeine Zeitung Am Morgen في 8 أبريل 1926.
نشرت صحيفة Deutschen Allgemeine Zeitung الألمانية الصادرة في 6 أبريل 1926 ما يلي:
الاضطرابات في العراق. هل هي تحريضات بريطانية؟
أجمعت الصحافة التركية على أن تحركات المنطقة التي قامت فيها الانتفاضة والتي تقع على مقربة من حدود ولاية الموصل هي نتيجة لتحريضات بريطانية، وربما يرجع ذلك إلى الأخبار الواردة من المنطقة المضطربة إلى أنقرة (Angora). وقد تعزز هذا الافتراض بشكل خاص بالتقرير الذي أفاد بأن زعماء الثوار وعدد من الموالين لهم طلبوا من الحكومة العراقية منحهم اللجوء. ويرجع القمع السريع للانتفاضة إلى التدابير الشاملة التي اتخذتها الحكومة، والتي نجحت بفضل نشر القوات الكافية والاستخدام المكثف للطيران الحربي في القضاء على الحركة في مهدها. وكان زعيم الثوار حاجو، الذي يقال إنه شيعي، يتمتع بنفوذ كبير بين الإزيديين، قد تميز خلال الانتفاضة الكوردية بموقفه الموالي وشارك بنجاح إلى جانب مقاتلي الشيخ سعيد في عدد من المناوشات. لم يمض وقت طويل حتى كان في ديار بكر. ثم توجه بعد ذلك إلى منطقة نصيبين لدى الإزيديين. ويقال أنه استسلم هناك تحت تأثير المبعوثين. استناداً إلى أن حاجو طلب اللجوء من الحكومة العراقية بعد فشل الانتفاضة، ادعت صحيفة (ميليت) الشبه رسمية بأن حاجو نفذ تحريضه بالتواطؤ مع الحكومة العراقية. تضيف الصحيفة أنه يلاحظ أنه في ظل هذه الظروف التي تمثّل ازدراءً للأخلاق الدولية والقانون الدولي، فإن استعادة السلام في المناطق الحدودية الجنوبية لا تعتمد على اتخاذ اجراءات ضد هذا الشيخ أو ذاك الزعيم، إنما على ممارسة النفوذ المناسب على الحكومة العراقية (انظر الوثيقة 3).
وذكرت صحيفة يومية ألمانية أخرى، وهي صحيفة Allgemeine Zeitung am Morgen، في 8 أبريل/نيسان 1926 تحت عنوان “انتفاضة عبدة الشيطان الأتراك”: “اندلعت انتفاضة في جنوب تركيا، بتحريض من الإزيديين، و توسعت إلى أن أجبرت حكومة انقرة على إرسال قوات عسكرية قوية ضخمة إلى منطقة الانتفاضة […]” (انظر الوثيقة 4)
ربطت صحيفة Stuttgarter Neue Tagblatt الصادرة في 30 مارس/آذار 1926 بين ثورة حاجو آغا وفشل المفاوضات بين تركيا انكلترا، وكتبت الصحيفة تحت عنوان “انكلترا هي من حرّكت الانتفاضة الكوردية”:
“لقد تعثّرت المفاوضات الانكلو- تركية المتقطعة بشأن الموصل بشكل كبير بسبب انعدام الثقة الذي أبداه الجانبان. ونجح تشامبرلين في إقناع مجلس عصبة الأمم في جنيف بتكليف الضابطين العسكريين في لجنة التحقيق العسكرية بقيادة الجنرال لايدونر بالتوجه الآن إلى الحدود المؤقتة بين تركيا وميزوبوتاميا في منطقة الموصل لتقديم تقرير فوري إلى عصبة الأمم بشأن أي توغلات تركية على الحدود.
كشفت التصريحات التركية شبه الرسمية في أنقرة والقسطنطينية أن التلميحات الإنجليزية التي كُشف عنها في اقتراح تشامبرلين في جنيف باتهام إيجابي، أن الانتفاضة الكوردية الثانية، التي سحقتها القوات التركية للتو، كانت نتيجة دعاية ورشوة إنجليزية. وقد فرّ جميع قادة الانتفاضة الثانية تقريبًا عبر حدود ميزوبوتاميا إلى الموصل، وحظوا هناك باستقبال حار من قبل الجيش والسلطات الإنجليزية وميزوبوتاميا.” (انظر الوثيقة رقم 5)
الصحافة البريطانية:
في بريطانيا العظمى، تناولت الصحف الوطنية والإقليمية أيضًا الانتفاضة. وتشمل هذه الصحف صحيفة Leicester Daily Mercury الصادرة في 23 مارس 1926، وصحيفة Manchester Evening News الصادرة في 23 مارس 1926، وصحيفة Aberdeen Press and Journal الصادرة في 24 مارس 1926، وصحيفة The Times الصادرة في 30 مارس 1926، وصحيفة Liverpool Daily Post الصادرة في 30 مارس 1926، وصحيفة Sheffield Daily Telegraph الصادرة في 30 مارس 1926.
كتبت صحيفة The Times في 30 مارس 1926 تحت عنوان “الكورد لا يزالون في حالة تمرد”: “من الواضح أن عملية قمع الانتفاضة الكوردية في منطقة نصيبين (على سكة حديد بغداد) لا تتقدم بالسرعة المتوقعة، لأنه على الرغم من أن التقارير أفادت بأن المتمردين قد حوصروا بالكامل قبل بضعة أيام، ما يعني أن زعيمهم حاجو والعديد من أتباعه تمكنوا من الفرار عبر الحدود. […].” (انظر الوثيقة 6)
الصحافة الفرنسية:
بالإضافة إلى الصحف الألمانية والبريطانية، نشرت الصحف الفرنسية أيضًا تقارير عن انتفاضة حاجو آغا. وتشمل هذه الصحف صحيفة La Tribune de I’Aube الصادرة في 23 مارس 1926، وصحيفة L’ére nouvelle الصادرة في 23 مارس 1926، وصحيفة Le Temps الصادرة في 23 مارس 1926، وصحيفة Bonsoir الصادرة في 24 مارس 1926، وصحيفة Le Progres الصادرة في 31 مارس 1926، وصحيفة Le Temps الصادرة في 8 أبريل 1926.
