أكد منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، ديندار زيباري، يوم الخميس، أن حكومة الإقليم تتعامل بجدية مع التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة، ولا ترفض ما يرد فيها بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن الحكومة قدمت توضيحات بشأن تقرير صادر عن وزارة الداخلية البريطانية تناول أوضاع الحريات في الإقليم.
وقال زيباري، خلال مؤتمر صحفي عقده في السليمانية وحضرته وكالة شفق نيوز، إن “حكومة إقليم كوردستان تتابع التقارير والتقييمات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة والأداء الحكومي، وتتعامل معها باعتبارها أدوات مهمة لتقييم مستوى الحكم الرشيد وتطوير المؤسسات”.
وأوضح أن “التقرير الأخير الصادر عن وزارة الداخلية البريطانية لا يمثل الموقف الرسمي الشامل للحكومة البريطانية، وإنما يعد تقريراً استشارياً يستند إلى مجموعة من المصادر والمعلومات”، مبيناً أن وزارة الخارجية البريطانية تمتلك تقاريرها الخاصة التي تعبر عن مواقفها الرسمية.
وأضاف زيباري، أن “حكومة الإقليم قدمت ملاحظات وتوضيحات بشأن ما ورد في التقرير إلى القنصلية البريطانية في أربيل، لإيصالها عبر القنوات الدبلوماسية إلى الجهات المعنية، كما جرى إطلاع ممثل حكومة الإقليم في لندن على تفاصيل تلك التوضيحات”.
وفي ما يتعلق بالأوضاع السياسية، أقر منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، بوجود تحديات تواجه العملية الديمقراطية في الإقليم والعراق عموماً، لافتاً إلى أن “الانتقال نحو الديمقراطية عملية طويلة ومعقدة، ولا يمكن إنجازها خلال خمس أو عشر سنوات، بل قد تستغرق عقوداً”.
وأشار إلى أن “أحزاب المعارضة السياسية في الإقليم تمارس نشاطها بصورة قانونية، سواء داخل البرلمان أو خارجه”، مشددا على ضرورة التعامل مع كل قضية أو حادثة بصورة منفصلة، وعدم تعميم الحالات الفردية على مجمل الواقع السياسي في الإقليم.
وبشأن حرية الصحافة، أوضح زيباري أن “إقليم كوردستان يمتلك قانوناً متقدماً للعمل الصحفي، إلا أن التطورات التكنولوجية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي يفرضان ضرورة مراجعته وتحديثه بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي”.
وكشف أن “الجهات القضائية في الإقليم تعاملت خلال عام 2025 مع نحو 30 قضية وفق قانون العمل الصحفي”، مشدداً على أن تحديد القانون الواجب تطبيقه في القضايا المتعلقة بالصحفيين يقع ضمن صلاحيات السلطة القضائية، وليس السلطة التنفيذية.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن عدد الصحفيين المسجلين لدى نقابة صحفيي كوردستان يبلغ نحو 3600 صحفي، حصل أكثر من 1500 منهم على بطاقات تعريفية رقمية، موضحاً أن اعتماد النظام الإلكتروني يهدف إلى تنظيم العمل الصحفي وتسهيل التمييز بين الصحفيين المهنيين وغيرهم، ولا سيما خلال التظاهرات والأحداث الميدانية.
وحول اعتقال الصحفيين والناشطين السياسيين وإغلاق المؤسسات الإعلامية، شدد زيباري على أن “أي عملية اعتقال يجب أن تستند إلى أمر قضائي صادر عن جهة مختصة، وفقاً للدستور العراقي والقوانين النافذة”، مؤكداً أن إغلاق المؤسسات الإعلامية بقرارات حزبية أو سياسية يعد مخالفة للقانون، وأن مثل هذه الإجراءات تتطلب سنداً قضائياً.
وفي ما يخص التوصيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، كشف زيباري أن حكومة الإقليم نفذت أكثر من 63% من الإجراءات المرتبطة بتوصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة (UPR)، ضمن صلاحيات مؤسساتها التنفيذية.
وأشار إلى أن نسبة مشاركة النساء في السلطة القضائية بالإقليم بلغت نحو 30%، معتبراً ذلك من الإنجازات المهمة التي تحققت خلال التشكيلة الحكومية التاسعة.
وخلص زيباري إلى أن “حرية التعبير موجودة في إقليم كوردستان، بدليل وجود عشرات القنوات الفضائية ونحو مئة صحيفة وآلاف الصحفيين”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مستوى الحريات لا يزال بحاجة إلى المزيد من التطوير.
وختم بالقول إن “حكومة الإقليم لا ترفض التقارير الدولية بصورة مطلقة، ولا تقبل جميع ما يرد فيها دون تدقيق، وإنما تتعامل معها من خلال المتابعة وتبادل المعلومات وتقديم الملاحظات”.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