كتبت الصحيفة مقالاً مطولاً بعنوان “الانتفاضة على الحدود الجنوبية” في صحيفة Le Temps بتاريخ 8 أبريل 1926:
“هاجمت المجموعات المسلحة بشكل مفاجئ المواقع التركية على الحدود بين هذه النقطة الأخيرة وجزيرة ابن عمرو عند نهر دجلة، أسر عدداً من الجنود […]. إن نظرة سريعة على الخريطة تظهر أن المنطقة التي اندلعت فيها هذه الانتفاضة تقع بالقرب من النقطة التي تلتقي فيها حدود تركيا وسوريا والعراق. […]. وبحسب تقارير أخرى من أنقرة، فإن المتمردين يتألفون من الآشوريين الكلدانيين والازيديين […]. الرجل الذي يقود الثورة هو رجل يدعى حاجو، زعيم القبيلة المحيطة بـ نصيبين. […] وبما أن الحادثة وقعت على الحدود التركية وليس ببعيد عن الحدود العراقية، فقد رأت الصحافة والرأي العام التركي أيضاً تدخلاً أجنبياً، وفي هذه الحالة المقصود هي انكلترا. الأخيرة تريد تعزيز مكانتها في محافظة الموصل وإظهار أن شعب كوردستان غير راض عن حكومة أنقرة، وتريد التسبب في صعوبات لتركيا الجديدة بأي ثمن”. (انظر الوثيقة 7)
الصحافة العربية:
أخيرا، كانت الانتفاضة حاضرة أيضاً في العديد من الصحف اليومية العربية. نشرت جريدة لسان الحال اللبنانية اليومية مقالاً مطولاً على الصفحة الأولى من عددها الصادر في 19 نيسان 1926. تتحدث “لسان الحال” بالتفصيل عن الدوافع تحركات حاجو آغا وراء تنفيذ هذه الانتفاضة. ويزعم مرة أخرى أن حاجو آغا يحظى بدعم من الحكومة البريطانية (انظر الوثيقة 8).
وبالمختصر يمكن القول أن الانتفاضة التي سُميت باسم زعيمها حاجو آغا، حظيت باهتمام كبير في الصحافة العالمية. ومع ذلك، فقد تم اعتماد تقارير الصحافة التركية دون انتقاد – على سبيل المثال – الادعاء بأن المتمردين كانوا مدعومين، إن لم يكن مشجعين، من قبل البريطانيين. ومن المرجح أيضًا أن النظرية القائلة بأن الانتفاضة كانت بقيادة الإزيديين أو “عبدة الشيطان” مصدرها التقارير التركية. يهدف كلا الإدعائين إلى تشويه سمعة الانتفاضة. ومن خلال التلميح إلى التدخل البريطاني، يُشار ضمناً إلى أن المتمردين يتلقون توجيهاتهم من قوى أجنبية وليس لديهم دوافع خاصة بهم للانتفاضة. وبدوره، فإن ذكر الإزيديين يشير إلى دوافع دينية وليس سياسية. وتشير المواد الأرشيفية البريطانية والفرنسية إلى العكس – انظر التعليقات بخصوص نايف بيك أعلاه. وقد شرح حاجو آغا نفسه انتفاضته في رسالته المذكورة أعلاه إلى البريطانيين على أنها نتيجة القمع الذي يتعرض له الكورد في تركيا – وهو بذلك يستشهد بدوافع سياسية.
1928.. اجتياح حاجو آغا لتركيا
حظي حاجو آغا بالاهتمام الدولي للمرة الثانية في عام 1928. وفي بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني، عبر الحدود السورية التركية برفقة رجال قبيلته المسلحين وهاجم مواقع عسكرية تركية. وفي ألمانيا، تناولت العديد من الصحف اليومية الإقليمية والوطنية هذا الموضوع مرة أخرى: صحيفة Langenberger Zeitung في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1928، وصحيفة Grafschafter في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1928، وصحيفة Erzgebirgischer Volksfreund في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1928، وصحيفة Hildener Rundschau في 1 ديسمبر/كانون الأول 1928، وصحيفة Münchner Neusten Nachrichten في 17 ديسمبر/كانون الأول 1928. ومرة أخرى، اعتمدت الصحافة الألمانية الدعاية التركية دون تمحيص، حيث صورت هذه المرة حاجو آغا باعتباره أداة في يد الفرنسيين و قاطع طرق سيئ السمعة. كتبت صحيفة Langenberger Zeitung في 19 نوفمبر 1928 تحت عنوان “قاطع الطريق كحكم فرنسي”:
“بعد فترة من الهدوء النسبي، عادت القبائل العربية المارقة لتثير الفوضى على الحدود، وتهاجم وتضايق طوابير عمال السكك الحديدية على الأراضي التركية. انقطعت الاتصالات تمامًا. كان مصدر كل هذه السرقات والاضطرابات قاطع طريق سيء السمعة يُدعى حاجو، والذي طالما بحثت عنه السلطات التركية . إلا أن القبض على هذا المجرم لم يكن ممكنًا لأنه مدعوم من سلطات الاحتلال الفرنسي في سوريا. وكأن ذلك لم يكن كافيًا، فقد عيّن الفرنسيون حاجو مؤخرًا حاكماً في النزاعات الحدودية. هذا ما أجبر الأتراك على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع قاطع الطريق فيما يخص النزاعات الحدودية” (انظر الوثيقة 9).
وتشير المواد الحكومية والاستخباراتية الفرنسية خلال فترة الانتداب، والتي كانت متاحة منذ عدة سنوات، بوضوح إلى عدم وجود أي دليل على الدعم الفرنسي.
وتناولت الصحف البريطانية أيضا الحادثة، إذ قالت صحيفة Manchester Guardian في 30 نوفمبر 1928 تحت عنوان “الكورد في سوريا، مشروع الوطن القومي”:
“المستوطنة في سوريا، قرب الحدود التركية، حيث نصبت بعض القبائل الكوردية (سكان الجبال الذين كانوا يسيطرون سابقًا على معاقل العراق الجبلية عندما كانت ميزوبوتاميا لا تزال جزءًا من تركيا) خيامهم منذ انتصار الكمالية، يمكن أن يُشار إليها بالوطن القومي للكورد تحت الحماية الفرنسية. يبدو أن المطالبة الكوردية بالاستقلال التام قد تم التخلي عنها واستُبدلت بمفهوم أكثر تواضعًا للوطن القومي. على الأقل هذا هو رأي عثمان آغا زادة حاجو، الذي ادعى، في مقابلة أجريت معه مؤخرًا في بيروت، أنه يمثل 13 ألف خيمة على طول خط السكة الحديد الفاصل بين تركيا وسوريا. عندما اقتنع بأن الأتراك يسعون إلى إبادة الكورد، ثار ووجد لاحقًا ملجأً في سوريا. وأكد أن من خُدعوا من أبناء شعبه بالوعود التركية وعادوا إلى تركيا بعد الانتفاضة قد أُعدموا رميًا بالرصاص. قُدّرَ أن عدد الذين ماتوا بهذه الطريقة لا يقل عن 1413 رجلاً وامرأة وطفلاً. ولم يأخذ اللاجئون العفو الذي منحه الأتراك للكورد على محمل الجد، وفضلوا البقاء في الأراضي الخاضعة للانتداب الفرنسي. وأضاف أن “الأتراك لا يحبوننا، وجميع التقارير عن المناوشات على الحدود التركية السورية تشير في الواقع إلى اشتباكات بيننا وبين العصابات التركية”. و أضاف قائلاً: “لقد هاجمتنا العصابات بشكل متكرر في الماضي ودمرت مؤخرًا ثلاثًا من قرانا وقتلت العديد من أهلنا. ولذلك قررنا البقاء بشكل دائم في سوريا، حيث منحتنا الحكومة الأرض والحرية. وفي المقابل، سنعمل على أن تكون سوريا بمثابة حصن منيع ضد لصوص الحدود من تركيا، الذين سيواصلون نهبهم طالما لم يتم تثبيت الحدود. وتقدم عثمان بادعاء صادم مفاده أن الأتراك دمروا 44 قرية من أصل 64 قرية. وفي فرنسا، هناك تعاطف كبير مع الكورد، الذين استقبل زعيمهم بحفاوة بالغة، وهناك اعتقاد بأن نظام الوطن الوطني الذي يدعو إليه يمكن أن يصبح في الواقع حاجزاً فعالاً ضد “الشيشان” من عبر الحدود” (انظر الوثيقة رقم 10).
ومن المثير للاهتمام أن صحيفة Manchester Guardian ترى أن الدافع وراء الانتفاضة سياسي، وهو ملاحقة تركيا للكورد.
ولكن في صحيفة Times الصادرة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 1928، لم يرد أي إشارة إلى ذلك. تحت عنوان “فرنسا وتركيا. الهجمات على الحدود السورية” جاء ما يلي:
“الأبحاث التي أُجريت في كي دورسيه أن الرأي العام الفرنسي الرسمي لا يُولي أهميةً مُفرطةً للاتهامات المُوجهة إلى “السلطات الفرنسية في سوريا، كما ورد في صحيفة Milliet في القسطنطينية . ويُشار إلى أنه في الزاوية الشمالية الشرقية من حكم الانتداب الفرنسي، توجد منطقة بحجم كينت، لا تزال موضع نزاع. وقد منحت محكمة تحكيم فرنسا السيطرة على هذه المنطقة، لكن الأتراك لم يُخلوها بعد.
وفي الوقت نفسه، تتعرض المنطقة نفسها لغارات من قبل رجال القبائل الكورد الذين تقع أراضيهم السابقة في هذه المنطقة والذين حاول الأتراك طردهم إلى الأراضي التي يحتلها الفرنسيون بالفعل. ويعتبر اللص حاجو من أبرز هؤلاء الكورد. و تعتبره الحكومة الفرنسية عميلاً حراً وغير مسؤول تماماً؛ فهي ليست مستعدة لمنعه بأي شكل من الأشكال من ارتكاب أعمال نهب ضد الأتراك، الذين لا تعترف بحقهم في الإقامة في الأراضي المتنازع عليها، ولكنها لم تعترف به رسميًا قط أو تكلفه بأي مهمة.
وعندما يصف الأتراك مثل هذه الهجمات بأنها “عبر الحدود التركية”، ترد الحكومة الفرنسية بأن هذه الحدود لا تمتد في الواقع حيث رسمها الأتراك، وأن الفرنسيين ليسوا مسؤولين بأي حال من الأحوال عن أمنهم” (انظر الوثيقة رقم 11).
وتضع مقالة أخرى في صحيفة Times بتاريخ 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1928 هجوم حاجو آغا في سياق أوسع، لكنها لا تفترض أيضاً دوافع سياسية مثل اضطهاد الكورد في تركيا. تحت عنوان “النزاع على الحدود السورية. التوترات الفرنسية التركية”، جاء ما يلي:
“صحيفة Milliet الرسمية نشرت اليوم تقريرًا مفصلًا عن هجمات مزعومة لقطاع طرق على الحدود التركية السورية. واتهمت الصحيفة السلطات الفرنسية في سوريا بتشجيع هذه الهجمات. وذكرت أن اللص سيئ السمعة حاجو عميل للسلطات الفرنسية، ويثير باستمرار، مع عصابته المكونة من 800 فرد، الاضطرابات بين تركيا وسوريا. وأضافت الصحيفة أن “الفرنسيين يولون حاجو أهمية خاصة، ولأول مرة في التاريخ الدبلوماسي، يُعهد إلى قطاع طرق بمثل هذه المهمة”.
إن مثل هذا البيان الصادر عن الجهاز التركي الرسمي قد يكون خطيراً بما فيه الكفاية في أي وقت، ولكنه يكتسب أهمية خاصة في ضوء الخطاب الذي ألقاه مصطفى كمال باشا في افتتاح الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. وأكد مصطفى كمال أن الأمن غير مضمون على الحدود السورية، مضيفاً أنه من الضروري إيجاد حل فعال وعملي وجذري لهذه القضية. ولتحقيق هذه الغاية، بدأت المفاوضات الأسبوع الماضي في انقرة بين وزير الخارجية التركي توفيق رشدي بك والسفير الفرنسي الجديد الكونت دي شامبرون.
القضايا التي سيتم مناقشتها هي ذات طبيعة خطيرة، لأنها تتعلق بشريط من الأرض يبلغ طوله 80 كيلومترًا وعرضه عدة كيلومترات وله أهمية استراتيجية بين نصيبين وجزيرة ابن عمرو. يمر نهر دجلة عبر هذه المنطقة، والنزاع يدور حول تحديد الحدود. وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أنقرة عام 1926 بين هنري دي جوفينيل، المفوض السامي الفرنسي في سوريا آنذاك، والحكومة التركية، فإن الحدود يجب أن تتبع الشارع القديم بين المكانين المذكورين أعلاه. وقد شكلت عصبة الأمم لجنة دولية برئاسة الجنرال الدنماركي إرنست، والتي قامت بدراسة المنطقة المعنية بعناية واتخذت قرارها. ويبدو أن هذا القرار كان في صالح فرنسا” (انظر الوثيقة رقم 12).
لننتقل الآن إلى التقارير الفرنسية. نشرت صحيفة Journal des Debats الخبر في 10 نوفمبر 1928، وصحيفة La Volonté في 11 نوفمبر 1928، وصحيفة Le Gaulois في 14 نوفمبر 1928، وصحيفة Le Journal في 18 نوفمبر 1928. وبشكل عام، فإن التقارير الفرنسية أكثر تفصيلا إلى حد ما، وتشير إلى النزاعات حول الحدود التي لم يتم الانتهاء منها بعد في المنطقة باعتبارها السبب وراء الاشتباكات. في مقال بتاريخ 14 نوفمبر 1928، تشير صحيفة Le Gaulois صراحة إلى المقال المذكور أعلاه في صحيفة Times بتاريخ 8 نوفمبر، ويتناقض بوضوح مع الادعاء بأن حاجو آغا يتصرف نيابة عن الحكومة الفرنسية:
“لقد تناولنا قضية الحدود التركية السورية في مناسبات عديدة، وادّعاءات تركيا في هذا الشأن، ولهجة الصحافة التركية، المعادية بطبيعتها لفرنسا. لكننا لم نتوقع قط أن تنشر صحيفة Milliet وهي صحيفة غير رسمية لكن بالأساس هي صحيفة رسمية تابعة لحكومة أنقرة، مقالاً بهذا العنف ضد فرنسا. انظروا لما تقوله صحيفةMilliet:
تتحدث الصحيفة عن أعمال اللصوصية على الحدود التركية السورية، واتهمت السلطات الفرنسية في سوريا بتشجيع هذه الأعمال. ويقال إن اللص سيئ السمعة حاجو عميل للسلطات الفرنسية ويواصل مع أتباعه البالغ عددهم 300 شخص إثارة الاضطرابات بين تركيا وسوريا. و تضيف Milliet قائلةً: إن الفرنسيين يولون أهمية كبيرة لقاطع الطريق حاجو، وللمرة الأولى في السجلات الدبلوماسية نجد حكومة تعهد بمثل هذه المهمة إلى قاطع طريق”.
ويعلق مراسل صحيفة التايمز في القسطنطينية على هذا المقال ـ تقريره المطول بعنوان “التوترات الفرنسية التركية” ـ بأن مثل هذا المقال، المنشور في صحيفة تركية رسمية، سيكون ذا أهمية كبيرة في أي ظرف من الظروف. لكن الأمر يصبح أكثر خطورة عند مقارنته بالخطاب الذي ألقاه مصطفى كمال بمناسبة استئناف أعمال الجمعية الوطنية الكبرى في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني. وأكد رئيس الجمهورية أنه لا يوجد أمن على طول الحدود السورية وأنه لا بد من إيجاد حل عملي وجذري لهذه المشكلة. ماذا تعني هذه الكلمات – الحل العملي والجذري في فكر مصطفى كمال؟” (انظر الوثيقة رقم 13).
كانت هناك عدة أسباب جعلت الفرنسيين ألاّ يدعمون هجمات حاجو آغا، ولكنهم أيضاً لم يمنعوها. ومن ناحية أخرى، لم يتم ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، التي تمر عبر الجزيرة، بشكل نهائي بعد. وكانت لجنة الحدود تعمل على هذه المهمة لسنوات. كان الفرنسيون يرون أنه وفقاً لاتفاقية روما، فإن الحدود يجب أن تمتد على طول الطريق الروماني القديم، في حين طالب الأتراك بحدود أبعد إلى الجنوب. وعززت هجمات حاجو آغا موقف المسؤولين الفرنسيين الذين طالبوا بإرسال جنود إضافيين لتأمين الحدود. طالما لم تتم الموافقة على هذه الأمور، فقد كانوا سعداء بقيام حاجو آغا ورجال قبيلته بتأمين الحدود ضد الغارات التركية. من جانبه، كان حاجو آغا يهدف إلى إضعاف القوات المسلحة التركية على الحدود، ورأى في ذلك استمراراً لانتفاضته الفاشلة عام 1926.
غزو حاجو آغا لتركيا عام 1930
وأصبحت الصحافة العالمية على علم حاجو آغا للمرة الثالثة في أغسطس/آب 1930. في ذلك الوقت، كانت حركة خويبون(Xoybûn) تخطط لشن هجوم مركّز من كوردستان سوريا ضد القوات التركية من أجل دعم انتفاضة أرارات. في نهاية شهر يونيو عام 1930، كان مقاتلو إحسان نوري باشا يخسرون المزيد والمزيد على أرض المعركة، وكانوا على وشك الهزيمة. ولمنع ذلك ولفتح جبهة ثانية، يتوجب على المقاتلين من كوردستان سوريا التدخل في الصراع المسلح. وكان من المخطط أن تعبر خمس وحدات الحدود في نفس اليوم وفي نفس الوقت، لكن في الواقع، نجح اثنان منهم فقط. تم إنشاء الوحدة الأولى من قبل حاجو آغا بالتعاون مع جلادت بدرخان ورسول آغا، و الوحدة الثانية كانت بقيادة أبناء جميل باشا.
تناولت الصحف التركية اليومية موضوع حاجو آغا وغزوه لتركيا على صفحاتها الأولى لعدة أيام. وذكرت صحف Milliyet وCumhuriyet وSon Posta وVakit (انظر الوثائق 18، 19، 20، 21). يتم إلقاء المسؤولية مرارا وتكرارا على الحكومة الفرنسية بشأن الغزو.
في ألمانيا، تضمنت التقارير من بين آخرين، Berliner Tageblatt من 7 أغسطس 1930، وHamburger Echo من 11 أغسطس 1930، وDresdner Nachrichten من 8 أغسطس 1930، وHohenstein-Ernstthaler Tageblatt من 8 أغسطس 1930، وDuisburger General-Anzeiger من 9 أغسطس 1930، وNeckar-und Enzbot ذكرت ه 11 أغسطس 1930. وجاء في صحيفة Berliner Tageblatt الصادرة بتاريخ 7 أغسطس 1930 تحت عنوان “المعارك الجديدة في كوردستان”:
“يتزايد انتشار القتال مع الكورد. وتتعقد العمليات العسكرية على الحدود الفارسية بسبب التوغلات الكوردية من العراق، والآن أيضًا بسبب تقدم قبائل كوردية أخرى عبر الحدود السورية. يخضع الكورد لقيادة الزعيم حاجو سيئ السمعة. وهم يوزعون بيانات تطالب باستقلال كوردستان. وتُعد هذه الأحداث، بالإضافة إلى الحركة المطالبة باستقلال كوردستان في العراق، في نظر الأتراك، تأكيدًا على حملة واسعة النطاق مدعومة من الخارج” (انظر الوثيقة رقم 14).
صحيفة Duisburger General-Anzeiger في 9 أغسطس 1930 تحت عنوان “النضال الكوردي من أجل الاستقلال”:
“تفيد التقارير الصحفية التركية بأن مجموعات جديدة من المتمردين الكورد تخرج من الحدود السورية بقيادة الشيخ حاجو باتجاه الأراضي التركية. قام الكورد بقطع أسلاك التلغراف على طول الطريق. وأعلنوا أنهم سيواصلون النضال حتى تحقيق الاستقلال الكامل لكوردستان. […].” (انظر الوثيقة رقم 15)
كتبت صحيفة Hamburger Echo في 11 أغسطس 1930:
“وفقا لتقرير من أنقرة، فإن الزعيم الكوردي المعروف حاجو، الذي عبر الحدود من سوريا مع 600 فارس واحتل 16 قرية تركية، قد تم القبض عليه من قبل الفرنسيين” (انظر الوثيقة رقم 16).
ومرة أخرى، تتبنى الصحافة الألمانية إلى حد كبير وجهة النظر التركيةــ حتى لو لم يتم ذكر الفرنسيين صراحة. وعلى عكس الانتفاضات السابقة، لا يوجد هذه المرة شك في الدوافع السياسية للمتمردين، إذ إن الهدف المعلن هو استقلال كوردستان.
كما تناولت الصحف البريطانية الدعم للقتال على أرارات – على سبيل المثال، صحيفة Western Morning News في 7 أغسطس/آب 1930، وصحيفة The Scotsman في 7 أغسطس/آب 1930، وصحيفة Edinburgh Evening News في 7 أغسطس/آب 1930، وصحيفة The Daily Telegraph في 8 أغسطس/آب 1930، وصحيفة Northern Whig في 11 أغسطس/آب 1930. ذكرت صحيفة Daily Telegraph في 8 أغسطس/آب 1930، تحت عنوان “الغارات الكوردية من سوريا”، ما يلي: “أفادت الصحافة التركية بوقوع توغلات جديدة للمتمردين الكورد من منطقة الحدود السورية بقيادة الشيخ حاجو، حيث قاموا بقطع خطوط التلغراف وأعلنوا عن نياتهم مواصلة النضال من أجل استقلال كوردستان” (انظر الوثيقة رقم 17).
بأسلوب متباين للغاية تناولت صحيفة الأحرار اللبنانية اليومية الغارة في أيام 10، 14، 15، 21 و28 آب/أغسطس 1930 (انظر الوثائق رقم 22أ، 22ب، 23، 24). في 21 أغسطس/آب 1930، نشرت تقريرًا مطولًا بعنوان: “الثورة الكوردية من منظور كوردي. حوار مع ثلاثة قادة كورد مسجونين في دمشق. حاجو آغا، قائد الثورة الكوردية على الحدود السورية، يتحدث علنًا لماذا ينتفض الكورد؟ الأخبار التركية عن الانتفاضة الكوردية غير صحيحة “.
وفيما يتعلق بحاجو آغا، جاء فيه: “حاجو آغا، من في سوريا لم يسمع بهذه الأسماء؟ وقد تحدثت الصحف مراراً وتكراراً عن ثورته ضد الأتراك. وفي الثورة الأخيرة ثورة الشيخ سعيد كان قائداً شجاعاً ومهماً. إنه طويل القامة، بشرة داكنة، عيون سوداء كبيرة، وجه ممتلئ. عيناه تشع بالقوة والتأثير. ويعزز الشارب الأسود هذا الانطباع. لديه أطفال، رجال يكبرون. التقيت اثنين منهم يجلسان بجانبه. لقد جعلوك تشعر وكأنك في وسط الثورة الكوردية. حاجو آغا يبلغ من العمر حوالي خمسين عامًا. فهو يمتلك قوة وطاقة شاب ويرتدي قبعته السوداء. في المحادثة، يكون دبلوماسيًا، ويفكر بعناية فيما يقوله […]” (انظر الوثيقة رقم 25)
الشيء المثير للاهتمام في التقرير هو أن الصحافة بأكملها لم تلاحظ جلادت بدرخان، رسول آغا، وأبناء جميل باشا، ولكن ذكر حاجو آغا بشكل حصري تقريبًا. ومن ناحية أخرى، من المدهش أن الصحافة الفرنسية ظلت صامتة إزاء الأحداث. وتظهر المواد الأرشيفية من تلك الفترة أن هناك قدرًا كبيرًا من الانتقادات الداخلية للمسؤولين الفرنسيين في الموقع الذين لم يتوقعوا هذا الغزو ولم يتمكنوا من منعه. ومن المحتمل أن يكون هذا هو السبب وراء نصح الصحافة الفرنسية بعدم تغطية الأحداث. وقد أخذ الفرنسيون حاجو آغا نفسه إلى دمشق لمدة عامين ووضعوه تحت الإقامة الجبرية بسبب مشاركته في الهجوم. وأُجبر بعد ذلك على العيش في الحسكة حتى وفاته عام 1940، ولم يُسمح له بالاقتراب من الحدود التركية إلا لمسافة 50 كيلومترًا بموافقة السلطات الفرنسية.
حركة حاجو آغا للحكم الذاتي (1932 إلى 1940)
وكما ذكرنا آنفاً، يزعم صلاح بدرالدين في مقابلته مع (رووداو) أن كورد سوريا لم يطرحوا أية مطالب سياسية خلال فترة الانتداب. ومن المواد الأرشيفية الفرنسية نعلم أن أول منظمة كوردية تأسست في دوغير في وقت مبكر من عام 1926 (انظر مقالتي في رووداو هنا الرابط). ولكن منذ عام 1930 فصاعدا على وجه الخصوص، تقدم الكورد في سوريا مرارا وتكرارا بمطالب سياسية إلى الفرنسيين، وإلى الحكومة السورية، وكذلك إلى عصبة الأمم. وتوجد في الأماكن المذكورة مئات من المطالب من الشخصيات الكوردية. وبحسب المرحلة، كانت المطالب تتمثل في الاستقلال، أو الحكم الذاتي، أو الاستقلال المالي والإداري. وكانت الحركة الأكبر في هذا السياق هي حركة الحكم الذاتي للكورد والمسيحيين في الجزيرة . أشهر المطالب هي تلك التي كتبت عام 1932. ومع ذلك، فقد تم تأليف العديد من المطالب الأخرى حتى عام 1938. بالإضافة إلى ذلك، نُظمت مظاهرات شارك فيها ما يصل إلى 10.000 شخص، ونُفذت إضرابات عامة. وفي بعض الأحيان، طُرد جميع المسؤولين العرب من الجزيرة، وأصبحت الإدارة في أيدي المستقلين وتكتب سيلدا ألتوغ في أطروحتها أن الحركة شكلت في عام 1938 لجنة عليا تولت إدارة الجزيرة وكان حاجو آغا رئيسها.
ولم تعر الصحافة الأوروبية اهتماماً كبيراً للأحداث التي شهدتها الجزيرة في ثلاثينيات القرن العشرين، ولكن الصحافة العربية أوردت تقارير عنها مراراً وتكراراً. أتيحت لي الفرصة لقراءة جريدة البشير اليومية العربية الصادرة سنة 1939. وقد قدم البشير تقريرا عن الحركة في أيام 7، 8، 9، 11، و13 مارس 1939 (انظر الوثائق رقم 26أ، 26ب، 27أ، 27ب، 27ج، 27د، 28أ، 28ب، 28ج، 29أ، 29ب، 30أ، 30ب).
هذه واحدة من المطالب العديدة التي وقعها حاجو آغا وحوالي 500 شخصية كوردية ومسيحية أخرى من الجزيرة وأرسلت إلى وزير الخارجية الفرنسي وعصبة الأمم في 5 مارس 1936. وتوضح هذه الوثيقة المطالب السياسية التي سعى إليها كورد الجزيرة في عام 1936.
“صاحب السعادة، أصحاب السعادة، السيد الأمين العام،
نحن الموقعون أدناه، زعماء وأعيان الجزيرة ، يشرفنا أن نلفت انتباهكم الكريم إلى ما يلي:
سيتم توقيع اتفاقية أو معاهدة فرنسية سورية، وبموجبها ينتهي الانتداب الفرنسي وتصبح سوريا مستقلة.
سواء جاءت هذه المعاهدة في وقت مناسب أم لا، أو ما إذا كانت سوريا ناضجة حقاً للتحرر الكامل وتأخذ مكانها بين الأمم المتحضرة والمستقلة على الفور، فهذا ليس من اختصاصنا أن نقرره؛ التاريخ سيحكم والمستقبل القريب سيكشف ذلك.
وعلى أعتاب حياة جديدة في الشرق الأوسط، على أعتاب أحداث عظيمة وخطيرة للغاية، وربما مأساوية، لدينا الحق، والواجب، في التفكير في مصيرنا واتخاذ كل التدابير المناسبة لتأمين وجودنا وسبل عيشنا. ولكن بالنسبة لنا فإن الخلاص الوحيد يكمن في استقلالنا المالي والإداري عن سوريا، ولا نرى أي مخرج آخر.
ولذلك فإننا نأتي اليوم لنناشد عصبة الأمم، التي تحمل في يديها مصائر الأمم، وفرنسا النبيلة من خلال ممثليها، أن تدرس هذه المسألة بعناية وتأمر بالموافقة على طلبنا بالحكم الذاتي المحلي، والذي نستند فيه إلى الاعتبارات التالية:
1. لم تكن الجزيرة في تاريخها، وفي ظل أي نظام، تابعة لسوريا بالمعنى الحقيقي للكلمة. بل كانت تحت الإدارة التركية وكانت منطقتنا تابعة ل(دياربكر)، التي كانت تحت سيطرة ماردين، السنجق الذي كانت جزءًا منه. والملفات وجميع الوثائق الحكومية الأخرى المحفوظة في أرشيف ماردين موجودة لإثبات ذلك. ولكن لا دياربكر ولا ماردين أطاعوا سادة دمشق.
2. إن الجزيرة يسكنها الكورد وعناصر أخرى مسيحية و عرب، وهم لا يريدون أي علاقة بدمشق التي تشعرهم بالرعب ولن يطيقوا نيرها الاستبدادي أبداً. الجزيرة الحديثة التي نراها اليوم، غنية وسعيدة للغاية، هي من صنع الجيش الفرنسي حصرياً، والذي قام ببنائها، أو بالأحرى أعاد إحيائها، بمساعدة وحدات محلية، قبل 12 عاماً. لقد ظهرت المدن المزدهرة وكأنها معجزة، وتم تأسيس عدد لا يحصى من القرى وتطورت بشكل رائع، وتغطي حقول القمح المناظر الطبيعية، وتحولت الصحراء المرعبة إلى بساتين وحدائق جميلة؛ يمكنك أن تشعر بالحياة في كل مكان.
هل من العدل أن ندمر هذه الحياة، وأن نوقف هذا التقدم، وهذا التطور النشط؟
ونكرر أن كل هذا هو من عمل الرواد الفرنسيين حصراً، بمساعدة عناصر محلية، دون أن يكون لدمشق أدنى دور فيه. بأي حق تستطيع هذه المدينة المتغطرسة أن تبسط نفوذها على منطقة ظلت دائما غريبة عنها، إن لم تكن معادية لها؟
نهضة الجزيرة، وحدة المسيحيين والمسلمين، ازدهارنا، كل هذا بفضل السلام الفرنسي. كانت حظيرة الأغنام محمية بشكل جيد، ولم يجرؤ الذئاب على الاقتراب منها مطلقًا. ولكن ماذا سيحدث لنا إذا تركتمونا غدًا؟
4. لقد أظهرت حكومة دمشق مراراً وتكراراً عدائها لبلدنا وشعبنا، الأمر الذي يجعلنا نشعر بأننا ملزمون بشرح وضعنا لعصبة الأمم.
نحن نخاف حقاً من طغيان دمشق، نخاف من كل أنواع المضايقات، نخاف من الاضطهاد.
المنطقة مليئة بالناس القادمين من داخل سوريا، ومسؤولين جشعين ينتظرون الفرصة لاستنزاف ما تبقى لدينا من حياة وموارد.
والآن وصل الفرنسيون إلى هنا، وبينما يرفرف العلم ذو الألوان الثلاثة في كل مكان، ويولي أبناء فرنسا الكرام اهتماما لكل شيء، فإن حكومة دمشق، التي لا تعرفنا، والتي لا تفهمنا، تبدو وكأنها تنظر إلى منطقتنا كمستعمرة مبتذلة، ويتصرف المسؤولون معنا كما لو كنا لسنا مواطنيهم بل خدماً لديها.
إنهم أجانب في منطقتنا، يتجاهلون احتياجاتنا وتطلعاتنا، وتتسم أفعالهم بالمضايقات من كل الأنواع، وفرض الضرائب بشكل وحشي وغير متناسب مع دخلنا، واتخاذ تدابير تعسفية يمليها عدم كفاءتهم والتي تسيء إلى كرامتنا ومصالحنا.
ماذا سيحدث بعد انتهاء التفويض، ماذا سيحدث بعد انسحاب القوات وممثلي فرنسا؟
نعم، نحن نخشى أسوأ الإهانات، ونسارع إلى تحذير المجلس الموقر من أن أسوأ الكوارث سوف تأتي بعد ذلك. ونحن نؤكد بكل قوتنا أننا لن نتسامح مع كل ما يفعله السوريون في دمشق بنا.
وكنتيجة لذلك، سوف تحدث أحداث مؤلمة، وربما لا يمكن إصلاحها، في منطقتنا المسالمة: سوف يكون هناك اضطهاد، وسوف يكون هناك إرهاب، مما سيؤدي حتما إلى الثورة، وهكذا ستندلع الحرب.
نعم نؤكد أنه ستكون هناك حرب بيننا. هل هذا ما نسعى إليه؟
هل سيكون درس العراق بلا فائدة؟ في العراق، كانت الجماعات الضعيفة، العرقية وغيرها، قد نقلت نفس المخاوف إلى المجتمع، وطالبت بنفس الضمانات، واقترحت نفس الحلول. ولكن بدلاً من ذلك، فإن المندوبين إلى الجمعية العليا، وبعد إجراء تحقيقات شاملة في القضايا على الأرض (على سبيل المثال، لجنة الموصل في عامي 1924 و1925)، قبلوا بالكامل آراء السكان الخائفين وجعلوها خاصة بهم.
ولم يحدث شيء هناك، ولم يعر المجتمع أي اهتمام، وتجاهل كل التحذيرات، وما يعرفه العالم أجمع اليوم حدث في العراق. ونحن نرى أنه من غير المجدي أن نحصي الكوارث التي حلت بكل الأقليات.
فهل هذا مرة أخرى ما هو مطلوب ومُعد لبلدنا؟ أم أن عصبة الأمم ستحكمنا ضد إرادتنا؟ إن المبدأ نفسه الذي يُستشهد به من أجل تحرير سوريا، ألا يجب أن يُستشهد به من أجل حريتنا، أو بالأحرى من أجل وجودنا ذاته؟
وسوف يقابل طلبنا بالاستقلال المالي والإداري المحلي بالحجة القائلة بأن الجزيرة لا يمكن أن تكون مكتفية ذاتيا اقتصاديا. الجواب البسيط على هذا هو:
أ) كانت هذه المنطقة جزءًا من ميزوبوتاميا، والتي كانت تسمى في العصور القديمة مخزن الشرق، وكانت مواردها الطبيعية وفيرة ومهمة.
ب) ثانياً، سوف نلاحظ أن الجزيرة بالتأكيد أغنى من جبل الدروز في كل شيء. الدرزي الذي مع ذلك مكتف ذاتيا ويعيش مستقلا منذ سنوات طويلة ويصر على العيش مستقلا عن دمشق حتى النهاية.
ج) ثالثاً: الجزيرة لو أُحسنت العناية بها وصيانتها فإنها ستكون قادرة على إنتاج ضعف ما تنتجه اليوم. حسنًا، تعيش اليوم ببساطة، على مواردها الخاصة، حتى على الرغم من استبعاد جميع البضائع والحيوانات والأشياء الأخرى من حقوق العبور التي تأتي من منطقة الحدود والتي يمكن أن تجلب لها مبالغ كبيرة جدًا سنويًا.
في الواقع، الجزيرة لديها سنويا فائضا من الإيرادات، يصل إلى أرقام محترمة إلى حد ما، إلى العاصمة السورية.
د) وأخيراً، ليس خافياً على أحد أن معظم دخل الجزيرة يذهب سدى، أي أنه يمتص في رواتب المسؤولين السوريين الذين يعيشون على أجسادنا كالطفيليات الحقيقية. وستعود الجزيرة الحرة إلى الحالة التي ترضى فيها بنصف المسؤولين الموجودين اليوم، والذين يقومون بنفس القدر من العمل. وبما أن هؤلاء المسؤولين، الذين سيتم تقليص عددهم إلى النصف، سيتم اختيارهم من بين السكان الأصليين، فإنهم سيكونون سعداء وفخورين بالعمل مقابل جزء فقط من الرسوم الممنوحة للأشخاص الذين ترسلهم دمشق لشغل حتى أكثر المناصب تواضعاً. هل ليس لدينا في بلادنا أشخاص مناسبين لتنظيف المكاتب أو العمل كموظفين؟
من الناحية العرقية، يبلغ عدد سكان الجزيرة 150 ألف نسمة ليس لديهم أي شيء مشترك مع دمشق، مما يسمح لنا بالقول إن الأقليات السورية الموجودة في الجزيرة هي الأغلبية.
من الناحية الجغرافية، تتمتع بلادنا بتضاريسها الخاصة، والتي تختلف عن باقي مناطق سورية سواء من حيث المناخ أو طبيعة التربة. إنها تشكل وحدة خاصة، معزولة عن بقية سوريا بحزام صحراوي.
ومن الناحية الاقتصادية تجدر الإشارة إلى أن التيارات التجارية الكبرى من حيث المسافات والاعتبارات الجغرافية ليس لها أصل في دمشق، وهو ما يتجاهلنا كما نريد أن نتجاهلها.
إن الوطنيين الدمشقيين يظهرون الصدق. ولكن ما الذي يكمن وراء هذه الأناقة المحببة والراقية؟
إن انتصارهم سيكون انتصارا للعجز والغطرسة والطغيان.
ومن خلال هذا العرض الموجز يتبين لنا أن الجزيرة قادرة على العيش بوسائلها الخاصة، ولها الحق في إدارة خاصة ذات لون ومظهر محليين. وهذا ما نطلبه من المجلس الموقر.
بمناسبة إرسال وفد سوري إلى عاصمة الجمهورية الفرنسية العظمى لوضع معاهدة بين الدولة المنتدبة وسوريا، وهي المعاهدة التي ستكون أساس مستقبل بلادنا، فإننا نحن الموقعين أدناه، سكان الجزيرة العليا ، رؤساء القبائل والمزارعين والتجار وملاك الأراضي، دون تمييز في العرق أو الدين، لنا الحق في التحدث باسم وطننا العزيز الذي نسكنه من الأب إلى الابن. لذلك نلخص ذلك على النحو التالي:
نظراً للموقع الطبيعي لمنطقتنا وموقعها الجغرافي وبعدها عن العاصمة السورية لأكثر من ألف كيلومتر فإننا نعتبر من واجبنا أن نطالب بإعطاء بلادنا إدارة مستقلة.
منطقتنا التي يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة، محرومة من جميع المرافق العامة والمدارس والطرق وشبكات الصرف الصحي، ولا يتم التعامل معها بشكل صحيح مقارنة بالمناطق الأخرى في سوريا.
إن منطقتنا، كما قال العلماء، هي مخزن الشرق.
نطالب بأن يصل طلبنا إلى أعلى المستويات لضمان أن تتمتع الجزيرة العليا بإدارة على غرار إدارة الإسكندرونة، وتتميز باللامركزية الإدارية الكبيرة، وأن تواصل جزيرتنا العليا ازدهارها وتأمين مستقبلها تحت رعاية فرنسا” (انظر الوثيقة 31أ، 31ب).
آخر مشاريع حاجو آغا
توفي حاجو آغا في 20 أبريل 1940. قبل وفاته بفترة وجيزة، حاول البدء في مشروع كبير أخير. وفي رسالة مؤرخة 28 يناير/كانون الثاني 1940، اقترح على الجنرال الفرنسي كايو إنشاء قوة مسلحة كوردية قوية قادرة على القتال ضد ألمانيا إذا وقفت تركيا إلى جانب ألمانيا في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، إذا لم تتحالف تركيا مع ألمانيا، قال حاجو آغا إن القوات المسلحة الكوردية يمكن أن تدعم فرنسا في القتال ضد البلشفية. نص الرسالة كما يلي:
“سيدي الجنرال،
نظراً للخطر الذي يثقل كاهل العالم، وخاصة الوضع الحساس الذي تعيشه البلدان الواقعة تحت الانتداب، فإنني أرى من واجبي أن أعرض على انتباهكم الموقر المقترحات التالية، والتي يمليها عليّ الارتباط العميق بفرنسا، حاميتنا السخية، وببلدي كوردستان.
تخبرنا الأخبار الواردة من داخل تركيا بوجود اتفاقيات سرية معينة بين تركيا من جهة وروسيا وألمانيا من جهة أخرى.
وفي الوقت نفسه، لا أنسى أنه تم توقيع بعض المعاهدات للتعاون مع تركيا بين فرنسا و انكلترا للدفاع عن بلدان الشرق الأوسط ضد الغزو الروسي.
وفي كلتا الحالتين، أعتقد أن الشعب الكوردي سوف يُدعى إلى المشاركة بشكل كبير في الأحداث التي ستتكشف في الشرق الأوسط.
ويسكن الكورد الحدود التركية السورية والتركية العراقية، وهي حدود يبلغ طولها أكثر من ألف كيلومتر.
إن التنظيم العسكري الذي سيتم إنشاؤه بين كورد سوريا، وخاصة في مناطق كورد داغ وجرابلس والجزيرة العليا ، وكذلك في أراضي شمال العراق التي يسكنها الكورد، سوف يؤدي إلى أعداد عسكرية كبيرة جداً، حيث أن عدد سكان هذه المناطق سيرتفع إلى أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة.
وعندما نضيف إلى ذلك ما يقرب من أربعة ملايين كوردي يعيشون في تركيا، فإن أهمية المنظمة الكوردية تصبح أكثر وضوحا.
وفي حال انتهاك تركيا لوعدها، فإن هذه القوة الكوردية ستكون في خدمة فرنسا و انكلترا للدفاع عن حدودهما المشتركة.
و بالعكس من ذلك، لو بقي الأتراك مخلصين لكلمتهم، سيقوم الكورد بواجبهم في إطار الجيوش الفرنسية للدفاع عن بلادهم ضد الغزو الروسي.
إن الدولة البلشفية التي تنكر كل تقاليد الشعوب، وتدمر أديانهم، وتقمع طبقات المجتمع، وتسمح للبؤس والعار واليأس والبؤس أن يسود في البلدان التي تحكمها، ستنظر إلى الشعب الكوردي، إلى جانب جيوش فرنسا، كعدو لا يلين.
وبما أن عدد المتعلمين بين الكورد محدود، فمن أجل أن تؤتي المنظمة العسكرية كل ثمارها، لا بد من تشكيلها في أسرع وقت ممكن للسماح للمشاركين بتلقي تدريب جاد.
يشرفني ويسعدني، يا سيادة الجنرال، أن أؤكد أن جميع القادة الكورد يشاركونني الرأي وأن جميع الكورد، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، سيكونون سعداء بوضع أنفسهم في خدمة فرنسا وبلدهم.
مع خالص التحيات
حاجو آغا
زعيم قبيلة الهفيركان” (انظر الوثيقة 32أ، 32ب).
اللافت في الوثيقة أن حاجو آغا كان يطمح إلى أن يكون لكورد سوريا دور سياسي في الحرب العالمية الثانية، بغض النظر عن القرار السياسي التركي، وأن يكون ذلك إلى جانب فرنسا. ولولا هذا الدور والدعم الفرنسي الذي كان يأمله في هذا السياق، لما استطاع الكورد تحقيق أيٍّ من مطالبهم.
ملخص
باختصار، فإن المواد الأرشيفية الفرنسية من عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وكذلك الصحافة التركية والعربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية للفترة المعروضة هنا، تظهر شيئين بشكل واضح للغاية. من ناحية، كان للكورد السوريين في ذلك الوقت مطالب واضحة للغاية – وكانت هذه المطالب تشير في البداية في المقام الأول إلى تركيا وكوردستان ككل، ولكن بعد الانتفاضة في أرارات أصبحت أيضًا واضحة بشكل متزايد بالنسبة لسوريا و كوردستان ككل. ثانيًا، من الواضح أن حاجو آغا لعب دورًا رئيسيًا بين عامي 1926 و1930، ولكن بشكل خاص في حركة الحكم الذاتي في الثلاثينيات. وليس من قبيل الصدفة أن تركيا دعت مراراً وتكراراً إلى تأديبه وإبعاده عن الحدود السورية التركية. لا يستطيع أي احد أن يدعي خلاف ذلك إلا أولئك الذين لم يدرسوا تاريخ كوردستان سوريا و الكورد في سوريا بشكل جدي يمكنهم الادعاء بخلاف ذلك.
المصدر: رووداو
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87451
مقالات قد تهمك

توقيف الكاتبة والناشطة السياسية خولة برغوث في دمشق وسط مخاوف حقوقية بشأن غياب الشفافية والإجراءات القانونية

وفاة المعتقل غسان محسن العلي بعد أكثر من عام من الإخفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز السورية

توثيق مقتل المواطنة أم رامي الزروفي متأثرة بجراحها عقب هجوم مسلح ذي طابع طائفي في مدينة حمص

الإفراج عن القاصر زينب علي الصدام بعد احتجازها من قبل الأمن العام في حمص

اعتقال الناشط الإعلامي عواد أبازيد في درعا وسط مخاوف من انتهاك حرية التعبير والإجراءات القانونية






